الملحق الاسبوعي: كلمات

رسائل أنسي الحاج إلى غادة السمان: ترميم الزمن المعطوب | الصورة تكذب أحياناً. لا يخفى هذا على أحد. كذلك الكلمات، التي تعدها الناقدة الأميركية سوزان سونتاغ كالفوتوغرافيا وسيطاً لا فناً بذاته. الصور التي نشرتها الفوتوغرافية الأميركية آني ليبوفيتش لسونتاغ بعد رحيلها، قد تخادع أيضاً. لكنها ترثُ الكلمات التي لم تُقَل. ترثها، أولاً، كمساحة للتلصص على علاقة جمعت المرأتين لـ 15 عاماً، بعدما صارت لحظاتها متاحة أمام الجميع وتتناقلها عيونهم.

كلمات | العدد ٣٠٦٦

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر


اليوم الأخير لتشارلي تشابلن في أميركا عام 1957، بعدسة المصور الأميركي ريتشارد أفيدون

إعداد وترجمة: سعد الباز*

كان تشارلي تشابلن أكثر من سينمائي عادي، ففضلاً عن تعدد إبداعاته بين الموسيقى والإخراج السينمائي والأداء العبقري، كان أيضاً قريباً إلى عالم الأدب، خصوصاً بعدما ظهرت روايته Footlights التي كتبها سنة 1948 وأفرج ورثته عن مسوداتها قبل عامين. لم تقتصر عبقرية تشارلي تشابلن على أفلامه الصامتة والهزلية فقط، ولا على أفلامه التي تعدّ بحقّ مدرسة سينمائية متكاملة مثل «أضواء المدينة» (1931)، و«الأزمنة الحديثة» (1936) و«الديكتاتور العظيم» (1940). كان الفنان الإنكليزي موضوعاً للكتابة وكانت شخصيته وإنتاجه الوفير والعميق في الآن نفسه، محط اهتمام الأدباء والمفكرين، حتّى أنّ برنارد شو الساخر والمتشدّد في أحكامه على رجالات عصره كان يحلو له أن يصفه بأنّه: «العبقري الوحيد الذي خرج من الصناعة السينمائية». في هذا الملف سنجد أحد أكبر كتاب الرواية عمقاً في العصر الحديث التشيكي فرانز كافكا يضع تقييماً لأعمال تشارلي تشابلن، بينما يشيد الشاعر الروسي المستقبلي والطليعي فلاديمير مياكوفسكي بشخصية تشابلن في وجه أوروبا المتخمة بريائها. أما الشاعر السوريالي الفرنسي روني كروفيل فيعدّ تشابلن العجلة الرابعة، بعد لوتريامون وغاري ورامبو، لعربة العباقرة موصياً إياه بجلْد الحوذي، وأخيراً الشاعر الإسباني فيدريكو غارسيا لوركا الذي لم تشدّه نحو تشارلي سوى الأسماك الحمراء ورمزيتها الشفافة التي توحي بما كان لهذا الأخير من مواقف سياسية يسارية جعلته يغادر أميركا التي صنع فيها أمجاده السينمائية قائلاً: «لن أعود إلى أميركا حتى لو ظهر فيها المسيح».

كافكا: تشارلي تشابلن صانع الطاقم الاصطناعي للخيال

يحكي غوستاف يانوش في كتابه «أحاديث مع كافكا»: عندما ظهرت في براغ، بعد الحرب العالمية الأولى أوّل الأفلام الأميركية الكبرى، ومعها الأفلام الهزلية لتشارلي تشابلن، وصلتني علبة كاملة من المجلات الأميركية ومعها بعض الصور الإشهارية لأفلام تشارلي تشابلن الهزلية، من لودفيغ فينديك الذي كان حينها شاباً سينيفيليا متحمّساً، وقد أصبح الآن صحافياً سينيمائياً.

كلمات | العدد ٣٠٦٦

م. غوريو
ترجمة : أحمد لوغليمي

أهم مادة علينا تدريسها في المدارس هي البطالة.

■ ■ ■

لو كان في حوزة ريلكه محمول، لكنا نقرأ الآن SMS إلى شاعر شاب.

