الملحق الاسبوعي: كلمات


لويزا ريفيرا ــ تشيلي

كنا ثلاث نساء، مجتمعات لمداواة طفل مريض، يصرخ بشدة. لست متأكدة: هل كان مريضاً أم غاضباً؟ لكننا حوله نحاول تهدئته. جميلات جداً، أنا في جلابية بيضاء منقوشة بورد صغير كجلابيات أمي، وفتاة سمراء موفورة الصحة، طويلة، ولها مفاتن عظيمة، وامرأة أخرى تشبه الشوام في بياضها. لا أتذكر ماذا كانتا ترتديان، لكن السمراء كانت كثيرة الألوان. كنا نشبه النساء في الصور الفوتوغرافية التي تنشد تعريفك بالأعراق المختلفة. كساحرات، كل واحدة تستحضر تراثها في معالجة الأمراض وتهدئة الأطفال، كأن الطب لم يُعرف بعد، كأننا وحيدات في هذا العالم، وحيدات مع طفل يصرخ.
هناك حزن أسطوري يلف الغرفة الصغيرة التي في خارجها كل ما أعرفه وتعرفانه عن العالم، لم يندثر... لم يختف، لكن الغرفة تبدو لا باب لها نستطيع الخروج منه. فقط شباك يطل على شارع يمشي فيه كل من نعرفهم ثلاثتنا، كل المشاهد التي مررن بها تتجسد أمامنا مرة أخرى.
الطفل ما زال يصرخ، السمراء واثقة مما تصنعه من خلطات، شبيهة الشوام غير مهتمة أو تريد أن تبدو هكذا. أما أنا فلم أكن أكثر قلقاً مما أكون عليه دائماً، وأنا دائماً قلقة.

كلمات | العدد ٣٢٠٣

لم أسرق الذهب ولا النحاس
وليس لديّ أملاك أخاف عليها من ثوّار الليل
لستُ الحاكم الدنيويّ ولا الآمر بالصرف
صرف مرتّبات السعادة في الأعياد
ومرتّبات الندم إلى مهاجرين وموتَى
مثلك أنا لا بيتَ لي
أسكن في سطيحة خيالي
وأتحرّك بمزاج حقيبتي اللغويّة
أجرّها من أذنيها القصيرتين
وأكتب قصائد بصدق المذلّة
وقرينة المجاز.

كلمات | العدد ٣٢٠٣

‏لا يزال عالقاً في الأحد، بينما انتقل العالم كله إلى الاثنين. يخشى أن يتحول الأسبوع إلى سبعة آحاد، يخشى أكثر أن تختلط عليه الآحاد، فلا يعود قادراً على تمييز الأحد الذي يعقبه الاثنين، فتدوم الآحاد الملعونة أسبوعاً آخر.

كلمات | العدد ٣٢٠٣

ترجمة: محمد ناصر الدين

مقتطفات من حوار بين الروائيين الإسباني خوان غويتيسولو (1931 ــ 2017) والألماني غونتر غراس (1927 ـ 2015) *

غويتيسولو: لنتكلم عن الأدب. عند قراءة كتابك الأخير «قصة كاملة»، ما يبعث على الرضى هو ملاحظتي أن أثر ثرفانتس جليّ فيه. أريد معرفة جوابك حول العلاقة العميقة التي تنسجها روايتك مع كِتاب دون كيشوت، وخاصة في قسمها الثاني.

كلمات | العدد ٣٢٠٣

للمرّة السابعة، تطير غادة السمّان (1942) إلى لغة شكسبير لتضع توقيعها هذه المرّة على «يا دمشق وداعاً». الرواية التي صدرت أخيراً، ضمن منشورات «دارف بابليشورز» (ترجمة نانسي روبرتس)، تعمل في منطقة متاخمة للسيرة، وإن سعت صاحبة «أعلنت عليك الحب» إلى المراوغة التخييلية.

كلمات | العدد ٣١٩٧

روائي سوري مجهول من القرن الثامن عشر

هل نجازف حين نقول إننا حيال روائي عربي كان مجهولاً، اسمه حنا دياب، سبق مواطنه الحلبي فرنسيس فتح الله مرّاش، صاحب رواية «غابة الحق» (1865) بقرنٍ كامل؟ في النسخة العربية من رحلته «من حلب إلى باريس: رحلة إلى بلاط لويس الرابع عشر» التي قام بتحقيقها محمد مصطفى الجاروش وصفاء أبو شهلا جبران (منشورات الجمل ــ 2017)، سنقع على نصٍ نفيس هو مزيج من العامية والفصحى

اكتشاف المخطوطة التي سجّل فيها رحلته «من حلب إلى باريس: رحلة إلى بلاط لويس الرابع عشر» التي صدرت بالفرنسية عن «دار آكت سود» (2015) بعناية الباحث الفرنسي جيروم لاتان، بالتعاون مع بول تييري، وبرنار ايبيرجيه، وضعت اسم حنا دياب في منطقة سردية خاصة، لا تنتسب إلى أدب الرحلات تماماً أو إلى المذكرات، إنما هي أقرب ما تكون إلى الرواية العجائبية.

