رأي

شذرات | محمود عباس لم يمثّلنا يوماً
زياد منى

لا بدّ بداية من الإقرار بتميّز محمود عباس بخاصية لا ينافسه فيها أحد، وغير مسبوقة في تاريخ فلسطين الحديث وهي التفوق على نفسه! ففي كل مرة يظن من لا يعرفه أنه وسلطته الكاريكاتورية وصلا أخيراً إلى قاع قاع تنازلاته السياسية والإضرار بفلسطين وشعبها، قضية العرب الأولى والرئيسة، شاء من شاء وأبى من أبى، يتبيّن له أن الرجل لا قاع لتنازلاته. فإيمانه المطلق بعدالة القضية الصهيونية (!) يدفعه دوماً إلى اتخاذ القرارات التي تعكس مدى التزامه بالمشروع الصهيو ــ إمبريالي في بلادنا وإخضاع مصالح شعبنا وكل أمتنا لأطماع الأعداء.

العدد ٢٥٥٦
مصر و«عاصفة الحزم»: ما الثمن؟
سامية مباركي

ما الفرق إذاً بين ما فعله الرئيس المعزول وما يفعله الرئيس السيسي؟ (أ ف ب)

كما كان متوقعاً، قرّرت مصر بطائراتها وسفنها الحربية الذهاب إلى اليمن في إطار هجوم ما يسمى «عاصفة الحزم» التي تشارك فيها عشر دول هي دول الخليج، باستثناء سلطنة عمان، بالإضافة إلى المغرب والأردن والسودان وربما باكستان.
وقد شهدنا مجموعة من الخطوات المصرية اللافتة التي سبقت أو تزامنت مع قرار الدخول بقوة في «عاصفة الحزم»، حيث سعى الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تهدئة الخواطر على الجبهة الداخلية الملتهبة أمنياً واقتصادياً واجتماعياً بزيارته كلاً من السودان وإثيوبيا وتوقيعه في العاصمة السودانية الخرطوم على اتفاق إعلان المبادئ بخصوص سدّ النهضة الذي تبنيه إثيوبيا والذي يشكل خطراً كبيراً على أمن مصر المائي.

العدد ٢٥٥٦
اليمن على طريق «العرقنة» و«السورنة»
فادي الأحمر

نزلت الضربات العسكرية الاولى لـ «عاصفة الحزم» كالصاعقة على الحوثيين وحلفائهم. فاجأتهم. هذا ما دلّت عليه تصريحات مسؤوليهم في صنعاء وتنديدات قادة ايرانيين في طهران وبيان حزب الله في بيروت، كما كلام امينه العام الناري ضد المملكة العربية السعودية. علماً بأن المفاجأة، بالنسبة للعارف بجيوسياسة المنطقة، كانت بـ «صبر» المملكة العربية السعودية على «الانقلاب» الذي قام به الحوثيون وبعدم صدور رد فعل فوري مصري. فسيطرة الحوثيين على اليمن تعني احكام الطوق الايراني على الجزيرة العربية من الجنوب (بعد ان وطّد الايرانيون نفوذهم في العراق، في شمال شرقي الجزيرة، ويشكّلون تهديداً قديماً انطلاقاً من الضفة الشرقية لبحر الخليج).

العدد ٢٥٥٦
اليوم الحاسم
عامر محسن

لا يزال الغموض قائماً حول ما اذا كان المفاوضون في لوزان سيتمكنون من عقد صفقة قبل نهاية اليوم، وهو التاريخ النهائي الذي وضعوه لأنفسهم من اجل اعلان اتفاق مبدأي بين ايران و»المجتمع الدولي» حول الملف النووي. المهلة النهائية لصياغة اتفاق مفصّل وتقني هي الأول من تموز.

العدد ٢٥٥٥
عمالة الملوك
عامر محسن

حين كتب المفكر هادي العلوي عن الامام يحيى حميد الدين، مؤسس الدولة المتوكلية والامام ما قبل الأخير لليمن، عاب عليه رجعيته وانغلاقه السياسي وعقليته الماضوية، ولكنه اعتبر أن هناك في سيرته ما يستحق التنويه، فالامام، على الرغم من كل مثالبه، لم يسمح للاستعمار الغربي بدخول مناطق حكمه؛ على عكس جيرانه، جنوباً وشمالاً، الذين وطّدوا حكمهم عبر عقد المعاهدات مع بريطانيا وتحويل أراضيهم الى محميات لها.

العدد ٢٥٥٤
اليمن: أطوار الاحتجاج الاجتماعي لـ «أنصار الله»
ورد كاسوحة

من تظاهرة داعمة للحملة العسكرية على اليمن في اسلام أباد (فاروق تعيم ـ أ ف ب)

لم تكن أحداث السنة الماضية في اليمن داخليةً قطّ، على الأقلّ منذ توقيع «اتفاقية السلم والشراكة» في الحادي وعشرين من أيلول الماضي لكن البعد الداخلي الذي فيها كان حاضراً، وحضوره هو الذي منع التأثير الخارجي من القيام بالمهمّة لوحده. فأصبح هذا الأخير هو الامتداد الفعلي للسياق الداخلي وليس العكس، وهذا ما يميّز العملية السياسية في اليمن ويجعلها مختلفة عن مثيلاتها الخاضعات لانقسامات سياسية واجتماعية «مشابهة». بقيت هذه المعادلة قائمة طيلة الفترة الماضية ولم تتغير إلا مع وصول الحوثيين إلى عدن وسيطرتهم على قاعدة العند الجوية المحاذية لها بإسناد من القوّات الموالية لعلي عبد الله صالح.

