شاطئ المنصوري مهدَّد: سلاحفنا تلجأ إلى العدو!



على شاطئ المنصوري، يستمر العمل في مشروع سياحي أثير جدل حول قانونيته وأثره البيئي على البحر من جهة، وعلى حمى السلاحف المحاذية من جهة أخرى. أصحاب المشروع يمنعون تصويره تحت طائلة المسؤولية، في ظل تحركات خجولة لحماية الشاطئ

آمال خليل

لا تيأس منى خليل من الاحتجاج على الأنشطة البشرية التي تؤثر سلباً بحركة السلاحف البحرية التي تقصد شاطئ المنصوري (قضاء صور)، المحاذي لعقارها الخاص، لكي تضع بيوضها. قبل 18 عاماً، قررت العودة من أوروبا للاستقرار في مسقط رأسها، ونذر حياتها لحماية السلاحف وتوفير ظروف ملائمة لاستقطابها.

لا تحمّل نفسها فضلاً. «السلاحف تسكن هذا الشاطئ قبلنا بـ 150 مليون سنة. هم السكان الأصليون». حوّلت الواجهة البحرية المقابلة لعقارها والممتدة على طول 1400 متر، إلى حِمى تحرسه في موسم التكاثر بين أيار وتشرين الأول من كل عام، وتنظفه وترصد مواقع الأعشاش وتطوقها بالأقفاص لتمنع الحيوانات أو أقدام الرواد من دوسها. وعند التفقيس، تساعد الصغار على الإبحار. إشراف خليل على الشاطئ جعلها تدرس حركة السلاحف وتطور تكاثرها عاماً بعد عام. المبادرة الفردية تلقفتها بلدية المنصوري عام 2008، معلنة الشاطئ رسمياً حمى للسلاحف.
لكن في مقابل دعم البلدية، لم تحظَ الحمى بدعم من وزارة البيئة التي لم تتبنَّ إعلانها رسمياً كحمى، بحسب خليل. وإذا كان الأداء الرسمي كذلك، فماذا عن الأداء الشعبي؟ الاستخدام البشري للشاطئ ومحيطه هرّب السلاحف تدريجاً. في عام 2000، أحصت خليل وضع خمسين عشاً. منذ ذلك الحين، بدأ العدد بالتناقص حتى لم يعد يتخطى العشرين. حالياً، تواجه الحمى الخطر الأكبر، إذ يجري العمل في العقار المحاذي، على إنجاز مشروع سياحي. في عام 2013، نال متعهدان ترخيصاً لتشييد «شاليه» ومسبح صغير لاستخدام مالكي العقار. عند بدء الأشغال، أطلقت خليل حملة لوقف المشروع بعدما تبيّن أنه لن يكون مسبحاً خاصاً، بل مشروعاً تجارياً.

إذ إن الإنشاءات تتضمن خمسة تجمعات إسمنتية ولوازمها من بركتين كبيرتين للسباحة ومساحة خضراء وموقف للسيارات على مساحة 998 متراً مربعاً. نجحت الحملة في وقف الأشغال مؤقتاً بعد تدخل وزارة البيئة التي انتزعت من أصحاب المشروع تراجعاً عن الشاطئ لستة أمتار. حتى عام 2016، انصرف أصحاب المشروع لتسوية وضعهم القانوني ونيل التراخيص اللازمة واستعانوا بشركة خاصة لإجراء تقييم أثر بيئي. وفق التقرير الذي وضع عام 2016، نال المشروع موافقة وزارات البيئة والداخلية والبلديات والأشغال العامة والنقل ووزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار والتنظيم المدني. وهو «سيوفّر فرص عمل لأبناء المنطقة ولن يسبّب الضرر للبيئة». في ضوء ذلك، استأنف أصحاب المشروع الأشغال قبل أشهر.
لكن لخليل تقييماً آخر للأثر البيئي. إذ إن الضجيج الذي سيحدثه الرواد والأضواء التي ستنار ليلاً في الصيف بالتزامن مع موسم التكاثر، ستزعج السلاحف وتبعدها عن الشاطئ. ولفتت إلى أن السلاحف «تستبدل بشواطئنا الجنوبية شواطئ فلسطين المحتلة لأنها الأقرب إليها وتحظى فيها بحماية، حيث تشكل عنصراً رئيسياً في السياحة البيئية».
رئيس جمعية «الجنوبيون الخضر» هشام يونس قال لـ«الأخبار» إن المحاولات «فشلت في تحويل حمى المنصوري إلى محمية طبيعية كانت ستمنحها حماية أكبر برعاية وزارة البيئة، وخصوصاً أن قوانين المحميات تفرض توفير منطقة عازلة مع مجال المحمية تصل إلى مسافة 500 متر». وتوقف يونس عند «تعديل التصنيف العقاري الذي لحق بشاطئ المنصوري ومناطق واسعة من الساحل الجنوبي، من زراعي إلى سياحي، في حين أن المنطقة تعتمد على الزراعة». وفق الدراسات العلمية، يؤكد يونس أن تشغيل المشروع «سيؤثر بحركة إناث السلاحف أثناء وضع البيض، ولاحقاً سيؤثر بصغار السلاحف بعد التفقيس أثناء سعيها للوصول إلى البحر، معتمدة على انعكاس ضوء القمر على سطح الماء».
الموقع ليس طبيعياً فقط. خليل وثقت بالصور وجود بقايا أثرية كشفت عنها أعمال الحفر والجرف، ومنها أوان فخارية وفسيفساء ومصنوعات، أبلغت بشأنها المديرية العامة للآثار. مصدر معني في المديرية أوضح لـ«الأخبار» أن «ما عثر عليها لا يشترط وجود موقع أثري في مكان المشروع».
الناشط ضمن مشروع الحمى المحامي فؤاد الدبس قال لـ«الأخبار» إن هناك إمكانية لرفع دعوى لدى قاضي الأمور المستعجلة لوقف الأشغال في المشروع، إلا أن الخطوة تشترط أن يكون المتقدم ذا صفة رسمية. ولفت إلى أنه راسل منظمة اليونسكو، طالباً منها التدخل لحماية الحمى وإدراجها على لائحة مواقع التراث العالمي، إلا أنها أيضاً اشترطت أن يكون المتقدم جهة حكومية.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]