الملحق الاسبوعي: كلمات

يعرف القرّاء سوزان سونتاغ (1933 ـــ 2004) ناقدة أكثر منها روائية أو قاصة. أسباب كثيرة أسهمت في ذلك، أوّلها كتابتها الأدبية الموسمية، واللغة الرصينة التي طبعت كتبها النقدية في الفوتوغرافيا والأدب والسينما والمسرح والفنون التشكيلية. حتى لقبت بـ «السيدة السوداء» للحياة الفكرية والثقافية الأميركية على مدى أربعة عقود. في المجمل، لم تعترف سونتاغ بالحدود بين أنماط الكتابة وأشكالها.

العدد ٣٣٢٨ | كلمات

[منتخبات شعرية]
ترجمة وتقديم رشيد وحتي

طغت صورة برتولت برشت (1989 ـــ 1956) مسرحياً، وقلما تم الانتباه إليه شاعراً، حتى في ألمانيا. كما طغت صورته كاتباً لنصوص «ملتزمة» سياسياً، نصوص ضمير جمعي، تبتعد عن نشيد الذات، الذي كان مستهجناً في أدبيات «الواقعية الاشتراكية». لكن برشت الشاعر اتخذ له مساراً متفرداً، رغم التزامه خيار الواقعية الصعب خصوصاً في الشعر، لكن مع ميل واضح للسخرية والتلميح حتى في غزلياته التي تبدو متهكمة على غزليات غوته. نصوص برشت الشعرية طروس مكتوبة فوق طروس ممسوحة، ينبغي الحفر فيها عميقاً لبلوغ كنهها. ها هنا مختارات شعرية وافية من جميع مراحل حياته، نستهلها بإضاءة، ولو أنها ذات ملمح سياسي، فإنها أمثولة لأسلوب الشاعر في الكتابة.

العدد ٣٣٢٨ | كلمات

. «لا تترك عش الطائر» لفلافيا قدسي (زيت على كانفاس ـــ 213 × 186 سنتم ـــ 2009)

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

لن أغادر هذا البيت مهما حصل.
حين كنت صبيّة وفقيرة، كانوا ينادونني صُوفيا طاطا(1). أمّا الآن فينادونني باحترام مدام صوفيا. أطلقوا عليّ اسم طاطا صوفيا من دون أن يعرفوني، من دون أن يتأكدوا إن كان الاسم يُناسبني. تهامس الناس خلف ظهري ومنهم من تجرأ وناداني صراحة صاحبة الرومي العجوز.

العدد ٣٣٢٨ | كلمات

«مورفيوس والخشخاش الأحمر 1» للعراقي محمود عبيدي (نسيج ومواد مختلطة ـــ 260 × 250 سنتم ـــ 2013)

أقف بمواجهة البحر، أشاهد الأمواج تضرب الشاطئ الصخري وتترك الزبد يطفو ويتكاثر كرغوة كثيفة. أقف في مدخل الكهف الصخري، على الحوائط آثار الدخان والسُخام القديم. منذ سنين، وقف مكاني عسكريون ألمان، ضباط ذوو رتب عالية، تفقدوا الكهف، هل كان متسعاً؟ هل كان مشبعاً برائحة حريق الحرب؟

العدد ٣٣٢٨ | كلمات

1

نكتب القصائد عن الحرب
لا يهم ما يكتب
اللون الأحمر يفكر في معنى الحرب
الحرب تفكر في ترك هامش للبهجة
الأطفال يأكلون الحلوى
والنساء الحزينات يضعن الورود البلاستيكية
في المزهريات
ويكتبن قصائد عن الحرب، الحب، اليتم، الوحدة.

العدد ٣٣٢٨ | كلمات

للوهلة الأولى، يُحيل عنوان رواية «1994» للصحافي الجزائري عدلان مدي (صادرة بالفرنسية ــ دار البرزخ) إلى رواية جورج أورويل الشهيرة «1984». لكن على خلاف أورويل، لم تكن رواية مدي مثقلة بهواجس المستقبل وإنما قفزة نحو الماضي للتحرر من آثاره عبر سير متخيلة تنتصر لتاريخ أقرب إلى الحقيقة

تغوص رواية «1994» في لحظة مهمة من تاريخ الجزائر الحديث. لحظة ما زال الجزائريون مختلفين حول كل تفاصيلها بدءاً من تسميتها، من «الحرب على الإرهاب» إلى «الحرب الأهلية» ومن «الأحداث» إلى «العشرية السوداء»، و«التسعينيات الدموية». لهذا قرر عدلان مدي (1975) استقراء اللحظة بأسلوبه البوليسي المنافي لأساليب «وزارة الحقيقة» الأورويلية، منطلقاً من الضاحية العاصمية «الحراش» التي كانت من أكثر المناطق دموية. هكذا، يعيد صاحب «صلاة المورسكي» (البرزخ ـ 2008) تشكيل لحظة «الحرب» عبر تجاوز حالة «الإنكار» التي أرادت أن تجعل منها مجرد «أحداث». حرب ما زال ممتدة في وجدان الجزائريين بعد سنوات على نهايتها «المفترضة».

