على الحافة | لماذا صفحة للبيئة؟


حبيب معلوف

لم تعد قضايا البيئة قضايا هامشية في المجتمعات الحديثة. ربما تكون الحداثة نفسها، لا سيما في أنماطها التقنية والشكلية، سبباً مباشراً في تدمير البيئة.
لم تعد قضايا البيئة فولكلوراً، كما روجت لها بعض الجمعيات. ولا هي قضية تراثية كما فهمها بعض الإعلام. إنها قضية حياتية ووجودية بامتياز وباتت تتعلق في كل تفاصيل حياتنا اليومية وفي مستقبل الحياة ونوعيتها وديمومتها… ومستقبل الأجيال الآتية وحقوقها.

لذلك تخصص جريدة "الأخبار"، صفحتين أسبوعياً، تصدر كل يوم جمعة، تتناول فيها قضايا البيئة من كل جوانبها، لا سيما في علاقتها مع باقي القطاعات الأساسية وفي طليعتها الاقتصاد والطاقة والنقل وإدارة الموارد كافة. فعندما نقول "بيئة"، يعني أننا دخلنا في قضايا التنوع البيولوجي وغناه وتهديده ورصد مشاريع الحماية على أنواعها وحياة الأنواع الحية وغير الحية التي نتقاسم معها وحدة الحياة والمصير. كما نعني أيضاً بـ"البيئة" المصدر الأساسي للصحة والترويج لسياسات صحية تقوم على سلامة البيئة مع إمكانية طرح كل ما يتعلق بالطب البديل المتحرر من معلومات وضغوطات ومصالح أصحاب المصلحة في المرض وليس في الصحة. كما نتطرق إلى قضايا الطاقة من باب التأكيد على سياسات حفظ الطاقة وكفاءتها والتفتيش على مصادر الطاقة المتجددة اللامركزية والنظيفة. وإعادة النظر بسياسات المياه واستعادتها كملكية عامة وحمايتها من التلوث وعدالة توزيعها. وفتح ملفات النقل وتشجيع الوسائل الأكثر استدامة. بالإضافة إلى فتح أبواب للسياحة البيئية -الاجتماعية البديلة من تلك التقليدية المدمرة للموارد والمستغلة للمساحات العامة. بالإضافة إلى فتح الابواب للزراعة العضوية المتحررة من استغلالات تجار الأسمدة والمبيدات الكيميائية والبذور المهجنة. وفتح باب "التكنولوجيا الخضراء". كما نفتح الباب للأمن الغذائي من جوانبه كافة، الى قضايا الصراع حول القوانين والمختبرات وآليات المراقبة ...الخ، بالإضافة الى باب الزراعة المستدامة (العضوية) وكيفية التوفير في الطاقة والمياه وحفظ التربة والغذاء الصحي.
ومن الزراعة الى باب إدارة المياه والصراع حولها وسلامتها وندرتها وخصخصتها بالإضافة الى قضايا المياه المبتذلة ووضعيتها ومشاكلها ومشاريعها… والنفايات الصلبة والسائلة على أنواعها. بالاضافة الى قضايا التكنولوجيا الحيوية وعلوم العصر الجديدة والنانو تكنولوجي والهندسة الجينية وأخلاقياتها.
كما يمكن أن نفتح بابا يتتبع آثار الاحتلالات والحروب والنزوح والتهجير والهجرة والتحولات الديموغرافية والبيئية والاجتماعية... الخ، بالاضافة الى شؤون البلديات والإدارات المحلية ومهامها ومسؤولياتها واهتماماتها ومحاسبتها...الخ، وكل ما يتعلق بالقوانين ومشاريع القوانين والمراسيم الجديدة والتعديلات والنقاشات...الخ
كما ستحاول هذه المساحة أن تعيد ربط قضايا البيئة بالاقتصاد والتجارة… بالإضافة الى متابعة قضية تغير المناخ والابحاث والدراسات والمؤتمرات ذات الصلة.
