الملحق الاسبوعي: كلمات

بداية يصعب تصديق أن صنع الله ابراهيم بلغ الثمانين، فهناك من يبقى في ذاكرة الواحد شاباً مشاغباً ساخراً ممتلئاً حيوية وشقاوة، لا ينال منه الزمن ولم يجبره على الانحناء، لا معنوياً أو حتى بفعل ثقل السنين. بداية أيضاً، أنا منحاز بشدة لصنع الله. وعلى الرغم من أن الظروف لم تتح لي أن أقترب منه كثيراً، ولسنا أصدقاء في الحقيقة، إلا أنني أكنّ له محبة خاصة، ليس فقط بوصفه كاتباً، بل وعلى المستوى الإنساني أيضاً، بسبب اختياراته ومواقفه المستقيمة الحادة على الدوام وفي كل الظروف، حتى لو اختلفت معه.

كلمات | العدد ٣٢٤٣

تربطني مع صنع الله ابراهيم صداقة عميقة ذات نكهة خاصة جداً. صداقة تقوم على « ذرى» من التماس المطلق تارة؛ والانقطاع التام طوراً. هكذا هي منذ أن نشأت ومضت في مسارها الطويل؛ الممتد من عام 1972 حتى اليوم. لكنها بقيت تحتفظ دائماً بخصوصية شديدة من المودة؛ وتفوح بتلك الرائحة من الفضول الشخصي والإبداعي وتظللها نجمة من نجوم أغسطس.

كلمات | العدد ٣٢٤٣

هناك صلة نسب من نوعٍ ما بين صُنع الله إبراهيم وسلفه المؤرخ تقي الدين المقريزي. انشغل الأخير في كتابه «إغاثة الأمة بكشف الغمة» بوصف المجاعات التي أصابت مصر المملوكية وأسبابها، فيما رصد الأول مجاعات من نوعٍ آخر، برؤية موشورية تعمل على هتك المخبوء، والعفونة الحامضة التي تتسرب من شقوق الجدران المعتمة إلى الفضاء الخارجي.

كلمات | العدد ٣٢٤٣

من دون عنوان للبرازيلي ألكس فلِمينغ (أكريليك على كانفاس ــ 210 × 240 ــ 1989)

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

ترجمة: جولان حاجي

قبيل نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، لم أستطع مغادرة باريس لألتقي بالشعراء ريكاردو دومينيك، البرازيلي المقيم في برلين، وموهان رانا، الهندي المقيم في مدينة باث الإنكليزية، وآزيتا قهرمان، الإيرانية المقيمة في مدينة مالمو السويدية. كان الشاعر والمترجم السلوفيني برانيه موزيتيتش قد نظّم ملتقى صغيراً في ريف سيجانا، الأقرب إلى ترييسته الإيطالية، ليتلاقى أربعة شعراء يعيشون في أوروبا ويكتبون بلغاتٍ مختلفة عن لغات البلدان التي يقيمون فيها. كنا سنترجم قصائد بعضنا البعض عبر الإنكليزية، كلٌّ إلى اللغة التي يكتب بها، قبل القراءة المحدّدة في «معرض لوبليانا للكتاب».

كلمات | العدد ٣٢٤٣

موسيقى
وهدوء وأربعة جدارن تحضن
حزن صديقي...
هناك مساحة تمكّنني من مراقبة نفسي دون أن أسقط أو أترنّح. أبعدت قلقي وعدت ببطء إلى عيون أحبّتني وعانقت ألمي.
كانت الموسيقى أسرع من كل أحلامي التي لم تتحقق.
كانت جلدي، كانت مدينتي، كانت حبيبتي، كانت سجائري.
ما زلت أعود وأتلاشى
حتى ظن صديقي
أني الميت الوحيد الذي
يملك ذاكرة من المطر
والقماش.

