جيران سلوى لا يصدقون أقوال شقيقها
على أوتوستراد النبطية، ضمن النطاق العقاري لبلدة كفروة، دخلنا أحد المفارق الفرعية بين المباني ومعارض المفروشات والمعدات. الواجهات الفارهة على جانبي الشارع الرئيسي تخفي ورشاً صناعية ومكابس حجر ومعامل باطون. تأخذنا طريق ترابية بين الورش إلى بيوت بنيت حديثاً، لكن متواضعة. هذا العدد القليل من البيوت يشكل ما يعرف في المنطقة باسم «حي العرب».
فهؤلاء المقيمون هنا منذ سنوات طويلة، هم من «البدو الرحّل» الذين نالوا الجنسية اللبنانية عام 1994. حينها، كانت بيوتهم خيام من النايلون قبل أن تقدم لهم الحكومة الكويتية هبة مالية يبنون فيها بيوتاً اسمنتية.
الهدوء يغلب على الحي الذي يتصرف سكانه كأقلية. لا يتواصلون مع محيطهم المباشر، بل مع التجمعات المماثلة الممتدة على طول الأوتوستراد حتى بلدة الوزاني. لكن هذا الهدوء اضطرب ظهر السبت الفائت. القيظ والشمس الحارقة لم تبدد أصداء صوت الرصاص الذي دوّى في قلب الحي. سكان الابنية المجاورة قلقوا من الصوت في ظل الظروف الأمنية القائمة. أبلغوا مخفر درك زفتا.
في هذا الوقت، كان بعض سكان الحي يلملون ما خلفه الرصاص: انها سلوى الأحمد (32 سنة)، أصيبت برصاصتين أمام منزل ذويها. استعان أخوتها والجيران بسيارة إسعاف لنقلها إلى المستشفى. ولما فارقت الحياة في الطريق، عادوا إلى الحي ليدفنوها «عالسكت» من دون نشر نبأ موتها. لكن قوة من المخفر كانت قد سبقتهم بعد أن تلقت بلاغاً بالجريمة. اكتشفت العناصر الامنية ان الفتاة قتلت ببندقية صيد. هي جريمة قتل إذن.
التحقيقات الاولية اسفرت عن الاشتباه بشقيقها الأصغر زياد (24 سنة). اقتيد للتحقيق معه، فيما أوعزت النيابة العامّة بنقل الجثة الى المستشفى مجدداً وتشريحها. لم تقبل العائلة بذلك، واصرت على دفنها في مقبرة الحي!
بحسب بيان صادر عن قوى الأمن الداخلي، ادعى المشتبه فيه زياد خلال التحقيق معه أن شقيقته سلوى «اصيبت بالرصاص عن طريق الخطأ»، لكنه عاد واعترف أنه أقدم على قتلها بعد أن شاهد رسالة نصية على هاتفها تدل أنها قامت بعمل «يمس بالشرف». هكذا اختصر زياد وبيان قوى الامن الداخي حياة سلوى، وهكذا سمّيت جريمة القتل «جريمة شرف».
ماذا عن عائلتها؟ بريبة وتردد وافق رجل على أن يدلنا إلى منزلها، بعد أن نصحنا بعدم الحديث مع سكان الحي عن الجريمة فلن أحد يقول اي كلمة.
في مبنى مؤلف من طبقتين تسكن عائلة سلوى. لا توجد شارات سوداء أو تجمع لتقبل التعازي أو حتى صورة للقتيلة تعرّفنا على وجه سلوى الذي ثواه الدم والتراب.
في باحة المنزل حيث سارعت العائلة الى غسل آثار الدماء عليها، ينهمك رجلان بضخ المياه من الصهريج إلى الخزانات فوق السطح، نسأل أحدهم (أخبرنا جارهم بأنه شقيق سلوى الأكبر)، هل هذا منزل آل الأحمد؟ يقول نعم. وما إن نبدا بالحديث عن الشابة المقتولة، حتى أدار لنا ظهره رافضاً تقديم اي اجابة على اي سؤال، بل رفض أن يدلنا إلى احد غيره من عائلة سلوى، سرعان ما بدأ يتصرف كأننا غير موجودين وكأنه لا يسمع ولا يرى.
