يا نساء العالم ...


تظاهرة لحركة Femen في أوكرانيا نوفمبر 2010
هذا الملحق يشبه سيرة «الأخبار». عند كل منعطف أو مفترق طرق، تلتقي الجريدة شركاء يشبهونها. يدخل هؤلاء بلا استئذان، يأخذون مكانهم الطبيعي، ويضيفون بصماتهم إلى التجربة. كان يفترض كتابة الجملة السابقة بصيغة جمع المؤنّث، لكن المذكّر يستعمر اللغة واللاوعي الجماعي. فالقصّة بدأت حين قررت ثلاث شابات، اقتحام مكاتبنا في بيروت، للقيام بمحاولة انقلابيّة. حاولن عزلنا وإصدار عدد كامل من جريدة «الأخبار» في الثامن من آذار (مارس).

إيلينا ناصيف* ومزنه المصري*
لم أكن قد أكملت أعوامي العشرة حين قرأت رواية «شرق المتوسط» لعبد الرحمن منيف. لم يكن هناك في أدب الأطفال ما يكفي لإشباع رغبتي في القراءة أو لمقاومة الملل في مدينة تحاصرها الحروب الأهلية والاجتياح الإسرائيلي، فشرعت بقراءة ما استسهلت من مكتبة والديّ.

هبة عباني* منذ مدّة، قالت لي إحدى الصديقات إنّ مجموعة عربية تعمل على قضايا النساء بحاجة إلى مساعدة النسويات اللبنانيات من أجل إنجاح حملتها. فلا شك في أنّ تلك النظرة إلى الحركة النسوية اللبنانية ظهرت من جراء الإطلالات الكثيفة عبر صفحات الصحف، والوسائل المرئية والمسموعة. ويشتد بريق الحركة وإنجازاتها من خلال تزايد الاعتصامات والتحركات التي تحمل في الغالب سقفاً عالياً من الشعارات والخطابات.

من تظاهرة جمعية «كفى» في بيروت(مروان طحطح)

يأتي يوم المرأة العالمي (8 آذار/ مارس) في العالم العربي على إيقاع خطاب سلفي إخواني مناهض للنساء. وفي ظل ربيع عربي قيل عنه الكثير، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي ظاهرة جديدة نهضت من رحم الانتفاضات. أصبح للمرأة الثائرة مدوّنات وصفحات إلكترونية شكلت الخط المضاد للبنى النيوبطركية المستفحلة.

اليوم، يشهد مقر «الإتحاد العام التونسي للشغل» ولادة أوّل إئتلاف نسائي تونسي في مناسبة يوم المرأة العالمي بعد اجتماعه التأسيسي يوم ١٣ شباط (فبراير) الماضي. «ائتلاف حرائر تونس» هو الإسم الذي سيطلق على المولود الجديد المتألّف من جمعيات نسائية وحقوقية. ينظم الإئتلاف اليوم مؤتمراً صحافياً يقدّم خلاله برنامج الإحتفال بـ«يوم المرأة العالمي» أبرزه ندوة حول إدراج حقوق المرأة في الدستور. وغداً ينظّم «إئتلاف حرائر تونس» تظاهرة تشارك فيها الجمعيات النسائية والأحزاب السياسية والنقابات تحت شعار «حقوق المرأة ومجلة (قانون) الأحوال الشخصية» التي تتعرض لهجوم منظّم منذ صعود الترويكا للحكم.