كلمات | العدد ٣٢٤٣

من سلسلة «نساء إكوزيوم اليافعات» للجزائرية هنية زعزوعة (مواد رقمية مختلفة ــ 2015)

كنت في باريس.
أجلس معها إلى مقهى في سان ميشال، ننتظر وصول سامي.
كانت تنزعج كلما طلبتها لسان ميشال، تقول إني لم أتعوّد بعد على المُدن الكبيرة وما زال تفكيري مضبوطاً على الجزائر العاصمة حيث لا مركز إلا في وسط المدينة، وحيث يعيش الناس حياة تحصر خياراتهم في دوائر تزداد ضيقاً وتركيزاً كل يوم، «يُمكن أن نلتقي في أي مكان هنا... هنالك أماكن سهر وشرب، أماكن للقاء، في كل المدينة... لا تحتاج أن تذهب كل مرّة إلى الأماكن الكبيرة والمعروفة حتى تلتقي النّاس»
كنت أفهم كلامها، لكني لم أكن مستعداً لتطبيقه.

كلمات | العدد ٣٢٤٣

STRUCTURE I,II,III للفنان العراقي اياد القاضي (مواد مختلفة على جرائد وكانفاس ـ 2009) | للصورة المكبرة انقر هنا

فتنتني في شبابي، كما فتنت غيري، أبيات المتنبي التي شبه فيها الحمى، حمّاه، بامرأة غزِلةٍ عاشقة تأتيه ليلاً، ثم تغادر باكية عند الصبح:
وزائرتي كـأن بها حيـاء
فليس تزور إلا في الظـلام
بذلت لها المطارف والحشايا
فعافتها وباتت في عظـامي
يضيق الجلد عن نفسي وعنها
فتوسعـه بأنـواع السقـام
إذا مـا فـارقتني غسّلتني
كأنا عاكـفين على حـرام
كان الصبح يطردها فتجري
مدامعها بأربعـة سجـام

كلمات | العدد ٣٢٤٣

بول أوستر بريشة بانشو (فنزويلا)

بول بيتي كان أول أميركي ينال «مان بوكر» العام الماضي عن روايته «الخيانة»، منذ أن أضحت الجائزة الأدبية متاحة أمام الروائيين الأميركيين عام 2014. لا يزال دخول أميركا إلى المنافسة الحديث الأول في كواليس الجائزة البريطانية العريقة، وقد استهلّت به رئيسة لجنة التحكيم الكاتبة البريطانية لولا يونغ كلمتها مشدّدة على أهمية هذه الخطوة التي كانت أمراً منطقياً و«لا أعتقد أنه على الكتاب والقراء والناشرين أن يشعروا بالتوتر».

كلمات | العدد ٣٢٣٧

شاعر الزّجل مدْعوٌّ لأن ينتميَ لزمَنِه الشّعري ويتفاعلَ مع مجموع المعارف والخِبرات والفنون

يفتح النقاش حول قصيدة الزجل في المغرب، أو ما يسمى عربياً الشعر العامي، أسئلة كثيرة يبدو أن كلاً من الدرس الجامعي والنقد الأدبي موجود على مسافة بعيدة منها. الجامعة المغربية لم تفتح أبوابها ورفوفها لهذه التجربة الإبداعية بما يليق وفرادتها. كما أن نقّاد الأدب مشغولون بمختلف الأصناف الأدبية إلا بالزجل.

كلمات | العدد ٣٢٣٧

«لرفع مستوى المياه في بركة للأسماك» للصيني جانغ هوان (1997)

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر
ترجمة وتقديم يارا المصري

«هذا الجسدُ الذي ينوءُ بحَمْلِ الأفكارِ ويتحَمَّلُها
إن لم يكن له لون
فإنَّ عمقَ تلك الأفكار
سيُقتطَع لحظةَ الغوصِ في غورِها»
(لوه يي خي)

«بعد وفاة يي خي، أرسل لي أحد الأصدقاء خطاباً يقول فيه إن خاي زي اختار الموت، وغادرنا بهدوء منسلاً من حياتنا كلياً، لكن يي خي لم يختر الموت، لذلك ظل يعيش بيننا إلى الآن بشكلٍ غامضٍ ما.