العدد ٣٣٢٨ | كلمات

يراهن لورنز إراسموس في سيرته الذاتية «مزرعة كرة القدم» (دار أطلس/ دار ممدوح عدوان- ترجمة أماني لازار) على قوة الرياضة في تغيير العالم، مستشهداً بعبارة قالها نيلسون مانديلا «يمكن للرياضة أن تخلق الأمل حيث لا يوجد غير اليأس. إنها أكثر فعّالية من الحكومات في تقويض الحدود العرقية، إنها تضحك في وجه أشكال التمييز جميعها». عاش لورنز في مزرعة يمتلكها والده في إحدى قرى جنوب أفريقيا.
فتى أبيض ينتسب إلى فريق كرة قدم من السود، في فترة الثمانينيات من القرن المنصرم، وكان نظام الأبارتهايد على أشدّه، ما يوقعه في مآزق كثيرة، خصوصاً، بعد تعلّقه بفتاة سوداء. ذلك أن الحب بين بشرتين مختلفتين يُعدّ انتهاكاً للقانون. يطلب والده منه، أن يبتعد عن الفتاة خشية سوء السمعة، لكن الفتى لا يستجيب، مدفوعاً بقوة العاطفة، وبذرة الحرية الغامضة التي تفتحت في أعماقه. يقول لحبيبته: «نحن لا نقترف خطأً، لون بشرتنا ليس ذنباً اقترفناه». فريق كرة القدم، تمكّن ـــ مباراة إثر أخرى ــــ من نقل العلاقة بين البيض والسود، إلى ملعب أكبر، رغم الممارسات العنصرية، ببزوغ جيل آخر، خبر نمطاً آخر من العيش. تحدي لورنز إراسموس للأعراف حفر خطاً عميقاً ومضاداً للقوانين.

العدد ٣٣٢٨ | كلمات

عادة ما يذهب الشاعر في نصوص السفر نحو الآخر أو البعيد، وإن تباينت سبل الشعراء في تصوّر أو معالجة هذا الآخر وذلك البعيد. الاستثناء الأول لهذه القاعدة بدأ مع هوميروس في الأوديسة، الذي يعيد البطل عوليس من تلك الجزيرة البعيدة ومن حضن حورية البحر الى ما يعرفه بشكل مسبق، أي الأهل والوطن. وها يتكرر مع حسام السراي في «حي السماوات السبع» (دار الرافدين، 2017). سنذهب مع الشاعر من الخارجي نحو المألوف، عابرين مجموعة من تجارب نيويوركية (دهشة الشوارع، بيت روبرت دينيرو، اللون الأصفر لإعلان الكوداك الأليف، الإنارة المتبدلة فوق مسرح برودواي). الإشكالية الأولى المثيرة للاهتمام في مجموعة السراي تتلخص في السؤال التالي: لماذا يضع الشاعر «الآخر» و«الغير» على طول الرحلة النيويوركية وفي أولها (الى أنوار منهاتن/ قدماك في مطار أبيض/ اسمه JohnFKennedy/ وأوراقك بيد شرطية جوازات من أفريقيا/ لا حدود للعقل كي يمتحن الألوان) وليس في نهاية النص حين يلهج بأغنية لمروان خوري عن طيور تهرب من الشجر وبعدها (وبلا إشفاق على ما كان/ تحرث في أخطائك/ طلبا الى بذرة التطهر/ فيحين موعد المغادرة)؟

العدد ٣٣٢٨ | كلمات

شكل انتصار المقاومة في 2006 تحولاً جذرياً في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، وفي تاريخ المنطقة، وأسقط هيمنة الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائها. استراتيجياً، أسس هذا الانتصار لولادة عصر جديد يرتكز إلى قواعد ومعادلات جديدة في إرادة الصمود والاستقلال بعيداً عن منطق الهيمنة والاستسلام لخدمة المشاريع الاستعمارية التي كانت تحلم بها إسرائيل والولايات المتحدة لولادة شرق أوسط جديد. كما أسّس لعصر المقاومة الذي شكل محوراً إقليمياً هزم المحور الصهيو ــــ أميركي الذي يقود اليوم العدوان على سورية بسبب احتضانها ودعمها للمقاومة اللبنانية والفلسطينية وبسبب تحالفها مع إيران.
وانطلاقاً من نصر تموز 2006 مروراً بالمراحل السابقة منذ 1982، يأتي كتاب «عصر المقاومة… صناعة النصر 1982 ــــ 2017» للكاتب حسن حردان (دار بيسان للنشر والتوزيع). الكتاب الذي قدّم له رئيس الجمهورية الأسبق العماد إميل لحود، ونائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، يؤرّخ لنشأة المقاومة تاريخياً وللظروف والأوضاع التي رافقت انطلاقتها، إضافة إلى تأثير المحيط العربي، موجزاً مرحلة الانتداب الاستعمارية التي قسمت المنطقة.