جدارية في أحد شوارع القاهرة

في الآونة الأخيرة، تصيبنا كآبة جرّاء الأخبار القادمة من مصر حيث الاغتصابات الجماعية، ومن لبنان حيث غياب القانون الذي يوفّر الحماية للمرأة. أعلم أنّ عليّ لوم المجتمع البطريركي لوجودها، لكن اليوم أفضّل التوجه إلى النسويات المتزوجات والأمهات والمثليات والعزباوات

ليلى غسان * يصيبنا جميعاً كناشطات في الآونة الأخيرة كآبة جرّاء الأخبار القادمة من مصر تحديداً (الاغتصابات الجماعية) ومن لبنان نفسه (اعتبار قانون حماية النساء أمر غير ملحّ). الكآبة هذه غالباً ما تكون السّمة الأساسية التي تلاحقنا كنسويات بعد كل حادث أمني، وبعد كل اقتراح يفضي إلى تعزيز الطائفية وتكريسها واقع الحال ومصيراً. وعلينا أن نفهم لم تصيبنا دائماً وتتمكن منّا، لنستطيع استعمالها مصدراً للعمل بدلاً من الخضوع لها.

تظاهرة لجمعية «فيمان» النسوية العالمية

نوف عاصي ورسل كميل *
قد يكون التحدث عن فترة ما بعد الاحتلال الذي تعرّض له العراق سنة 2003 يتحمّل السرد الطويل وذكر تفاصيل عديدة تتعلق بالوضع الأمني، والسياسي، والاجتماعي والاقتصادي، لكننا سنركز على وضع النساء في شتى المجالات والتحديات التي واجهتهن خلال هذه الحقبة الزمنية إلى يومنا هذا.

مزيداً من التضامن والنقد والعمل اليومي الشاق

وردة هي شهيدة النضال العمالي اللبناني، وسقطت في مواجهة قطاع صناعة التبغ عام 1946. في مناسبة يوم المرأة العالمي، بحثنا عن كل شيء يتعلق بالناشطات العربيات في القرن العشرين: من ظروف المرأة في السجون، إلى السياسة والحقوق الجنسية

ديما قائد بيه *
بالنسبة إليّ، يحلّ يوم المرأة العالمي ليدلّ على أهمية المجتمعات النسوية. لكنني لطالما أحببت في يوم المرأة العالمي الفرصة التي يقدمها لتثقيف هذه المجتمعات. المرة الأولى التي قرأت فيها عن وردة بطرس إبراهيم كانت أثناء إعدادنا لنشاطات يوم المرأة العالمي. وردة هي شهيدة النضال العمالي اللبناني، وسقطت في مواجهة قطاع صناعة التبغ عام 1946. في مناسبة يوم المرأة العالمي، بحثنا عن كل شيء يتعلق بالناشطات العربيات في القرن العشرين: من ظروف المرأة في السجون، إلى السياسة والحقوق الجنسية.

«لديّ شيء لكِ»، قالت لي أنّا، في شقةٍ صغيرةٍ في برلين، حيث جلسنا ليومين متتاليين نرتشف القهوة ونتكلم. ركضت إلى غرفتها وأتت بكتاب لبيل هوكس اسمه «كلّ شيء عن الحب»: إقرئيه. نظرت إليها وإلى الكتاب وتصنّعت الحماسة. الحبّ؟ ما علاقة الحبّ بكل الأشياء التي تكلمنا عنها ليومين متواصلين؟ ما أسذج الناشطات في أوروبا وأميركا، يتكلمن دائماً عن الحب والاعتناء بالنفس. الحبّ؟ لا أرى إلا العنف واليأس في لبنان. في منطقتي في العالم، لا يوجد مكان للتكلم عن الحب.


من تظاهرة نسوية في آوكرانيا

التمييز الجنسي الليّن شبيه بالصهيونية الليّنة، هو أيضاً يسمح بانتهاك حقوق بعض الأشخاص وكراماتهم، وخصوصاً النساء والمثليين جنسياً. وكما أن ّالصهيونية الليّنة خاطئة وعنصرية، كذلك هو التمييز الجنسي الخيري والودود. التمييز الجنسي الليّن قد يكون مغلفاً في إطار جميل، ولكنه لا يزال تمييزاً جنسياً

في الكثير من الأحيان، تكرّس مجتمعات الناشطين تركيزها لتصحيح الأخطاء في المجتمع إلى درجة أنها قد تتجاهل بعض الديناميكيات القمعية التي تجري في دوائرها الضيقة. فـ«جعل العالم مكاناً أفضل» ينطلق من أنفسنا. علينا نحن أن نقدم النموذج عن المجتمع الذي نسعى إلى بلوغه، ذلك المجتمع الذي يسوده السلام والمساواة اللذين نطمح إليهما.


