خواتم أنسي الحاج

الله في الوجه.
في صورة الوجه.
قبل أن يموت الإنسانُ الأوّل كان الله فيه كلّه.
بعدما صار يموت انحسر الله عن الجسد وانحصر في الوجه.
في صورة الوجه.
لأنّ الإنسان صار يتوالد بعد اكتشاف المرأة.
لأنّه قبل ذلك كان خالداً كسائر الآلهةِ وغير ذي حاجة.
ليست المرأةُ مَنْ كسر الإنسان بل الحبّ.
المرأةُ بلسمٌ لجرح الكسر.
المرأةُ صورةُ وجهها.
الله في صورة وجه المرأةِ أكثر ممّا هو في السماء ووجوه الأرض.

العدد ١٨٧٧

حول سلاف فواخرجي

نشرت «الأخبار» في عدد الأربعاء الفائت خبراً عن تعرّض الفنّانة الكبيرة سلاف فواخرجي لخطّة بوليسيّة تقضي بخطفها من دمشق إلى مخابئ الثوّار عقاباً لها على تأييدها النظام.
تأييد الفنّانة للنظام نابعٌ من احتضانه للفنّ بحيث تحقّقت لسوريا نهضة مسرحيّة وتلفزيونيّة وسينمائيّة فاجأت العالم برقيّها وتفوّقها وحِرَفيّتها العالية، فضلاً عن كوكبةٍ من النجمات والنجوم لا مثيل لهم في أيّ بلدٍ عربيّ آخر.

العدد ١٨٧١

كيفما دار العرب

هل ينفع كلامٌ من نوع: كان الله في عون الشعب الفلسطيني؟ في الحقيقة، لم يعد يصلح غيره. عدم المؤاخذة. الله، والشعب الفلسطيني نفسه _ ووحده _ ومنذ أربعينات القرن الماضي، وهو يتحمّل ناهشي لحمه من «الأشقّاء» العرب، فضلاً عن صالبيه من الصهاينة والغرب والشرق. وآخر وجبة طُبخَت من لحم الفلسطينيّين كانت في غزّة، غزّة المُفقّرة المخنوقة، لمصلحة المعسكر النتانياهي في الانتخابات المقبلة. وطبعاً سارعت «القوى» العربيّة والإسلاميّة إلى الانخراط في الصَّلْب، تحت ستار الجهاد الصراخي وسحب السفير والشكوى لمجلس الأمن والهرولة إلى غزّة، إلى آخره، ممّا لا آخر له من تمثيليّات لم تتجرّأ أيّ منها على نقض اتفاق كمب ديفيد أو التهديد _ على الأقلّ التهديد _ بإعلان الحرب العربيّة الشاملة على إسرائيل.

العدد ١٨٦٦

(إلى فيروز في عيدها)

في غمرةِ الكفر، يُمَسُّكَ سحرُ قدّاس الميلاد لبيتهوفن أو جنّاز موزار المخيف، عرسُ الجنائز.
أنت المدّعي ماديّةً محصّنة، تجدكَ أمام لوحة لرافائيل فتُذْهَل، أو في رحاب «الشابيل سكستين» فتخطفك إلهيّات مايكل أنجلو الوثنيّة كأنّها الحياة وأنت لم تكن فيها.
جاذبيّةُ الجمال دينٌ. سحْر الخَلْق، الفنّي والشعري أو الحيّ الدافق على اللحظة، هو الله. أعني، هو ما يُبرّر أن نخطو الخطوة التالية وأن لا نموت قبل الصباح.
كلّ تَقدُّم يُوهّج هذه النعمة ويحميها ويُطلق طيور أقفاصها ويوسّع لها الأماكن، هو التقدّم «الإنساني» وليس غيره. كلّ عملٍ يُعزّز سحر الحريّة وحريّة السحر هو معجزة.
عالمٌ لا يبخل بأملٍ كهذا هو محتملٌ وعزيز، رغم تلوّث لغاته وانحطاط أخلاقه وتلبّد الغيوم فوق أنفاسه وانفجار حروبه.

العدد ١٨٦١

مَن يخبرنا ماذا يجري؟ هل يقاطعنا سيّاح الخليج لإسقاط حكومة «حزب الله» والإتيان بحكومة حريريّة؟ وهل ناشد الحريريّون حكّام الخليج تفليس لبنان؟ وكيف يدخل مئة دواء إلى لبنان بدون رقابة وبتزوير الوثائق؟ ولماذا يندّد الجنرال عون بمقاطعي الجلسات النيابيّة ويعتبر الأمر تعطيلاً لمصالح الشعب ولم يندّد بإغلاق الرئيس بري للمجلس النيابي طوال سنتين؟

العدد ١٨٥٦

تحتضن حلمك فيتدلّل عليك ويجفو.
دعه ذات مرّة يحتضنك.

