خواتم أنسي الحاج

فيلم «براءة المسلمين» حلقة جديدة في مسلسل له بداياتٌ عريقةٌ في التاريخ الديني وليس له نهاية. الكراهية الصهيونيّة للإسلام ونبيّه سبقتها ولحقتها كراهيةٌ لا مثيل لها للمسيحيّة ومسيحها ورسله وأسرته وكنيسته وشعوب المسيحيّة وفي طليعتها الكاثوليك. يكفي استعراض أفلام هوليوود، وهي المستعمرة اليهوديّة الكبرى في العالم والأكثر استعماراً للعقول والأفعل تأثيراً في القناعات، لنتبيّن ذلك.

العدد ١٨٠٩

ليس من حقّكَ أن تؤمّلها بأكثر من طاقتك.
إعجابك يبهرك، يولعك، فتقول ما يجعلها تنام على أحلامٍ مستحيلة، وتتصرّف، تحت نار رغبتك، كأنّك الفارس الذي سيعوّضها ويرفعها فوق السحاب.
ها هي تحلم بلا حدود، تُصدّق مهما تدلّلتْ متظاهرةً بعدم التصديق. والعاشقُ صادقُ العاطفة، لكنّه كذّاب لأنّه في الأغلب سوف يعجز عن المطابقة بين الوعد والتنفيذ.
لو استطاعت المرأةُ أن تستعذب الوعود دون أن تصدّقها لما تجهّمت العلاقة، لما تسمّم الجوّ في ما بعد بالعتاب والأسى. العاشقُ ينسج لها رؤى أشواقه، وهي تراها حياةً ستعيشها في الواقع.

العدد ١٨٠٣

جلسة مع روجيه عسّاف أعادت إلى الرئتين هواء السماء القديمة. يتألّم هذا الفنّان الكبير، المعطاء المثقل بالديون، من التدهور العام: «وين صرنا!؟ شو عم يحصل!؟ هيدا نحن!؟». يضيف: «في حدا بيعرف اليوم مَن هو عاصي الرحباني!؟». طبعاً معه حقّ. تراث بأمّه وأبيه من القرن التاسع عشر إلى اليوم صار نسياً منسيّاً. دولةٌ أُميّة ومجتمعٌ جاهل. شكا لي شاب ثلاثيني قبل شهر: «فراغ بفراغ. شو منملك بهاالبلد؟ لا فكر لا أدب لا فنّ. تاريخنا فاضي».

العدد ١٧٩٧

تَجَنّبْ مَن تشعر حيالها بالتساوي.
كنْ إمّا أباً وإمّا ابناً.
التساوي رفقة عاديّة.

■ ■ ■

لحظة الوقوع في الحبّ: أمواجُ الحانكَ الداخليّة تَحملك كريشةٍ وتُعْميكَ كغريق. تنقلكَ من شخصٍ إلى شعاع ومن شعاعٍ إلى هَلَع.
ومنذ الثانيةِ الأولى يهلُّ عليك المصير كأنّه ذكريات! تُرى، أين كان هذا المستقبل التذكاريّ مختبئاً؟ وهذا الماضي الفوري؟ هل يبدأ الماضي باسترداد زمنٍ لم يحصل!؟
الحبّ ليس مستقبلاً. هو مستقبلٌ آخر. المستقبل لا يأتي إلّا عندما يصير حاضراً أي جنينَ ماضٍ. الحبّ جنون الأزمنة وقد وَثَب عليكَ من صدرك، منذ لم تكن، وثب عليكَ بألاعيبه وسِلال كنوزه على شكل وجهٍ كنتَ أعماه وما كنتَ منذوراً لسواه.
ولم تعرف سواه.

العدد ١٧٩١

يا للصدفة! اكتشف المحلّلون، مع قضيّة ميشال سماحة، وجهاً جديداً من تحكّم الاستخبارات في مصائرنا. مع أن العديد من هؤلاء المحلّلين هم أنفسهم إمّا مخبرون لدى أجهزة الاستخبارات أو يطمحون إلى ذلك. لكنّ هذا موضوع آخر.
الحقيقة أنّ التحكّم الاستخباراتي المشار إليه قديم جداً. وكان الأمويّون عهد معاوية يسمّون رجال الاستخبار «العيون والآذان». ومنذ وُجدَت سلطة وسلاطين وُجد العسس. وحديثاً في لبنان عندما كان يُغتال صحافيّ أو رجل سياسيّ كان المسيحيّون يتّهمون المسلمين والمسلمون المسيحيّين والقاتل دائماً جهاز استخبارات، ويظّل «غامض» التسمية وخارج المحاسبة. على سبيل المثال نسيب المتني صاحب جريدة «التلغراف» وفؤاد حدّاد نجم جريدة «العمل» وكامل مرّوة صاحب «الحياة». والأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني فرج الله الحلو الذي يقال إنّ رئيس الاستخبارات السوريّة عبد الحميد السرّاج ذوّبه بالأسيد.
إلى آخره.

