بين الأهل ولجان الأهل الصورية


نعمه نعمه

بيانات وبيانات أخرى. أصحاب المدارس الخاصة يعترضون على قانون سلسلة الرتب والرواتب ويقودهم الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار بأفكار "جهنمية"، ساعةً لخصخصة التعليم الرسمي أو لفصل القطاع التعليمي الخاص عن الرسمي. لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية تتحرك وتصدر بيانات تحمّل المسؤولية للدولة فقط متناسية أنها لم تلعب دورها أصلاً في مراقبة الميزانيات ووقعتها من دون تدقيق ونقاش.

المشكلة لم تبدأ اليوم، وليست حتماً مرتبطة بالسلسلة وإقرارها، بل تمتد إلى سنوات عندما بدأت لجان الأهل تتشكل بانتخابات صورية يتم خلالها تعيين الأعضاء في بعض المدارس، وفي مدارس أخرى لا توجه حتى دعوة الى الأهل لإجراء انتخابات، وهذا لا يحصل في الأرياف والمدارس الصغيرة حيث مراقبة الدولة شبه معدومة فحسب، إنما أيضاً في العديد من المدارس المرموقة في عكار، كما أكد لنا بعض الأهالي هناك، ففي بعض المدارس لم توجه دعوة للانتخابات منذ أكثر من 15 سنة!
مراقبو وزارة التربية يدخلون في اللعبة الصورية، الأهل يشاركون في هذا التخاذل من خلال عدم معرفتهم بالقوانين ودور وصلاحيات لجان الأهل، ولكن المدارس الخاصة غير المجانية تؤدي الدور الأكبر هنا، فهي تعبث بالموازنات بغية مضاعفة أرباحها غير القانونية بالاعتماد على الثغر في القوانين وقلة معرفة الأهل وصورية اللجان.
لجان الأهل الحقيقية المنتخبة بأصوات الأهل الفعليين، تصطدم حكماً إما بأسعار اللوازم والقرطاسية حيناً أو بنفقات المدرسة وموازنتها غير المتزنة والمنطقية حيناً آخر.
وتنشأ الخلافات ورفض توقيع الموازنة، يتبعها بطبيعة الحال توتر بين الأهل والإدارة يصل إلى التهديد أو الإغراء أو إدخال الوزارة كوسيط أو المحاكم.
لم تستطع لجان الأهل المعترضة والحقيقية الوصول إلى أحكام نافذة وواضحة حتى تاريخه، فالمجالس التحكيمية الخاصة بالمدارس معطلة إما بقرار من وزارة العدل لعدم تكليف قضاة أو من المدارس لعدم تكليف مندوبين فيها أو من اتحادات لجان الأهل الصورية المعينة من المدارس، فيما يتم استبدالها بقاضٍ للأمور المستعجلة والذي يصدر قرارات قابلة للنقد كونه ليس من أصحاب الاختصاص ما يحدث مماطلة تمتد سنوات.
لم ينجح الأهل ولجان الأهل حتى الآن في الوصول، من خلال القضاء، إلى تحقيق كامل يكشف آلية المبالغات في الموازنات المدرسية، بالرغم من الدراسات وكشف بعض الموازنات خلال الفترة السابقة ووضعها بمثابة إخبار أمام الوزارة والقضاء للعمل عليها، (وزارة التربية لديها كل الموازنات لكل المدارس على مدى عشرات السنوات) ولو أرادت الوزارة كشفها لفعلت ذلك بناءً على المادة 17 من القانون 515 الخاص بتنظيم الموازنة المدرسية وتحديد الأقساط المدرسية، وعرقلت العديد منها وإعادتها إلى المدارس، إلّا أنّ شبكة الفساد والمفسدين تحول دون ذلك.
أخيراً، تشكلت نواة هيئة للجان الأهل وأولياء الأمور في طرابلس والشمال وامتدت إلى بيروت وجبل لبنان وغيرها من المناطق وهي شبكة ناشطة وفاعلة ومؤثرة، صارت تشكل تهديداً كبيراً في وجه المدارس الخاصة لكونها شبكة غير صورية، تسعى جهاراً إلى وضع ملف الموازنات أمام القضاء مدعوماً بالوثائق ونسخ عن الموازنات والقانون بدعم واضح من جمعيات مدنية وحقوقية كونها جزءاً من الحقوق التي تقاعست عن تحقيقها الدولة. 
*باحث في التربية والفنون

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]