مصارف الاعمال في لبنان: المشوار في بداياته



جورج قرم (مروان طحطح) ... وغازي وزني

يعمل في لبنان 16 مصرفاً استثمارياً. ورغم أن عددها ليس قليلاً، إلا أنها لا تزال تعيش على هامش المصارف التجارية التي تهيمن في شكل شبه مطلق على القطاع المالي. ففيما بلغت ميزانية المصارف التجارية العاملة في لبنان 199.7 مليار دولار في نهاية تشرين الأول المنصرم، لم تتجاوز ميزانية مصارف الأعمال أو المصارف الاستثمارية حدود الـ 5 مليارات دولار

التفاوت الكبير في الأرقام يطرح، جدياً، السؤال عن جدوى إنشاء هذا النوع من المصارف، خصوصاً في ظل عوامل عدة تعيق نموها وتطورها وتقويتها. فهل يتعلق الامر بترويج وتلميع صورة تفرضهما المنافسة، أم أنها حاجة لا بد منها مع تطور الأسواق المالية والاستثمارية؟ وما هو رأي الخبراء المختصين؟


إيلي يشوعي

لمصارف الاستثمار مهام متنوعة. وهي، بالتعريف الأعم، "مؤسسات مالية تلعب دور الوساطة في المعاملات المالية من خلال زيادة رأس مال الشركات، عمليات الدمج والاستحواذ، والمشاركة في رأس مال بعض المشروعات والمؤسسات. كما تهدف إلى مساعدة الشركات في الإدراج في السوق المالية وتقديم المشورة والنصيحة لها وللمستثمرين، سواء كانوا أفراداً ذوي ملاءة مالية عالية أو شخصيات معنوية". فإلى أي حد تحترم المصارف الاستثمارية العاملة في لبنان هذا التعريف، أو، بالحد الأدنى، تقوم ببديهيات ما تفرضه عليها التسمية؟

مصارف بالاسم

الخبير الاستراتيجي في أسواق البورصة العالمية جهاد الحكيّم يعتبر أنه "لا توجد لدينا مصارف استثمار بالمعنى المتعارف عليه في الولايات المتحدة وأوروبا. فمن بين كل النشاطات التي تدخل في نطاق عملها، يتركز نشاط مصارف الاستثمار في لبنان على الاستثمار في سندات خزينة الدولة".
ولا يختلف رأي الخبير الاقتصادي الدكتور إيلي يشوعي عن رأي الحكيّم، لا بل هو أكثر حدّة. بالنسبة ليشوعي، "هذه المصارف موجودة في لبنان للصورة. هيكل من دون عمل فعلي وجدي". ولكن، هل تستأهل الصورة إنشاء مصرف مختص؟ يجيب بأن "حجم المصرف يفرض عليه التصرف على أساس أنه واع لأهمية الاقراض للمدى الطويل".


جهاد الحكيّم

من جهته، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور غازي وزني "أننا شهدنا خلال السنوات الـ 15 الماضية تطور هذا النوع من المصارف. لكن تطورها كان يفترض أن يكون أكبر". أما إندفاعة المصارف اللبنانية نحو إنشاء مصارف استثمارية رغم المعوقات التي تؤثر على عملها، فيضعها وزني في سياق طبيعي "نظراً الى أن كل المصارف الكبرى في العالم تملك مصارف استثمارية، والمصارف اللبنانية لا تخرج عن هذا السياق".
ولكن، ما هي تحديداً الصعوبات التي تؤثر سلباً على عمل مصارف الاستثمار؟

تحديات ومعوقات

يتفق الخبراء على الأسباب التي تساهم في عرقلة عمل هذه المصارف وإبقائها في الظل مقارنة بالمصارف التجارية.
أول هذه الاسباب وأكثرها بديهية يكمن في تأثير الظروف السياسية والاقتصادية في لبنان والمنطقة على المستثمرين. فمع أن الاستثمار يتطلب المغامرة في كثير من الأحيان، إلا أن "المخاطر الموجودة أكبر من أن تترك مجالاً للمغامرة".
"الاستثمار جبان" كما يقال، والمستثمرون اللبنانيون لا يشذّون عن هذه القاعدة. مع ذلك، "شهدت مصارف الاستثمار تطوراً ونموأ إيجابيين خلال السنوات الأخيرة" على ما يقول وزني.
ثانياً، يؤثر ضعف بورصة بيروت على نشاط هذه المصارف ويحدّ من قدرتها على التطور، بخاصة أن رأس المال السوقي لبورصة بيروت هو الأصغر في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا. وبحسب يشوعي، فإن "البورصة في بيروت لا تزال رضيعة وما قبل ناشئة، ولا يزال عدد الشركات المسجلة فيها محدوداً جداً. وعدم وجود بورصة يؤدي إلى صعوبة ضمان تدفق الاستثمارات والاموال من الخارج".


نسيب غبريل (مروان طحطح)

وفي هذا السياق، يذكّر وزير المال الاسبق جورج قرم بأنه "حين كنت وزيراً قدمت مزايا ضريبية للشركات التي تسجل في بورصة بيروت، لكن أحداً لم يتحمس".
أما كبير الاقتصاديين ومدير قسم البحوث والدراسات الاقتصادية في مجموعة بنك بيبلوس نسيب غبريل فيلفت الى أن "سوق البورصة في حالة ركود، وآخر مرة طرحت فيها أسهم شركة جديدة في البورصة كانت عام 1998".

الطابع العائلي

ثالثاً، يلعب الطابع العائلي للشركات، والتي تشكل ما نسبته نحو 85% من مجموع الشركات الصغيرة والمتوسطة في لبنان، دوراً سلبياً في نمو مصارف الاستثمار. فمعظم هذه الشركات تبقى مغلقة أمام المستثمرين، وعند حاجتها للتمويل تلجأ الى عمليات التسليف المقدمة من المصارف التجارية.
ويلفت قرم الى محاولته المبادرة "لانشاء صناديق استثمارية لصالح الشركات اللبنانية، لكن المحاولة لم تنجح لعدم رغبة الشركات العائلية بمشاركة غرباء في رأسمالها وإدارة القرار فيها". فيما يرى يشوعي أن "من يحتاج إلى قروض طويلة الاجل هي الشركات الانتاجية. ونظراً الى أن القطاع الصناعي يتعرض لمنافسة غير متكافئة، فإن هذا الأمر يحد من قدرات مصارف الاستثمار".
يجمع الخبراء على أن مصارف الاستثمار، بالمعنى الحرفي والدقيق للكلمة مع ما يستوجبه هذا التعريف من مهام محددة، "غير موجودة في لبنان"، رغم "بروز محاولة جدية في التسعينيات حققت نجاحات، لكنها لم تلبث أن فشلت بسبب عوائق عدة" كما يوضح غبريل. رغم ذلك، يؤكد أن "لبنان في حاجة الى هذا النوع من المصارف كونها تساعد الشركات على استقطاب الاموال، وتساهم في تحريك عجلة الاقتصاد وجعله أكثر ديناميكية".

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]