صور ــ آمال خليل

وتهدف هذه الورشة إلى تحويل الخان، في نهاية المشروع، بيتاً لصناعة الحرف التراثية التقليدية لمدينة صور وتعليم هذه الصناعة المهدّدة بالزوال إلى شباب يافعين، على أن تُعرض القطع المنتجة في قاعات مخصصة في الخان لبيعها للعامة. وبالطبع، سيُدرج الخان على لائحة الأبنية التراثية السياحية في صور، وسيعمل على إدخاله ضمن برامج الزيارة. عملية الترميم والتأهيل هذه ستعيد إلى الخان رونقه الضائع منذ عقود، وخصوصاً أن طابقه السفلي يستعمل ورشةً لصناعة الحديد. وستضمّن عملية الترميم المحافظة على الخان، المتصدّعة جدرانه الأساسية والمتداعية أساساته بسبب الإهمال الذي يلفّه منذ عقود، ما كان أدى إلى نموّ الأعشاب بين حجارته. ويعدّ خان الأشقر من أقدم الأبنية التراثية في صور ويعود تاريخ بنائه إلى أواخر القرن السادس عشر، أي خلال فترة ولاية الأمير يونس المعني الذي اتخذّه مقرّاً له. وبعد زوال حكم المعنيين، حوّل العثمانيون المبنى الضخم ثكنة عسكرية لحماية مرفأ صور من القراصنة. وفي القرن التاسع عشر، تحوّل خاناً تجارياً يستخدمه الرحالة والتجار الذين يتوافدون إلى المدينة، فيخزّنون بضاعتهم فيه، ويربطون وسائل نقلهم من العربات والدواب في الطبقة السفلية المؤلفة من ثماني قاعات، وينامون في الطبقة العلوية المؤلفة من سبع غرف. لا تنتهي قصة الخان عند هذا الحد، فمع الانتداب الفرنسي عاد إلى وظيفته السابقة: أي حامية عسكرية للجيش الفرنسي، وبعد رحيل هؤلاء استأجر عبده الأشقر المبنى وأعطاه اسمه واستخدم طابقه السفلي ورشةً صناعية. وإذا كان خان الأشقر قد حظي بتبنّ من الجمعيات العامة، إلا أن أبنية تراثية أخرى لا تزال عالقة في الإهمال وخطر الانهيار بسبب ملكيتها الخاصة التي تحجب عنها الرعاية الحكومية مثل خان ربو، المبني عام 1810، الواقع داخل الحارة القديمة والذي ينتظر أن يلتفت إليه أحد.