أمين عام «اليسوعية»: جامعتنا صورة مصغّرة عن البلد



اقترب الموعد. اقتربت الانتخابات الطلابية في جامعة القديس يوسف. وكما كلّ عام، تتجه الأنظار نحو الجامعة اليسوعية، حيث تدور «أعنف المعارك» الانتخابية في عددٍ من كلياتها، ومن بينها كلية إدارة الأعمال في شارع مونو. في هذه الأجواء، وبعد خلاف «صاخب» بين طلاب من «حزب الله» وآخرين من «القوات اللبنانية»، التقينا أمين عام جامعة القديس يوسف، فؤاد مارون، للوقوف على صورة أوضح عن كيفية إجراء الانتخابات الطالبية وأحوال الجامعة قبل الحدث

رنا قرعة

مرشحون ولوائح وناخبون. اقتراع ثم نتائج. تلك هي هيكلية العمل الانتخابي في «اليسوعية». تلك هي الصورة الديمقراطية التي تحاول الجامعة ترسيخها في أذهان طلابها، من خلال العمليات الانتخابية التي تُجريها عبر إفساحها المجال لهم للتعبير عن رأيهم وتحضيرهم لخوض غِمار الحياة السياسية. لكن أحياناً، يبالغ الطلاب في «استثمار» الحرية!

إجراءات مشدّدة

جامعة القديس يوسف «بكل عرس إلها قرص». الديموغرافيا أربكت الجامعة. والخلافات، كما نستنتج من حديث أمين عام الجامعة، فؤاد مارون، ليست انتخابية، بل لها بعد آخر. وهو بعد أعمق. الكثير من النزاعات تحدث، وآخرها العراك الذي حصل بين طلاب من القوات اللبنانية وطلاب من حزب الله. أكد مارون أن العراك ليس له أي صلة بالانتخابات، لكن «تبقى الصورة النمطية راسخة في عقول اللبنانيين، فالإعلام لا يصور إلا اللحظة الآنية للنزاع ولكنه لا يأتي على ذكر كيف تصرفت الجامعة وما الإجراءات التي اتخذتها بحق هؤلاء الأشخاص».
لا يحبّ العميد الخوض في التفاصيل. ولكن الجامعة اتخذت إجراءات، في بلدٍ لا يأخذ الإجراءات. يشير هنا إلى أن «المشاكل بتضل تصير، بالنتيجة الجامعة هي مصغر عن البلد». وهذه نقطة مهمة. بتلك الكلمات فسر الأستاذ مارون السبب وراء المشاكل الدائمة في حرم الجامعة خاصةً في «هوفلين»، الذي يقع على «خط تماس» قديم في الجغرافيا، ويكتظّ في الديموغرافيا. لكن مارون يستغرب «ضجيج الإعلام»، فأبواب الجامعة مفتوحة للجميع، لأي طائفةٍ أو حزبٍ انتموا، ولكن المشكلة، برأيه، تكمن بعدم تقبّل الطلاب بعضهم الآخر، فهناك بعض الطلاب مثلاً يعتبرون أنهم «جايين على منطقتن»، أما طلاب الحزب الآخر فيعتبرون أن ذلك حقهم. بغض النظر عن الخلافات، لن تتردّد الجامعة في إلغاء الانتخابات إذا تأزّم الوضع واستمرّت النزاعات على الأرض، لدرجة المسّ بأمن الطلاب وصورة الجامعة. فالهدف الرئيسي إقامة انتخابات سليمة.