بالاضافة الى رصد الإصدارات البيئية والعلمية الجديدة. ومتابعة نشاطات المجتمع المدني المتعلقة بحقوق الإنسان في الصحة والبيئة والتعليم والسكن والجنسية وفي الأملاك العامة عامة. كما يفترض فتح ملفات كثيرة لا سيما حول الأثر البيئي للتنقيب عن النفط والغاز وسياسات الطاقة في لبنان. وملف معامل الاسمنت والمقالع والكسارات...الخ.
تهدف هذه المساحة الأسبوعية إلى إعادة الاعتبار للفكر الفلسفي، الذي يوشك على الانقراض مثل الكثير من الأنواع الطبيعية ومعها. وإعادة الاعتبار لفلسفة العلوم وأخلاقياتها أيضاً التي كانت تأخذ بالاعتبار الوصول إلى الحقيقة المجردة ومصالح الشعوب الحالية والآتية بعد طغيان مصالح الشركات الكبرى والأنظمة التسلطية.
كما تهدف أيضاً إلى إنتاج ثقافة جديدة، سلمية وتفاعلية تؤكد على قيم العدالة والسلام وتناضل ضد كل أشكال العنف والإرهاب، مع الأخذ بالاعتبار آثار الاحتلالات والحروب وما تتركه من آثار مدمرة على كل الصعد وما تتسبب به من نزوح وتهجير وهجرة وتهديد للأنظمة الإيكولوجية والتنوع البيولوجي والموارد.
إنها مساحة وجودية، تؤكد على أهمية احترام شروط الحياة والحق فيها بشكل مقبول وتحارب كل الاشكال المهددة لهذا الوجود وتساهم في إنتاج ثقافة متصالحة مع الطبيعة ومع الآخر.
إنها صفحات حقوقية، تؤكد على ثقافة حقوق الإنسان في جميع أنواعها… وتساهم في الترويج لنموذج حضاري جديد، أكثر عدلاً وتسامحاً، يعيد النظر بمفهوم السلطة التسلطي ويؤسس لمفهوم السلطة كمسؤولية.
صفحات تساهم في إعادة الاعتبار إلى دور الدولة المدنية الراعية والمؤتمنة على حقوق الناس والأجيال القادمة وعلى حفظ الموارد وديمومتها أثناء تأمين الحاجات الضرورية منها. كما تدافع عن مصالح المجتمع المدني وتساهم في تأكيد وجوده وترسيخ حقوقه عبر شبكة من القوانين المدنية العادلة والتي تراعي حقوق المواطنية الكاملة.
صفحات تساهم في تغيير أنماط التفكير السائدة المعززة للفرادة المدمرة وإعادة إحياء الأفكار الساعية إلى التكامل مع الآخر بدل تحديه. وإعادة عقلنة العقلانية، وإعادة الاعتبار إلى النظرة الكلانية بدل تلك الاختزالية والتخصصية المفرطة.
صفحات تساهم في إعادة التركيز والتأمل بالأشكال والنظم الدائرية في الطبيعة وتقليدها في النظم الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية، بدل النظرة الخطية الصناعية المسيطرة، التي دمرت أسس الحياة على هذا الكوكب.
صفحات تعيد الاعتبار إلى الاتجاهات الحفاظية بدل تلك الاستثمارية والتوسعية وأخذ النوعية بالاعتبار بدل الكمية التي فرضتها النظم الصناعية التي تعزز الإنتاج والاستهلاك دون حدود. صفحات تعزز سبل التعاون بدل التنافس المدمر. وتعزز الثقافة التعددية وقيم اللاعنف والسلام بدلاً من حب السيطرة. وتعزز الرغبة في الامتلاء النفسي بدلاً من حب التملك المادي.
كما لهذه الصفحات مهمة أن تفتح وتسهل الحوار بين المعنيين بهذه القيم، سواء بين قوى المجتمع المدني والسلطات أو مع كل الفاعلين وغير الفاعلين في المجتمعات. وأن تساهم في إنتاج ونشر الدراسات والتحقيقات ذات الصلة.

* للمشاركة في صفحة «بيئة» التواصل عبر البريد الإلكتروني: [email protected]

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]