لعبة الشعب تقلب نتائج مباراة دخول «طب الأسنان»

المشكلة الحاصلة في مباراة دخول السنة الثانية في كلية طب الأسنان في الجامعة اللبنانية لا تبدو مسألة اختلال في التوازن الطائفي للناجحين بقدر ما هي نتيجة لغياب المعايير العلمية الشفافة والموحدة في اصطفاء الطلاب وتكافؤ الفرص. في حالة هذه الكلية هل معيار النجاح يكون اللغة التي يدرس فيها الطلاب، أي الفرنسية أو الإنكليزية، أم المعدل العام للعلامات في مقررات الاختصاص، باعتبار أنّ المرشحين للمباراة يخضعون للمسابقات نفسها ولمنهج التدريس نفسه في ما بعد وليس هناك في الواقع مدرستان في التعليم؟

ولماذا لا يعتمد معيار النجاح نفسه في باقي كليات الجامعة اللبنانية أو على الأقل في الكليات التي ليس لديها فروع مثل الصيدلة وكلية العلوم الطبية؟
هي المرة الأولى التي يقسم فيها الممتحنون إلى شعبتين قبل مباراة الدخول ويقال لهم إن العدد المطلوب هو 40 طالباً في شعبة اللغة الفرنسية و20 طالباً في شعبة اللغة الإنكليزية، فيما جرت العادة سابقاً أن يختار أول 60 ناجحاً. وكانت المحصلة أنّ 13 ممن تقدموا للمباراة واختاروا اللغة الإنكليزية وتم قبولهم، استحصلوا على معدل عام أقل من آخر الناجحين في اللغة الفرنسية، ما ولّد شعوراً بالظلم لدى الناجحين غير المقبولين.
بالنسبة إلى عميد الكلية فؤاد أيوب، ما حصل كان خياراً استثنائياً في كلية استثنائية، إذ إن الكلية كانت في السابق تضم شعبة اللغة الفرنسية فقط، «وكنا نطلب نجاح 40 طالباً في مباراة الدخول». بقي هذا الأمر ساري المفعول حتى عام 2009 حين تقرر فتح شعبة للغة الإنكليزية إلا أنّ ذلك لم يطبق، وباتت الكلية تأخذ 60 طالباً من بينهم من ليس لديهم المام باللغة الفرنسية، بالحد الأدنى.
هؤلاء كانوا، بحسب أيوب، يدرسون مع رفاقهم في الشعبة نفسها ويضطرون إلى ترجمة المقررات بطريقة غير سليمة، ما دعا مجلس الكلية إلى إعادة تطبيق القرار الذي وافق عليه مجلس الجامعة، وقد أُعلن ذلك للمرشحين قبل المباراة، أي إن شروط الاشتراك يعرفها المشتركون قبل تقديم طلباتهم. السبب الثاني كما يقول أيوب أننا «كدنا نخسر طلاباً متفوقين بسبب عامل اللغة».
وأوضح أننا «أخذنا الـ42 الأوائل باللغة الفرنسية والـ21 الأوائل باللغة الإنكليزية، باعتبار أن هناك ثلاثة مرشحين هم من أبناء الأساتذة والموظفين ولا يخضعون، بحسب قانون الجامعة، لنظام ترتيب النجاح، فيتم استبدالهم بآخرين».
دائرة الجامعة اللبنانية في مصلحة طلاب «القوات اللبنانية» اعترضت على النتائج، واصفة إياها بالفضيحة، وخصوصاً «أنّ التدقيق في النتائج يظهر أن جميع الناجحين في شعبة اللغة الإنكليزية هم من طلاب الفرع الأول، ما يشير إلى محاولة إرساء خلل كبير في التوازن». وقالت إنها ستتابع الملف مع المعنيين والمراجع المختصة لإعادة الحق إلى أصحابه.
وأوضح رئيس الدائرة شربل خوري لـ «الأخبار» أننا «محتجون على المنطق العام ومعيار المباراة، إذ ليس مقبولاً أن يؤخذ طلاب نالوا معدلات أقل من آخرين، بحجة أنهم يتقدمون لشعبة أخرى، علماً بأن الامتحان هو نفسه باللغتين الفرنسية والإنكليزية، فهذا إجحاف كبير.
هذا الاحتجاج لاقى استنكار مجلس كلية طب الأسنان، فأكد في بيان أصدره «صوابية القرار المتخذ لجهة الشعبتين، وخصوصاً أنه عالج المشاكل الأكاديمية داخل الكلية واستند بالكامل إلى القوانين المرعية الإجراء، مع الإشارة إلى أن شروط الاشتراك في المباراة والقبول، موافق عليها من مجلس الجامعة اللبنانية». وشدد المجلس على تمسكه الكامل بنتيجة المباراة وقانونيتها.

الأكثر قراءة

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0©2025

.يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك

صفحات التواصل الاجتماعي