التجربة النسبيّة والتمويل المنظّم

القانون المعتمد في الانتخابات الطلابية، بحسب مارون، هو القانون النسبي الذي يعتمد على آلية واضحة. فالدائرة الانتخابية توسعت لتشمل الكلية بأكملها وذلك بعد أن كانت مقسّمة إلى دوائر صغيرة. كلّ كلية تشكل لائحة واحدة. على اللوائح أن تكون مغلقة وأن تؤمّن النصف زائداً واحداً في حال عدم اكتمالها. توزّع المقاعد على عدد الطلاب، وكلما كانت الكلية كبيرة كلما حصلت على عدد أكبر من المرشحين. ويكمل الأستاذ مارون شرح عملية الاقتراع، فالطالب لدى دخوله الغرفة، يختار اللائحة التي يؤيدها، من ثم تظهر لائحة أخرى أمامه على الشاشة تضم أسماء الأشخاص المؤهلين لمنصب رئاسة الهيئة، وهو ما يُعرف بالصوت التفضيلي، يمكن للطالب اختيار أي اسم حتى وإن لم يكن اسم المرشح المؤيَد من قبل اللائحة التي اختارها في البدء. وعند صدور النتائج، تفوز اللائحة التي حصلت على أكبر عددٍ من الأصوات بأكثرية المقاعد ويفوز بالرئاسة المرشح التابع للائحة الفائزة والذي بدوره حصل على أكبر عدد من الأصوات.
وعند ذكر الانتخابات، لا بدّ من سؤال حول موضوع الإنفاق الانتخابي. يوضح الأستاذ مارون أن الإنفاق الانتخابي منظم، فالجامعة تؤمن الإشراف المعنوي على الانتخابات من خلال تشكيلها لإطار تنظيمي لها. فمثلاً لا يحتاج المرشح إلى أكثر من ورقة A4 لعرض برنامجه الانتخابي بما أن المدّة التي ستحصل عليها اللائحة الفائزة تعتبر قصيرة وتتراوح ما بين سبعة إلى ثمانية أشهر. في السنوات الماضية كانت اللائحة تحصل على مبلغ 100$ كتمويل لحملتها، إلا أن الطلاب يطالبون بزيادة هذا المبلغ، فكان اقتراح الجامعة بحسب الأستاذ مارون أن يصبح 50$ لكلّ مرشح على أن لا يتخطّى هذا المبلغ. وفي حال حصول المرشح على تمويل خارجي غير معروف المصدر فيتعرّض هذا المرشح لقرارٍ إداري. ويرى الأستاذ مارون أن نسب المشاركة ترتفع لتصل إلى 90% وبالتالي هذا يبرهن على أن روح المشاركة الديمقراطية موجودة بين الطلاب.

دور الهيئات الطلابية

بالمبدأ، هدف الهيئات الطلابية لدى انتخابها أن تنفّذ، ولو جزءاً بسيطاً، من برنامجها الانتخابي. إلا أنه وبحسب مارون، نحو 60% من الهيئات قاموا بالترشح على قاعدة «إثبات وجود» (يعني لأسباب سياسية) وبالتالي عند انتخابهم لا يقومون بأيّ عمل لعدم رغبتهم بمبدأ العمل المشترك الذي يفرضه قانون النسبية، في المقابل هناك نسبة 40% يقومون بالعمل ويحاولون إحداث تغيير كما أنهم يتمتعون بحسّ المسؤولية والتعاون. ولكن يبقى مبدأ المحاسبة غائباً حتى في الجامعة. بالرغم من نسبة المشاركة العالية وبالرغم أيضاً من محاولات الجامعة للتوعية الانتخابية والإرشاد الانتخابي من خلال إجراء جلسات حوار ومناظرات، تعرض فيها الأطراف كافة برامجها الانتخابية، إلا أن معظم الناخبين لا يطالبون بحقوقهم أمام الهيئات المعنيّة، وبالتالي لا يحاسبونهم ويقومون بالتصويت رغم علمهم أن ما من فرق سيطرأ. يبقى أن نتمنى، أن ينتخب الطلاب على قاعدة العمل، لا على القاعدة، التي أسماها مارون، «إثبات وجود».

مجتمع واقتصاد
العدد ٣٢٩٧ الجمعة ١٣ تشرين الأول ٢٠١٧

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]