جريمة اسطنبول... الإعلام اللبناني «يتحفنا» مجدداً



أثناء حلقة «منّا وجرّ» المباشرة أول من أمس
نادين كنعان

ما حدث على الشاشات المحلية خلال الأيّام الماضية بعد جريمة اسطنبول التي أوقعت ثلاثة شهداء وستة جرحى لبنانيين، لم يكن مختلفاً عمّا اعتدناه من لهاث وراء «السكوب» واستغلال مآسي الناس، وانتهاك الخصوصيات، عدا عن نشر المعلومات الخاطئة.

حالما بدأت تتضح أسماء الضحايا، سارع المراسلون والكاميرات (وخصوصاً «الجديد»، وlbci، وmtv) إلى منازل ذويهم، ناقلين الدموع والتفجّع، من دون مراعاة لأخلاقيات المهنة وللأدبيات الإنسانية، مع فتح الهواء بشكل مجاني.
المشهد المبتذل على التلفزيونات، لاقاه روّاد مواقع التواصل الاجتماعي بسهامهم، ما استدعى رداً من mtv.
أوّل من أمس، خصصت القناة حلقة مباشرة من «منّا وجرّ» لجريمة اسطنبول، محاولة «تبرير» موقفها. هكذا، ظهر المراسل جورج عيد الذي رافق الوفد اللبناني إلى تركيا، مشدداً على أنّ المراسلين لا «يحبّون تغطية المآسي، ويعانون أمام الأهالي، كما أنّ هذا النوع من الأخبار ليس «سبقاً صحافياً». وعلى خطى جورج، سارت الإعلامية في «قناة المرّ» منى صلبيا التي تعاطت مع الحدث برصانة مشهودة. سردت منى للحاضرين في الاستديو كيف استأذنت أهل ريتا الشامي قبل التصوير من داخل منزلهم واستصراح الوالد المنكوب، وكيف طلبت من المصوّر التوقف عن التصوير حين فقد الرجل وعيه على سرير ابنته الشهيدة. على الضفة الأخرى، حين رفض أهل هيكل مسلّم الكلام والتصوير، ظهرت صليبا برسالة من الشارع. لكن وسط دفاع مراسلي mtv عن أداء محطتهم، فاتهم أن يجروا بعض النقد الذاتي! فكلّنا رأينا دنيز رحمة فخري وهي تسأل أهل إلياس ورديني عن مزاياه بعيد تلقي خبر رحيله.
النقطة الإيجابية اللافتة في الحلقة هي كلام وزير الإعلام ملحم رياشي الذي علّق على البلبلة الحاصلة حول التغطيات الإعلامية. إذ أوقف مقدّم البرنامج بيار ربّاط النقل المباشر من أمام مستشفى الجامعة الأميركية حيث كان نخلة عضيمي يواكب وصول الجرحى من المطار. جاء ذلك على خلفية اعتراض الوزير على الجدوى من ذلك، ولا سيّما أنّ النقل المباشر في هذه الحالة «لا يقدّم معلومة»، كما أنّ من حق الجريح «رفض أن يتفرّج عليه الناس بهذه الحالة وطلب احترام خصوصيته». في هذا السياق، شدّد رياشي على ضرورة إقرار قانون للآداب الإعلامية، «لأنّنا بحاجة إلى ضوابط أخلاقية وأدبية، ولا تنقصنا الحرية والحرفية والثقافة»، لافتاً إلى أنّ العمل على هذا الموضوع سيتم بعد نقاش يشمل إعلاميين وأدباء وأكاديميين وشعراء ومثقفين...


تغريدة «داعشية»

تغريدة «داعشية» ورّطت المواطن رمزي القاضي. كتب الأخير عبر تويتر، معلّقاً على جريمة اسطنبول وضحاياها: «الله لا يردّكم إلى جهنم وبئس المصير... ماتوا في خمّارة بعد ممارسة العربدة والسكر الشديد…». وسرعان ما كان «مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية» (اللاشرعي) للقاضي في المرصاد، إذ جرى توقيفه بعد إشارة القضاء للتحقيق معه بجرم «شتم الشهداء اللبنانيين في اسطنبول واستفزاز عواطف عائلاتهم»... رغم فظاعة التغريدة وقلة المسؤولية والإحساس التي تنمّ عنها، إلا أنّ ضخامة الحملة الإعلامية على القاضي، والقبض عليه، أثارا مخاوف كثيرين على حرية التعبير، وخصوصاً أنّها تضجّ بتعليقات مشابهة لا تعدّ ولا تحصى.

يمكنكم متابعة الكاتب عبر تويتر | KanaanNadine@

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com