مرشحون VIP للانتخابات: فرسان وكوموندورات
من ينسى سركيس سركيس؟ الرجل بشاربيه الكثيفين وشعره المصفّف إلى الوراء كشعر مارلون براندو يشبه حقبة الستينيات الفاتنة. رجل النوستالجيا في المظهر، والحداثوي جداً بأعماله التجاريّة و«الخيريّة» الكثيرة. بعد مقابلته التلفزيونيّة التي تحدث فيها عن العلمانيّة، صار اسماً معروفاً أكثر من اللزوم. كل «المساعدات» التي قدمها، و«المصاريف» التي تكبّدها، كل شيء من أجل «برستيج» النيابة، للتشريع طبعاً، يسقط من ذاكرة اللبنانيين المثقوبة. يبقى منها الحديث التلفزيوني لسركيس عن «العلمانيّة»، وشرحه «العملي» لسبل تأطيرها على «أرض الواقع». من ينسى اللحظة التاريخيّة التي سألت فيها المذيعة السيد سركيس السؤال الآتي: «شو رأيك بالعلمانيّة؟»، فأجاب بلهفة الفيلسوف: «بالتأكيد أنا مع العلمانيّة»، معقّباً بثقة: «من حق جميع الأولاد أن يتعلموا في أفضل مدارس»! ربما نال وكيل «مارلبورو» في لبنان 45252 صوتاً على هذا الموقف النبيل. انتخبوه لا لشيء إلا لأنه فسّر العلمانيّة تفسيراً فذاً على مقاس لبناني _ خدماتي. لا ضير في أن المرشح الدائم في المتن الشمالي لا يعرف معنى العلمانيّة. لم يسمع بها، ورغم ذلك نال آلاف الأصوات. نالها لأنه رجل أعمال، ولأنه ترشح على «لائحة قويّة» بإدارة «رشيدة» من «عرّاب» المتن أبو الياس المرّ. وللمناسبة، يقول المتابعون، سيكون في الانتخابات المقبلة مرشحاً مع فريق الدورة الفائتة نفسه. يبدو الرجل مرشحاً أبديّاً. ثلاث دورات بلا وصول، ولكن لا بأس: «الرابعة ثابتة». ويبقى الشعار ثابتاً: «العلمانيّة للجميع».
«الكوماندور»
في بلاد جبيل يبرز اسم الـ« كوماندور» فرنسوا باسيل. الرجل «القوي» في عالم الأعمال، صار «كوماندوراً» بعدما منحه رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان وسام الأرز الوطني من هذه الرتبة. يقول العارفون في وسط الأعمال إن الرئيس السابق لجمعية المصارف ورئيس مجلس إدارة بنك بيبلوس سيترشح عن بلاد جبيل على لائحة مدعومة من رئيس الجمهورية نفسه. طبعاً لا يعني ذلك أن باسيل ليس «كوماندوراً» ولا يستحق الوسام. إنها صدفة بديعة. صدفة قد تتكرر عندما تكرم بلديّة جبيل التي يرأسها قريب لرئيس الجمهورية باسيل مجدداً. قد لا يكون الأمر سياسيّاً فعلاً، و« ابن جبيل، الحامل على أكتافه إرث المدينة الثقافي والعمراني»، قدم مبلغ مليوني دولار لبلدية المدينة، لا لشيء إلا «إيماناً منه بالجهود التي يبذلها المجلس البلدي لتبدو جبيل دائماً الأحلى»، والحديث لرئيس بلديّة جبيل زياد حواط.
صدفة بديعة أخرى!
على ذمة العارفين، فإن لباسيل مواقف غير «وسطيّة» أبداً كحال الرئيس. فرجل الأعمال الذي كان حقوقيّاً أولم في نيسان المنصرم لسفير فرنسا السابق دوني بييتون لمناسبة انتهاء مهماته في لبنان وانتقاله إلى موقع ديبلوماسي جديد في وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية، وصرّح أكثر من مرة بأنه مع دولة «يكون فيها السلاح فقط في يد الدولة». وهذا التصريح، ينسحب على أحاديث كثيرة تدور في أوساط رجال الأعمال، تؤكد أن باسيل «صديق» للقوات اللبنانيّة. ملاحظة أخيرة: الرجل خاض معركة شرسة ضدّ إقرار سلسلة الرتب والرواتب.
