الفيصل يتّهم الإمارات بعقد صفقة مع إيران: تهريب أموال إلى طهران وعدم فرض حصار على سوريا



يُحكى الكثير في الإعلام عن فقدان الثقة بين عدد من الدول الخليجية من جهة، والسعودية من جهة أخرى. الخلافات السعودية ــ القطرية، والتمايز العماني عن سياسة آل سعود، ظاهران ولا حاجة إلى أدلة «سرّية» عليهما. لكن العلاقة السعودية بالإمارات تبدو متينة في العلن. وكل ما يخرج عن خلافات بين النظامين يبقى في إطار ما يبثه خصومهما وأعداؤهما عنها، من دون تصريح رسمي أو شبه رسمي من دوائر النظامين يوحي بأي خلاف بينهما.

وثائق الخارجية السعودية التي سرّبها موقع «ويكيليكس» تُظهر غياب الثقة السعودية بحكام الإمارات. من الأمثلة على ذلك، البرقية التي بعث بها وزير الخارجية سعود الفيصل إلى الديوان الملكي يوم 19/3/2012، يتحدّث فيها عن إمكان قيام عقد الإمارات صفقة مع إيران، تتولى بموجبها الاولى تهريب الأموال إلى إيران عبر روسيا، وعدم تأييد الخيار العسكري ضد دمشق، وعدم الالتزام بفرض حصار على سوريا. في ما يأتي، نص البرقية:
«معالي رئيس الديوان الملكي والسكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين إلحاقاً لبرقيتي رقم 115132/1/2/7 وتاريخ 12/4/1433 هـ بخصوص موقف دولة الإمارات العربية المتحدة من الأزمة السورية وما ذكرته السفارة حول قيام السلطات الإماراتية بإلغاء تأشيرات الإقامة لنحو 60 شخصاً من الجنسية السورية يقيمون بالدولة وترحيلهم إلى دول أخرى تقبلهم، بعد مشاركتهم في تظاهرات مناهضة للنظام السوري أمام القنصلية السورية في دبي، بحجة مخالفتهم لنظام الدولة الذي لا يسمح بالتظاهر دون الحصول على ترخيص من السلطات المختصة. أفادتني السفارة في أبو ظبي أنه نما إلى علمها أن الخطوة التي اتخذتها الدولة بخصوص ترحيل السوريين المتظاهرين كادت أن تستمر لولا الضجة الإعلامية والتحركات السياسية من قبل المعارضة السورية التي كان لها اليد في حثّ سلطات الدولة على التراجع عن خطوة الإبعاد والتي قد تكون نجحت إلى حد كبير، خاصة بعد دخول قضية الدكتور يوسف القرضاوي، وجماعة الإخوان المسلمين بمصر والدكتور طارق السويدان، وتجاذبهم مع قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان، حول قضية الإبعاد وتعرض الفريق خلفان لرموز الإخوان المسلمين، حيث تحاول الدولة إقفال هذا الباب خوفاً من تبعات هذا الموضوع والذي قد لا يخدم مصالح دولة الإمارات السياسية. ويبدو أن السلطات الإماراتية حاولت من وراء إبعاد السوريين إيصال رسالة إلى الجاليات الأخرى المقيمة بالدولة بأنه لا يسمح لأي شخص بالتظاهر، لتكون قاعدة تطبق على الجميع بأنه من يحدث ببلده أي أزمة سيكون مصيره الإبعاد إن تظاهر، وكذلك كمحاولة من الدولة لاحتواء اي إشكالات وأزمات قد تتطور إلى ما لا تحمد عقباه مع المقيمين ودولهم، والذين يقدر عددهم بالملايين، حيث يبلغ عدد الجالية الهندية حوالى 2 مليون نسمة، والجالية الباكستانية حوالى 1.5 مليون نسمة، والجالية السورية حوالى 200 ألف نسمة، والجالية اللبنانية 200 ألف نسمة، والجالية الايرانية حوالى 500 ألف نسمة، وغيرها من الجاليات العربية والأجنبية. كما أفادت السفارة بأنه تردد معلومات بأن دولة الإمارات تتفاوض مع إيران بضغوط من الأخيرة على أن لا تنحاز ضد النظام في سوريا، وأن لا تقر موضوع التدخل العسكري مقابل عدم تشدد إيران فيما يتعلق بملف الجزر الإماراتية المحتلة، وهذا يفسر الموقف الإماراتي (من الملف السوري) والذي يشوبه شيء من الغموض، ويبدو أنهم يجاملون المجتمع الدولي في موضوع الحصار على سوريا، ولكنهم قد لا يؤيدون التدخل العسكري. كما أن معلومات تتردد حول موافقة دولة الإمارات على تحويل المبالغ الكبيرة من إيرادات إيران النفطية بطريقة خفية إلى روسيا ومن هناك إلى إيران بسبب العقوبات المفروضة على إيران، أو حتى شراء أسلحة أو بضائع روسية (تبلغ إيرادات إيران النفطية حوالى 73 مليار دولار) وقد تكون الإمارات وافقت على أمل أن تقبل إيران مستقبلاً بالحوار والتفاوض حول موضوع الجزر المحتلة، وكذلك خوفاً من أن تقوم إيران باستبدال الموانئ الإماراتية وتتحول إلى سلطنة عمان ممّا يؤثر على حركة التجارة البينية بين البلدين والتي بلغت في النصف الأول من عام 2011 م 5.32 مليار دولار، وتحتل إيران المركز الرابع حسب قائمة الشركاء التجاريين للإمارات، وقد سبق الرفع لمعاليكم ضمن برقيتي رقم 099131/1/2/7 وتاريخ 27/3/1433 هـ عن الزيارة المفاجئة التي قام بها سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير خارجية دولة الامارات، الى إيران بتاريخ 7/4/1433 هـ. آمل من معاليكم العرض عن ذلك على النظر الكريم للتفضل بالاطلاع والإحاطة. ولمعاليكم أطيب تحياتي.
سعود الفيصل
وزير الخارجية».
(الأخبار)

ابتداءً من تاريخ 30 تموز 2015، تم إيقاف التعليقات على المقالات مؤقتاً نظراً لبعض الصعوبات والتعديلات التقنية، يمكنكم التعليق وإبداء الرأي والتواصل مع الكتاب عبر صفحتنا الالكترونية على

فايسبوك ( https://www.facebook.com/AlakhbarNews)، أو عبر البريد الالكتروني: comments@al-akhbar.com