ميقاتي وريفي «يضيئان» طرابلس بالوعود!

بعد مرور أسبوع على إعلان الرئيس نجيب ميقاتي والنائب محمد الصفدي، إثر لقاء جمعهما يوم الجمعة الماضي، «الطلب من الحكومة استرداد «شركة كهرباء قاديشا» أو إعطاء الترخيص لشركة جديدة تتولى إنتاج الطاقة الكهربائية في مدينة طرابلس، وتأمين التيار الكهربائي للمدينة بمعدل 24/24 ساعة»، أطل ميقاتي أول من أمس ليعلن تأسيس شركة «نور الفيحاء» لتأمين الطاقة الكهربائية للمدينة.

ففي لقاء موسع عقده ميقاتي في دارته في طرابلس بحضور رئيس البلدية عامر الرافعي وممثلين عن هيئات المجتمع المدني وكوادر في تيار العزم (كان لافتاً غياب الصفدي أو من يمثله في اللقاء بالرغم من كونه معنياً بالمشروع)، أعلن رئيس الحكومة السابق أنه «بوشر بإنشاء شركة «نور الفيحاء»، التي تقدمت من رئاسة مجلس الوزراء بواسطة وزارة الطاقة والمياه بطلب الترخيص لها للقيام بمهمة محددة، هي تأمين الطاقة الكهربائية بشكل مستدام لمدينتي طرابلس والميناء وضواحيهما».
وشرح ميقاتي فكرة مشروعه المشترك مع الصفدي بإشارته إلى أن «الطلب الذي تقدمنا به يعتمد أحد خيارين: الأول يتعلق بتملك أسهم شركة كهرباء قاديشا بالطرق القانونية، بعد تقويمها واسترداد امتيازها، والعمل على إدارتها، ولكن هذا الاقتراح دونه عقبات عدة، لعل أهمها ما يتعلق بالتخمين. أما الخيار الثاني الذي اقترحناه، بعد مراجعة الخبراء فهو على غرار تجربة البواخر التركية، أي إعطاء الإذن لشركة «نور الفيحاء» لإنتاج الطاقة الكهربائية وتوزيعها على طرابلس بصورة مستمرة ودون انقطاع».
وإذ أعلن ميقاتي أنه «سيفتتح باب الاكتتاب العام في الشركة بشفافية تامة، بعد إنجاز الجدوى الاقتصادية بنحو كامل، وستعطى الأولوية في الاكتتاب للمواطنين»، فقد تعهد والصفدي «بتأمين أي نقص في الاكتتاب العام من أجل المباشرة بالعمل».
لكن ما كان لافتاً في طرابلس أن خطوة ميقاتي والصفدي جاءت بالتزامن مع إعلان وزير العدل أشرف ريفي اتصاله بمدير شركة كهرباء زحلة أسعد نكد «للاستعانة بخبراته التي استطاعت تأمين التيار الكهربائي لزحلة بشكل دائم، وأنه تلقى وعداً من نكد بأنه سيرسل فريقاً من المهندسين الاختصاصيين إلى طرابلس لدراسة كيفية تزويد المدينة بالتيار الكهربائي على مدار الساعة».
ولأن الودّ السياسي مفقود بين الطرفين، فقد كان كافياً تزامن إعلانهما فكرة مشروع إنارة طرابلس 24/24 أن تواكبها حملة تراشق إعلامية بين مناصريهما على وسائل التواصل الاجتماعي، بحيث اتهم كل طرف الآخر بأنه يسرق أفكاره لاستمالة الرأي العام إلى جانبه.
لكن هذا التراشق لم يبق أسير الواقع الافتراضي، إذ ما لبث الاحتقان بين الطرفين أن انفجر إشكالات وقعت بين مناصري ميقاتي وريفي في منطقة خان العسكر والأسواق، على خلفية تعليق صور للرجلين، وهو ما دفع ميقاتي في اللقاء الذي عقده في دارته إلى «تجديد دعوته الجميع إلى أن يكون التنافس لمصلحة طرابلس، لا عليها».
وإذ بدا سباق ميقاتي وريفي على أفكار مشاريع لا تزال حبراً على ورق تشبه النزاع على جلد الدبّ قبل اصطياده، رأى كثيرون أن كلام الرجلين عن مشاريعهما من أجل إنارة طرابلس ليس أكثر من مواقف سياسية وإعلامية للاستهلاك المحلي، لأن كليهما يفتقران إلى الخبرة في هذا المجال، إضافة إلى أن تأسيس شركة كهرباء خاصة لهذا الغرض على غرار شركة كهرباء زحلة، يحتاج إلى سنة على الأقل قبل مباشرة عملها، إذا كان الموضوع المطروح من قبل ميقاتي وريفي جدّياً، وهو ما جعل تساؤلات كثيرة تطرح عن مصير مشروع «ثمار طرابلس» الذي أطلقه ميقاتي قبل سنة بهدف تنفيذ مشاريع توفّر فرص عمل في طرابلس، ولم ير النور بعد.
فضلاً عن ذلك، فقد طرحت تساؤلات عدة عن مصير المولدات الخاصة ومن يعوض على أصحابها، لأنهم لن يقبلوا أن تتوقف أعمالهم ويتضرّروا بلا تعويضات، وهم لن يسكتوا بالطبع إذا مرّ المشروع بلا موافقتهم، ويكفي للدلالة على ذلك أن صاحب مولد كهربائي معين في طرابلس لا يستطيع توسيع شبكته باتجاه منطقة أخرى، بعدما شهدت طرابلس سابقاً إشكالات مسلحة وصلت إلى حدّ إطلاق النار من أسلحة حربية سقط بسببها قتلى وجرحى، لأن أحدهم حاول مدّ نطاق عمله إلى منطقة أخرى.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، فمناطق طرابلس الشعبية والمساكن العشوائية التي بنيت بنحو مخالف، والبسطات المنتشرة كالفطر في الشوارع والساحات، أغلبها يتزود بالتيار الكهربائي بشكل مخالف، فكيف ستعالج شركة ميقاتي ـ الصفدي أو شركة ريفي الموعودة هذه المشكلة المعقدة، وهل يستطيعان أصلاً نزع المخالفات وكسب سخط المواطنين عليهما إذا كانت الغاية، كما هو ظاهر، من المشروع انتخابية؟

الأكثر قراءة

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0©2025

.يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك

صفحات التواصل الاجتماعي