كلمات | العدد ٣٠٦٦

Skewbald Mare للوسيان فرويد (زيت على كانفاس ــ 102 × 122.2 ــ 2004)

«إن الإشفاق وسيلة إقناع بالعدم!»
فريدريش نيتشه ــ «نقيض المسيح»

حمل يد الشيخ المريض فانتقل إليه برد أطراف تزداد موتاً يوماً بعد آخر، تحاشى النظر إليه بعدما لمح دموعاً تنساب من طرفَي عينيه. شعرت يده فجأة بأن نبض العجوز يتضاعف، نظر إليه، اغتنم العجوز الفرصة، كتم الآلام الفظيعة وجاهد ليبوح له بما قد صار أمنيته الوحيدة:
ــ حبّاً بالله ورفقاً بي يا ولدي، أرجوك، أتوسل إليك... أنهِ عذاباتي، ضع حدّاً للجحيم الذي أعيشه!

كلمات | العدد ٣٠٦٦

خلال حوار صحافي، أبدى نعوم تشومسكي استغرابه من عدم اندلاع أي تحرّك شعبي ملموس عام 2008 إثر الأزمة المالية الخانقة التي شهدها النظام الرأسمالي، إضافة إلى سلسلة الأزمات التي طوقته سابقاً. في ذلك الحوار أيضاً، تساءل عن عدم حصول أي ردود فعل مثلما حصل في أزمة الكساد العظيم عام 1929. وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة «غارديان» اللندنية أخيراً، يشير عالم الاجتماع والاقتصاد السياسي الألماني فولفغانغ شتريك، إلى أنّ الرأسمالية قبل أن تذهب إلى الجحيم، ستظل معلقة في المستقبل المنظور، محتضرةً أو ميتةً، بسبب الجرعة الزائدة التي تولدها بشكل ذاتي، غير أنّها ستبقى ملاصقة لنا، لأن لا أحد يملك القدرة لإزاحة جثتها المتعفنة بعيداً عن الطريق. وكانت المناضلة الماركسية روزا لوكسمبورغ قد استعارت فكرة أنغلز ودوّنت ــ كردة فعل على اندلاع الحرب العالمية الأولى ـــ أن المجتمع البرجوازي يقف على مفترق طرق حاد، إما نحو التحول إلى الاشتراكية أو الانحدار إلى الهمجية.

كلمات | العدد ٣٠٦٦

في نصوص العراقي محمود عوّاد، ثمة انحيازٌ لقسوة المفردة واستخدامها وقدرتها على إحياء روح الدهشة الحقيقيَّة لدى القارئ. في مجموعته الجديدة «أكزيما» (دار مخطوطات)، يجتاح عوّاد بمفردته العالم السرّي للكلمة، من دون أن يخجلَ من القسوة التي يوجد لها شبيهٌ في عالمنا الحقيقي. يطرقُ الأبواب الخفيَّة التي لا تتراءى لنا بينما هي جليَّةٌ بالنسبة له، يبصرها من خلال الكلمةِ/ اللَّكمة: «الجنائزُ جيوبُ المدن/ المدينة التي ليست بحوزتها على الأقلّ عشر سفرات للمقبرة في اليوم/ لا تمتلك جيباً».
لا تخفي النصوصُ آثار الصدمة التي ستخلّفها في ذهن القارئ، من خلال استخدام مفرداتٍ ليست مألوفة في النص الشعري، مثل الذبح، وقطع الرؤوس، وتنكح... مفردات تغدو شعريَّة بلمسةٍ كتابيَّة أو بتغييرٍ أماكنها في الحياة اليومية. لا شكّ أنّ ما يحدث حول العالم من أزمات تلقى الصدى الشديد عند الشاعر، الذي يقوم بآليَّةٍ ما باستعراضها. اللاشعور يُملي الكتابةَ على البياض، اللاشعور بما يحويه من صورٍ ومشاهدَ حياتيَّة تنقرُ بحساسيتها الشديدة، حزناً أو فرحاً، غضباً أو استرخاءً، على ما هو عيانيّ في الرّاهن، واستذكار ما كانَ، والتنبؤ بما سيكون.

