يا أصحاب الصحف… من أين لكم هذا؟

مسؤولية الدولة حماية العاملين قبل المؤسسات


آن ديرين ــ فرنسا

كلام كثير نسمعه منذ أشهر عن أسباب الأزمة وخلفياتها، يفتقر غالباً إلى الدقّة والأمانة، ويدخل في سياق التضليل لإخفاء الحقيقة، والتهرّب من المسؤوليّة، أو حتّى في سياق الترويج. هل سمع أحد قبل اليوم بإعلان ترويجي عن مؤسسة تقفل؟ هل يمكن أن نخفف من الرثاء والضجيج والفولكلور، ونواجه الحقائق الجارحة؟ في الحقيقة لسنا أمام موت الصحافة، بل أمام موت نمط من أنماط انتاجها، في التحرير والادارة والتمويل. في هذا السياق، فإن مبادرة وزير الاعلام ملحم رياشي لإخراج الاعلام اللبناني من النفق، يجب أن ترتكز على العقلانية والشفافية، وعلى حماية حقوق العاملين في هذا القطاع، وضمان حريتهم وكرامتهم

ثمة ما يفوق القدرة على التحمّل. شيء يبعث على الأسى. ليس على الميت وأهله فحسب، بل على جمهور لا يراد له أن يرى نهاية لمراسم الدفن.
ثمة صمت تفرضه لياقات وعواطف وحفظ لأيام خوال، حتى لحظة الموت المعلن تفرض هذا الصمت أيضاً. لكنه صمت يكاد ينفجر بأصحابه، عندما لا يريد المعلن عن موته أن يقفل دار العزاء.

العدد ٣٠٧٦

مصطلحان مهمّان اغتنى بهما قاموسنا النقدي والفكري في يوم واحد. الأوّل استنبطه إلياس خوري الذي استعمل بالأمس عبارة «وطن الجريدة الواحدة»، في مقالة بعنوان «الصحافة اللبنانيّة في زمن الأفول» («القدس العربي»، 10 كانون الثاني/ يناير 2017).

العدد ٣٠٧٦

ما الذي يدفع أي صحيفة في العالم إلى شراء 3 طوابق في أغلى مبنى في وسط العاصمة؟ (هيثم الموسوي)

تكتّم أسرة «السفير» عمّا جرى في تلك المؤسسة العائلية حال دون تقديم أدلة واضحة على مكامن الأزمة التي تعانيها الصحافة في لبنان. لكن ما يتسرّب عن أسرة «النهار» يتضمن ما يكفي لتوثيق مكامن الخلل في الصحافة اللبنانية، خصوصاً أن كل العمليات المالية موثقة ومحفوظة، وينتظر أن يحولها صاحبها إلى كتاب

يكفي وضع كلمتي «الصحافة المطبوعة»، بالإنكليزية، على محرك البحث الإلكتروني حتى تظهر مئات المقالات والتقارير والأبحاث العلمية التي تتناول الموضوع، بعيداً عن الشاعرية والرومنسية اللتين تتعامل بهما الصحافة العربية مع هذا الملف. واحد من هذه التقارير نشر عام 2011 على الموقع الخاص بـ «معهد رويترز للتدريب»، يستشهد معدّه بقول أحد الأساتذة الجامعيين إن على المؤسسات الصحافية التوقف عن صناعة منتج لعالم لم يعد موجوداً. ويشير إلى أن تأمين المال آنياً لا يكفي، مشدداً على ضرورة إعادة تحديد ماهية العمل الصحافي. فـ»المجتمع تغير، لكن المؤسسات الصحافية لم تواكب التغيير. دور الأخبار في حياة المواطنين تغير كذلك، وباتت هناك مصادر كثيرة للمعلومات، إلا أن الصحف تواصل الانشغال بأمور كثيرة لا علاقة لها باهتمامات الجمهور وطبيعة حياته».

العدد ٣٠٧٦

كل المؤشرات الواردة من «النهار» تؤكد أنّ القائمين على الصحيفة اللبنانية الثمانينية يدورون في حلقة مفرغة، محاولين الخروج عبثاً من أزمتهم المالية المتفاقمة منذ نحو سنة ونصف سنة، حتى وصل بهم الأمر إلى «إذلال الناس والمراوغة والتحايل على القانون»، حسب تعبير صحافي مخضرم في المؤسسة، فضّل عدم الكشف عن اسمه.

العدد ٣٠٧٦
لَقِّم المحتوى