اقتراح قانون «لإنقاذ» نتنياهو بعد تورطه بالفساد


بيروت حمود

بعيد وقت قصير على فتح تحقيق ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المشتبه به في الفساد وتلقي رشى وهدايا، سارع رئيس «لجنة الداخلية والبيئة» في الكنيست النائب عن حزب «الليكود»، دافيد إمسالم، إلى تقديم مشروع قانون يمنع بموجبه التحقيق مع أي رئيس حكومة إسرائيلي في أثناء ولايته.

وأثار مشروع القانون انتقادات وردود فعل متباينة داخل الائتلاف الإسرائيلي الحاكم، خاصة أنه يمنع التحقيق مع أي رئيس حكومة في أثناء توليه المنصب، إلا في حالات التهم الأمنية أو الاغتصاب أو المخدرات، على أنها من الجرائم العظمى.
ورأى بعض السياسيين الإسرائيليين أن مشروع القانون «مخالف للديموقراطية»، لأنه يأتي في أعقاب التحقيق مع نتنياهو في تلقي رشى وهدايا من رجلي أعمال، أحدهم إسرائيلي والآخر أجنبي، كما ذكرت وسائل إعلام عبرية، فيما ينص المشروع على تأجيل التحقيق والمحاكمة بعد انتهاء ولايته.
وبرغم أن اقتراح القانون ظهر كـ«محاولة إنقاذ» لنتنياهو، نفى النائب إمسالم في حديثه إلى إذاعة الجيش الإسرائيلي، أمس، أن تكون هناك أي علاقة بين التحقيق الذي فتح ضد رئيس الوزراء والاقتراح الذي قدمه. وأضاف: «منذ التسعينيات خضع رؤساء الحكومات المتعاقبة في إسرائيل للتحقيق في شبهات مماثلة، وقد أدى ذلك إلى ضعضعة الاستقرار السياسي، وحال دون اتخاذ قرارات مصيرية حاسمة بسبب انشغال رؤساء الحكومات في التحقيقات والشبهات التي كانت ضدهم».
ومشروع القانون المذكور قدم بعد يوم واحد على التحقيق الذي فتحته الشرطة الإسرائيلية، أول أمس، ضد رئيس الوزراء، الذي حققت معه في منزله في مدينة القدس المحتلة لمدة ثلاث ساعات، تحت بند «التحذير». ويعتقد المبادرون إلى المشروع، خصوصاً في أوساط «الليكود»، أن هناك أطرافاً «تخطّط لإطاحة حكم نتنياهو، وهي التي تقف وراء فتح التحقيق ضده».
في هذا الإطار، نبّهت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، في تقرير أمس، إلى أن «التصديق على القانون بالقراءات الثلاث لن تمنع التحقيق مع نتنياهو الآن، ولا حتى استنفاد الإجراءات ضده في حال وصول الشبهات إلى درجة تهم». والسبب كما ذكر التقرير، هو أن «المحللين الإسرائيليين يستبعدون أن يتضمن القانون بند التطبيق بأثر رجعي، ويمكن أيضاً أن تلتمس المحكمة العليا ضد القانون إذا وصل إلى القراءة الثالثة تمهيداً لسنه في البرلمان».
ورغم تأييد وزيرة القضاء الإسرائيلية، إليت شاكيد، مشروع القانون، لم يستبعد محللون إمكانية إعلان نتنياهو انتخابات مبكرة في حال شعوره بأنه قد يتورط في التحقيقات ويحاكم في نهاية الأمر، خصوصاً أنه قد «يذهب إلى تسويق نفسه أمام الجمهور الإسرائيلي على أنه ضحية، وبذلك قد يفوز بولاية خامسة».
رغم ذلك، لفتت صحيفة «معاريف» إلى أن نتائج استطلاع للرأي أجرته شبكة «103FM»، أمس، بينت أن غالبية الجمهور الإسرائيلي ترى أن نتنياهو يفتقر إلى النزاهة والأخلاق، فيما علّق كل من إمسالم وشاكيد على النتائج بالقول: «لليسار جيش عريض من المطبلين والمزمرين الداعين إلى إطاحة نتنياهو».
بالعودة إلى مشروع القانون، ذكر موقع «واللا» أن المقترح يواجه صعوبة حتى داخل الائتلاف الحاكم، لأن حزب «كولانو»، الذي يتزعمه وزير المالية موشه كحلون، أبدى تحفظه. ونقل الموقع عن رئيس كتلة الحزب، روعي فولكمان، قوله: «لا يمكن القبول بتشريع قانون كهذا يتعارض مع أسس الديموقراطية، ويحول دون أداء مؤسسات الدولة لعملها بصورة فعّالة، إذ من المفترض أن يُحقق في الشبهات، حتى لو كانت تتعلق برئيس الحكومة نفسه».

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | BeirutHamoud@

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]