كلمات | العدد ٣١٩٧

صفحات الإبداع من تنسيق:أحلام الطاهر

و. ج. زيبالد
ترجمة: جولان حاجي

عينا وليم بوروز

يقول بليني
إن الفِيلة فطنةٌ ورِعة
تبجّل النجوم
وتعبدُ الشمس والقمر

كلمات | العدد ٣١٩٧

في فندق

أتعذب وأنا أتخيل الفندق
الزجاج يلمع
وقع الأسرار على البلاط
النوم محمولاً على عربات لا تصدر صوتاً
الموظفون يرتبون حياة طارئة
لنزلاء ينعسون في ذكرياتهم اللينة
السكون بديناً بخفيه الصوفيين يعبر بين الممرات
كل شيء مصقول

كلمات | العدد ٣١٩٧

سكروا في مقبرة المحيط
وألقوا بالأيّام
وبالقناني الخاوية
إلى رذاذ الأمواج
عائدين متمايلين وسط ضباب اللّيل
من كَارْيَانٍ
إلى كاريان

كلمات | العدد ٣١٩٧

«جميل صمت الركام 4» للإيراني فرهارد أهرارنيا (تصوير رقمي ــ تطريز بالخيط والابرة على الكانفاس ـ 99 × 132 سنتم ـ 2011)

(1)

أستغرب تدلّي الأقراط النحاسية الجميلة
من أذني امرأةٍ تهوى الأغنيات الرّديئة.

(2)

أفرد تلك الأغنية وأطويها
أفردها
وأطويها
أفرد...
متى تناسب مقاسي الجديد؟

كلمات | العدد ٣١٩٧

منذ أن نشر باكورته الشعريَّة «مديح لمقهى آخر» (بيروت ـــ 1979)، رسم الأردني أمجد ناصر خطّه المتفرِّد. وبقوّة التفرُّد ذاتها، انطلق نحو مشاغل التدوين في شتّى الأنواع الأدبيَّة منتهياً برواية «هنا الوردة» التي صدرت عام 2016 عن «دار الآداب» في بيروت.
كتابه «شقائق نعمان الحيرة» الصادر أخيراً عن «دار المتوسّط» بتقدمة للشاعر العراقي سعدي يوسف، يضمّ مختاراتٍ لكتابات أمجد ناصر كنماذج من مختلف مجموعاته الشعريَّة الصادرة. سنقفُ أمامَ اختياراتٍ لنصوصٍ مثّلت بانوراما مختصرة عميقة عن تجربة ناصر الشعريَّة. النصوص مرتّبة وفق تاريخٍ تسلسلي معيّن، يبيّن مدى التحوّل الذي يطرأ على النصّ. النقلات تتجلَّى واضحةً، حيث الأسئلةُ الثريَّة الموجودة ضمن مختارات من ثمانية دواوين سابقة، نراها تتأرجح ما بين قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر إلى أن تجد لنفسها عمقها الأساسيّ ولغتها الخاصَّة.

كلمات | العدد ٣١٩٧

هناك جماعة من البشر لا ينالون قدراً كافياً من الشهرة والمكانة اللائقة بهم رغم كل ما قدموه من تضحيات. لذلك، نحتاج أحياناً إلى هذه الأعمال التي تسلّط الضوء عليهم. وبقدر ما تكون هذه الكتابات شاقة ومجهدة نتيجة قلة المواد والمعلومات المتاحة عنهم، إلا أن التجربة بحدّ ذاتها لا تعادلها متعة.
إن المشكلة الرئيسة التي نواجهها تتعلّق بالكم المتخم من المعلومات والتكرار حول مجموعة من الأسماء الكبيرة التي أسهمت في نهضة هذا البلد ورفعته. ولأن لكلّ منهج تأثيرين أحدهما سلبي والآخر إيجابي فإن سيرة هؤلاء الكبار قد تسهم بشكل غير مباشر في التغطية على مسيرة آخرين.
في كتابه الأخير «صنايعية مصر» (دار الكرمة ــ 2017)، يرصد الكاتب الساخر عمر طاهر مشاهد من حياة بعض بناة مصر في العصر الحديث. إن هذا الكتاب الذي يجمع بين صفحاته التأريخ والنوستالجيا، يشبه إلى حدّ بعيد قطعة فسيفساء كبيرة تتشكل من وجوه عدة لعبت دوراً بارزاً في إعادة تشكيل الدولة المصرية وإعطاء نكهة خاصة إلى ذاكرتها الجمعية.

