ناس و Finance | كيفية التعاطي مع تحويلات المغتربين



يصعب أن نجد أسرة في لبنان لا تستفيد من تحويلات المغتربين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. لكل لبناني حكاية خاصة مع الاغتراب سواء عبر أقرباء أو أصدقاء. ورغم بعدهم عن بلدهم لا يتوانون عن إرسال الدعم المادي لمن يحبون والمساهمة في تأمين عيش كريم لهم

بالرغم من أن معظم التحويلات لا تترجم استثمارات في لبنان، إلا أن أهميتها قد زادت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

أهمية التحويلات

■ تشكل شبكة أمان اجتماعية: لا تلعب التحويلات المالية بحد ذاتها دوراً مهماً في عملية النمو بقدر ما تشكل شبكة أمان اجتماعية للعائلات اللبنانية المقيمة. فلا يختلف اثنان على أن إرسال المهاجرين الأموال إلى ذويهم وأصدقائهم في لبنان يساعد هؤلاء على التغلب على الكلفة الناتجة من التضخم المالي ومواجهة الأزمة المعيشية، ويؤمن لهم المبالغ الضرورية لسد حاجاتهم في التعليم والطبابة.
■ تساهم في الاستقرار المالي والاقتصادي: تساهم التحويلات في المحافظة على الاستقرار المالي في لبنان، كونها تؤمن للمصارف التجارية اللبنانية نسبة عالية من السيولة، فتتيح لها قدرة أكبر على تسليف القطاع الخاص والمساهمة في تمويل عجز موازنة الحكومة وتغطية عجز الميزان التجاري.
■ لبنان ثاني أكبر دولة متلقية للتحويلات من بين 16 دولة عربية، وفقاً للبنك الدولي، وتشكل تحاويل المغتربين 14.9% من الناتج المحلّي الإجمالي اللبناني. وعام 2014 بلغ حجم تحويلات المغتربين 7,49 مليارات دولار، مسجّلاً ارتفاعاً بنسبة 200% مقارنة بعام 2002 حين كان حجم التحويلات يقدّر بحوالى 2.54 مليار دولار.
وفقاً للبروفسور جاسم عجاقة "وإذا ما قمنا بجمع تحاويل المغتربين اللبنانيين منذ عام 2002 حتى عام 2014، نرى أن مجموع هذه التحاويل بلغ 81 مليار دولار أميركي، وهذا الرقم يفوق دين لبنان العام، والبالغ 70 مليار دولار أميركي".
على مستوى العالم، يقدّر عدد المهاجرين بحوالى 215 مليون شخص وتتجاوز قيمة تحويلاتهم المالية جميع الصناديق المخصصة للتنمية الدولية، ما يشكل مصدراً أساسياً للعديد من الدول، وخاصة النامية منها، ويساهم في تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي على المستويين العام والخاص.

وظائف التحويلات وفقاً لمدة الهجرة

على الرغم من ضخامة المبالغ المالية المرسلة، إلا أنه، كما سبق أن ذكرنا، فإن الاستفادة من حجم التحويلات لا تزال في حدودها الدنيا مقارنة بالخيارات المتعددة التي يوفرها هذا المصدر الإضافي للدخل. والاستخدام السليم لتحويلات المغتربين يبدأ بتحديد المدة التي سيقضيها المغترب في الخارج. فتحويلات المغترب تختلف أهدافها باختلاف المدة الزمنية التي ينوي قضاءها خارج البلاد، وهو ما ينعكس حكماً على المتلقين والمستفيدين.
■ هجرة قصيرة المدى: في الكثير من الأحيان يضطر المغترب، قبل سفره، إلى الاستدانة لتأمين تكاليف سفرته وإقامته إلى حين يجد عملاً في الخارج وتستبّ أحواله ويستقر. في هذه الحالة يكون الهدف الأساسي من تحويلاته سداد الدين الذي رتّبه على نفسه.
■ هجرة متوسطة المدى: في هذه المرحلة، ينصبّ اهتمام المغترب على مساعدة عائلته في الوطن، فيرسل الأموال لتغطية نفقات العائلة والمساهمة في تكاليف العيش وإجراء بعض التحسينات والترتيبات على المنزل.
■ هجرة طويلة المدى: في هذه المرحلة يكون الهدف الأساسي للمغترب الاستثمار في مشاريع معينة أو شراء منزل أو بدء عمل خاص به. المتلقي من جهته، وفي حال وجد فائضاً من المال، يمكنه الاستفادة من التحويلات لتحقيق أهدافه المالية الخاصة.

