نكبة بيئيّة جديدة في شكّا: «تهريب» محرقة نفايات!

لا تكاد بلدة شكا تخرج من أزمة بيئية، حتى تدخل في أخرى. فإلى جانب المعاناة المستمرة للبلدة مع شركات الترابة، التي حوّلت الحياة فيها إلى جحيم، استفاق الأهالي منذ أيام على خبر يشير إلى نيّة البلدية إنشاء محرقة نفايات عند أطراف البلدة، بهدف إتلاف نفايات مستشفى خاص يجري التحضير لبنائه هناك.
لكن الناشط البيئي بيار أبي شاهين أوضح لـ«الأخبار» أن «قرار إنشاء محرقة للنفايات في شكا هو تهريبة أخرى من تهريبات المجلس البلدي في شكا، الذي لم يتغير لجهة اتخاذه قرارات مماثلة، دأب عليها في مراحل سابقة». ويعيد أبي شاهين استنتاجه هذا إلى أنه «قيل لنا في البداية إن المحرقة تهدف إلى استيعاب نفايات مستشفى يجري التحضير لإنشائه في البلدة، لكن تبيّن لنا لاحقاً أن المحرقة كبيرة، إلى حدّ أنها تفوق حاجة المستشفى لها، كما أنها أنشئت بعيداً عن المستشفى، فهي تقع بالقرب من نبع نهر جرادي الذي يروي شكا وأنفا، وخمس قرى أخرى من ساحل منطقة الكورة».
أبي شاهين يؤكد كلامه، لأنه تحقق من الموضوع بنفسه: «عاينت المكان عن قرب، فوجدت هنغاراً كبيراً خصص لهذه الغاية، كما أن أعضاء في البلدية أكدوا لي هذا الأمر، وأنهم وافقوا على اقتراح رئيس البلدية فرج الله الكفوري لإنشائها، بعدما أقنعهم بذلك، وأن المحرقة تستطيع أن تحرق 8 أطنان من النفايات يومياً، وهي قدرة تفوق حاجة أي مستشفى لمحرقة كهذه».
هذا التطور دفع أبي شاهين إلى إجراء اتصال عاجل بالمدير العام لوزارة البيئة برج هتجيان، أعقبه بكتاب رسميّ بهذا المعنى في 23/12/2011، أوضح فيه أن «بنود معاهدة ستوكهولم للحفاظ على البيئة، التي وقّع لبنان عليها إلى جانب دول أخرى، تحظر نهائياً إنشاء محارق للنفايات في لبنان». وتساءل: «كيف يتخطى رئيس البلدية كل القوانين للوصول إلى مأربه، عدا عن أنه يدّعي امتلاك ترخيص لإنشاء محرقة، وهو أمر نفاه المدير العام لوزارة البيئة، الذي أكد لي أن مثل هذه المعاملة لم تمرّ في الوزارة».
وتمنى أبي شاهين على الجهات البيئية المختصة في وزارة البيئة «الكشف على المكان، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإيقاف مثل هذا الاعتداء على البيئة وصحّة المواطنين»، وأشار إلى أنه «بعد اتصالي مع هتجيان، أرسل الأخير لجنة للكشف على المكان، لكنني لم أعلم ماذا كتبوا في تقريرهم، إلا أن موظفين في الوزارة أخبروني أن العمل في المحرقة قد توقف، وهو أمر ينفيه الواقع على الأرض، لأن العمل بالمحرقة لا يزال مستمراً، كما نقل عن رئيس البلدية أنه مصرّ على إنشاء المحرقة». وأشار أبي شاهين إلى أن «أعضاء البلدية متكتمون جداً على الأمر، لأسباب نجهلها، وهو ما يثير ريبتنا أكثر، لكن خلاصة القول بالنسبة إلينا هو أن قراراً كهذا لن يمشي عندنا، وسنعارضه حتى النهاية، كما أننا نريد معرفة كل شيء يدور في البلدية التي لم نعد نثق بقراراتها التي تتسم غالباً بالعشوائية، وتقديم المصالح الخاصة على المصالح العامة». وأضاف إنه «إذا كان قرار كهذا سيسبب لنا تعباً ومشاكل حتى نعرف المصير الذي ستصل شكا إليه، وهو مصير غير مقبول منّا نهائياً، فإننا لن نسكت، ولن نتوقف عن المطالبة بإيقاف مسلسل التجاوزات البيئية في بلدتنا». وشدد أبي شاهين على أن «إنشاء محرقة نفايات ليس أمراً بسيطاً، ولا هو لعبة أولاد صغار، لأنها ستحوّل شكا مع الأسف إلى مزبلة للنفايات في المنطقة، وهذا ما كنا قد حذّرنا منه مراراً في السابق، وها هي الوقائع تثبت صدق توقعاتنا، لكننا لن نسمح بمرور هذا الأمر، وما يشجعنا أكثر على المضيّ في خطواتنا أن أغلب مواقف أهالي شكا تقف إلى جانب منع إنشاء هذه المحرقة».
في موازاة ذلك، حاولت «الأخبار» الاتصال أكثر من مرة برئيس بلدية شكا فرج الله الكفوري، إلا أن هاتفه الخلوي كان مقفلاً، فتعذر الاطلاع منه على موقف البلدية من هذه القضية.

الأكثر قراءة

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0©2025

.يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك

صفحات التواصل الاجتماعي