مصالحة فتح والشباب المسلم... ضد من؟
أثمرت جهود حركة حماس وقائد القوة الأمنية في عين الحلوة اللواء منير المقدح ورئيس الحركة الإسلامية المجاهدة الشيخ جمال خطاب، عقد لقاء مصالحة أوّلي بين قيادات من كل من حركة فتح والشباب المسلم. لكن استعراض المشاركين والغائبين يطرح استفسارات عدة. بعد القوى الإسلامية (عصبة الأنصار والحركة الإسلامية المجاهدة) وحركة حماس، حان دور المصالحة مع فتح، ما يعني أن المكونات الرئيسية الثلاثة في المخيم منحت الشرعية لبقايا جند الشام وفتح الإسلام. فهل تضمن المصالحة استتباب الاستقرار في عين الحلوة رغم تزايد حركة الدخول والتجنيد والترتيب من قبل "داعش" وأخواته، خصوصاً أن المصالحة جاءت بعد أيام من تبادل رفع الدشم والتحصينات بين المتصالحين؟
عن فتح، حضر قائد قوات الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي أبو عرب وقائد القوة الأمنية في منطقة صيدا العميد خالد الشايب، وغاب "اللينو" وقائد الأمن الوطني في صيدا أبو أشرف العرموشي. وعن الشباب المسلم حضر جمال حمد ورامي ورد ومحمد العارفي، وغابت الأسماء التي تحضر عند كل تخطيط واشتباك واستنفار، من بلال بدر إلى أسامة الشهابي. فهل يمثل الثلاثة كل المجموعات المنضوية تحت تجمّع الشباب المسلم؟ والأهم، هل يمون هؤلاء على جمال رميض (الملقب بالشيشاني) وهلال عمر هلال وعماد ياسين وسواهم من قياديي "داعش" الآتين من خارج المخيم؟ علماً بأن العارفي العائد من القتال في سوريا تحت لواء "جبهة النصرة" على خصومة مع الدواعش، وفور وصوله اشتبك مع هلال.
في إطار "بادرة حسن النية"، وضعت القوى الفلسطينية المصالحة، في انتظار اختبارها في المرحلة المقبلة. حتى ذلك الحين، رأى أبو عرب أن فتح حريصة على تعزيز الوحدة الفلسطينية وحفظ أمن المخيم والجوار. أما خطاب فقد وجد فيها رسالة إيجابية، على غرار الناطق باسم عصبة الأنصار أبو شريف عقل الذي أمل طيّ صفحة الأحداث الأليمة. من جهته، أصدر الشباب المسلم بياناً عرض فيه لأسباب توصله للمصالحة. قال إنه بسبب "استشعار خطورة المخطط وجدية الإعداد لمعركة مدمرة لا تبقي ولا تذر، بادرنا بطرح مبادرة شروطها محددة وواضحة لتفادي المعركة التي سيندم عليها الجميع". وبحسب البيان، فإنه "لا يوجد عندنا نيات لفتح معركة في المخيم. وعليه، يتعهد الطرفان بعدم الاعتداء وجرّ المخيم إلى معركة خاسرة". بوجه من رفع الشباب المسلم سيف المصالحة؟ هل بوجه العميد الفتحاوي محمود عيسى (اللينو) الذي يعدّ المتصدي العسكري والأمني الرئيسي لهم في المخيم؟ وهل استغل الشباب التباين بين اللينو من جهة وفتح السلطة والسفارة من جهة أخرى؟ علماً بأنه في الأيام الماضية، سجّل استنفار متبادل بين مسلحين مقنّعين تابعين للمجموعات المتشددة وعناصر تابعين للينو. حينها، تلقّت قيادات الشباب المسلم وداعش رسائل من اللينو تحذرهم من الاستمرار في الظهور المسلح في الليالي، في وقت سجلت فيه له تصريحات في مناسبات عامة، يتعهد فيها بالاقتصاص من داعش وأخواته.