«14 آذار» تهجم على عون: رصيده الرئاسي يضعف
من تأجيل إلى تأجيل، طارت سابع جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية. فلا نصاب توافر، ولا أمل لذلك في القريب العاجل، ما يعني أن الفراغ سيبقى المرشّح الرابح مبدئياً، إلى الثاني من تموز، تاريخ جلسة الانتخاب المقبلة التي دعا إليها رئيس المجلس النيابي نبيه برّي. عند الساعة الثانية عشرة من ظهر أمس، وصل 62 نائباً إلى المجلس في ساحة النجمة لحضور الجلسة، وكالعادة لم تحضر أغلبية نواب فريق الثامن من آذار. ويمكن القول إن «الإيجابية» الوحيدة التي حصلت أمس، هي المصالحة بين النائب المستقبلي محمد الحجار والوزير الجنبلاطي علاء الدين ترو، خلال لقائهما في قاعة الهيئة العامة، ما دفع بعض النواب إلى التعليق على المشهد بالقول إنها «من مقبّلات العشاء الذي سيجمع الرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط يوم الجمعة في باريس».
في كل موعد لجلسة الانتخاب يزداد يقين النواب بأن اللاانتخاب هو النتيجة الحتمية، انطلاقاً من أن الأسماء المطروحة على طاولة الترشيح لا يُمكن أن تكون محطّ إجماع من قبل اللبنانيين. وليس جديداً القول إن ملف سلسلة الرتب والرواتب بات يطغى على أجواء جلسة الانتخاب التي تسبق جلسة بتّ السلسلة يوماً واحداً. ففي الأحاديث الجانبية مع الصحافيين، يقفز النواب الحاضرون عن موضوع الفراغ الرئاسي، على اعتبار أن «لا تطوّرات جديدة طرأت على ملف الاستحقاق». باتوا يناقشون مصير السلسلة وإمكان الوصول إلى حل في شأنها، ولا سيما أن الاجتماعات التي يعقدها برّي قبل الجلسة مع الوزراء والكتل السياسية تركّز في غالبيتها على موضوع السلسلة. وكان بارزاً أمس، اللقاء الذي جمع برّي مع رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ووزير المال علي حسن خليل ووزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب والنواب بهية الحريري، جورج عدوان، وإبراهيم كنعان. ومن المواضيع التي طغت أيضاً على كلام النواب، حديث رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الأخير، حيث استغل نواب المستقبل المعارضون للانفتاح المستقبلي ـــ العوني كلامه للتصويب عليه، معتبرين أن ما نطق به «ليس منطقياً وفي غير محلّه». مصادر في كتلة المستقبل أكدت لـ«الأخبار» أن «كلام عون أضاف نقطة سوداء إلى سجله، فهو اتبع نصيحة الرئيس برّي بترطيب الأجواء مع رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، ونجح في ذلك، لكنه كسرها مع الرئيس سعد الحريري بقوله إنه يستطيع أن يضمن أمنه السياسي، وكأنه يقول إنه يعرف من يقتل، أو إنه هو المسؤول عن الخطر الذي يحيط بالرئيس الحريري».
من جهتها، أكدت مصادر مطلعة في قوى 14 آذار أن «التواصل الرئاسي» بين عون والحريري مقطوع منذ نحو أسبوعين، وأن لا اتصالات بين الجانبين بشأن الانتخابات الرئاسية. وأشارت إلى أن كلام عون إلى برنامج «بلا حصانة» على محطة «أو تي في» عن دعوته الحريري إلى لبنان وتأمين أمنه مقابل توليه رئاسة الجمهورية، أثار لغطاً واستياءً واسعاً في صفوف قوى 14 آذار وتحديداً في تيار المستقبل، من شأنه أن يرتد على العلاقة بين الطرفين، ولا سيما أن المعترضين عليها وجدوا في هذا الكلام فرصة لتأكيد عدم ثقتهم بعون. وذكرت المصادر المطلعة في هذه القوى «أن عون ذكّر بمقايضته هذه المقايضة السورية، أو بالأحرى التهديد السوري للرئيس الراحل رفيق الحريري بضرورة التمديد للرئيس إميل لحود».
وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر «المستقبل» أن «حظوظ عون للرئاسة أصبحت تحت الصفر، لأن الجميع بات يعلم بأن الرياض وإن ليس لديها القدرة على دعم مرشح، لكنها في المقابل لديها حق الفيتو، وهو أمر يعلمه عون جيداً»، اعتبر مصدر نيابي قريب من النائب وليد جنبلاط ومن فريق الرابع عشر من آذار أن «حظوظ مرشّح جبهة النضال الوطني النائب هنري حلو تزداد، لأنه يشبه رؤساء الحقبة الأولى من الاستقلال، ولأنه أيضاً يستطيع أن يؤدي دور الحكم، فهو لا يكنّ عداوة لأحد»، معتبراً أن «المرحلة الحسّاسة التي يمر بها لبنان، تحتاج إلى شخص مثله، وليس إلى الزعران». وأشار إلى أن «فريق الثامن من آذار سيظل يقاطع الجلسات لأنه يتخوّف من أن يحصل تحالف بين جنبلاط والحريري، فتكون النتيجة انتخاب حلو رئيساً». وأضاف أن «هذا الأمر كان يجب أن يتم منذ الجلسة الأولى»، مشيراً إلى أن «عون يدرك أن تحالف جنبلاط – الحريري وارد أكثر من تحالف الرئيس الحريري معه». وأكد المصدر أن «لا أحد يريد إجراء انتخابات نيابية، وأصلاً لا يمكن إجراؤها، لأننا سنذهب إلى تشكيل حكومة جديدة، فكيف يمُكننا تشكيل حكومة من دون وجود رئيس، وهنا نعود إلى المشكلة الأساس، فالبلد بحاجة إلى رئيس للجمهورية قبل أي شيء». وكان رئيس حزب القوات سمير جعجع، قد شكّك أمس في إمكان إجراء الانتخابات النيابية، في ظل الشغور الرئاسي. وفي مؤتمر صحافي كرّر فيه أمس مواقفه التي يطلقها بالتزامن مع فشل عقد كل جلسة نيابية مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، رفض جعجع إطلاق موقف واضح من الانتخابات النيابية، قائلاً إن الموضوع المطروح اليوم هو انتخاب رئيس للجمهورية.
على صعيد العلاقة بين بكركي وعون، تحدثت المعلومات عن أن العشاء الذي جمع عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي الاثنين الماضي لم يبدد هواجس الرجلين. وأشارت إلى أن الجفاء بين الطرفين صار واضحاً، ولا سيما أن الراعي طلب من عون مجدداً ضرورة المشاركة في جلسة الانتخاب (أمس) إلا أن عون رفض ذلك، مؤكداً إصراره عدم الحضور.
الأميركيون «يستجوبون» مسؤولين لبنانيين
في غضون ذلك، لا يزال لبنان غائباً عن سلّم الأولويات الأميركية في المنطقة، إلا أنه بعد الأحداث الأخيرة في العراق، بدأ مسؤولون أميركيون يركزون في مجالسهم الخاصة مع شخصيات سياسية لبنانية، على موضوع الفراغ الرئاسي من الباب الأمني، ومدى القدرة على حفظ الاستقرار في ظل الفراغ. في هذا الصدد أكد مصدر سياسي لـ«الأخبار» أن «هناك قراراً عربياً ودولياً بأن يبقى الصراع السياسي في لبنان قائماً دون أن ينتج منه تفجير أمني». وأكد أن «أكثر من مسؤول أميركي طرح في مجالسه الخاصة مع شخصيات سياسية لبنانية سؤالاً عمّا إذا كانت الظروف في لبنان يُمكن أن تجرّ البلد إلى حرب أهلية كتلك التي تحصل في سوريا وأخيراً في العراق». ولفت المصدر إلى أن «الأميركيين كشفوا من خلال حديثهم أن الوضع في العراق يطغى على أي شيء آخر»، وبالنسبة إلى لبنان «فالهم الوحيد عند الإدارة الأميركية أن لا يؤثر الفراغ الرئاسي الحاصل في الوضع الأمني، انطلاقاً مما يحصل في الدول المجاورة».