بحسب أحد الجيران، فإن هذا الشقيق هو الذي وافق على دفنها «عالسكت»، فالرجل يتصرف منذ سنوات طويلة على أنه رب العائلة بعد وفاة والده. هذا الدور ورثه عنه زياد، الذي بات يتصرّف بصفته وصياً على سلوى، التي تكبره بثماني سنوات، وعلى والدته أيضاً، التي تعمل في تربية المواشي وبيع الحليب لاعالته وافراد الاسرة الآخرين.
بحسب الجار، الوالدة وافقت كذلك على دفن ابنتها «عالسكت». يشكك الجار بروايتها في التحقيق، اذ قال إنها كانت خارج المنزل تبيع الحليب أثناء وقوع الحادثة. ويلفت إلى أن سلوى كانت تعاني من حالة نفسية وعصبية مضطربة وكانت دائمة الخلاف مع زياد!
الشقيق المشتبه به بقتل شقيقته كان قبل الجريمة منشغل بتجهيز منزل الزوجية في الطبقة العليا من منزل العائلة، فهو كان سيتزوج في الشهر المقبل.
يرجح الجيران أن الشجار الأخير بين زياد وسلوى تطور الى إطلاق النار عليها. رواية أخرى يتناقلها جيران الحي عن أن ما فعله زياد كان عن سابق تصور وتصميم. ينقلون عن إحدى قريباته إنه كان يبحث عن بندقية الصيد قبل يومين من الحادث.
سيناريوهات مختلفة كثيرة لا يمكن الجزم بها قبل صدور نتائج التحقيقات الرسمية، لكنها جميعها لا تتضمن اي تفصيل يتصل بما يسمّونه جريمة «الشرف»! يستغرب الجيران كيف «ألحق زياد بشقيقته هذا العار الذي أصبح على كل لسان». لا يصدقون ذلك. «هي لا تمتلك أصلاً هاتفاً جوالاً لتتلقى رسائل عليه» يقول الجيران. يجمعون على وجود قطبة مخفية في هذه الجريمة، يستغربون السبب «الذي ضيع زياد شبابه من أجله». لكن ماذا عن سلوى؟ ماتت مظلومة، يقولون. ماذا لو وصلتها الرسالة المفترضة بالفعل، هل كان ذلك مبرراً لللقتل؟ يصمتون بلا جواب.
فهؤلاء المقيمون هنا منذ سنوات طويلة، هم من «البدو الرحّل» الذين نالوا الجنسية اللبنانية عام 1994. حينها، كانت بيوتهم خيام من النايلون قبل أن تقدم لهم الحكومة الكويتية هبة مالية يبنون فيها بيوتاً اسمنتية.
الهدوء يغلب على الحي الذي يتصرف سكانه كأقلية. لا يتواصلون مع محيطهم المباشر، بل مع التجمعات المماثلة الممتدة على طول الأوتوستراد حتى بلدة الوزاني. لكن هذا الهدوء اضطرب ظهر السبت الفائت. القيظ والشمس الحارقة لم تبدد أصداء صوت الرصاص الذي دوّى في قلب الحي. سكان الابنية المجاورة قلقوا من الصوت في ظل الظروف الأمنية القائمة. أبلغوا مخفر درك زفتا.
في هذا الوقت، كان بعض سكان الحي يلملون ما خلفه الرصاص: انها سلوى الأحمد (32 سنة)، أصيبت برصاصتين أمام منزل ذويها. استعان أخوتها والجيران بسيارة إسعاف لنقلها إلى المستشفى. ولما فارقت الحياة في الطريق، عادوا إلى الحي ليدفنوها «عالسكت» من دون نشر نبأ موتها. لكن قوة من المخفر كانت قد سبقتهم بعد أن تلقت بلاغاً بالجريمة. اكتشفت العناصر الامنية ان الفتاة قتلت ببندقية صيد. هي جريمة قتل إذن.
التحقيقات الاولية اسفرت عن الاشتباه بشقيقها الأصغر زياد (24 سنة). اقتيد للتحقيق معه، فيما أوعزت النيابة العامّة بنقل الجثة الى المستشفى مجدداً وتشريحها. لم تقبل العائلة بذلك، واصرت على دفنها في مقبرة الحي!