كلمات | العدد ٣٢٣٧

«حبل» للسعودية فلوة ناظر (طباعة رقمية على ورق سومرست ــ 34.5 × 52 سنتم ــ 2015)

الفتاة التي لم تعد تكبر في ألبوم الصور. صباح يومٍ خريفي ودعنا إنديانابوليس متجهاتٍ لناشفيل.
خمس سيدات في سيارة، أنا على الباب الأيمن خلف ريتشل. باتريشيا تقود السيارة.

كلمات | العدد ٣٢٣٧

من الآن فصاعداً، ستربض خيولي في الاسطبل
سأراقبها وهي تموت بتؤدة.
هذه الخيول الكهلة
كنا معاً نقطع آلاف الأميال بحثاً عن اللهو
عبرنا معاً المحيطات والصحارى،
ولم نكن نتعب قط
كنت نحيلاً وسط خيول جامحة
وغابة بأثر غابة
بدأت سرعتي تخبو.

كلمات | العدد ٣٢٣٧

ليومين متواليين
ذكرُ العصفور ذاته
يوقظني باكراً.

كلمات | العدد ٣٢٣٧

في كتابها الجديد «الإسلام كُوْل - العرق والدين وفن الهيب هوب في الولايات المتحدة»، تستكشف الباحثة سعاد عبد الخبير الأساليب التي يلجأ إليها الشباب المسلم في شيكاغو لتجاوز هوياتهم الدينية والعرقية والثقافية من خلال فن الهيب هوب

سعاد عبد الخبير باحثة وفنانة وناشطة، حصلت على شهادة الدكتوراه في علم الإنسان الثقافي في «جامعة برنستن» وتعمل حالياً أستاذة مساعدة في «جامعة بوردو» Purdue حيث تحاضر في علم الإنسان والدراسات التي تتناول الأميركيين من أصل إفريقي. تصف نفسها بأنها امرأة سوداء لاتينية مولودة لأبوين مسلمين نشأت في حي بروكلين، في مدينة نيويورك.
في أبحاثها، تلجأ المؤلفة إلى دراسات أصول الأعراق والثقافات لسبر تقاطعات العرق والدين والثقافة الشعبية.

كلمات | العدد ٣٢٣٧

هل هناك ما يمكن إضافته حول كتاب «الاستشراق» (1978) لإدوارد سعيد؟ مجموعة باحثين، أعادوا تقليب التربة مجدّداً، بقصد فحص حقل الاستشراق بعدسة مكبّرة تتجاور وتفترق عن أطروحة الأكاديمي الفلسطيني الراحل (1935- 2003).
هذه الأطروحة التي لم تتوقف إلى اليوم، عن إثارة أسئلة جذرية تتعلق بالخطاب الاستعماري وتركته الاستشراقية الثقيلة. كتاب «الاستشراق: إدوارد سعيد صورة قلمية منحازة» (دار نينوى- دمشق) الذي قام بتحريره وترجمته كامل عويد العامري، إسهام نوعي في رصد خرائط الاستشراق وطبقات تضاريسها المتعدّدة.
انهمك إدوارد سعيد بتفكيك هذا الخطاب الإشكالي، بوصفه ظاهرة ثقافية في المقام الأول، رابطاً المعرفة بالسلطة، بصرف النظر عن التناقض الراسخ بين الغرب والشرق كهويتين مختلفتين، ولم يكن معنيّاً بإعادة الاعتبار إلى الشرق أو تقويم صورته بقدر سعيه إلى القول بأن الشرق لا وجود له، لو لم يكن من صنع وخيال الغربيين.

كلمات | العدد ٣٢٣٧