نظام النقل القادم من الأفلام: سيارات طائرة وكبسولات فائقة السرعة



يتميّز نظام النقل القادم بتعدد الوسائط
إيفا الشوفي

أنهى فيليب عمله عند الساعة الخامسة. فتح تطبيقاً يربط جميع خدمات النقل التقليدية والبديلة ليحدد له أسرع وأنسب طريقة للعودة إلى المنزل وتفادي الزحام. يجمع التطبيق كمية ضخمة من البيانات عبر الطرق التي تؤدي إلى منزل فيليب لتحديد الطريق الأسهل. ترسل البنى التحتية، إشارات المرور، أنوار الشوارع الذكية، الكاميرات والسيارات الأخرى بيانات حول حال الطرقات وتوفّر وسائل النقل لتتم معالجتها بثوانٍ وتحديد المسار.

وافق فيليب على الطريق المرسوم ووسائل النقل، فقام التطبيق بإرسال تنبيه لجميع هذه الوسائل لتكون جاهزة من دون أي تأخير. استقلّ دراجة هوائية من محطة للدراجات أمام مكتبه ليصل إلى محطة القطار كون الطريق مزدحماً، وفق التطبيق. يركن فيليب الدراجة في المحطة الثانية ويتم سحب المال من حسابه من خلال كاميرات التعرف على الوجوه الموجودة في المحطة من دون الحاجة إلى التحدث مع أحد. في محطة القطار أيضاً يدخل فيليب مباشرة إلى القطار الذاتي القيادة من دون الانتظار في الصف لقطع تذكرة، إذ بمجرد دخوله إلى القطار يتم الدفع مباشرة من خلال التعرف على وجهه. عندما يصل القطار إلى وجهته تكون سيارة التاكسي الكهربائية والذاتية القيادة التي طلبها التطبيق جاهزة. يدخل فيليب إلى السيارة ويتذكر أن عليه شراء بعض الأغراض للمنزل. داخل السيارة يوجد نظام خدمات وترفيه، فيطلب عبر الإنترنت جميع الأغراض التي يحتاجها. خلال دقائق تنطلق طائرة من دون طيار إلى عنوان فيليب السكني لتوصيل الأغراض التي طلبها. لن يعود هناك من حاجة لوجود إشارات ضوئية لأن السيارات الذاتية القيادة ستكون قادرة على معرفة إذا ما كان هناك سيارة أم مشاة في الشارع، ما سيوفر الكثير من الطاقة.

أثناء الرحلة يشاهد فيليب تقريراً في السيارة عن وسائل النقل التي ستبدأ بالعمل قريباً مثل الـ "هايبرلوب"، وهو نظام نقل فائق السرعة ينقل الأشخاص باستخدام كبسولات وأنابيب بسرعة قصوى تبلغ 1200 كيلومتر في الساعة. يتابع التقرير أنّ بعد سنوات قليلة ستبدأ السيارات الطائرة بالعمل. عند اقتراب السيارة من منزل فيليب تعطيه الإشارة أنه وصل.
تلخّص هذه الرحلة، التي ستحصل قريباً في عام 2020 والتي تخيّلت جزءاً منها شركة "ديلويت"، ما نعرفه حتى اليوم عن مستقبل النقل. جميع وسائل النقل المذكورة يجري العمل عليها بشكل جدّي، حتى السيارات الطائرة ستدخل قريباً مرحلة التّجارب. هذا هو إذاً مستقبل النقل الذي ترسمه لنا شركات التكنولوجيا والسيارات؛ والمستقبل هنا ليس بعيداً إذ نتحدث عن سيارات طائرة بحلول عام 2023، أي بعد أقل من 6 سنوات.
يتميّز نظام النقل القادم بتعدد الوسائط، أي ركوب أكثر من وسيلة نقل، ومشاركة السيارات والدراجات الهوائية. السيارات، الباصات، القطارات جميعها ستصبح ذاتية القيادة وكهربائية. ستظهر تطبيقات تربط جميع خدمات النقل التقليدية والبديلة، بما في ذلك خدمات الحافلات والسكك الحديدية المتصلة، وتطبيقات ركوب الدراجات والسيارات لتأمين رحلة سريعة وملائمة. لن يكون هناك توجه لدى الناس لامتلاك سيارات ذاتية القيادة، إنما سيكون هناك تطبيقات يمكن من خلالها طلب السيارات في أي وقت. ستتم إدارة النقل بالوقت الحقيقي من خلال جمع البيانات من البنية التحتية المتصلة، بما في ذلك عدادات وقوف السيارات الذكية وأضواء المرور... وسيتيح ذلك تتبع حركة المرور في الشوارع وتحديد أماكن الوقوف المتوفرة لكي تستخدمها السيارات. ستزول الحاجة إلى أي نوع من البطاقات المادية، سواء كان ذلك تذكرة قطار، رخصة قيادة، أو بطاقة صراف آلي، إذ يحمل وجهك جميع المعلومات المطلوبة من حسابك المصرفي إلى أوراقك الثبوتية. وبما أن الشخص لن يقود ستوفر له الشركات أموراً أخرى ليقوم بها مثل التسوّق عبر الانترنت من السيارة، مشاهدة أفلام… سيكون هناك تواصل مباشر بين نظام البنية التحتية والسيارات المستقلة لتفادي الازدحام، وسيتم تحديد مواقع الطلب على السيارات وتوجيه سيارات الأجرة إليها. يمكن لإدارة المدينة أن تحفّز بعض وسائل النقل من خلال التخفيضات لتخفيف التأخير في القطار أو الشوارع المزدحمة مثلاًَ.

* للمشاركة في صفحة تكنولوجيا التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]