العدد ١٧٨٦

يخسر الرجل في الهجر مَن كان يسهر معها وتخسر المرأةُ مَن كانت تستيقظ لأجله.

■ ■ ■

حبٌّ بلا خطر ماضٍ بلا ذكريات.

■ ■ ■

بدون الحبّ أنت مشروعُ حبّ.
حتّى الصحراء يتخلّلها حُبُّ الواحات، أمّا الطوفان فقد تخلّلته سفينة نوح.
بدون الحبّ، نحن لا شيء في حالة انتظار.

■ ■ ■

المرغوبةُ جسديّاً تُشعركَ بأنّها الكَرْم عند شفتيك، والمرغوبة كلّها، بشغفٍ وجنون، هي التي تُشعركَ بأنّها الحياة وما وراءها.

العدد ١٧٨١

في المرأةِ مساحةٌ رحبة طريّة، مساحة داخليّة متمادية، حافلة بالمفاجآت، مساحة لا وجود لمثلها لدى الرجل.
مائيّة الأحضان السريّة، رطوبة الأعماق وبشاشتها - هذا «الاستعداد» الكياني المخلوق، لا وجود له لدى الرجل.
لديه استعداد الصداقة، لكنّه من طينةٍ أخرى.
أرضُ الرجلِ جرداء.
أرض المرأة خضراء.

العدد ١٧٧٥

هناك جروحٌ لا تلتئم.
وكلمات لا تقال.
لا تقال حتّى للقراءة بعد الموت.
هناك أسماءٌ يتعذّر لفظها. لفظها وَقْعهُ فضيحة. أسماءٌ هي ما تخاف أن يُذاع كما تخاف على روحك أن تفيض.
هناك أشخاصٌ تنجذب إليهم لأنّهم طالعون ممّا يشبه ذكرى، أو لأنّهم يبدون بغير حاجةٍ إلى أحد فيوقظون فيك حاجتك إليهم، أو لأنّهم، بالعكس تماماً، يبدون ضائعين، رهائن عند مبتزّين، وتشعر أنت أنّهم لك، أنّهم مسؤوليّتك، أنّك الأمين عليهم، أنّهم «سيكتشفونك».
هناك خطايا تحسبها غفراناً، تحسب، لسطوع نورها، أنّها تغسل الخطايا التي كنتَ تحمل.
لا أفهم كيف يتربّع مولى في السلطة ولا يتحوّل سريعاً إلى ضحيّة، إلى قربان.

العدد ١٧٦٩

طبول الحرب. الواحد ينتظر أن يبدأ الآخر. «أبطال» المنطقة في مآزق لا يخرجهم منها إلّا الانفجار الكبير. يتعازمون على الحرب. ويخشونها. غزل وحذر. البعض يهدّد إسرائيل وكأنّه يغريها لتبدأ.
ابدئي يا إسرائيل! افتدينا يا إيران بغارةٍ عليكِ! غارة وينفجر العالم العربي. ولمَ لا؟ هل مَن يلمح مخرجاً آخر؟ كان العرب يتحركشون بإسرائيل لتهجم، عرب اليوم شلّحتهم إيران القضيّة الفلسطينيّة فبات المفتاح في يدها، ومن عندها قد تكرّ السبحة: «حزب الله» سوريا وفي المقابل السعوديّة قطر إلى آخره. وبالطريق يروح لبنان.
طبول الحرب. تفجير مبنى الأمن القومي في دمشق يعمّق الهوّة بين فريقي المأساة إلى أبعد ما وصلت إليه حتّى الآن. إذا لم تحصل مفاجأة خارقة، الآتي أعظم.

العدد ١٧٦٣

الروح الخليطة بين حسم وحيرة، تمرّد وخضوع، هل ينطبق عليها وصف التطرّف؟ قيل لي «لا أحبّ تطرّفك». من جهتي أحبّ المتطرّفين ولكنْ للأسف أنّي من ذوي تلك الروح الخليطة. التطرّف الذي يبدو أحياناً عليّ، غالباً ما يقتصر على تصعيدِ أنين أو دعاء، أو واحدٍ من كشوف الذات. أحبّ المتطرّفين لأنّهم يأخذون عنّي مشقّةً لستُ أهلاً لمثلها، وأحسدهم لأنّهم يعرّضون أنفسهم بمواقفهم العارية لما لا يقدر عليه غير الأبطال. أمّا أنا فمن النوع الهرّيب، ولا أكون غير نادم إلّا في السباحة بين التيّارين.
أدّعي الصدق، ولكن عند فحص الضمير أنا صادق إلى حدّ. وليس دائماً. وإنْ سُئلت لماذا أتذرّع بأن المجتمع لا يتقبّل، أو بكذا وكيت، متجاهلاً أنّ الصدق هو نعم نعم أو لا لا، وأنّه مهما كان ثمنه فهو أغلى من ثمنه. أنا صادق عندما لا يكلّفني الصدق شيئاً خطراً.

العدد ١٧٥٧