المكتبة الموسيقية

نحاول في هذه المكتبة، وفي ما خصّ موزار تحديداً، التوفيق بين أعمال المؤلف النمساوي المعروفة وتلك المغمورة. نسمع في هذه الحلقة الحركة الثانية من الـ"ديفرتيمنتو" رقم 17 (شكل من أشكال التأليف الموسيقي المرتبط عموماً بالحقبة الكلاسيكية، الهدف منه الترفيه كما يدل اسمه الإيطالي). هذه المقطوعة ليست من النوادر لكنها ليست شائعة، وهي مبنية على قاعدة عزيزة على قلب موزار، تتمحور حول مقاربة لحن واحد أساسي (يُعرَض في مطلع العمل) من زوايا مختلفة تُسمّى "تنويع".
الجمعة 13 كانون الأول 2013

كتب بيتهوفن 32 سوناتة للبيانو. من ناحية القيمة والأهمية كما الشهرة، لا منافس لسوناتات المؤلف الألماني. نعم، موزار وشوبرت وهايدن لهم في هذا المجال إبداعات كثيرة، لكن مجد بيتهوفن يقوم على ثلاثة أعمدة من بينها سوناتاته (إلى جانب السمفونيات ورباعيات الوتريات وعلى حساب الأوبرا مثلاً). أما إذا قلنا بيانو منفَرِد، فتترك سوناتات بيتهوفن موقعها العالي لأعمال باخ.

الثلاثاء 10 كانون الأول 2013

قبر موزار في مقبرة سان ماركس / فيينا - النمسا

عند الواحدة إلا خمس دقائق من فجر الخامس من كانون الأول (ديسبمر) 1791 أغمض موزار عينيه إلى الأبد. لا يزال سبب الوفاة غامضاً حتى يومنا هذا. تعددت الروايات وكذلك البحوث العلمية، لكن موزار لم يكشف عن سرّ رحيله بعد.

إليك أيها الملاك الحبيب نقدِّم حلقتنا اليوم... ونسمع آخر ما أبدعته روحك، أي ذاك العمل الذي شاءت الأقدار أن يكون جنائزياً، كأن الله أدرك أن لا موسيقى يمكن أن ترثيك ما لم تحمل توقيعك.

الجمعة 06 كانون الأول 2013
في فئة موسيقى الحجرة، كتب المؤلف النمساوي شوبرت سوناتة فائقة الجمال، غير أنها فريدة من نوعها في التاريخ لسبب بسيط: الآلة التي تدخل في تركيبة هذا العمل إلى جانب البيانو هي الـ"أربيجيوني". إنها عبارة عن آلة وترية بستة أوتار، صنعها يوهان شتاوفر عام 1823 ولها قواسم مشتركة مع الغيتار ومع التشيلّو. ألّف لها شوبرت عملاً وحيداً،

ثم أهمِلت لاحقاً لصالح التشيلّو (أو الفيولا أحياناً). بمعنى أوضح، لا يوجد في ريبرتوار الموسيقى، الكلاسيكية وغيرها، أي عمل تدخل هذه الآلة في تركيبته سوى سوناتة شوبرت المذكورة. إذاً، البيانو ثابت في هذا العمل، ويرافقه التشيلّو عموماً، وأحياناً الفيولا أو حتى الكلارينت. نسمع اليوم الحركة الأولى من هذه التحفة التي تتكون من ثلاث حركات،

الثلاثاء 03 كانون الأول 2013
نسمع اليوم حركة من رباعي وتريات لبيتهوفن. نحن في العام 1805/1806، هذا تاريخياً. لكن في روزنامة المؤلف الألماني نحن في المرحلة الثانية من حياته الموسيقية، تلك التي تلت ذروة اكتئابه ويأسه وغضبه العارم من القدَر الذي بدأ يسرق منه السمع بشكلٍ جديّ. نحن إذاً في مرحلة ما بعد وصول المؤلف إلى حافة الهاوية حيث قرّر الانتحار تاركاً وصيته الشهيرة المعروفة بـ"وصية هايليغنشتات" (نسبةً إلى القرية التي كتب فيها بيتهوفن تلك الوصية عام 1802). إنها مرحلة التحدّي.

تحدّي القدر والوجود. شخصية بحجم بيتهوفن لِمَ تتحدّى البشر؟ وبِما تتحدّاهم؟ بالموسيقى؟! لقد كان خارج المنافسة وكان يدرك ذلك. فمنافساه رحلا. مهّدا له الطريق بين تأسيسٍ (باخ) وتطوير (موزار) وجاء هو ليضع اللمسة الأخيرة على ما يمكن أن يصنعه البشر في الموسيقى.

