القاهرة | إلغاء مجلس الشورى، وخفض صلاحيات رئيس الجمهورية، ورفع شروط الجنسية من أجل دخول رئاسة الجمهورية والمجلس الوزاري، هي أبرز تعديلات الجلسة الأخيرة للجنة الخمسين المناطة بتعديل الدستور المصري لعام 2012.

وجاء قرار إلغاء الغرفة الثانية للبرلمان إثر تصويت 23 لمصلحة إلغاء مجلس الشورى، مقابل 19 صوتاً أيدوا بقاءه، في ظل غياب سبعة أعضاء وامتناع ممثل القوات المسلحة باللجنة عن التصويت «اعتراضاً على الانفعال الذي شاب مناقشات الجلسة».
وحصلت «الأخبار» على المواد التي أجري التوافق عليها بين لجنتي نظام الحكم والصياغة في لجنة الخمسين، والمقرر عرضها على الجلسة العامة للجنة تعديل الدستور الأسبوع المقبل، بخصوص السلطة التنفيذية بفروعها (رئيس الجمهورية، الحكومة، الإدارة المحلية).
ووضعت اللجنة شروطاً جديدة على رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، والوزراء، في ألا يكونوا قد حملوا هم أو أي من والديهم جنسية دولة أخرى (مادة 116 ومادة 138)، في حين أن دستور 2012 كان يشترط على الرئيس فقط – بمفرده من دون أبويه – ألا يحمل جنسية دولة أخرى، بينما كان يشترط في رئيس الحكومة والوزراء ألا يكونوا قد حملوا جنسية دولة أخرى، ولم يتنازلوا عنها خلال عام من بلوغهم سن الثامنة عشرة.
وتنص المادة (122) على أن رئيس الجمهورية يتولى سلطاته بواسطة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء، عدا ما يتصل منها بالدفاع والأمن القومي والسياسة الخارجية، والسلطات المنصوص عليها في المواد (97)، (121)، (126)، (127)، (128)، (129)، (132)، (147) من الدستور، والاختصاصات المذكورة في هذه المواد هي: اقتراح القوانين، واختيار رئيس الوزراء، وحل البرلمان في حالة الخلاف عليه، وتمثيل الدولة في علاقاتها الخارجية، وإبرام المعاهدات، والقيادة العليا للقوات المسلحة، وتعيين الموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين، واتهام رئيس الوزراء أو أحد أعضاء الحكومة بما قد يقع منهم من جرائم.
ووضعت المادة (130) شرط موافقة مجلس الوزراء على إصدار الرئيس قراراً بالعفو عن العقوبة، وذلك لأول مرة في تاريخ مصر، ونصّت المادة ذاتها على أن قانون العفو الشامل عن المسجونين يشترط لإصداره موافقة أغلبية مجلس الشعب، وذلك لأول مرة أيضاً، حيث كان يجوز للرئيس من قبل إصدار قانون بالعفو الشامل في غياب مجلس الشعب.
وتشترط المادة (127) ليعلن رئيس الجمهورية الحرب، أو يرسل القوات المسلحة خارج البلاد، أن يحصل على موافقة مجلس الدفاع الوطني وثلثي أعضاء مجلس الشعب، بعدما كان يُشترط الحصول على موافقة الأغلبية فقط في دستور 2012.
وأقرت اللجنة نظاماً لمحاسبة رئيس الجمهورية، ومحاكمته، بطلب ثلث أعضاء البرلمان، وهو ما يطابق نظام المحاسبة في دستور 2012، مع إضافة تهمة انتهاك الدستور إلى تهمة الخيانة العظمى التي كانت مذكورة سلفاً، ولا يصدر قرار الاتهام إلاّ بثلثي الأعضاء.
وبشأن تشكيل الحكومة، تنص المادة رقم (121) على أن «يختار رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، ويكلّفه تشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس الشعب خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، فإذا لم تحصل على الثقة يُكلف رئيس الجمهورية رئيساً آخر لمجلس الوزراء من الحزب الحائز أكثرية مقاعد مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على الثقة خلال مدة مماثلة، يختار مجلس الشعب رئيساً لمجلس الوزراء، ويكلفه رئيس الجمهورية تشكيل الحكومة، على أن تحصل على الثقة خلال مدة أخرى مماثلة، وإلا يحل رئيس الجمهورية مجلس الشعب، ويدعو لانتخاب مجلس جديد خلال ستين يوماً من تاريخ صدور قرار الحل. وفي جميع الأحوال يجب ألا يزيد مجموع المدد المنصوص عليها في هذه المادة على تسعين يوماً. وفي حالة حل مجلس الشعب، يعرض رئيس مجلس الوزراء تشكيل حكومته وبرنامجها على مجلس الشعب في أول اجتماع له.
وترك الدستور تحديد مُرتّب رئيس الجمهورية للقانون، ولا يسري تعديل المُرتّب أثناء مدة الرئاسة التي تقرر فيها التعديل، ولا يجوز لرئيس الجمهورية أن يمنح لنفسه أي أوسمة أو نياشين أو أنواط، وإذا تلقى بالذات أو بالواسطة هدية نقدية أو عينية بسبب المنصب أو بمناسبته، تؤول ملكيتها إلى الخزانة العامة للدولة.
يذكر أن مجلس الشورى كان قد تشكَّل لأول مرة في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات في 22 أيار 1980 إثر استفتاء عام عُدِّل على أساسه دستور مصر، وأضيف بموجب هذا التعديل باب جديد إلى الدستور تضمن الفصل الأول منه بيان الأحكام الخاصة بهذا المجلس، وكان أول اجتماع له في أول تشرين الثاني1980.