بحسب بيان صادر عن قوى الأمن الداخلي، ادعى المشتبه فيه زياد خلال التحقيق معه أن شقيقته سلوى «اصيبت بالرصاص عن طريق الخطأ»، لكنه عاد واعترف أنه أقدم على قتلها بعد أن شاهد رسالة نصية على هاتفها تدل أنها قامت بعمل «يمس بالشرف». هكذا اختصر زياد وبيان قوى الامن الداخي حياة سلوى، وهكذا سمّيت جريمة القتل «جريمة شرف».
ماذا عن عائلتها؟ بريبة وتردد وافق رجل على أن يدلنا إلى منزلها، بعد أن نصحنا بعدم الحديث مع سكان الحي عن الجريمة فلن أحد يقول اي كلمة.
في مبنى مؤلف من طبقتين تسكن عائلة سلوى. لا توجد شارات سوداء أو تجمع لتقبل التعازي أو حتى صورة للقتيلة تعرّفنا على وجه سلوى الذي ثواه الدم والتراب.
في باحة المنزل حيث سارعت العائلة الى غسل آثار الدماء عليها، ينهمك رجلان بضخ المياه من الصهريج إلى الخزانات فوق السطح، نسأل أحدهم (أخبرنا جارهم بأنه شقيق سلوى الأكبر)، هل هذا منزل آل الأحمد؟ يقول نعم. وما إن نبدا بالحديث عن الشابة المقتولة، حتى أدار لنا ظهره رافضاً تقديم اي اجابة على اي سؤال، بل رفض أن يدلنا إلى احد غيره من عائلة سلوى، سرعان ما بدأ يتصرف كأننا غير موجودين وكأنه لا يسمع ولا يرى.
بحسب أحد الجيران، فإن هذا الشقيق هو الذي وافق على دفنها «عالسكت»، فالرجل يتصرف منذ سنوات طويلة على أنه رب العائلة بعد وفاة والده. هذا الدور ورثه عنه زياد، الذي بات يتصرّف بصفته وصياً على سلوى، التي تكبره بثماني سنوات، وعلى والدته أيضاً، التي تعمل في تربية المواشي وبيع الحليب لاعالته وافراد الاسرة الآخرين.
بحسب الجار، الوالدة وافقت كذلك على دفن ابنتها «عالسكت». يشكك الجار بروايتها في التحقيق، اذ قال إنها كانت خارج المنزل تبيع الحليب أثناء وقوع الحادثة. ويلفت إلى أن سلوى كانت تعاني من حالة نفسية وعصبية مضطربة وكانت دائمة الخلاف مع زياد!
الشقيق المشتبه به بقتل شقيقته كان قبل الجريمة منشغل بتجهيز منزل الزوجية في الطبقة العليا من منزل العائلة، فهو كان سيتزوج في الشهر المقبل.
يرجح الجيران أن الشجار الأخير بين زياد وسلوى تطور الى إطلاق النار عليها. رواية أخرى يتناقلها جيران الحي عن أن ما فعله زياد كان عن سابق تصور وتصميم. ينقلون عن إحدى قريباته إنه كان يبحث عن بندقية الصيد قبل يومين من الحادث.
سيناريوهات مختلفة كثيرة لا يمكن الجزم بها قبل صدور نتائج التحقيقات الرسمية، لكنها جميعها لا تتضمن اي تفصيل يتصل بما يسمّونه جريمة «الشرف»! يستغرب الجيران كيف «ألحق زياد بشقيقته هذا العار الذي أصبح على كل لسان». لا يصدقون ذلك. «هي لا تمتلك أصلاً هاتفاً جوالاً لتتلقى رسائل عليه» يقول الجيران. يجمعون على وجود قطبة مخفية في هذه الجريمة، يستغربون السبب «الذي ضيع زياد شبابه من أجله». لكن ماذا عن سلوى؟ ماتت مظلومة، يقولون. ماذا لو وصلتها الرسالة المفترضة بالفعل، هل كان ذلك مبرراً لللقتل؟ يصمتون بلا جواب.