رأي

اليمن: تحوّلات العدوان وأدواته
ورد كاسوحة

مرحلة جديدة أكثر دمويةً وشراسةً ستبدأ الآن في اليمن (أ ف ب)

لم تنته «الحرب» في اليمن بعد، والأرجح أن مرحلة جديدة أكثر دمويةً وشراسةً ستبدأ الآن، وهو بالضبط ما تخطّط له السعودية بعدما فشلت في إخضاع أنصار الله وقوات الجيش المتحالفة معها. الاستنزاف الآن سيصبح من الداخل، و»ستتآكل معه مشروعية الوقوف في وجه العدوان»، فهذا الجانب كان الأكثر تأثيراً في المرحلة الأولى من الحرب، وبفضله تراجع التعويل على «الانقسام الداخلي»، وأصبح ممكناً اعتباره مجرّد عارض جانبي للعدوان الهمجي الذي وحّد معظم أطياف الشعب اليمني في وجه آلة القتل السعودية.

العدد ٢٥٧٦
مئة عام على المجازر الأرمنية... وبعد؟!
فادي الأحمر

لقد نجح الشعب الأرمني في إحياء الذكرى المئوية الأولى للمجازر التي تعرّض لها شعبه في عام 1915 من قبل السلطنة العثمانية. ففي يريفان أعطى حضور الرئيسين الفرنسي فرنسوا هولاند والروسي فلاديمير بوتين بعداً عالمياً للاحتفال. وفي دول الانتشار نجحت الجاليات في تنظيم المسيرات الشعبية الحاشدة المنظمة والسلمية، وكان أبرزها في لبنان. كيف لا والشعب الأرمني منخرط في الحياة السياسية، وهو جزء من التركيبة السياسية اللبنانية. كذلك تضمن له «الديموقراطية» اللبنانية منذ لجوئه، ولو بالحد الأدنى، حرية التجمّع والنضال والتظاهر. مشهد المسنين في المسيرة التي انطلقت من أنطلياس حتى ملعب برج حمود أكّد عدم تعب الشعب الأرمني من المطالبة بحقّه. وحماسة الشباب والأطفال تدلّ على أن الأجيال القادمة ستستمر في النضال.

العدد ٢٥٧٦
السلطان وإيران والملعب الفارغ
معز كراجة

إيران كأي نظام سياسي تسعى خلف مصالحها (أ ف ب)

التصور السائد حالياً في الخطاب السياسي والاعلامي العربي حول خلفيات الصراع مع إيران، يظهر وكأن هنالك نظاماً سياسياً عربياً يدافع عن مصالحه القومية في وجه خطر إيراني يلعب على وتر الاقليات والطائفية في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن بهدف نشر التشيّع وتحقيق سيطرة اقليمية سياسية. وهذا ما يحتاج لتفكيك ونقد لتاريخ مفارقات غريبة تقع دون ترتيب، ولكنها تعيد تشكيل حياتنا بدقة سرد روائي محترف. ففي الوقت الذي كان فيه النظام السياسي العربي بزعامة عبد الناصر في مواجهة فعلية مع الغرب وإسرائيل، كان النظام الإيراني يدور في فلكهما.

العدد ٢٥٧٦
السلاح والعلوم في روسيا الجديدة
عامر محسن

لم يسبب سقوط الاتحاد السوفياتي انهيار البنية الصناعية والعلمية في روسيا، ولكنّه «جمّدها» أو علّق نشاطها والاستثمار فيها لما يقارب العقد، منذ أوائل التسعينيات وحتى أوائل الألفية الثالثة. وقد خلقت هذه الحالة هوّة حقيقية مع التقنيات العسكرية والبحثية في الغرب وأميركا تحديداً، حيث استمرّ البحث والانتاج والابتكار بلا توقّف.

العدد ٢٥٧٥
«عاصفة الحزم» الإعلامي: بين الناطقين والصامتين
أسعد أبو خليل

متابعة تغطية إعلام النفط والغاز توحي بأن أمراً صدر بمسابقة لتسجيل أفضل تسويغ وتسويق للعدوان بين الأبواق (الأناضول)

صمت الزاعقون ونطق الصامتون في خضم هذه الحرب العدوانيّة على اليمن. الناصريّون والقوميّون العرب الذين يصدحون عادة من على المنابر والشاشات صمتوا عن عدوان دولة لها تاريخ عريق في التآمر ضد جمال عبد الناصر وفكره الوحدوي. والصامتون الذين لا يفتحون أفواههم إلا لماماً نطقوا وزعقوا في مناصرة عدوان طغاة الخليج. أشكّ ان الشعب اللبناني قد سمع صوت النائب الجنبلاطي المُموّل، نعمة طعمه، من قبل لكنه غرّد كالحسّون في الإعلام السعودي دعماً لعدوان آل سعود. وأكرم شهيّب الذي لا يسمح له «المعلّم» بالنطق في شؤون السياسة إلا مرّة أو مرتيْن في السنة، استفاض في إدانة عدوان «فارس».