إلى ذلك، أشار رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، إلى أن «هناك انقساماً عمودياً لم يُحسم بعد، ولا نريد رئيساً كميشال سليمان»، مضيفاً: «لننتظر قليلاً، ربما تتضح صورة معينة، ربما نصل إلى تفاهم ما».
في كل موعد لجلسة الانتخاب يزداد يقين النواب بأن اللاانتخاب هو النتيجة الحتمية، انطلاقاً من أن الأسماء المطروحة على طاولة الترشيح لا يُمكن أن تكون محطّ إجماع من قبل اللبنانيين. وليس جديداً القول إن ملف سلسلة الرتب والرواتب بات يطغى على أجواء جلسة الانتخاب التي تسبق جلسة بتّ السلسلة يوماً واحداً. ففي الأحاديث الجانبية مع الصحافيين، يقفز النواب الحاضرون عن موضوع الفراغ الرئاسي، على اعتبار أن «لا تطوّرات جديدة طرأت على ملف الاستحقاق». باتوا يناقشون مصير السلسلة وإمكان الوصول إلى حل في شأنها، ولا سيما أن الاجتماعات التي يعقدها برّي قبل الجلسة مع الوزراء والكتل السياسية تركّز في غالبيتها على موضوع السلسلة. وكان بارزاً أمس، اللقاء الذي جمع برّي مع رئيس الحكومة تمام سلام ورئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ووزير المال علي حسن خليل ووزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب والنواب بهية الحريري، جورج عدوان، وإبراهيم كنعان. ومن المواضيع التي طغت أيضاً على كلام النواب، حديث رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الأخير، حيث استغل نواب المستقبل المعارضون للانفتاح المستقبلي ـــ العوني كلامه للتصويب عليه، معتبرين أن ما نطق به «ليس منطقياً وفي غير محلّه». مصادر في كتلة المستقبل أكدت لـ«الأخبار» أن «كلام عون أضاف نقطة سوداء إلى سجله، فهو اتبع نصيحة الرئيس برّي بترطيب الأجواء مع رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط، ونجح في ذلك، لكنه كسرها مع الرئيس سعد الحريري بقوله إنه يستطيع أن يضمن أمنه السياسي، وكأنه يقول إنه يعرف من يقتل، أو إنه هو المسؤول عن الخطر الذي يحيط بالرئيس الحريري».
من جهتها، أكدت مصادر مطلعة في قوى 14 آذار أن «التواصل الرئاسي» بين عون والحريري مقطوع منذ نحو أسبوعين، وأن لا اتصالات بين الجانبين بشأن الانتخابات الرئاسية. وأشارت إلى أن كلام عون إلى برنامج «بلا حصانة» على محطة «أو تي في» عن دعوته الحريري إلى لبنان وتأمين أمنه مقابل توليه رئاسة الجمهورية، أثار لغطاً واستياءً واسعاً في صفوف قوى 14 آذار وتحديداً في تيار المستقبل، من شأنه أن يرتد على العلاقة بين الطرفين، ولا سيما أن المعترضين عليها وجدوا في هذا الكلام فرصة لتأكيد عدم ثقتهم بعون. وذكرت المصادر المطلعة في هذه القوى «أن عون ذكّر بمقايضته هذه المقايضة السورية، أو بالأحرى التهديد السوري للرئيس الراحل رفيق الحريري بضرورة التمديد للرئيس إميل لحود».
وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر «المستقبل» أن «حظوظ عون للرئاسة أصبحت تحت الصفر، لأن الجميع بات يعلم بأن الرياض وإن ليس لديها القدرة على دعم مرشح، لكنها في المقابل لديها حق الفيتو، وهو أمر يعلمه عون جيداً»، اعتبر مصدر نيابي قريب من النائب وليد جنبلاط ومن فريق الرابع عشر من آذار أن «حظوظ مرشّح جبهة النضال الوطني النائب هنري حلو تزداد، لأنه يشبه رؤساء الحقبة الأولى من الاستقلال، ولأنه أيضاً يستطيع أن يؤدي دور الحكم، فهو لا يكنّ عداوة لأحد»، معتبراً أن «المرحلة الحسّاسة التي يمر بها لبنان، تحتاج إلى شخص مثله، وليس إلى الزعران». وأشار إلى أن «فريق الثامن من آذار سيظل يقاطع الجلسات لأنه يتخوّف من أن يحصل تحالف بين جنبلاط والحريري، فتكون النتيجة انتخاب حلو رئيساً». وأضاف أن «هذا الأمر كان يجب أن يتم منذ الجلسة الأولى»، مشيراً إلى أن «عون يدرك أن تحالف جنبلاط – الحريري وارد أكثر من تحالف الرئيس الحريري معه». وأكد المصدر أن «لا أحد يريد إجراء انتخابات نيابية، وأصلاً لا يمكن إجراؤها، لأننا سنذهب إلى تشكيل حكومة جديدة، فكيف يمُكننا تشكيل حكومة من دون وجود رئيس، وهنا نعود إلى المشكلة الأساس، فالبلد بحاجة إلى رئيس للجمهورية قبل أي شيء». وكان رئيس حزب القوات سمير جعجع، قد شكّك أمس في إمكان إجراء الانتخابات النيابية، في ظل الشغور الرئاسي. وفي مؤتمر صحافي كرّر فيه أمس مواقفه التي يطلقها بالتزامن مع فشل عقد كل جلسة نيابية مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، رفض جعجع إطلاق موقف واضح من الانتخابات النيابية، قائلاً إن الموضوع المطروح اليوم هو انتخاب رئيس للجمهورية.
على صعيد العلاقة بين بكركي وعون، تحدثت المعلومات عن أن العشاء الذي جمع عون والبطريرك الماروني بشارة الراعي الاثنين الماضي لم يبدد هواجس الرجلين. وأشارت إلى أن الجفاء بين الطرفين صار واضحاً، ولا سيما أن الراعي طلب من عون مجدداً ضرورة المشاركة في جلسة الانتخاب (أمس) إلا أن عون رفض ذلك، مؤكداً إصراره عدم الحضور.
الأميركيون «يستجوبون» مسؤولين لبنانيين
في غضون ذلك، لا يزال لبنان غائباً عن سلّم الأولويات الأميركية في المنطقة، إلا أنه بعد الأحداث الأخيرة في العراق، بدأ مسؤولون أميركيون يركزون في مجالسهم الخاصة مع شخصيات سياسية لبنانية، على موضوع الفراغ الرئاسي من الباب الأمني، ومدى القدرة على حفظ الاستقرار في ظل الفراغ. في هذا الصدد أكد مصدر سياسي لـ«الأخبار» أن «هناك قراراً عربياً ودولياً بأن يبقى الصراع السياسي في لبنان قائماً دون أن ينتج منه تفجير أمني». وأكد أن «أكثر من مسؤول أميركي طرح في مجالسه الخاصة مع شخصيات سياسية لبنانية سؤالاً عمّا إذا كانت الظروف في لبنان يُمكن أن تجرّ البلد إلى حرب أهلية كتلك التي تحصل في سوريا وأخيراً في العراق». ولفت المصدر إلى أن «الأميركيين كشفوا من خلال حديثهم أن الوضع في العراق يطغى على أي شيء آخر»، وبالنسبة إلى لبنان «فالهم الوحيد عند الإدارة الأميركية أن لا يؤثر الفراغ الرئاسي الحاصل في الوضع الأمني، انطلاقاً مما يحصل في الدول المجاورة».
إلى ذلك، أشار رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، إلى أن «هناك انقساماً عمودياً لم يُحسم بعد، ولا نريد رئيساً كميشال سليمان»، مضيفاً: «لننتظر قليلاً، ربما تتضح صورة معينة، ربما نصل إلى تفاهم ما».