كلمات | العدد ٣٠٦٦

يخبرنا الكاتب الألماني ف.ج.زيبالد في «المغتربون» («دار التنوير» ــ ترجمة أماني لازار) قصصاً شتى عن فقدان الأمكنة والانتماء، ما جعل من روايته وصفاً مسهباً ومحايداً لمصائر المدن وسكانها. يوزع الكاتب الهجرات القسرية لليهود على أربع حكايات منفصلة، مكتوبة بروح كآبة عميقة، مشبعة بالهجران والاغتراب والأسى المرعب. تأخذ الرواية هيئة سرد طويل ومتصل لأوجاع لا تفقد بريقها حتى الصفحة الأخيرة.
تدور الحكاية الأولى حول فكرة مفادها استحالة الخلاص من الآلام التي تسببها الأمكنة بعد الاغتراب عنها، إذ إنّ عقدة الدكتور هنري سلوين ستتحدد في ذاكرتهِ. الرجل الذي غادر ليتوانيا في عمر السابعة إلى أميركا، وفق ما اعتقد المغتربون معهُ، ليكتشفوا أنّ السفينة ستحط في إنكلترا، يدرس هناك ثم يدخل مجال الطب. لكن همته على الدراسة تفتر، ليغادر مع دليل سياحي إلى الجبال، حيث سيشكل فقدان ذلك الدليل في منحدر ثلجي أزمة شبيهة بفقدانه للوطن. سيقف هنري عاجزاً عن التعبير في كلتا الحالتين، إنّها أصعب لحظات حياته على الإطلاق. كان قد اشترى بندقية صيد وهو شاب إبان ذهابه إلى الهند ليعمل في الطب، وأول مرة استخدمها كانت بقصد القتل، عندما جلس على حافة السرير وأسند البندقية على الأرض، ثم أطلق النار على نفسه.

كلمات | العدد ٣٠٦٦

«أنا شاب بحريني، أحببت وطني كما أحب أمي، وكنت أظنهما شيئاً واحداً، فالوطن هو حيث يكون المرء في خير كما يقال، وأنا أكون بخير طالما أنا في حضن أمي».
جهاد

ماذا يريد السجين السياسي؟ يريد كسر إرادة إذلاله، وهذا ما أراده جهاد، أحد معتقلي سجن «جو» المركزي في البحرين. لقد كتب جهاد روايته عن أحداث 10 آذار (مارس) 2016، بهدف كسر الإذلال الذي تفنّن في تجريعه إياه الدرك الأردني وقوات الشغب والأمن والمخابرات من البلوش والباكستانية واليمنيين والبحرينيين.
في روايته «جَوْ ـــ عذابات 10 مارس في سجن جَوْ» (مركز أوال للدراسات والتوثيق)، أراد جهاد أن يداوي جرح كرامته وكرامة 1004 من سجناء «جو». من السجن ذاته الذي لا يزال فيه، كتب جهاد أوّل كلمة في هذه الرواية في 10 شباط (فبراير) عام 2016، وآخر كلمة منها في اليوم العالمي لحرية الصحافة والإعلام في 3 أيار (مايو) من العام نفسه. وسط حالة الترقب والترصد والبحث عن مكان موارب وسط ضجيج السجناء واكتظاظهم، ظل جهاد يكتب روايته طوال 84 يوماً، ويهرّبها أوراقاً متناثرة. استهلك عشرة أقلام حصل عليها بشكل متقطع، وبصعوبة شديدة. أما الأوراق والدفاتر فكانت نادرة الوجود، ولا تتوافر في دكان السجن دائماً، ما يتطلب الانتظار. في المحصلة، احتاج إلى 5 دفاتر، ليكتب هذه الرواية التي صدرت أخيراً.

كلمات | العدد ٣٠٦٦

موليم العروسي

أول كتاب نشرته هو «استطيقا وفن إسلامي»Esthétique et art islamique. نشر الكتاب بالفرنسية سنة 1990. ورغم طبعاته الثلات عامي 1996 و2016 وطباعة إلكترونية، فإنه لم يترجم إلى العربية إلا في أواخر 2016، وسوف يصدر قريباً.

كلمات | العدد ٣٠٦٦