العدد ٢٥٧٥
واشنطن وطهران وما بينهما
سعدالله مزرعاني

خلافاً لتوقعات موضوعية أو رغبات ومصالح خاصة، فقد صمد الاتفاق الأولي بين طهران وواشنطن والذي من المرجح أن يستكمل، بشكل تام، في نهاية شهر حزيران المقبل. صمد هذا الاتفاق، مثلاً، برغم الاجتياح الحوثي لسلطة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المدعوم من السلطات السعودية خصوصاً والخليجية عموماً. وصمد حينما اكتفت الحكومة الايرانية بالتنديد السياسي بـ«عاصفة الحزم» واجتهدت في السعي لتقديم اقتراحات لتسوية سياسية للأزمة اليمنية.

العدد ٢٥٧٥
مذهبة العدوان السعودي على اليمن: «القاعدة» و«داعش» من أهل البيت!
فؤاد إبراهيم

أسوأ ما في العدوان السعودي أن مستوى الحماسة لدى جمهور النظام مرتفع بما لا يمكن تخيّله (أ ف ب)

إخراج المخبوء الطائفي الى العلن لم يتطلب أكثر من مواجهة في بلد ذي تنوّع مذهبي، حينئذ تتلاشى خطوط التباين السياسي والايديولوجي داخل المكّون المذهبي الواحد، فيصبح التواطؤ جمعياً، وهنا فحسب يتحقق الاجماع ولكن في صورته المشوّهة.
بعد احتلال «داعش» الموصل في 10 حزيران من العام الماضي، كنا أمام مشهد غير مسبوق، فقد تحوّل مقاتلو التنظيم «ثوّاراً» ومدافعون عن «أهل السنّة» في العراق. المشهد يتكرر مجدداً في اليمن حيث تحوّلت «القاعدة» الى «مقاومة شعبية» في مواجهة الشيعة «الحوثيين»!

العدد ٢٥٧٤
الانفجار الكبير القادم!
سمير طاهر

ثلاث إشارات تجعلنا نتوقع تطوراً خطيراً قريب الحدوث في المنطقة، وبالذات في السعودية.
الاشارة الأولى صدرت من الرئيس الأميركي، وذلك خلال مقابلة نشرت في صحيفة «نيويورك تايمز» يوم الأحد 5 أبريل/ نيسان، حيث قال: «إن أكبر خطر يهدد حكام الخليج ليس التعرض لهجوم من إيران وإنما السخط داخل بلادهم من الشبان الغاضبين العاطلين والإحساس بعدم وجود مخرج سياسي لمظالمهم».

العدد ٢٥٧٤
من قلب «العبريّة»: أنا فلسطيني
خليل غرّة

احتلت البلاد العصاباتُ الصهيونيةِ في مطلع عام 1948، فتشتت الفلسطينيون في الوطن العربي، أما من تبقي في البلاد، بعد النكبة، فقد فرضت عليه بطاقة الهُوية الإسرائيلية ولحقها حكم عسكري مدة 17 عاماً. في بداية الستينيات، استغل رأس المال الصهيوني العُمال العرب كقوى عاملة باخسة، لم يكن باليد حيلة لأن الحركة الصهيونية سيطرت على كل مناحي الحياة في البلاد وعلى مواردها المادية والبشرية، ما حدا بالفلسطينيين إلى التسليم بأن لا مناص من هذا الواقع، إلا عبر مواجهته المباشرة من خلال التعليم. ومنذ حينه، صوّر أجدادنا القلم والدفتر والجامعة، صورة البندقية التي لمْ يستطيعوا حملها في وجه الاحتلال. «تعلّم يا سيدي ما راح ينفع مع هيك دولة غير التعليم»، هكذا كان يقول لي جدّي الذي كان فلاحاً يزرع أرضنا في جت. سارعت الحركات الصهيونية بمساعدة الاستعمار البريطاني إلى بناء الجامعات في ربيع عشرينيات القرن الماضي، انتهت من بناء الجامعة العبرية في عام 1926 في القدس المحتلة، ومن معهد «التخنيون» عام 1926 في حيفا، ومنعت في الوقت عينه وما زالت، بناء أية جامعة عربية فلسطينية تُدرس باللغة العربية.

العدد ٢٥٧٤
أبعد من النصر والهزيمة
عامر محسن

كلّ تحليلٍ لـ «الموت الفجائي» الذي منيت به «عاصفة الحزم» ينطلق من فرضية هزيمة السعودية أو انتصارها فيه قصور. فالحرب انتهت عند النقطة التي ابتدأت بها: «الرئيس» هادي خارج اليمن، الحوثيون في صنعاء، والمعارك تستمرّ في عدن والضالع وغيرها. في نهاية الأمر، واذا وضعنا جانباً الحماسة القتالية للاعلام الخليجي، فإن المسألة لم تكن تحتاج الى خبير عسكري لمعرفة أن السعودية، عبر حملتها الجوية، لن تتمكن من اجبار الحوثيين على الاستسلام، أو نزع سلاحهم، أو حتى وقف تقدّمهم الميداني.

العدد ٢٥٧٣