شهدت شوارع الجزائر، اليوم، تظاهرات للمطالبة بالإفراج عن موقوفين على خلفية مشاركتهم في الحراك الشعبي، غداة إصدار مذكرات توقيف بحق 24 متظاهراً أمس.


وخلال التظاهرة، ردّد المحتجون، الذين رفعوا صور الموقوفين، عدّة شعارات، أبرزها «حرّروا المعتقلين».

وكان القضاء الجزائري قد أمر، أمس، بإيداع 24 شخصاً الحبس المؤقّت بتهمة «المساس بوحدة الوطن» بعد يومين من اعتقالهم أثناء مشاركتهم في التظاهرات التي جرت يوم السبت الفائت، للمطالبة باستقلالية القضاء، تلبيةً لدعوة أُطلقت في اليوم السابق خلال التظاهرة التي تنظّمها قوى الحراك بشكل أسبوعي.

وقالت «اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين»، في وقت سابق، إنّ «14 متظاهراً أودعوا الحبس الموقّت بعدما مثلوا أمام قاضي تحقيق في محكمة سيدي محمد، وسط الجزائر العاصمة، في حين أودع العشرة الباقون الحبس المؤقت بعد مثولهم أمام قاضي تحقيق في محكمة باب الواد، أحد الأحياء الشعبية في العاصمة».

وبينما كان من بين المتظاهرين، فتى قاصر، اتّهمت الشرطة بإساءة معاملته خلال التحقيق، أعلنت الشرطة الجزائرية، الأحد، أن النيابة العامة أمرت بفتح تحقيق «للوقوف على صحّة هذه الادّعاءات»، مؤكّدة أنّ استجوابه تمّ «بحضور والدته»، وأنّه «تمّت معاينته من طرف طبيب شرعي قبل أن يُخلى سبيله».

وكانت «اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين»، قبيل التوقيفات الأخيرة المرتبطة بالحراك، تقدّر عدد التوقيفات بنحو 30 شخصاً. وفي شباط الفائت، أطلقت السلطات سراح نحو 40 معتقلاً بعدما أصدر الرئيس عبد المجيد تبّون عفواً عنهم.

الجدير بالذكر أنه منذ إعلان تبون، عن الانتخابات التشريعية المبكرة المقرر إجراؤها في 12 حزيران، بعد حل المجلس النيابي في 21 شباط، يخرج محتجون جزائريون في تظاهرات أسبوعية احتجاجاً على تنظيم هذه الانتخابات من دون مراعاة مطالب الحركة الاحتجاجية.

وفي هذا السياق، أعلنت ثلاثة أحزاب معارضة، حتى الآن، مقاطعتها الانتخابات، وهي جبهة القوى الاشتراكية (أقدم الأحزاب معارضة)، والتجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، والحزب العمالي.

وقد بدأ الحراك الجزائري في شباط عام 2019 رفضاً لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة، مطالباً بتغيير النظام السياسي القائم منذ استقلال البلاد عام 1962. ووفقاً لمتابعين، يفتقر الحراك، حتى الآن، إلى قيادة وبنى تنظيمية، ما يعرّضه لخطر الانقسام.