المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعريفات بقدر ما يوجد شركات



المساواة في التعريف قد تشكل إجحافاً للكثير من القطاعات الأقل نمواً

تعد الشركات الصغيرة والمتوسطة إحدى الركائز الاساسية للبنى الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الوطني والعالمي من خلال مساهماتها البارزة في توفير فرص العمل والحد من البطالة وتعزيز النمو الاقتصادي. فعلى المستوى العالمي، تمثّل الشركات الصغيرة والمتوسطة حوالي 95% من إجمالي الشركات في الغالبية العظمى من دول العالم، وتوفر بين 40 و60% من مجموع فرص العمل. ووفقاً لإدارة الدراسات والبحوث في إتحاد المصارف العربية، فإن غالبية مؤسسات الأعمال في المنطقة العربية هي إما مشروعات متناهية الصغر، صغيرة، أو متوسطة الحجم. ويقدر عددها بما بين 19 و23 مليون مؤسسة رسمية وغير رسمية، تشمل ما بين 80 و90% من إجمالي الأعمال في معظم البلدان العربية

وقد شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً من قبل المنظمات المالية الدولية والحكومات والمصارف إضافة إلى جمعيات ومنظمات شتى، بموضوع الشركات الصغيرة والمتوسطة بما يهدف إلى الاستفادة القصوى من طاقاتها وتطوير تجربتها ومدها برأس المال اللازم للنمو والاستمرار.
لكن وعلى الرغم من هذه النهضة إلا أنه لا يوجد تعريف موّحد ودقيق وشامل لهذه المؤسسات، إذ أن المعايير المعتمدة للتعريف تختلف بين دولة وأخرى وبين قطاع وآخر. وفي هذا السياق تلفت دراسة صادرة عن معهد ولاية جورجيا الأميركية الى أنه «يوجد أكثر من 55 تعريفاً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في 75 دولة.

ويتم تعريف المنشآت الصغيرة والمتوسطة اعتماداً على مجموعة من المعايير، منها عدد العمال، حجم رأس المال، أو خليط من المعيارين معاً، وهناك تعريفات أخرى تقوم على استخدام حجم المبيعات أو معايير أخرى.
وفيما قد يبدو من الغريب عدم اعتماد تعريف شامل لهذه الشركات، فإن أسباب عدة تجعل من تنوع التعريفات منطقي. أبرز هذه الأسباب يمكن تلخيصها بالتالي:
الاختلاف في اقتصاديات الدول وقواها العاملة ومدى توافر عناصر الانتاج. وبالتالي ما يمكن أن يعتبر شركة صغيرة في الولايات المتحدة الأميركية أو الصين، يصح أن يكون شركة كبيرة في لبنان.
حركية الاقتصاد وتفاعله مع عوامل عدة سياسية وأمنية واجتماعية وبيئية، ما ينعكس على قطاعات بعينها وتغيير حجم المؤسسات مع الوقت. فأي نهضة في قطاع معيّن وعلى المدى الطويل والتي تترافق مع زيادة في رأس المال والقوى العاملة ستنعكس على تصنيف الشركات، وما كان شركة صغيرة يمكن أن يتحول إلى متوسطة، والعكس صحيح في حالات الركود الاقتصادي.
الاختلاف بين القطاعات ومدى أهميتها في الاقتصاديات الوطنية. فالمساواة في التعريف قد تشكل إجحافاً للكثير من القطاعات الأضعف والأقل نمواً من غيرها. ففي بلد يرتكز اقتصاده على الخدمات، لن يكون من المنصف جمع الشركات العاملة في هذا المجال مع الشركات العاملة في القطاع الزراعي تحت التعريف ذاته.
إذاً لتنوع التعريقات أسبابه الموجبة. لكن أن تتنوع التعريفات ضمن البلد الواحد فهذا شأن آخر. في الصين تتنوع التعريفات بحسب القطاعات. أما في لبنان فتعريفات متعددة وجميعها بالمطلق من دون أي تحديد ما يضع المتابع في حيرة من أمره.

التعريفات في لبنان:

وزارة الاقتصاد والتجارة

الشركات الكلية الصغر: حجم مبيعاتها (500 مليون ليرة حد أقصى) – عدد الموظفين (1-10)
الشركات الصغيرة: حجم مبيعاتها (501 مليون ليرة لبنانية – 5 مليارات ليرة لبنانية) – عدد الموظفين (11-50)
الشركات المتوسطة: حجم مبيعاتها ( ما بين 5 مليارات ليرة لبنانية و 25 مليار ليرة لبنانية) - عدد الموظفين ( 51-99)




تعريف مصرف لبنان

الشركات التي لا يتجاوز حجم مبيعاتها 15 مليار ليرة لبنانية

كفالات

الشركات التي لا يتعدى عدد العاملين فيها 40

■ تعريفات أخرى:

مؤسسة التمويل الدولية

المؤسسات الصغيرة
عدد الموظفين (10-50)
قيمة الأصول (100 ألف دولار- 3 ملايين دولار)
المبيعات (100 ألف دولار – 3 ملايين دولار)
المؤسسات المتوسطة
عدد الموظفين ( 50 – 300)
قيمة الأصول ( 3 ملايين – 15 مليون)
المبيعات ( 3 ملايين – 15 مليون)

منظمة العمل الدولية

المؤسسات الصغيرة
عدد الموظفين (5-19)
المؤسسات المتوسطة
عدد الموظفين ( 20- 99)

الاتحاد الأوروبي

- المؤسسات الصغيرة
عدد الموظفين (10- 49)
حجم الأصول ( لا يتجاوز 10 ملايين يورو)
قيمة المبيعات ( 2 ملايين يورو - 10 ملايين يورو)
- المؤسسات المتوسطة
عدد الموظفين ( 50 – 249)
قيمة الاصول ( 11 ملايين يورو – 43 ملايين يورو)
المبيعات ( 11 ملايين يورو – 50 مليون يورو)

عن هذا التنوع في التعريفات في لبنان وعدم اعتماد معيار واحد واضح يشير الخبير في أسواق البورصة العالمية والشؤون الاستثمارية جهاد الحكيّم أن لهذا التعدد سلبيات عدة أبرزها تأثيره على الاحصائيات عن الشركات الصغيرة والمتوسطة في لبنان، وبالتالي انعكاسها على الدراسات والقرارات التي قد تتخذ في هذا المجال كونها ستفتقر إلى الدقة خاصة وأن لبنان في الأساس يعاني من غياب الاحصاءات والمعطيات الدقيقة.
كما عبّر الحكيّم عن استغرابه عن التنوع في التعريفات المعتمدة من قبل كل من هذه المؤسسات التي يفترض أن يوجد الحد الأدنى من الترابط والتعاون في ما بينها وأن يتفقوا على تعريف موّحد. فحين يتحدث مصرف لبنان عن نيته دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة فوفقاً لأي تعريف؟ والأمر عينه ينطبق على المصارف لجهة منح القروض. على اي تعريف تعتمد؟ وهل تنتقي بحسب كل حالة وفق ما يناسبها؟

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]