تل أبيب «منزعجة» من الروس: يكيلون الثناء لحزب الله وقدراته القتالية



(أرشيف)
يحيى دبوق

الاستشهاد بمواقف قادة العدو الإسرائيلي وخبرائه العسكريين وتصريحاتهم وقراءاتهم، لا يعيد التذكير بالانتصارات فحسب، بل يتضمن إقراراً بالفشل والهزيمة في مواجهة المقاومة. وهذا نوع آخر من الانتصارات، خصوصاً إذا جاء توصيفاً لنتائج فشل الخطط والرهانات السابقة للعدو.

وكما هي الحال مع كل منازلة وحرب، أو حرب بالوكالة يخوضها آخرون نيابة عن تل أبيب، تكثر كتابات «حكمة ما بعد الفعل»، لخبراء ومنظّرين عسكريين إسرائيليين. كانت الحال كذلك في 1993 و1996 و2000، وبشكل أخص وأكثر وضوحاً في 2006. لكنها هذه المرة، في 2017، تتعلق بهزيمة إسرائيلية ممتدة، لا تقتصر تداعياتها على انتصار محور المقاومة في سوريا عبر صدّ الحرب الوجودية عليه، بل على نتائج هذا الانتصار، وما يمكن أن يبنى عليه ويزيد التهديد في وجه إسرائيل. وهو تهديد، للمفارقة، لا يمكن للعدو التعايش معه، وفي الوقت نفسه، لا يقوى على مواجهته.
في الكتابات الإسرائيلية الصادرة في الأشهر القليلة الماضية، وبمنسوب مرتفع في الشهر الأخير، تعبيرات واضحة عن حسرة على فرصة ضاعت خلال ست سنوات من الحرب السورية، كان بإمكان إسرائيل أن تستغلها وتنعم بفوائدها، لو نجحت هي وحلفاؤها ومن يتقاطعون معها في المصالح، في إضعاف ـــ وربما اجتثاث ـــ أعدائها، ليس في الساحة السورية وحسب، بل أيضاً في الساحة اللبنانية، وفي المنطقة برمتها.

في التعبيرات الإسرائيلية الأخيرة حديث مسهب عن التهديدات المتشكّلة في أعقاب ضياع فرصة ست سنوات في مقارعة الدولة السورية وحلفائها. وإذا كان مسؤولو إسرائيل وخبراؤها يتفنّنون في التعبير عن التهديد المتشكّل، مع كثير من الصراخ وقليل من الأفعال للتعذر، فهذا هو أحد أوجه الانتصار المحقق على العدو، وأحد تعبيراته، ولا يفترض به أن يفاجئ أحداً.
من بين الكتابات الصادرة عن تل أبيب، مقال في صحيفة «هآرتس»، أمس، لوزير الأمن السابق موشيه أرنس، وهو من أهم الخبراء الاستراتيجيين في الكيان الإسرائيلي. ويأتي المقال في سياق الصراخ المدوّي بعد فشل الرهان على الحرب السورية، ويتضمن توصيفاً لواقع ما بعد الهزيمة في سوريا.
يشير أرنس إلى أن صنّاع القرار في تل أبيب اعتقدوا، على مدى سنوات، أنهم يردعون حزب الله، وأن ترسانة صواريخه ستصدأ كالخردة. لكن تبيّن الآن أن الحزب نجح في ردع إسرائيل التي تخشى تنفيذ عملية عسكرية لتدمير ترسانته الكبيرة والمتزايدة من الأسلحة، وصواريخه اليوم هي التهديد الفوري والأكثر أهمية. ويقرّ بأن لا طريقة للتعامل مع هذا التهديد. لكنه يحذر، في المقابل، من أن على إسرائيل أن تدرك ما قامت به في الماضي، وتبتعد عن الأفعال التي أدّت في سياق محاولة إضعاف الحزب واجتثاث تهديده إلى تقويته، لأن ذلك جزء لا يتجزأ من الطريقة المثلى لمواجهة تهديده الحالي. وكلام أرنس، كما هو واضح، تعبير إسرائيلي إضافي عن «حكمة ما بعد الفعل».
يضيف الكاتب أن حزب الله لم يتحول، كما أمل الإسرائيليون في أعقاب الانسحاب من لبنان عام 2000، إذ إنه كبُر وتعزز وبات عدواً مرّاً. تحول التهديد المحدود من مجرد قدرة على إطلاق كاتيوشا ضد مستوطنات حدودية، إلى أن بات خلال 17 عاماً الخطر الحقيقي على كل الإسرائيليين وعلى بناهم التحتية، والتهديد الأساسي لإسرائيل اليوم.
من جهته، عبّر سفير إسرائيل في روسيا، جيري كورن، في حديث مع موقع «مكور ريشون» الاسرائيلي، عن أسفه لما أكد أنه «ائتلاف مصالح بين روسيا وإيران وحزب الله في الساحة السورية»، لافتاً إلى أن «ائتلاف المصالح» هذا يعدّ من ناحية إسرائيل، وللأسف الشديد، مشكلة كبرى عليها أن تواجهها مع الروس، رغم وجود شكوك في إمكان أن تقدم موسكو، أو أن تقدر فعلياً، على فعل شيء حيال ذلك. ولفت كورن إلى أن الروس مصمّمون، وهم يعتقدون بأن إيران هي الأفضل لهم في سوريا. وقال: «رغماً عنا، الروس يكثرون الثناء على القوة العسكرية لحزب الله، وعلى معنوياته القتالية. وهذه أخبار سيّئة لإسرائيل».

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]