دعاء العدل ـــ مصر

أردت أن أكتب أنْ لا حركة نسوية مصرية معاصرة حقيقية. لكنني شعرت بعدم الرضى وبشيء من المبالغة، وربما بالتخلي عن القليل من الاندفاع الناتج من غضب، سببه الاستياء من حركة لا تتقدم وبفقدان الاهتمام بالانتماء إلى حركة تحمل نفس مساوئ النظام المجتمعي الذي يُفترض أن يُحارَب. ربما بقليل من الهدوء قبل الشروع في الكتابة، ستأخذ من يُعرفن بناشطات نسويات هذا على محمل الجد وسيمرّ في عقولهن أنّ النسوية ليست تجربة حياتية شخصية لفرد تطبق بحذافيرها وتصبح درساً مُسلّماً بيه لتخلق كائنات فضائية متشابهة.


دعاء العدل ــ مصر

دول ما بعد الاستعمار، فشل اليسار الاجتماعي السياسي، الصراع العربي الإسرائيلي،الإمبريالية الأميركية والحرب على «الإرهاب»، والمد الإسلامي السلفي، والديكتاتوريات العربية وحكومات القمع... كلها حجج مقنعة لهذه الردّة، ولكن

تقول الدكتورة النسوية من تركيا، دنيز كانديوتي، في مقال حمل عنوان «عنف وغضب: النساء وعنف ما بعد الثورة» الصادر في مجلة «أوبن ديمقراسي» في أوائل هذا العام، إنّ البطريركية في أزمة. عندما قرأت مقالها، شعرت بأنّها تتحدث بلساني؛ إذ كنت، منذ فترة، مشغولة ببعض هذه المواضيع. كنّا كلما تحدثنا أنا والرفيقات من مصر ولبنان وغيرهما من الدول عربياً ودولياً في ما يجري في المنطقة العربية، وخصوصاً في مصر وتونس، وما يحصل من قتل نساء وإجرام في بعض دول أميركا اللاتينية، كنّا نجد أنفسنا أمام سؤال نحاول أن نتهرب منه، أو أن لا نلفظه علناً، علّه يختفي.

هلا الدوسري *
هل نجح الحراك العربي على اختلاف صوره من مطالبات إصلاح ومظاهرات وثورات وقلب لأنظمة الحكم بعد عامين على الثورات والمطالبات الشعبية في تحسين أوضاع النساء؟ وهل أصبح هاجس النساء اليوم هو مجرد الحفاظ على المكتسبات القليلة المنتزعة على مدار عقود من النضال؟ ما تكشفه إزاحة قمة الهرم الحاكم في دول الثورات هو واقع مرعب من الجهل والاستقطاب والتهميش المتزايد للفئات الأضعف بمن فيها النساء. يبدو الحراك العربي مجرد إعادة ترتيب للقوى نفسها في نفس مراكز النفوذ أكثر من تمكين المهمّشين والمهمّشات.

عزّه شرارة بيضون *
حين نطالب، نحن المواطنين والمواطنات، بالتشريع لقانون يحمي النساء من العنف الأسري، فإننا ننطلق من الواقع، بل من إلحاح هذا الواقع. ونطلب من المشرّع أن يفعل ذلك أيضاً. فالتشريع لا يسعه أن يقوم على معتقدات ولا على أعراف، ولا حتى على مواثيق ومعاهدات... فقط. إن التشريع في المجلس الذي «ينوب» عنّا ــ نحن مواطِنات ومواطِني هذه الجمهورية ــ يتعيّن عليه أن ينظر، أساساً، إلى الواقع بوصفه الحامل الرئيسي للحجج المسوّغة لذلك التشريع.

لَقِّم المحتوى