مصارف الاستثمار... تاريخها ومهماتها



أولى التجارب انطلقت من مدينة سيينا في توسكانا في إيطاليا

شاع استخدام مصطلح بنوك الاستثمار في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، خاصة في الولايات المتحدة الأميركية. إلا أن الخدمات التي يمكن ربطها بمصارف الاستثمار وجدت قبل هذه المدة بكثير وخارج الإطار المؤسساتي، وتحديداً عند التجار.

يشير العديد من المصادر التاريخية إلى أن غالبية مصارف الاستثمار القديمة المنشأ ولدت من رحم التجار الذين كانوا يتاجرون بالسلع الأساسية كالتوابل والحبوب والحرير من حسابهم الخاص.

أولى المحاولات

إحدى أولى التجارب انطلقت من مدينة سيينا في توسكانا في إيطاليا، ومنها تمددت الى مدن إيطالية أخرى كانت محور تجارة القرون الوسطى كفلورنسا وجنوى وغيرهما، مروراً بالعاصمة الهولندية أمستردام التي شهدت ازدهاراً كبيراً لهذا النوع من الخدمات، وصولاً إلى لندن التي تسلمّت الشعلة والقيادة، وحيث لا تزال المصارف الاستثمارية فيها تعرف باسم «Merchant Banks» المستوحى من التجار.
وكان من مهمات هذه المصارف في إنكلترا قبول الأوراق التجارية بهدف تمويل التجارة الخارجية وتوفير الأموال اللازمة للمقترضين. ومع الوقت تطور عمل هذه المصارف ليطال أنشطة الاستثمار وتوفير التمويل اللازم للاستثمارات.

حدود واضحة

فرضت الأزمة المالية عام 1929 رسم حدود واضحة وفاصلة بين مصارف الاستثمار والمصارف التجارية نتيجة قيام البنوك في ذلك الوقت بالاستثمار والمضاربة بودائع العملاء في الأسواق المالية. ونجم عن ذلك إصدار قانون Banking Act 1933 الذي فرض فصلاً تاماً بين مهنة بنك التجزئة الذي يتلقى الودائع ويمنح قروضاً وبين بنك الاستثمار الذي يقوم بالعمليات على الأوراق المالية.

تعريف

تتعدد تعريفات مصارف الاستثمار، إلا أنها جميعها تدور في الفلك نفسه وإن اختلفت الصياغة. ويمكن تعريف هذه المصارف بأنها مؤسسات مالية تلعب دور الوساطة في المعاملات المالية من خلال زيادة رأس مال الشركات، عمليات الدمج والاستحواذ، والمشاركة في رأس مال بعض المشروعات والمؤسسات. كما تهدف إلى مساعدة الشركات في الإدراج في السوق المالي وتقديم المشورة والنصيحة لها وللمستثمرين، سواء كانوا أفراداً ذوي ملاءة مالية عالية أو شخصيات معنوية. وتتميز مصارف الاستثمار عن نظيرتها التجارية بأنها لا تقبل ودائع من العملاء.

الدور والمهمات

مهمات مصارف الاستثمار، كما يظهر التعريف، متنوعة وأبرزها:

■ الاستشارات المالية

تقوم مصارف الاستثمار بإجراء الأبحاث والدراسات التي يطلبها العملاء، وتدرس جدوى بعض القرارات التي قد يرغبون في اتخاذها ومدى تأثيرها على نشاطات الشركة وأدائها، إضافة إلى تقديم المشورة والنصح حول أفضل الخيارات التي يراها المصرف ملائمة.

■ إصدار الأوراق المالية

يعتبر إصدار الأوراق المالية إحدى المهمات الرئيسية المنوطة بمصارف الاستثمار. إذ تقوم هذه الأخيرة بإصدار أوراق مالية، سواء كانت سندات أو أسهماً أو أي أدوات مالية أخرى، بهدف تأمين التمويل الذي تحتاج إليه الشركات أو للمساهمة في زيادة رأسمالها.

■ عمليات الدمج والاستحواذ

تلعب مصارف الاستثمار دور الوسيط في عمليات الدمج والاستحواذ بين الشركات، سواء كانت شركات تريد أن تندمج أو تستحوذ على شركات أخرى بهدف زيادة حجم أعمالها والتوسع في السوق، أو شركات تحتاج إلى سيولة أو تراجعت أعمالها فاختارت البيع سبيلاً. تقوم مصارف الاستثمار في هذه الحالة بأمور عدة، منها تقويم دقيق لقيمة الشركة والبحث عن مستثمرين مهتمين واستقدام العروضات المناسبة أكثر، إضافة إلى متابعة التفاصيل الإدارية والقانونية والمالية لإتمام العملية بنجاح.

■ الاستثمار في سندات الخزينة

التعامل في السندات يعدّ من أهم وسائل التمويل المالي المتوافرة للحكومات لتغطية ما عليها من ديون قصيرة الأجل أو لتنفيذ ما لديها من مشاريع تنموية عن طريق بيع السندات للجهات المختلفة والأفراد. وهي توفر عوائد جيدة للمستثمرين وفق مخاطر أقل. ويقدر حجم استثمار مصارف الاستثمار اللبنانية في سندات الخزينة اللبنانية بحوالى 10% من ميزانيتها.

■ تأمين القروض المتوسطة والطويلة الأجل

من خلال منح قروض طويلة ومتوسطة الأجل للشركات، تساهم مصارف الاستثمار في دعم النمو على المستوى الوطني، وخلق فرص عمل والحد من الفقر والهجرة والبطالة، ما يؤدي الى إنشاء وتطوير مشاريع صناعية أو خدماتية أو تجارية أو سياحية.


للاطلاع على الصورة المكبرة انقر هنا

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: [email protected]