أفادت السلطات الأميركية بأن 4 أشخاص يواجهون ملاحقات قضائية لمحاولتهم إسقاط تمثال الرئيس الأميركي السابق، أندرو جاكسون، أمام البيت الأبيض، في إطار التظاهرات المناهضة للعنصرية التي شهدتها الولايات المتحدة على مدى الشهرين السابقين.

وفي بيان صدر أمس، ذكر مكتب المدعي العام الفدرالي في واشنطن، مايكل شيروين، أنه «تم توقيف أحدهم يوم الجمعة، وعرضه على قاض أمس السبت، فيما لم يوقَف الثلاثة الآخرون بعد». وأضاف المدعي إنه «يجب أن تكون هذه التهم بمثابة تحذير إلى جميع من يدنّسون تماثيل العاصمة ومعالمها، لن يتم التسامح مع سلوكهم العنيف والإجرامي».
تأتي هذه الخطوة بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أول من أمس، قد ترجم تهديداته للمتظاهرين إلى قرار، بالتوقيع على أمر رئاسي «لمحاكمة كل من يدمّر أو يخرّب نصباً تذكارياً أو تمثالاً»، وفق ما ذكر البيت الأبيض، الذي أضاف إن «الرئيس لن يسمح بإعادة كتابة تاريخنا».
ونشر ترامب، الذي يقدم نفسه «ضامناً للقانون والنظام» قبل خمسة أشهر من الانتخابات الرئاسية القادمة، تغريدة على «تويتر»، قال فيها إن «الدعوات التي أطلقتها الشرطة للتعرف إلى نحو خمسة عشر متظاهراً آخرين شاركوا بهذا العمل».
وفي واشنطن العاصمة، حاول المتظاهرون في وقت متأخر من مساء الاثنين الماضي إسقاط تمثال ضخم لأندرو جاكسون، رئيس أميركا بين عامي 1829 و1837، الذي كان يدعم العبودية. ولفّوا الحبال حول النصب وحاولوا إسقاطه. وقد حدّدت هويّة أربعة رجال، استناداً إلى مقاطع فيديو للمشهد، كانوا يربطون أو يشدّون الحبال أو يمرّروا مطرقة إلى متظاهر آخر.
واتهم هؤلاء الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين عشرين و47 عاماً، الجمعة بـ«تدمير ممتلكات فدرالية»، وهي تهمة يعاقب عليها القانون بالسجن من عام إلى عشرة أعوام.
وعلى هامش التظاهرات، استهدف العديد من التماثيل التأريخية، وخصوصاً تلك التي تعود إلى ضباط للكونفدرالية أو لأنصار العبودية.
بالتوازي، حذف ترامب اليوم الأحد، تغريدة على «تويتر» تضمنت مقطع فيديو يظهر أحد أنصاره وهو يهتف «القوة البيضاء»، وهي عبارة غالباً ما يستخدمها المتعصبون البيض. والفيديو الذي نشره ترامب في وقت سابق يوم الأحد، لم يعد يظهر في صفحته. وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن ترامب «لم يسمع محتوى شريط فيديو مثير للجدل، وقد وثق أحد مساندي ترامب وهو يصرخ القوة البيضاء». إلّا أن مدوّنين ومغرّدين تمكنوا من توثيق وتسجيل ما نشره الرئيس الأميركي وأعادوا نشر الفيديو الذي حذفه من صفحته.
إلى ذلك، علق الرئيس الأميركي اليوم الأحد، على مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، وقالت فيه إن الاستخبارات الروسية عرضت سراً مكافآت مالية على عناصر حركة طالبان في أفغانستان مقابل مكافآت مالية لقاء اغتيال عسكريين أجانب، بينهم أميركيون، في أفغانستان، وأن المسؤولين الأميركيين كشفوا عن ذلك قبل بضعة أشهر ويدرسون حالياً خيارات الرد على موسكو.
وفي سلسلة تغريدات، نفى ترامب محتوى المقال، واصفاً الصحيفة بأنها من «الإعلام الكاذب». كما فنّد الرئيس الأميركي إبلاغه أو نائبه مايك بينس أو كبير الموظفين في البيت الأبيض مارك ميدوز بأي «هجمات روسية مزعومة على القوات الأميركية في أفغانستان»، خلافاً لما ادّعته الصحيفة نقلاً عن «مصدر طلب عدم الكشف عن هويته». وتابع ترامب: «الجميع ينفون ذلك، ولم يكن هناك كثير من الهجمات علينا... لم ينتهج أحد سياسة أكثر صرامة بحقّ روسيا من إدارة ترامب»، مشدداً على ضرورة أن تكشف الصحيفة عن ذلك المصدر الغامض، ومضيفاً: «لكنهم لن يستطيعوا فعل ذلك لأن هذا الشخص لم يوجد أبداً».
بدورها، نفت السفارة الروسية في واشنطن صحّة مقال «نيويورك تايمز»، داعية الصحيفة إلى «الكف عن نشر أخبار زائفة».