تلك العلاقة بين الكلمة والجاز



في مقال مبكر له مطلع الثلاثينيات، أشار ديوك إلينغتون (1899 ــ 1974/ الصورة بعدسة غوردون باركس ـ 1960) إلى التعبير الملحّ الذي تكتنزه موسيقى الجاز عوضاً عن التعبير الكلامي المباشر: «موسيقى عرقي، هي أكثر من «مصلح أميركي». هي نتيجة غرسنا في التراب الأميركي، وقد جاءت خلال أيام الغرس تلك، كردّة فعل على الظلم الذي تحمّلناه.

ما لم نستطع قوله، عبّرنا عنه في الموسيقى، وما يُعرف بالجاز كان أكثر من مجرّد موسيقى راقصة». كان الموسيقي الأفرو أميركي، يتمنى أن يكون كاتباً، لولا أن الموسيقى كانت أكثر الطرق يسراً (والأكثر تقبلاً من قبل الأميركيين البيض) أمام الزنوج لقول قصصهم. كتاب Epistrophies الذي صدر أخيراً عن «منشورات جامعة هارفرد» لبيرنت هيز إدواردز، يتتبع هذه الروابط الخفية والظاهرة بين موسيقى الجاز والخيال الأدبي الأفرو أميركي. يعيد الباحث الأميركي ما ظلّ مخفياً طوال عقود: التقنيات الأدبية التي لجأ إليها موسيقيو الجاز لصقل مقطوعاتهم، والإيقاعات الموسيقية التي تسمع في القصائد والأنماط الأدبية الأخرى. للمرّة الأولى، يتطرق المؤلّف بشكل مباشر إلى العلاقة الحميمية واللصيقة بين الكلمة وموسيقى الجاز في الثقافة الأميركية السوداء. سنتعرّف إلى تجارب أدبية كتبها معلمو الجاز في تلك الفترة، لكنها ظلت محجوبة خلف موسيقاهم الساحرة. جماليات الارتجال الصوتي (scatting) لدى لويس آرمسترونغ، كانت تخبئ قطعاً نثرية وموهبة في كتابة الرسائل، وموسيقى صن را وأشعاره كانت تُخرجها الأصوات نفسها. ينبش الكتاب هذه التأثيرات المتبادلة في مقدمات الكاتب جيمس ولدون جونسون، وفي عناوين أغنيات ومقطوعات عازف الساكسوفون هنري ثريدجيل وفي السيرة الذاتية لإلينغتون، وغيرهم من وجوه نهضة هارلم و«مسرح أبولو».

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]