الثلاثاء 26 تشرين الثاني 2013

كلّ عام ونحن بخير، هنا، حيث صوتك. لا شيء أكيد إلاّ "هنا"، لذا نتمَسَّكُ بالأكيد لأشياء كثيرة، أجملها صوتكِ. ونتمَسَّكُ بكِ. قال زياد إن العمل جارٍ على أسطوانةٍ جديدة. سننتظرها بلهفةِ مَن اعتاد أن يُحِبّ سلفاً وما خاب ظنّه يوماً. كلّ عام وأنتِ بخير.

إذا كانت الحياة تفرض، في الحد الأدنى، توازناً بين الشرّ والخير لاستمرارها، فلنتزوَّد ببعض الجمال. فلنفتح بيوتنا في هذه المناسبة لتدخل نسمة الخير، أو الأغنية الجميلة كما كان يصفها عاصي. فلنسمع "قمرة يا قمرة" (كلمات وألحان الأخوين رحباني).

الأربعاء 20 تشرين الثاني 2013

إنها من كلاسيكيات الجاز. يعرفها كثيرون بتسجيلات مختلفة. وعندما يُذكر اسمها يحضر حكماً اسم المؤلف وعازف الترومبت ديزي غيلّسبي (1917 – 1993)، الذي أدّاها عشرات المرّات بين تسجيلٍ وعزفٍ حيّ. ثلاث نقاط يجب التوقف عندها للإحاطة الضرورية بهذه التحفة كما بالنسخة التي نقترحها.

أولاً، مؤلف "Night in Tunisia" ليس ديزي غيلّسبي وحده؛ إنه عملٌ مشترك يحمل أيضاً توقيع المؤلف الأميركي من أصلٍ إيطالي فرانك باباريلّي.

الثلاثاء 19 تشرين الثاني 2013
عام 1948 أدّى نات "كينغ" كول (1919 – 1965) أغنيةً اخترقت الأثير كما ينهش الضوء الظلام. رحل الـ"كينغ" في عزّ عطائه. عاشت الأغنية بعده وسجّلها كثيرون، أبرزهم الراحلة آبي لينكولن. آخر تسجيل نعرفه يحمل توقيع المغنّي وعازف الغيتار المخضرم جورج بنسون (1943) الذي زار لبنان قبل سنتيْن (مهرجانات بيت الدين).

فقد أصدر الأخير في حزيران/يونيو الماضي ألبوماً بعنوان "تحية إلى نات كينغ كول"، حوى تسجيلاً قصيراً لـ"Nature Boy". في هذه الحلقة نسمع هذه الأغنية بصوت السويدية ليزا إكْدال (1971) من ألبومها الخامس "Back To Earth" (1999)، أيّ الثاني مع الثلاثي بيتر نوردال (بيانو)، باتريك بومان (باص) وروني غاردينر (درامز).

الجمعة 15 تشرين الثاني 2013
لا يحتاج هذا العمل إلى تعريف. هي أغنية لحَّنها ريتشارد رودجرز وكتب كلماتها لورنز هارت. سُجِّلت عشرات المرّات بنسخٍ مختلفة. كثيرون غنّوها وغيرهم أدّوها من دون كلام. هذا واحد من هذه التسجيلات، ويُعتبر مِن الأهم، خاصّة لناحية التركيبة الثنائية الجميلة وغير المألوفة، إذ تجمَع الغيتار بالبيانو، في واحدةٍ من أعلى لحظات التناغم بين آلتيْن، بل بين موسيقيَّيْن مبدعَيْن هما أسطورة البيانو الراحل بيل إفنز وأسطورة الغيتار جيم هول.

أنجز هذا الثنائي ألبوميْن هما "Undercurrent" (1963) و"Intermodulation" (1966)، والعمل الذي نسمعه مأخوذ من الأول الذي يحوي تسجيليْن لـ"My Funny Valentine"، اخترنا منهما التسجيل البديل أو ما يُعرَف بالـ"Alternative Take".

الثلاثاء 12 تشرين الثاني 2013

للأطفال حصتهم في مكتبتنا الموسيقية. في الواقع كل الموسيقى التي نقدِّمها هي بالتأكيد لهم أيضاً، لكن الأغنية التي نقترحها اليوم هي منهم (من ألبوم بعنوان "مَرَح")، وهي لنا كما هي لهم. لحنُها يحمل في جزءٍ منه توقيع الموسيقي الفلسطيني سهيل خوري الذي طالما سخّر معرفته الموسيقية (تلحيناً، توزيعاً وعزفاً) للأطفال. عاملهم باحتراف ولو بإمكانات متواضعة، تطوَّرَت لاحقاً في الألبومات التي تلت "مَرَح". هكذا سجّل معهم العديد من الأغنيات الجميلة التي تحترم نصاً وموسيقى ذكاء الطفل وصِدقِه، بخلاف معظم أغاني (وبرامج) الأطفال العربية والأجنبية التي تجنح غالباً نحو التهريج السطحي.

