الـ CEO... موضة وانتشرت



وردت عبارة CEO في رسالة ادارية في أحد مستشفيات استراليا عام 1950

البحث عن التاريخ الذي استخدم فيه تعبير "الرئيس التنفيذي" CEO للمرة الأولى ليس بالأمر اليسير. فحتى معجم Webster الشهير وقع في خطأ كما تبين من البحث الذي أجريناه حين أعاد استخدام التعبير للمرة الأولى عام 1975 في منشور بريطاني بعنوانNeville Osmond’s Handbook for Managers, volume 2 (London, 1975).K، قبل أن يصحح المعلومة.

ما زاد من صعوبة المسألة أن التعبير استخدم في محطات عدة ولكن ليس بالمعنى المتداول حالياً. فإما كانت محاولات أولية لبلورته، أو أن مختصره، أي CEO كان يحمل، معاني لا تمتّ الى عالم الأعمال بصلة، كما هي الحال في رسالة إدارية في أحد المستشفيات في أوستراليا مؤرخة عام 1950 وتحمل توقيع CEO يعلن فيه الحاجة إلى راهبة للعناية بالمرضى، ليتبين أن الـ CEO في هذه الحالة يشير إلى Catholic Education Officer أي الرئيس التنفيذي للتربية الكاثوليكية.


الهدف إذاً حصر الموضوع بمجال الأعمال. وحتى في إطار هذا التحديد الضيق للتعبير وقعت بعض المغالطات التي لم تسلم منها كبريات الشركات ومراكز الأبحاث في العالم التي اعتبرت أن مجلة "هارفرد بيزنس ريفيو"، في عددها الخاص بشهر آذار ــــ نيسان عام 1972 هي أول من استخدم تعبير الرئيس التنفيذي. في هذا العدد نجد الجملة الآتية: a technician in his early forties who joined the company three years ago as president but not CEO. وترجمتها: "فني في أوائل الأربعينيات من عمره انضم إلى الشركة منذ 3 سنوات كرئيس، ولكن ليس كرئيس تنفيذي".
لكن رغم أن تاريخ آذار – نيسان 1972 يعتبر مفصلياً في بلورة وتحديد معاني تعبير CEO، إلا أن الإشارة إلى المنصب في بعدها الوظيفي المرتبط بالأعمال سبقت العدد المذكور بسنتين، وتحديداً في عدد أيار ــــ حزيران عام 1970 في المجلة نفسها في مقال بعنوانThe Role of the CEO in Corporate Growth. كتبه كل من Joseph O Eastlack, Jr. and and Phillip R. McDonald.
إلا أن استخدام التعبير في مجلة "هارفرد بيزنس ريفيو"، للمرة الأولى بالمعنى المتعارف عليه حالياً، لا يعني أنه وليد أفكار أحد الكتاب الذين اخترعوه. فالترجيحات تشير إلى أن التعبير كان قد بدأ يتداول في الجامعات وفي أوساط رجال الأعمال وبعض الشركات، وأن الدور الذي لعبته المجلة كان المساهمة في انتشاره على نطاق واسع وترسيخ مفاهيمه ومعانيه.
الأكيد أنه منذ بداية السبعينيات أن تعبير CEO بدأ يلاقي قبولاً واسعاً، وخلق تحولاً مهماً، ليس فقط من حيث استخدامه الصحفي، بل في طبيعة دوره وصلاحياته والمهمات المنوطة به والتي خلقت ثورة في مفاهيم الإدارة والحوكمة والسلطة.
لكن كيف انتشر هذا التعبير؟ وهل كان ذا فائدة عملية ومنافع مادية حتى انتشر بسرعة؟
عام 1955، شركة واحدة من أصل أكبر 200 شركة صناعية في الولايات المتحدة كانت تملك رئيساً تنفيذياً. بحلول عام 1975 فإن جميع الشركات الـ 200 ما عدا شركة واحدة كان يتربع على أعلى هرمها رئيس تنفيذي.
دراسة لافتة نشرت عام 1999 للباحثين David W. Allison وBlyden B.Potts بعنوانTitle Wave: The Diffusion of the CEO title" throughout the US corporate network" ترجح أن يكون استخدام التعبير وانتشاره ناجمين عن التقليد بين الشركات ونوعاً من موضة انتشرت.
فبحسب الدراسة، يؤكد الباحثان أنهما لم يجدا أي رابط بين اعتماد منصب الرئيس التنفيذي من جهة وتحقيق منافع اقتصادية من جهة أخرى، أو تحسين أداء الشركات، أو أي سبب جوهري آخر. حتى إن أحد الرؤساء التنفيذيين الأوائل كشف للباحثين أن هذا المنصب لم يكن له أي أهمية بالنسبة إلى الشركات.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]