الملحق الاسبوعي: كلمات

يحنّ حنيف قريشي (1954) إلى زمن الستينيات وتركته. يبدو الكاتب الستيني اليوم مستاءً، بل قل غاضباً. صاحب السحنة السمراء التي يستحضرها دوماً في أعماله، هو شاهد اليوم على أفول بريطانيا الهويات المتنوّعة، زمن شبابه ومراهقته، لتحلّ مكانها عدائية لا مثيل لها تجاه المهاجرين الذي صنعوا «ثروة البلد الاقتصادية»، وشكل جديد من العنصرية و«أبلسة الآخر، ودمغ الإسلام بالدين الرجعي، والعنصري والكاره للمرأة والمثليين» وفق ما قال في مقابلة مع الـ «غارديان» أمس.

العدد ٣١٥٨ | كلمات

أطروحات اليسار الراديكالية في السبعينيات، استفزت السلطة، فلجأت في المقابل إلى راديكالية القمع، خصوصاً مع صعود الإخوان المسلمين

مثل وعلٍ هرم، برئتين شبه معطوبتين لفرط استهلاكه أوكسجين الحياة والأسى والطعنات، يختزن عادل محمود (1946) مئات الأميال من الأمكنة والذكريات والوجوه. جعبته محشوة على الدوام بسهام الحكمة والأسئلة النافرة. رحلة طويلة قطعها الشاعر السوري من قريته «عين البوم» في الساحل السوري، إلى جامعة دمشق أواخر الستينيات، قبل أن يلتحق بالعمل مع الصحافة الفلسطينية في أوائل ثمانينيات القرن المنصرم، ويكابد الترحال من بيروت إلى نيقوسيا وبلغراد وتونس، انتهاءً بدمشق. فسيفساء عيش وتمارين كتابة عصيّة على التجنيس النهائي. إتلاف مجموعته القصصية الأولى «القبائل» بعد طباعتها، قادته إلى الشعر، لينضم إلى كوكبة من شعراء قصيدة النثر في موجتها الثانية، فكانت مجموعته الأولى «قمصان زرقاء للجثث الفاخرة» (1979) أشبه بثمرة بريّة في مذاقها ونبرتها الخاصة. سيطوّر تجربته على مراحل بانعطافات مباغتة نحو أجناس إبداعية مختلفة. عدا نزهاته السردية الطليقة في «ضمير المتكلّم»، و«بريد الغرباء»، و«الموت أقدم عاصمة في التاريخ»، التفت متأخراً إلى الرواية مازجاً السيرة الذاتية بالسرد الشعري في «إلى الأبد ويوم»، ليحصد «جائزة مجلة دبي الثقافية» (2007)، واتبعها برواية «شكر للندم».

العدد ٣١٥٨ | كلمات

هو صائغُ أسئلةٍ لا أكثر.
لكأنه، في كلّ ما كتبهُ وفَكَّـرَه، يَستعينُ على العقلِ بالحيرةِ ليجعلَ من السؤالِ مقصداً، ومن الـتَـوَهانِ في الميدانِ غايةً للسباقِ (سباقِـهِ مع نفسِه) الذي لا ينتهي... ولا يُرادُ لهُ أن ينتهي.

العدد ٣١٥٨ | كلمات

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر


«ذات يوم كنت أرى حاكماً» للسوداني إبراهيم الصلاحي (2008)

ترجمة: نوفل نيوف

- أحقاً أنت من قبيلة الزغاوة القريبة من بحيرة تشاد؟ سألت العجوز عندما صار رفيقها في السفر تحت ضوء القمر.
من غير أن يجيب، ردّ عنه القماش الذي كان يغطّي وجهه وصدره فانكشفت أمام العجوز عضلات عظيمة تحت جلد غامق لعربيّ مولود في أفريقيا. وانكشفت أيضاً علامة مقدّسة على جبينه لا تُمنَح إلا لرسُلٍ لهم شأن رفيع. فهدّأت ريبة أفكار العجوز.

العدد ٣١٥٨ | كلمات

«تقديم الروح» للعراقي سنان حسين

لم تكن نهاية يومي الأول في المدرسة نهاية استثنائية. دخلت، وكان الطلاب يخرجون من الصفوف مسرعين ليشاهدوا صافرة الإنذار في أحد جوانب ساحة المدرسة حيث تقبع بركة صغيرة يحيطها القصب. كانوا يريدون تشغيل الصافرة لتهيئتها للحرب الوشيكة.

العدد ٣١٥٨ | كلمات

قدْ أَسقطُ فِي مكانٍ مَا
لمْ تُولَدِ الحروفُ فيهِ بعدُ،
ولا يوجدُ تدقيقٌ بأَيِّ تفكيرٍ.