الجمعة 08 تشرين الثاني 2013
نصل في هذه الحلقة إلى أحد أهم أركان قلب الحقبة الرومنطيقية ونهايتها، المؤلف الألماني يوهانس برامز المُلقَّب بالباء الألماني الثالث (بعد باخ وبيتهوفن زمنياً). عاش برامز عِقدتيْن في حياته، الأولى هي عشقه لوالدته لدرجة تخليه عن الزواج؛ ولمّا رحلت الأخيرة صرّح بأن الآن يمكنه التفكير بالزواج... لكنّه بقي عازباً. العقدة الثانية أخذت طابعاً موسيقياً، إذ ظلّ سنواتٍ عاجزاً عن كتابة سمفونية وذلك بسبب تقديره العالي لما أبدعه بيتهوفن في هذا المجال. لكن هذه العقدة تخطاها لاحقاً، فترك 4 سمفونيات بلغ فيها المستوى اللائق لوراثة بيتهوفن.

باستثناء الأوبرا، لم يهمِّش برامز أي فئة موسيقية أساسية. في موسيقى الحجرة له العديد من الأعمال، منها هذه السوناتة التي نسمع منها الحركة الثانية. كتب برامز سوناتتيْن لهاتيْن الآلتيْن، الثانية أنهاها بعد 24 سنة من الأولى.

الثلاثاء 05 تشرين الثاني 2013

برع موزار بجميع الأشكال الموسيقية، ومن بينها موسيقى الحجرة وتحديداً الرباعيّات والخماسيّات الوترية. في هذه الفئة، ترك المؤلف النمساوي خماسي وحيد لكلارينَت ورباعي وتريات (2 كمان، ألتو وتشيلّو). من جهة ثانية، كتب عمليْن كبيريْن يرتكزان على مشاركة الكلارينت، هما هذا الخماسي والكونشرتو الشهير لكلارينت والأوركسترا، وأهداهما إلى صديقه أنطون شتادلر العازف البارع الذي ارتبط اسمه بهذه الآلة في ذاك الزمان. نشير أخيراً إلى أن خماسي الكلارينت يتألف من أربع حركات، اخترنا منه الحركة الثانية لهذه الحلقة.

السبت 02 تشرين الثاني 2013
"كادني الهوى" (كلمات محمد الدرويش) هو من أجمل الأدوار التي تركها الملحِّن المصري الكبير محمد عثمان. يعود هذا الدور إلى أواخر القرن التاسع عشر، وقد أداه العديد من المطربين والمطربات، أبرزهم يوسف المنيلاوي (1847 – 1911)، ماري جبران (1907 – 1956)، سيِّد الصفتي (1875 – 1939) وغيرهم.
الثلاثاء 29 تشرين الأول 2013
تحكي هذه المسرحية الغنائية قصة انقلاب على ملك بلاد "ميدا". هيفا (فيروز) وجدّها بو ديب (نصري شمس الدين) يملكان دكاناً قرب الحدود، حيث يلجأ أنصار الملك ويطلبون إليهما إن كان بإمكان برهوم (الملك المتخفّي) الاختباء عندهما لفترة، شارحين لبو ديب أنه ضرب زوجته وهو مُلاحق. بو ديب مهووس بالصيد. والصياد كما يقال بالعامية "فنّاص" عموماً، بمعنى أنه يبالغ دائماً في رواية مغامراته لإبهار الآخرين وللدلالة على مهاراته وشجاعته. في بداية المسرحية، مباشرةً بعد إعلان البلاغ رقم 1، ثمة حوار بين فيروز ونصري عن الصيد.
الجمعة 25 تشرين الأول 2013
فرانز شوبرت هو مؤلف نمساوي رومنطيقي رحل عن 31 عاماً (بعد رحيل بيتهوفن بنحو سنة ونصف)، علماً أنه ترك مئات الأعمال، العشرات منها تعتبر تحفاً في تاريخ الموسيقى. ألّف شوبرت سمفونيات، رباعيات للوتريات، ليدر (أغنيات مع مرافقة للبيانو)، أعمال للبيانو المنفرد (سوناتات ومقطوعات مستقلة) بالإضافة إلى أعمال غنائية دينية وغيرها.

أهمل فئة أساسية واحدة فقط هي الكونشرتو (للبيانو على الأقل، بما أنه كان يتقن هذه الآلة جيداً وكذلك الكتابة الأوركسترالية، وهما العنصران والمحوَريّان في هذه الحالة). في هذه الحلقة نسمع مقطوعة للبيانو المنفرد، مبنية على الطريقة الهنغارية (من هنا عنوانها الواضح "لحن هنغاري") ورقمها في كاتالوغ شوبرت D. 817، حيث الحرف D يعني Deutsch نسبةً إلى شهرة عالِم الموسيقى الذي رتّب أعمال شوبرت، أوتو إيريش دويْتش.

الثلاثاء 22 تشرين الأول 2013