كلمات | العدد ٣١٩٧

في روايتها «ماء وملح» (دار الآداب) تعرض الكاتبة الجزائرية سارة النمس قصتها عبر أدب الرسائل، التي يتبادلها أسير فلسطيني وحبيبة تنتظره خارج القضبان وتعاند إرادة أهلها والمجتمع المحيط بها بأصالة مدّعاة ومُحيّرة! يبدو موضوع الرواية غنياً، ويمكن أن يكون حاملاً لإشكاليات عدة، لا سيما بعد معرفتنا أنّ فارس يقيم في الضفة الغربية وسلمى في غزة. لكن الرسائل اقتصرت على حالات شعورية، مما أفقد الرواية العمق المرجو منها، وجعلها رسائل عن حب مجهول الطبيعة. تنبري الكاتبة للدفاع عنه بعبارات الشوق والتودد دون قدرة على الإقناع بكماله، إضافة إلى إشاراتها المحايدة عن قضايا وطنيةِ تعتبر أساساً في تشكيل الوعي الفلسطيني. بالتالي، يخرج الشكل الذي كُتبت فيه الرواية فاضحاً لثغرات النص. يجد القارئ نفسه باحثاً عن فن أصيل ضمن سرد طويل لا يقول الكثير.
تبدأ حكاية فارس وسلمى عبر تعليق على الفايسبوك. لقد وجدت فيه شخصاً عادياً لكنه سحرها. رغم ذلك، تزوجا افتراضياً من المحادثة الأولى وأرادت سلمى العصمة في يدها قبل أن يطلقها فارس. لا تستمر الرواية وفق هذه البداية الخيالية، إنّما ستسرد الكاتبة عبر عشرات الرسائل قصتها مع حبيبها الأسير.

كلمات | العدد ٣١٩٧

حيدر الكعبي

يستعيد «أعمدة النيران الخضراء ــ أنطولوجيا الشعراء العراقيين الذين قتلهم نظام البعث وصدام 1968 ــ 2003» (منشورات الجمل) سيراً وتجارب لمجموعة من الشعراء العراقيين الذين لاحقهم وقتلهم نظام البعث في العراق بين عامي 1968 و2003. الكتاب الذي حقّقه حيدر الكعبي، يتضمن سيرة لكل شاعر إلى جانب بعض قصائده، من بينهم: مهدي طه، وعبد الجبار عيسى، ورياض البكري، ومناضل نعمة، وقيس حيدر، وجواد الربيعي.

كلمات | العدد ٣١٩٧

عبد الأمير جرص

لا تريد هذه الكتابة أن تكون محاولة في النقد أو التنظير. إنّها بالأحرى محاولة في سيميولوجيا المجتمع عبر شريحة فاعلة هي شريحة المثقفين في زمن ملتبس أشد الالتباس، هو العقد التسعيني.
وفي البدء، لا بدّ من الإشارة الملحة إلى أن الجهد الذي قام به الشاعر حسين علي يونس في إصدار الأعمال الكاملة للشاعر الراحل عبد الأمير جرص (1965- 2003/ الصورة)، هو جهد استثنائي، وهو استثنائي لجهة غياب الوفاء عن ثقافتنا العراقية، والتي صارت واحدة من سماتها تتمثل في الحضور الجسدي تعبيراً عن الحضور الإبداعي. ولكن القاعدة التي أراد حسين علي يونس أن يثبتها في هذا الكتاب، عدا عن وفائه النادر، تتمثل في جملته: «عندما يرحل الشاعر، سيترك نصوصه وهي التي ستقاتل بالنيابة عنه». نعم. هذا صحيح جداً، وأمامنا عشرات الأمثلة العراقية والعربية والأجنبية. عبد الأمير جرص هنا هو المثال.

من هو عبد الأمير جرص؟

إنه الولد الذي لاكته العاصمة، فكسرت ظهره. ومثل أغلب أقرانه عاش حياة صعبة. الحياة نفسها في التسعينيات كانت مستحيلة. ثمة مطارق ضخمة تنهال على رأس الشاعر الناحل: الفقر، السلطة، الجنس، الأحلام الكبيرة. وكان كل واحد من أبناء التسعينيات يحاول أن يجد له معادلاً موضوعياً لكي يستمر في الحياة. وعلى سبيل المثال، فلقد كان المسرح، ودائرة علاقته بالنسبة لي، خروجاً ملائماً من ضغط الواقع. صحيح أنني دفعت أثماناً باهضة بسبب ذلك، وهي أثمان ربما أكون أدفع ثمنها إلى اليوم، ولكن الصحيح أيضاً أنها المحاولة التي حصّنتني إلى حدٍّ كبير من الوقوع في شراك القهر التسعيني.

كلمات | العدد ٣١٩٧