العدد ٣١٥٨ | كلمات

ينشر الكاتب تفاصيل مهمة حول قضايا أخرى اختار مسربوها سلوك الطريق الرسمي للكشف عنها

Mark hertsgaard, Bravehearts : Whistle-Blowing in the Age of Snowden. hotbooks, usa 2016

ما دوافع إقدام إدوارد سنودن على فعلته عندما سلّم في شهر حزيران (يونيو) عام 2013 الصحافيين لورا بُيتراس وغلِن غرينولد، وثائق التجسس العائدة إلى وكالة الأمن القومي؟ هل كان الربح؟ أم الشهرة؟ أم أنه خائن لبلاده التي عرّض أمنها القومي للخطر؟ أم أنه وطني شجاع اضطر للجوء إلى الطريق الذي اختاره بعدما أدرك عقم سلوك طريق تعليمات مؤسسته بخصوص المسربين وواجباتهم؟
كتاب «الأبطال: التسريبات في عصر سنودن» يجيب عن هذه وغيرها من الأسئلة عبر متابعة رحلة المسرِّب الأكثر شهرة في العالم، من مواطن أميركي ملتزم بسياسة بلاده، إلى فاضح لمقدار تجسس مختلف أجهزة استخبارات الولايات المتحدة ومؤسساتها وهيئاتها، على العالم أجمع بما في ذلك مواطنوها.

العدد ٣١٥٨ | كلمات

nato thompson, culture as weapon: the art of influence in everyday life. melville house, brooklyn 2017..

يقال: الفن ميدان الفنانين، لكن القيِّم الفني (curator) ورئيس إحدى أكبر منظمات الفن في نيويورك «كرييتف تايم» (creative time) وصاحب العديد من المؤلفات عن الفن ناتو تومسون، يقول في كتابه الجديد «الثقافة سلاحاً: فن التأثير في الحياة اليومية» إنه منذ مطلع القرن العشرين استحال الفن سلاحاً بيد رأس المال، وأداة هيمنة فكرية، إذ لم يعد الهم يقتصر على بيع منتجات فقط وإنما بيع أسلوب حياة.
تضمّ الثقافة ــ وفق الكاتب ـــ الأفلام والبرمجة وألعاب الفيديو والدعاية والرياضة ومنافذ البيع الرقمية، والموسيقى ومتاحف الفن والشبكات الاجتماعية، إضافة إلى أمور أخرى.
يكمن هدف المؤلف في شرح الطريقة التي تستعمل السلطة فيها الفن، كونه جزءاً من الثقافة، لإدامة موقعها وتوسيع دائرة تأثيرها في المجتمعات والدور الذي يمارسه كل منا، نحن الأفراد، في هذه العملية.

العدد ٣١٥٨ | كلمات

joshua hammer, The Bad-Ass Librarians of Timbuktu: And Their Race to Save the World›s Most Precious Manuscripts. simon & schuster, new york 2016. 316 pp.

من منا لم يسمع بتمبكتو، الواقعة في وسط الصحراء الكبرى أو الصحراء الليبية وضمن حدود دولة مالي الحديثة؟ هذه المدينة كانت رمزاً للألغاز في أوروبا (وأذكر في هذا المقام أني سُألت، إبان دراستي في ألمانيا، ما إذا وجدت حقاً مدينة اسمها تمبكتو!)، وبقيت كذلك إلى أن بدأ بعض رحالتها يكتشفونها لأنفسهم ولحضاراتهم، في القرن الثامن عشر، وعلى نحو أفضل في القرن التاسع عشر. شكّلت المدينة مركزاً حضارياً إشعاعياً للمنطقة المحيطة بها، من شبه الجزيرة العربية شرقاً إلى المحيط الأطلسي غرباً، وكانت وجهة طلاب العلم لأجيال كثيرة، وعبر قرون.
العودة إلى تاريخ المدينة والدول/ الإمبراطوريات التي قامت في الصحراء الليبية تشكل مدخلاً موسعاً لكتاب جشوا همر «أبطال مكتبة تمبكتو وسباقهم لإنقاذ أكثر مخطوطات العالم قيمة» وحديثه عن كيفية إنقاذ مئات الآلاف من الوثائق التاريخية النفيسة والفريدة التي تعدّ مصدراً مباشراً ووحيداً لتاريخ الإقليم وعلاقاته بشمالي إفريقيا وبشبه الجزيرة العربية وبأوروبا.

العدد ٣١٥٨ | كلمات

نعيم صبري

لم أكن أتصور أنني في يوم من الأيام، سأكون كاتباً له كتب في المكتبات. علاقتي بمحاولات الكتابة كانت علاقة محبة وهواية وعدم انتظام. بدأت في المرحلة الثانوية المتأخرة قرب نهايتها، واستمريت في المرحلة الجامعية. البداية كانت محاولات تتمنى أن تتشبه بالشعر، من دون علم عميق بالشعر سوى المحبة والتذوق، أي بلا فهم لقواعده العَروضية أو النقدية.

