ملف المعاينة الميكانيكية أمام مجلس الوزراء: التلويح بتعويضات للشركة الفائزة



يحلّ ملف المعاينة الميكانيكية بنداً على جدول أعمال مجلس الوزراء. فما هي الخيارات المطروحة؟ هناك قرار قضائي بوقف تنفيذ المناقصة، وهناك احتمال أن تطالب الشركة الفائزة بالعطل والضرر في حال إلغاء نتائج المناقصة... فيما يصرّ وزير الداخلية والبلديات على النتيجة، مقترحاً تعديلاً وحيداً، هو عدم زيادة تعرفة المعاينة للسيارات والشاحنات العمومية (بعد زيادتها على المواطنين الآخرين) لمسايرة اتحادات النقل البري

فاتن الحاج

من المقرر أن يناقش مجلس الوزراء في جلسته اليوم ملف المعاينة الميكانيكية العالق. وكان وزير الداخلية والبلديات، نهاد المشنوق، قد أودع الأمانة العامة لمجلس الوزراء هذا الملف، بموجب كتاب رقمه 1058/ص.م بتاريخ 30 كانون الأول 2016، طالباً إدراجه على جدول الأعمال لإجراء المقتضى، مقترحاً ما يأتي:
1- التأكيد أن قرار المجلس رقم 83/2015 لم يفرض إعادة دفتر الشروط إليه للتصديق بعد إتمام التعديلات اللازمة عليه من قبل هيئة إدارة السير والآليات والمركبات.

2- التأكيد أن قرار المجلس رقم 83/2015 فرض رفع نتيجة المناقصة إليه للاطلاع عليها على سبيل العلم، وليس للتصديق.
3- تأكيد قانونية إجراءات المناقصة وصلاحية هيئة إدارة السير والآليات والمركبات لإبرام العقد مع الملتزم الجديد.
4- الطلب إلى هيئة إدارة السير والآليات والمركبات التدابير اللازمة بغية تسليم مراكز المعاينة الحالية للملتزم الجديد بأسرع وقت، بعد تبليغ الشركة الحالية وجوب إخلاء جميع المراكز الحالية بمهلة أقصاها أسبوعان من تاريخه، خاصة لكون عقد هذه الأخيرة الذي تشوبه عيوب عدة قد انتهت مدته ولا يجوز الاستمرار بهذا الوضع غير القانوني الذي يسمح للشركة الحالية باستيفاء بدلات الخدمة من المواطنين دون أي مسوغ قانوني.
5- الموافقة على قيام هيئة إدارة السير والآليات والمركبات بالتفاوض مع الملتزم الجديد للاتفاق معه على عدم زيادة بدل المعاينة الميكانيكية الحالي المفروض على السيارات العمومية والشاحنات العمومية، على أن يكون التصديق على هذا الاتفاق وفق الأصول الإدارية المتبعة لدى الهيئة، وذلك قبل مباشرة الملتزم الجديد بتقديم خدمة المعاينة الميكانيكية إلى المواطنين.
يتبيّن من هذه الاقتراحات أن الوزير المشنوق ما زال متمسكاً بنتائج هذه المناقصة، على الرغم من الإشكالات الكثيرة التي أثارتها، ولا سيما الدعاوى القضائية المرفوعة أمام مجلس شورى الدولة والإخبارات أمام النيابة العامة المالية والنيابة العامة لدى ديوان المحاسبة، فضلاً عن التحركات التصعيدية التي نفّذتها اتحادات نقابات قطاع النقل البري التي أقفلت مراكز المعاينة الميكانيكية لمدة 62 يوماً احتجاجاً على نتائج المناقصة الأخيرة.
يبرر المشنوق موقفه بـ"أن إلغاء المناقصة يعرّض ثقة الشركات الأجنبية بصدقية إجراءات الدولة اللبنانية ويفتح الباب أمام لجوء الملتزم الجديد إلى المطالبة بتعويضات جدية أمام المحاكم المختصة"، بحسب ما جاء في كتابه. إلا أن اللافت في اقتراحات المشنوق أنه يستجيب لمعارضة نقابات النقل البري لرفع تعرفة المعاينة الميكانية، فيقترح إبقاءها من دون تعديل على السيارات والشاحنات العمومية، ولكنه يقبل بزيادتها على المواطنين الآخرين.
تجدر الإشارة إلى أن المناقصة الأخيرة رست على شركة SGS بسعر 440 مليون دولار على 10 سنوات، وقد صدّقت هيئة إدارة السير والمركبات الآلية على النتيجة وأبلغت الشركة الفائزة أمر مباشرة العمل، إلّا أن عملية التسليم والتسلّم لم تحصل بسبب صدور قرار إعدادي عن مجلس شورى الدولة، في 30 آب الماضي، قضى بوقف تنفيذ نتائج المناقصة، وسبقه قرار قضائي آخر صدر عن المدعي العام لدى ديوان المحاسبة، القاضي فوزي خميس، في 25 آب الماضي، طلب فيه من هيئة إدارة السير التريّث في متابعة الإجراءات الآيلة إلى وضع المناقصة موضع التنفيذ.