■ ■ ■

أرقُّ ما يغتسل به المرء بعد أن يغوص في نداماته، صوتٌ يتداركه قائلاً: «لم تخطئ! لم تخطئ!».

■ ■ ■

لون البحر الأزرق يؤكل.

■ ■ ■

رجلٌ يُحبّكِ حتّى القبول بقتلكِ له والتظاهر بأنّه يجهل أنّكِ تقتلينه، هذا رجلٌ يحبّكِ أكثر ممّا تستحقّين، وهذا هو الحبّ.

العدد ١٨٥٠

ليس هناك أديانٌ تحصر دعواها في السلام، بل مسالمون يتخيّلون الأديان على صورة مثاليّاتهم، وبعضهم أفْضَلُ من أديانه.

■ ■ ■

الانحياز إلى المعجزة لأنّها، أيضاً، دليلٌ على وجود مَن هو أكرم.

■ ■ ■

من أقوى مشاهد الإغراء امرأةٌ منيعة، متعذّرة، «بعيدة»، وفي الوقت ذاته عيناها تستصرخان مِن وراء القبضان مَن يحرّرها من حرزها الحريز.

العدد ١٨٣٣

■ حرب عالميّة ثالثة؟
إذا استكمل الإسلاميّون وصولهم إلى السلطة في جميع الدول العربيّة فسيكون أمامهم احتمالان: الاعتراف بإسرائيل أو إعلان الحرب عليها. في الحالة الأولى تحتلّ إسرائيل العالم العربي سلميّاً وفي الثانية تحتلّه عسكريّاً بعد إنهاء تدميره وقتل أكبر عدد ممكن من سكّانه. وبالطبع ستكون أميركا شريكاً، فلا فرق بين أميركا وإسرائيل. وسيتباكى الأوروبيّون كما تباكى بعضهم على العراق. وتعلن روسيا انحناءها عبر استيائها المتغاضب وتغرق الصين في نومها الأسطوري إلى أن يحين دورها. وسيكون كلام أحمدي نجاد عن محو إسرائيل عذرها لـ«الدفاع» عن نفسها.

العدد ١٨٢٧

نجهل حقيقة مواقف معشوقات الشعراء. ماذا كانت تفكّر أو تقول عبلة لعنترة، أو ليلى لقيس، أو بثينة لجميل. هل كانت خولة شقيقة سيف الدولة سعيدة بحبّ المتنبّي لها؟ هل «أحسّت» بهذا الحبّ؟ هل أَحبَّها أبو الطيّب حقّاً؟
نرى غربة مستعصية بين لغتَي الجنسين، جسديّاً وذهنيّاً. نعود إلى الشعراء والأدباء والفنّانين والفلاسفة وربّما وعلى الأرجح إلى العلماء، نجد، من خلال الوثائق التي هي القصص والأفلام وكتب السيرة، أنّ الفرق في التخاطب بين الجنسين ناجم عن «نوعيّة» الحبّ لدى كلّ منهما، وعن التباين في مفهوم العلاقة.
يفهم كلّ واحدٍ جانباً من الآخر ولا يفهم جوانب، ويحبّ ملمحاً ولا يحبّ ملامح. أكثر مَن يرتاح هم الأشخاص «الطبيعيّون»، لا المأخوذون ولا العباقرة، لا الصوفيّون ولا «المتطلّعون». غير الطبيعيّين، مهما تكن درجةُ التناغم بينهم وبين شركائهم، سيظلّون وحيدين أو جلّادين أو ضحايا، وفي كلّ حالٍ غرباء.

العدد ١٨٢١

بدأنا نصل إلى نقطة الخطر. خشينا دوماً من أيّ شيء لأنّ أيّ شيء قادر علينا، فكيف إذا كان المفتن يمتلك سلاح إضرام جميع أنواع النيران في كلّ لحظة وفي أيّ بقعة من العالم؟
اقترح سمير جعجع إقامة دعاوى ضد منتجي فيلم «براءة المسلمين» وهي فكرة وجيهة واقترح عقد مؤتمر ديني مختلط في بكركي لتدبيج بيان. فكرةٌ مفيدة داخليّاً على صعيد التهدئة لكنّها عديمةُ التأثير في الغرب لأنّ الغرب سيقول هؤلاء هم المسيحيّون العرب يمالئون المسلمين خوفاً من تحوّل المسيحيّين إلى كبش محرقة وهؤلاء هم المسلمون يسايرون مواطنيهم المسيحيّين حتّى لا يكسروا خاطرهم.

العدد ١٨١٥