العدد ٢٥٥٤
صناديق الاقتراع المشبعة بالدماء
محمد العبدالله

انتهت الانتخابات العشرون المبكرة للـ«كنيست»، بفوز واضح للأحزاب الأكثر صراحة وانكشافاً في عدائها للشعب الفلسطيني ولجماهير المقاومة العربية، ولكلِّ المدافعين عن سيادة الشعوب وكرامتها.
وهكذا استمرت هذه الأحزاب والقوى في تسيّد المشهد السياسي والأيديولوجي في كيان المستعمرين، خاصة أن التعبيرات الفاشية التي حملتها خطابات قادة التشكيلات الحزبية، قد أعادت للعلن تظهير الحالة المرضية، من خلال انفلات الغرائز التي تطلبتها عملية تسخين أجواء الانتخابات، لكسب المزيد من الأصوات، كما حصل في المهرجانات الخطابية للـ«معسكر الصهيوني» وحزب «الليكود». ولهذا، فإن الإشارة إلى ما اصطلح على تسميته تمويهاً وتضليلاً «يميناً ووسطاً ويساراً»، يأتي انسجاماً مع ما يتداوله الإعلام، فقط، لكونهم جميعاً مستعمرين لوطننا، لا فرق بين يمينهم ووسطهم ويسارهم!

العدد ٢٥٥٤
آلام وعذاب فؤاد السنيورة في سنوات الحقبة السوريّة
أسعد أبو خليل

قاصمة الظهر كانت عندما قرّر النظام السوري ان يمدّد لرئيس جمهوريّة رفض ان يتلقّى الرشاوى من رفيق الحريري (هيثم الموسوي)

بقلب حزين يقطر أسى، بعيون دامعة وثياب رثّة، بملامح الانكسار والمسكنة، دخل فؤاد السنيورة متعثّراً إلى قاعة محكمة الحريري الأميركيّة ـــــ الإسرائيليّة في لاهاي. لم يكن حليقاً وكان يجرّ قدمه التي تعرّضت للتهشيم من تكرار الـ«فلقة» السوريّة عليها في سجون عنجر. لم يُتح للرجل بعد ان يعبّر عن معاناته الطويلة في سنوات سيطرة النظام السوري على معظم لبنان (أما سيطرة دولة العدوّ الإسرائيلي فهي غير ذي بال ولا تستحق التعرّض لها، لأن نعيم قنابلها وصواريخها فاض على الشعب اللبناني ممّن كان مشغولاً حتى الثمالة بهمّ سيطرة النظام السوري). لا، لم يُتح للسنيورة من قبل التفريج عن كربته العميقة، ولا أن يتحدّث بهذه الصراحة الكلية من قبل عن سنوات مطّت عقوداً وقروناً ثقيلة على مَن كان مثله من ضحاياها. وهل هناك من عانى أكثر من فؤاد السنيورة (ورفيقه في السلاح والنضال ضد الجيش السوري في لبنان، رفيق الحريري)؟ كلا، وألف كلا. لا يعلم كثيرون وكثيرات عن كيفيّة قضاء السنيورة لعقديْن باتا قرنيْن من الزمن.

العدد ٢٥٥٣
من سوريا إلى اليمن
سعدالله مزرعاني

شكلت الأزمة السورية، التي دخلت ( بـ«قوة» كالعادة!) منذ حوالى أُسبوعين عامها الدامي الخامس، وتداعت قبل يومين إلى نزاع عسكري بالغ الخطورة ومفتوح على الأسوأ في اليمن، محطة بالغة التميّز في مجرى الاحتجاجات التي انطلقت في اواخر عام 2010 تحت عنوان «الشعب يريد اسقاط النظام» ويريد شيئاً من الحرية والعدالة الاجتماعية. هي، في تميُزها، كثًفت واختزلت الصراعات التي سبقتها في دول ما سُمِّي بـ«الربيع العربي». وهي أيضاً، رغم انطلاق بعض المشاركين فيها من مطالب مشروعة بإقامة نظام سياسي يقوم على المشاركة والكف عن احتكار السلطة بالقمع وبالتوريث وبالقوة، فإنها كثَّفت، ايضاً، عناوين تناقضات وطموحات إضافية تتصل بجوهر النزاع الدائر في المنطقة: الصراع العربي _ الصهيوني، الصراع على الأدوار الاقليمية الكبرى، الصراع على السلطة وبروز التيارات الدينية منافساً جدياً للسلطات والديكتاتوريات والملكيات القائمة...

العدد ٢٥٥٣