الأخبار

السبت 16 أيلول 2006

شارك المقال

“لبنان يتحدى الجاذبية” في تقرير لصندوق النقد

strong>نبه صندوق النقد الدولي إلى الضغوط الاقتصادية، المنتظر أن يواجهها لبنان في سنة 2006. ويتوقع تقرير للصندوق عن الشرق الأوسط، أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي سنة 2006 بواقع 3,2 في المئة. ويسوق التقرير لبنان نموذجاً للبلدان التي تتابع مسيرتها الاقتصادية رغم المخاطر.

في التقرير الدوري بعنوان “استشراف الاقتصاد العالمي” الصادر عن صندوق النقد الدولي، والمعروض على اجتماعات الصندوق والبنك الدوليين في سنغافورة، فقرة عن لبنان بعنوان “لبنان يتحدى الجاذبية”.
ويستهل التقرير: تخيل كمستثمر يتلقى في نهاية 2004 معلومات بأن بلداً بدين حكومي 165 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي (نصفه بالعملات الاجنبية)، وبعجز في الحساب الجاري الخارجي بواقع 18 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، وبأسعار صرف ثابتة تواجه صدمات سياسية باغتيال رئيس سابق للحكومة ذي شعبية، وبتظاهرات عارمة في الشارع، وانتخابات نيابية، وأزمات سياسية مفتوحة. ماذا ستكون ردة الفعل؟ يجيب التقرير: انسحاب فوري وامكان مضاربات ضد العملة.
يستدرك التقرير: مع ذلك فالمستثمر قد يكون مخطئاً. فالبلد هو لبنان بالطبع، إذ على الرغم من كل هذه الأحداث المعاكسة، في النصف الأول من 2005، تمكنت الحكومة والمصرف المركزي من جديد من جذب رساميل بهوامش ضيقة نسبياً فوق معدلات الفوائد الدولية. لكن هذا لم يمكّن لبنان في النهاية من معالجة المديونية العالية المحفوفة بالمخاطر؟
يعرض التقرير تطورات 2005، بعد اغتيال الرئيس الحريري، والهزات التي واجهها الاقتصاد اللبناني، مع ازدياد في الدين العام، ومعدل الدولرة وعجز الحساب الجاري. ويرى ان بيئة السيولة العالية في المنطقة، واستقرار المودعين لدى المصارف العالية السيولة، وسمعة القطاعات المصرفية القوية المكتسبة عبر عقود، والمعالجة الرسمية للضغوط، كل ذلك أتاح استعادة عناصر المقاومة من جديد.
يتابع التقرير: بلا شك فإن لبنان تحدى الحكمة الاقتصادية المعروفة عن الدين الدائم، والبعض يقول تحدى الجاذبية “ما دامت ثقة المودعين لم تتقوض فإن التوازن سيظهر لبعض الوقت”.
يتابع التقرير: وعلى الرغم من ان الازمات ليست فورية، فان عبء الدين الثقيل يقيد بقسوة الحيز المالي الذي على السلطات ان تبني سياسات فاعلة تجاهه من بين أولويات اخرى، لتعزيز النمو وتحسين مستوى المعيشة.
عام 2005 بلغت النفقات على الفوائد 34 في المئة من الانفاق الحكومي و46 في المئة من العائدات الحكومية، هذا في ذاته سبب للعمل بجهد من اجل خفض الدين. وهذا يحد فقط من التصدع المالي، بل سيحرر المصادر المالية الحكومية للنظر الى اولويات اخرى.
ويتساءل التقرير: “ما العمل”؟ ويستدرك بأن اصلاحات بمعايير معتدلة، بما في ذلك سياسات نمو محفزة ستؤدي العمل الافضل لتوازن كلفة التعديل في المدى القصير مع الافادة من خفض الدين في المدى البعيد.
السلطات اللبنانية عليها ان تعتمد برنامج اصلاح شامل كهذا في استراتيجيا خفض الدين، وتعلم ان خفض الدين الى الناتج سيحتاج الى وقت، وما زال لبنان بحاجة الى اصلاحات مالية لتعكس ديناميات الدين. الاستخصاص يمكن ان يخفض المديونية. وفي التقرير الاخير لصندوق النقد الدولي، ان الدين العام يمكن ان يتراجع الى ما دون المئة في المئة من الناتج المحلي الاجمالي خلال سنوات عشر مقبلة. كل ذلك يعتمد ايضاً على المساعدات. وبالطبع، هذا السيناريو له علاقة ايضاً بعدم الاستقرار والصدمات السلبية وتأثير ذلك على معدلات الفوائد وكذلك تأثير الصعوبات السياسية للوصول الى اصلاحات دائمة.
يتطرق التقرير مباشرة الى المشكلات السياسية التي قد تعترض تبني برنامج اصلاح شامل. فالعلاقات مع سوريا الى تصعيد، ثم شرعية رئيس الجمهورية، والامم المتحدة (مجلس الامن) تدعو لنزع سلاح حزب الله، وهو شريك في التحالف الحكومي وقد تبين ان هناك صعوبة في حل هذه المسائل في نظام سياسي متعدد يتطلب مستوى عالياً من الاجماع.
وقدر تقرير صندوق النقد الدولي أن يسجل التضخم في 2006 ارتفاعاً بواقع 4,1 في المئة، ليرتفع في 2007 إلى 4,4 في المئة.
وتوقع التقرير تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بواقع 3,2 في المئة، وأن يتعافى من جديد في 2007 بواقع 5 في المئة.
ويخلص التقرير الى انه في بيئة سياسية ومالية متوترة سيبقى لبنان في مواجهة مخاطر من صدمات قد تعقد الازمات المالية وتوسعها.
والفريق الاقتصادي الحكومي مدرك هذه المخاطر تماماً، وأعد برنامجاً ذا ثقة للاصلاح. والآن باتت الكرة لدى القادة السياسيين والشعب اللبناني لمواجهة التحدي.

الأكثر قراءة

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0©2025

.يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك

صفحات التواصل الاجتماعي