العدد ٣١٥٨ | كلمات

*العنوان مقتطف من ديوان «كراكيب الكلام» لسوزان عليوان ــ خط التماس عام 1982 (ستيف ماكوري ــ أميركا)
كلمات | العدد ٣١٤٨

«اندلاع الحرب الأهلية» لجميل ملاعب

استعادةُ الحرب أدبيَّاً، يعطي البعد الأكبر لمعاني تلك الحرب من وجهةٍ إنسانيَّة. كلماتٌ كُتبت ورواياتٌ ألّفت حول تلك الفترة كمحاولةٍ للتأريخ أو ربمّا إيجاد بدائل رحيمة للتعبير عن القسوة، طالما أن لا رادّ لتلك الحرب، الدم إذ يتحوّل إلى كتلٍ كتابيَّة رؤومة. الحربُ إذ تغدو منارةً للنهضة وسبباً من أسباب إعادة النظر في كلّ المفاهيم. على الرغم من التناقض الفجّ في الفكرة، إلّا أنّها الحقيقة. الماضي يتجدّد الآن، إنّما بطريقةٍ مختلفة وأشدّ فظاعة. العالمُ يعيشُ تحت سقف التكرار لكن بصورٍ متباينة

«إنهم يحصدون بعضهم في الشمال، ويحصدون بعضهم في الجنوب، ويحصدون بعضهم في الجبال، ويحصدون بعضهم في المدن».
وديع سعادة (بسبب غيمةٍ على الأرجح ـــ 1992)

كلمات | العدد ٣١٤٨

«كرنفال جهنمي» لأسامة بعلبكي (أكريليك على كانفاس ــ 150×180 سنتم ــ 2010)

ما عاد الحديث عن الحرب الأهلية اللبنانية يُحدث نفس الوقع. ربما لأنها لم تنته. ربما لأنها انتهت ولم ينتبه أحد أنها انتهت. وربما لأن أحداً لم يرد التصديق. وربما أيضاً، لأن الحروب في المنطقة المحيطة، الأهلية وغيرها، مسحت حرب اللبنانيين من المشهد العام وأخذت مكانه، من دون أن يكون هناك مُعتبِرون، أو أشخاص استطاعوا أن يتذكروا أهوالها، فينسون تكرارها.

كلمات | العدد ٣١٤٧

الصورة من معرض «عام للكراسي» الذي يفتتح في الذكرى الــ 42 للحرب الأهلية في لبنان نهار الخميس 13 نيسان في«بيت بيروت» (السوديكو ــ بيروت). وهو نتيجة مشروع نظمته «اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان» و«جمعية لنعمل من أجل المفقودين» بالتعاون مع«أستديو أرضي شوكي»، وفيه رسم أهالي المفقودين على الكراسي تكريمًا لأحبائهم الذين فقدوا خلال النزاعات المسلّحة في لبنان منذ العام 1975

* أم محمد الهرباوي كانت تؤكد مراراً أنها ترى أحمد، ابنها، الذي اختطف عام 1976 من سيّارة الأجرة التي كانت تستقلّها معه. تراه أمامها، لا في صورته الموضوعة على الكنبة، ولا في الإطار الذي تسنده أزهار اصطناعية على الطاولة في زاوية الغرفة. وليس، حتماً في السلسلة التي تلازم رقبتها.
كانت تراه. تصرّ على ذلك، «متل ما عم شوفك» قالت في فيلم «إليك أينما تكون» (2000) لبرهان علوية. راحت تدلّ المصوّر على الأمكنة التي يجيء منها. يباغتها أحياناً وهي مستلقية. يقبل من مدخل المنزل، حين تكون منهمكة بعمل ما، يأتي أحمد من كل الأمكنة لكنه لم يأت يوماً من صورة.
* أم ماهر قصير، تعيش مع ماهر. تجلسه بجانبها على الكنبة وتلفّ يدها حول رقبته. بمقدورها، إن أرادت، أن تضعه في السرير، أو أن تلزمه بالتحديق فيها وهي تنهي رسمتها. ماهر معها في المنزل كل الوقت، لكنّه بنصف جسد. كبّرت صورته الشمسية إلى حجم الجسم البشري، وأكبر ربّما. وقصّت الخلفية، فظل الرأس والوجه والكتفان. قد تأخذها الحماسة في مرّات كثيرة، فلا تعود تتنبّه إلى أن جسده أبيض من الوراء أو إلى أن شعره لا يطول، بل يبقى على حاله كل الوقت. لكنها مع ذلك، بقيت تبحث عنه بعه اختفائه في معركة كليّة العلوم عام 1982.

كلمات | العدد ٣١٤٨

في وقت كان فيه «تلفزيون لبنان» (1977)، يستعدّ لدخول عصر الصورة الملوّنة، وترك الأبيض والأسود، كانت شرارة الحرب في نيسان (أبريل) 1975، تحيل الصورة قاتمة، وتنذر بعصر جديد أسود، تتناتشه الميليشات المتنازعة، وتستغل الإعلام لبث دعايتها الحزبية والتحريضية، على رأسها الإذاعات التي أنشئت بشكل غير قانوني وعشوائي إبان تلك الفترة، وأسهمت في تراجع دور «الإذاعة اللبنانية» الرسمية.

كلمات | العدد ٣١٤٨