هذه القرارات القضائية تأخذ بالإشكالات التي رافقت المناقصة، ومنها عدم إخضاع الصفقة لرقابة ديوان المحاسبة المسبقة، ومخالفة قانون المحاسبة العمومية ونظام المناقصات، ولا سيما لجهة معادلة التقويم التي أعطت الأرجحية للعنصر الفني على العنصر المالي، وفتحت باب الاستنساب أمام لجنة التقويم. وكانت إدارة المناقصات قد اعتبرت أن هيئة إدارة السير لا تملك صلاحية توقيع العقد وإبرام الصفقة، شارحة أن مجلس الوزراء كلف الهيئة إعداد دفتر الشروط وتقديم المشورة الفنية كخبراء، وهي المرة الأولى التي تشكل فيها لجان تلزيم تضم أعضاءً من خارج اللوائح المصدق عليها من هيئة التفتيش المركزي. وبذلك، يكون الحل القانوني الوحيد، بحسب الإدارة، وقف المناقصة وإعادة إجرائها وفق الأصول القانونية، «رغم الآثار السلبية التي قد تنتج من ذلك، ومنها استمرار الاستفادة غير المشروعة للمشغل الحالي (شركة فال) ومطالبة الشركة الفائزة التي تبلغت أمر مباشرة العمل بعطل وضرر». الحل الثاني، وهو حل اقتصادي تسووي كما تسميه الإدارة، وهو الطلب من الشركة الفائزة التسلم بسعر المشغل الحالي. علماً أن شركتين من الشركات الثلاث المستبعدة من المناقصة أدلت بأن أسعارها أقل من نصف سعر الشركة الفائزة! أما الحل الثالث الذي تقترحه الإدارة العامة للمناقصات فهو وقف العمل بنظام المعاينة الميكانيكية وإعادة تنظيم القطاع بشكل تكون فيه الكلمة الفصل للدولة اللبنانية التي تملك سلطة سيادية لفرض الضرائب والرسوم.
من جهتها، تنتظر نقابات واتحادات النقل البري، بحسب رئيس اتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية، عبد الأمير نجدة، تنفيذ بنود الاتفاق الذي وقّع برعاية رئيس الجمهورية، وهو اعتبار ملف المعاينة ملك الدولة اللبنانية، على أن يدار القطاع، في مرحلة انتقالية، كما هي حال الخلوي، من القطاع الخاص عبر مناقصة شفافة وفقاً لقانون المحاسبة العمومية، إضافة إلى إلزام الشركة الفائزة بإدارة القطاع بالإبقاء على التعريفات عينها المعمول بها من دون زيادة، وبالإبقاء على الموظفين الحاليين، عملاً بالمادة 60 من قانون العمل.
وكانت مصادر وزارة الداخلية قد أكدت في حديث سابق لـ «الأخبار» أن الوزير نهاد المشنوق سينقل وجهة نظر النقابات إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بهذا الشأن، وسيعرب عن قناعته بأن الدولة لا تستطيع أن تتحمل عبء إدارة هذا القطاع، الذي يضم ألف موظف، وإن كان الوزير ملتزماً قرار القضاء.
في المقابل، يرى محامي الشركة الفائزة، نبيل معاد، أنّ الدولة اللبنانية ممثلة بمجلس الوزراء هي متعاقد نزيه وشريف ولا تنهي عقداً من دون سبب مقنع وقانوني، وإلّا فستعرّض نفسها للتعويضات، ولبنان لديه سوابق وفضائح بموضوع التعويضات، ونحن في الواقع لم نشارك في المناقصة لنأخذ تعويضاً ونفرح به. وعبّر معاد عن قناعته بأنّ المناقصة رست على سعر زهيد مقارنة بدول العالم والكلفة الحقيقية لمثل هذا المشروع، أما الكلام القانوني فمتروك لمجلس شورى الدولة.

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected].com