العدد ٣٣٢٨ | كلمات

«باخوس» لكارافاجيو (زيت على كانفاس ــــ 95 × 85 سنتم ـــ 1595)

لدينا إله نبطي يدعى «شيع القوم». وقد ورد اسمه في النقوش بعدة أشكال: «شيع هقوم، شع هقم، هشع هقم، شيع ها قوم، شيع إلقوم» (د. جواد علي، المفصل، 1970، ج 3). وقد وصف هذا الإله في نقش نبطي بأنه إله لا يشرب الخمر: «هذان الهيكلان أقامهما عبيدو بن غانمو... لشيع القوم، الإله الطيب المجازي، الذي لا يشرب الخمر» (ديسو، رينيه، العرب في سوريا، 1985، ص 145).
وقد قيل الكثير الذي لا معنى له عن واقعة عدم شرب هذا الإله للخمر من قبل الباحثين الغربيين.

العدد ٣٣٢٨ | كلمات

الكتابة لدى بوهوميل هرابال (1914 ــ 1997) بدأت من مشاغل فردية جداً. في نهاية الأمر لم يكن يهتم بأن تُقرأ كتبه إلا من قبل بعض أصدقائه والمقربين منه، بالرغم من أن رواياته صارت معلماً من معالم مدينة براغ، بقدرتها البصرية العالية على سرد الحيوات العادية لشخوص مثل هانتا بطل رواية «عزلة صاخبة جداً».

كلمات | العدد ٣٣٢٢

«لا تمرض أبداً/ اخسر كل المعارك/ دخن بعينين نصف مغمضتين... كن واحداً، كن ضعيفاً، استمر في الحركة». نصائح روبرتو بولانيو (1953 - 2003) في قصائد «الجامعة المجهولة» الذي صدر عام 2007، أشبه بالسيرة الصاخبة والمستسلمة لشاعر كتب قصائده بمزاج من يحب إفساد كل الحفلات والأمسيات الأدبية.

كلمات | العدد ٣٣٢٢

(خوان بابلو غافيريا)

لا يهمنا كثيراً تصنيف روبرتو بولانيو (1953 ــ 2003) في جيل أدبي مُعيّن، ليس فقط لأنه تشيلي عاش في المكسيك كشاعر وأسّس جماعة أدبية صغيرة، ثم انتقل إلى إسبانيا وتحوّل إلى كتابة الرواية... بعيداً دائماً عما يُمكن أن يُشبهه أو يتقارب معه حسب تصنيفات سِيَر الكتّاب... لكن دعنا نقول إنّه لم يُشبه سوى نفسه، في حياته وكتاباته، ولم يكُن يحتاج إلى الوجود في مكان مُعيّن حتى يفعل ذلك أو يتطوّر.

كلمات | العدد ٣٣٢٢

في بورتريه ذاتي كتبه قبل وفاته بعامين، يقول روبرتو بولانيو إنه «نشر خمس مجموعات شعرية، كتاباً واحداً للقصص القصيرة، وسبع روايات. تقريباً لا أحد قرأ قصائدي، وهو ربما أمر جيد. لكتبي النثرية بعض القراء الأوفياء، ربما دون سبب وجيه».

كلمات | العدد ٣٣٢٢

قبل وفاة روبرتو بولانيو بأيام، ترك لدى ناشرهِ روايةً توشك على النهاية، وأرادها أن تنشر في سلسلة من خمس روايات ليضمن مستقبل ولديه المالي. إنه نفسه عدد فصول رواية «2666» التي نشرت بعد وفاتهِ بعام واحد في مجلد يضم الأجزاء الخمسة احتراماً للقيمة الأدبية للعمل، والتي ستصدر الشهر المقبل بالعربية عن «منشورات الجمل» (ترجمة رفعت عطفة)، بعدما أصدرت الدار أخيراً روايته «رجال التحري المتوحشون» و«حلبة الجليد» للمترجم رفعة عطفة الذي نقلها عن الإسبانية.

كلمات | العدد ٣٣٢٢