النقيب يحلم
اسم آخر ضالع في «البزنس» حتى العظم قد يترشح. نقيب أصحاب الفنادق، بيار الأشقر. يقول العارفون إنه أقلع عن «حلم» النيابة، أو أنه مشغول بأولويّات أخرى اليوم: «الخليجيّون». الأشقر المتني منافس لرجل الأعمال «الشهير» سركيس سركيس. يقول متابعون لقطاع الفنادق إن ترشح الأول مرتبط بعدم ترشّح الثاني. أي إن الأشقر لن يترشح في حال ترشح سركيس. سئم هذه المنافسة على ما يبدو. غير أنه في ثقافته لا يختلف كثيراً عن سركيس: السياحة والاستثمار أولاً. لم تزلّ قدم الأشقر ويحاول تعريف العلمانيّة يوماً. لا علاقة له بهذه الأمور، بل بالأمور التي يلمّ بها. الرجل واضح: «المداخيل هم أهل الخليج». في النهاية الرجل نقيب أصحاب الفنادق، وقد طلب سابقاً رحيل أي «حكومة لا تستطيع التواصل لإعادة النظر في قرار عدم سفر الخليجيين إلى لبنان». المفارقة أن هذا ليس موقفاً سياسيّاً. على العكس تماماً. إنه موقف اقتصادي. مداخيل الفنادق أولاً. والمنتخبون؟ يأتون لاحقاً. لا شيء يشير الى أن سركيس سيتخلى عن الترشح. إنه مرشح إلى الأبد، وتالياً تصريحات الأشقر «الاقتصاديّة» و«هوسه» بالخليجيين يبقيان في إطارهما السجالي الاقتصادي. وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن المرشح «المفترض» سجّل موقفاً مهماً من قانون منع التدخين في الأماكن العامة، لأن «نحو 1000 مطعم في لبنان مخصّصة للنراجيل، وفي حال توقفت عن العمل فسيتخلى أصحابها عن 10 آلاف موظف». وكي لا ننسى... قد لا يأتي الخليجيّون!
«الفارس » الصناعي
وفي موازاة هذا كله، يدور حديث بين المتابعين، يفيد برغبة عارمة لدى رئيس غرفة التجارة والصناعة محمد شقير، المقرّب من الرئيس سعد الدين الحريري، في الترشح عن أحد مقاعد بيروت النيابيّة. ومن المعروف بين هذه الأوساط أن شقير مقرّب جداً من المقرّب الآخر من الحريري، سليم دياب. هذا على الطريقة اللبنانيّة، أما لغويّاً، فيعدّ شقير مقرّباً من سليم دياب، وقد دعمه الأخير للوصول إلى رئاسة غرفة الصناعة والتجارة. ولكن سليم دياب لم يترشح، فلماذا يترشح شقير؟ يقول مقرّبون من الصناعي الدولي (رئيس جمعية غرف التجارة والصناعة على المتوسط «أسكامي») إنه يستند إلى علاقة برجلٍ قوي آخر في البيت الحريري، وهو نادر الحريري، مدير مكتب الرئيس الحريري. لا شيء محسوماً بعد، إلا رغبة شقير في دخول البرلمان. ويبدو الحديث عن «وسائط» الدخول إلى مجلس النواب في بيروت، عبر «بوابة الحريري»، أشبه بالحديث عن «عائلة مالكة». في بيروت «محدلة» حريريّة لا تقل شأناً عن «المحادل» الجنوبيّة، حيث «الأحزاب الحاكمة». وللمناسبة، شقير لا يقلّ شأناً عن فرنسوا باسيل، فهو حائز وساماً أيضاً، إذ منحه سفير فرنسا في لبنان باتريس باولي وسام الاستحقاق الوطني برتبة «فارس»، في احتفال أقيم في مقر السفير الفرنسي في قصر الصنوبر، لأنه «ترك بصمة في عالم الاقتصاد والإعلام».
بين «كوماندور» في جبيل و«فارس» في بيروت و«عميد» و«نقيب» في المتن، تبدو ساحة النجمة مشروعاً استثمارياً ناجحاً، يتسابق رجال الأعمال على الفوز به بمزايدات ومناقصات ومن دون فضّ مظاريف. ولكن لمَ لا؟ من قال أصلاً إن الرجال في المجلس الآن بلا أعمال ولا أوسمة؟ ومن قال إن المجلس النيابي لا يصرّف الأعمال أيضاً؟
النيابة على الـ«CV»
إلى الأسماء «الثقيلة» اقتصاديّاً، تبرز أسماء أخرى من «العيار» ذاته، أو أقل بدرجة طفيفة، لكنها أقل وضوحهاً في السياسة. رجال أعمال قد تزيد النيابة من هيبتهم، أو تحسب تقدماً في مسيرتهم المهنيّة، نقطة إيجابيّة على الـ«سي في». في «صالونات» الأعمال، يُحكى كثيراً عن رغبة رئيس غرفة بيروت التجاريّة نقولا شماس في الترشح للانتخابات النيابيّة في منطقة الأشرفيّة. الرجل «ثقيل» اقتصاديّاً، لكنه «غير واضح» في السياسة، كما يقول العارفون. يقال إنه مقرّب من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي. لكنّ في الأشرفيّة مقعداً واحداً للروم الأرثوذكس، تشغله النائبة نايلة تويني التي لن تترشح على الأرجح، ما يعني أن النائب ميشال فرعون، «دينامو» الأشرفيّة، يبحث في خيارات أخرى، في ضوء «تهافت» كتائبي ـــ قواتي على قضم هذا المقعد، بينما نجح المرشح الشاب زياد عبس، أخيراً، في تحقيق حلمه وكسب ثقة النائب ميشال عون للترشح بدلاً من اللواء عصام أبو جمرة، الغائب عن السمع. وينقل المتابعون رغبة «عميد الصناعيين» جاك صراف، في الترشح في المتن مع النائب ميشال المر. «عميد الصناعيين»، هذا لقب عملاق وصاحبه مقرّب من رئيس الجمهوريّة. وأشاد أكثر من مرة بـ «خارطة (خريطة) الطريق الواضحة للرئيس» والتي تهدف إلى «تصحيح صورة لبنان». الجملة الأخيرة تصلح لأن تكون شعاراً انتخابيّاً لامعاً بلا شك.