كيفية التعاطي مع التحويلات

تستخدم أموال المغتربين إجمالاً لاستهلاك المواد الغذائية، شراء العقارات، وتحسين الأوضاع المعيشية، فيما فرص الاستثمار في القطاعات الإنتاجية تبقى قليلة. والأمر لا ينحصر فقط بلبنان، حيث هذه النزعة تنتشر في بلدان عدة كما تكشف دراسة أعدّها كل من البنك الدولي وصندوف النقد الدولي عام 2003.
في الكثير من الأحيان يتعامل المتلقون مع التحويلات المالية على أنها حتمية وثابتة ومصدر لا ينضب للدخل، ويتناسون الأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي قد تطرأ، سواء في بلد وجود المغترب أو على مستوى العالم، والتي قد تؤثر في حجم تحويلاته المالية ووتيرتها. وأكبر مثال على ذلك هبوط أسعار النفط الذي أثّر في مدخول اللبنانيين في الخليج أو الأزمة السياسية التي نشبت مع الدول الخليجية وهدّدت مصير أعداد كبيرة منهم.
تشير دراسات عدة إلى أن وتيرة التحويلات المالية تتراجع مع مرور الزمن، وخاصة في حال لم يكن للمغترب مسؤوليات كبيرة في وطنه الأم. فكلما طالت مدة الهجرة انخفضت مساهمات المغترب المالية، سواء من حيث الحجم أو من حيث مدة إرسال التحويلات.
هذه المعطيات يفترض أن يأخذها المتلقون بجدية، وأن يتجنّبوا بالتالي الاتّكال الأعمى على التحويلات القادمة تحسباً لحصول أي طارئ أو أي انقطاع مفاجئ في وتيرة التحويلات، ما قد يضعهم في مأزق حقيقي.
على المتلقين، بناءً على ما تقدم، أن يضعوا دائماً خطة تجنّبهم المخاطر في حال توقفت أو تراجعت وتيرة أو قيمة التحويلات.
بداية، من المهم الإدراك أنه في حال كان حجم التحويلات يساوي أو يتخطّى نصف مدخول المتلقّي، ففي هذه الحالة فإن حجم الاتّكال كبير جداً وخطر. بالتالي على المتلقي أن يحدد بدقة حجم التحويلات ومدى اتّكاله عليها، كي يتمكن من التخطيط للحل البديل. لذلك ينصح المتلقّي بـ:
■ العمل على أساس أنه لن يتلقى تحويلات الشهر القادم أو لمدة زمنية محددة، ما يساعده على الحد من ارتباطه بهذا المورد ويجنّبه أن يصبح أسير التحويلات.
■ البحث عن مصادر أخرى للدخل (وظيفة، تأسيس مشروع). ويمكن أن تستخدم التحويلات لخدمة المشروع وتمويله، ما يوفّر استقلالية مالية.
■ تجنّب تغطية المصاريف الأساسية للمنزل من خلال التحويلات.
■ التعامل مع التحويلات كمصدر منفصل للدخل.
■ ادّخار جزء من التحويلات المالية.

استخدام المصرف لإجراء التحويلات

وسائل عدة تستخدم لإجراء التحويلات المالية، لكن تبقى لاستخدام المصرف فوائدة كثيرة لا توفرها بقية المصادر، ومن ضمنها:
■ القدرة على استخدام جزء من التحويلات في حساب توفير، ما يحدّ من الإنفاق، ويسمح بالاستفادة من الفوائد التي يقدمها المصرف.
■ استفادة أسهل من عدد كبير من الخدمات المصرفية وأبرزها القروض، البرامج التأمينية، والحصول على بطاقة ائتمان .
■ الاستفادة من الأمان الذي يتوافر من خلال التعامل مع المصارف وإجراء التحويلات المالية عبرها.
■ إمكانية استخدام التطبيق على الهاتف الخلوي لرصد التحويلات ومعرفة تاريخ تلقيها، مع إمكانية تحويل كامل قيمتها أو جزء منه إلى حساباتك الأخرى في المصرف نفسه.
■ الحصول على بيانات مالية من المصرف تبين كافة التحويلات من لحظة وضعها الى لحظة سحبها، وحجم الحساب، بما يساعد في إدارة أفضل للتحويلات.

مال وأسواق
العدد ٢٨٩٥ الجمعة ٢٧ أيار ٢٠١٦

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]