الملحق الاسبوعي: كلمات


(مروان طحطح)

في فضائه عند «دوار الطيونة» ، ما زال روجيه عساف (1941) مرابضاً، فاتحاً تلك الأغورا للمسرحيين الشباب، وهواة الخشبة من أجل تبادل الأفكار والبحث والاستمرار في تطوير لغة مسرحية طالعة من نسيج المجتمع، والواقع السياسي والاجتماعي.

العدد ٣١٣٧ | كلمات

الكتابة لدى هيثم الورداني (1972) هي محاولة الانشغال بالأسئلة. أسئلة تحفر عميقاً في الوعي، من دون إغفال المتعة. من هنا، لا يقيم الورداني في نصه الجديد «كتاب النوم» (دار الكرمة) اعتباراً كبيراً للمواصفات التقليدية للأدب. نحن أمام نصّ مربك ومثير، خارج التصنيفات التقليدية المتعارف عليها عربياً على الأقل. مغامرة جديدة يخوضها صاحب «كيف تختفي» (2014)، و«جماعة الأدب الناقص» (2003) حول فكرة غير مطروقة!

العدد ٣١٣٧ | كلمات

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

ترجمة وتقديم: الكاتب العراقي سنان أنطون


عازف بيانو في الظلام

الموسيقى ليست في المفاتيح
فهي لم تُبْصَر أبداً
تبدأ الأنغام بالبحث
عن بعضها البعض
مُصْغية إلى طريقها
وحين تتحرك تكون هي الموسيقى
التي كانت دائماً
بانتظارها
تهتزّ الأوراق في هواء الليل
الذي يتغيّر حولها
ويصل المطر ببطءِ نغمة صغيرة
تغنّي المفاتيح لنفسها
في حلمها عن الرقص
تصنع موسيقاها الخاصة
مرّة أخرى

العدد ٣١٣٧ | كلمات

لا بأس
سأعيد النص إلى الحياة
سأتركه هنا
مثل كلب حراسة
ادفع الباب
واعبر من فوقه
هو جثة عظيمة وكسولة جداً
سيضرب الأرض بذيله ضربة واحدة
ويرفع رأسه بمقدار
سنتيمتر واحد تقريباً
ويفتح عينه
نصف فتحة
ادخل

العدد ٣١٣٧ | كلمات

«لعبة الكبار» للفنان العراقي نزار يحيى (2014)

طالت نظراته التي تتعدى زجاج الحافلة وتضمحل في ظلام تلك الليلة، بينما العشرات من المخاوف تداهم رأسه، فيلتفت، وينظر إلى ولده البالغ اثني عشر عاماً بحسرة؛ إنه جريحٌ وممددٌ على كرسي بجواره. فلم يكن من خيار آخر سوى أن يسافرا في ليلة شتوية باردة، وعبر طريق محفوف بالمخاطر للعلاج في دمشق.
خففَ سرعة الحافلة، فسأله ولده:
- هل وصلنا؟
- الظلام دامس. إنني فقط أرى حاجزاً للتفتيش، لكنني أجزم أن دمشق ما زالت بعيدة.

العدد ٣١٣٧ | كلمات

تجري أحداث «البطل المتكتم» (2013) التي صدرت أخيراً بالعربية (ترجمة صالح علماني ـ «دار الحوار») بين منطقتين مختلفتين من البيرو، وضمن قصتين تبدوان منفصلتين في البداية، لكنهما تتناوبان على امتداد فصول الرواية. يرجع ماريو بارغاس يوسا (1936) ليبث الحياة في شخصيات قرأنا عنها في رواياته السابقة، ويضيئ على جوانب جديدة من حيواتها. نرى أن دون ريغوبيرتو يستعدّ للتقاعد من إدارة شركة التأمين التي يملكها إسماعيل كاريرا في العاصمة ليما. يتهيّأ الرجل للتفرغ كلياً لاهتماماته الفنية ولوحاته الإيروتيكية القيّمة المخبأة وراء سبعة أقفال، كما ينوي التفرغ للاستماع إلى السمفونيات في فجر مكتبه المطل على الخليج، وقراءة الأدب الرفيع. يضع برنامج رحلته القادمة إلى أوروبا برفقة زوجته وابنه. تعود مشاكل ابنه فونتشيتو بقوة، لكن من خارج العائلة هذه المرّة، لا من داخلها. لا علاقة لهذه المشاكل بدونيا لوكريثيا إذاً، زوجة أبيه التي أغواها بالنوم معه في فراشه وهو لم يبلغ الثانية عشرة بعد، في رواية «امتداح الخالة» (1988). عادت دونيا إلى المنزل في نهاية رواية «دفاتر دون ريغوبيرتو» (1997)، بعدما طردها زوجها لإلقائه اللوم عليها في كل ما جرى بينها وبين الصغير الماكر، الذي لعب الدور الرئيس في عودتها.

العدد ٣١٣٧ | كلمات

تندرج رواية «الطيور العمياء» (منشورات المتوسط) لليلى قصراني ضمن أدب يتصدى للمآسي الكبرى ويتّسم بسماته. في الرواية التي تتناول النفي القسري للأرمن، توثق الكاتبة العراقية آلامهم وتكشف قدراً كبيراً من العار الإنساني!
الرواية التي تأخذ اسمها من إحدى الأغنيات الأرمنية، تحدثنا عن أهالي قرية طورباراز في ديار بكر. تلاحق دروب أبنائها من الموصل إلى حلب ودير الزور، بعدما مات كثيرون منهم في الطريق؛ جوعاً أو قتلاً على يد الجندرمة الذين نهبوا ذهبهم واغتصبوا بناتهم. تجعل الكاتبة من مصير كوهار وأهلها محاكاةً لمصائر باقي الأسر المُهَجّرة، عبر سردٍ غني بتفاصيل القتل والتعذيب، إلى جانب الوصف الجمالي لما يتعلق بالأرمن ومعيشتهم. هذا ما جعل السرد ينهض على نقيضين يذوبان في لغة الكاتبة المرهفة، إذ تبني عالماً أرمنياً أخاذاً لتهدم بهِ عالم القتلة.
بالحديث عن عالم القتلة، نجد الضابط سلمان الذي يرى رسول الله في المنام طالباً منه ذبح 40 طفلاً أرمنياً في ساحة الكنيسة دون عمر السابعة.

العدد ٣١٣٧ | كلمات

في مجموعتها الجديدة «خدعة النور في آخر الممر» (دار سليكي إخوان ــ طنجة)، تختار فدوى الزياني أن يكون الاستهلال بالفقد. تستحضر صورة الأم الراحلة التي «لم تنهض لتضع سكرها في الإبريق/ ولم تشعل حطب يديها ليدفأ العالم». ولعل موضوعة الفقد، تكاد تكون أثيرة لديها في الكتابة الشعرية، لذلك يمتدّ هذا الإحساس التراجيدي ليغطي صفحات عملها الجديد.
إننا أمام شاعرة دربت نفسها باكراً على التخلي، وروّضت حواسها كي لا تتأثر كثيراً بالسقوط والتداعي التدريجي لكل الأشياء الجميلة التي تشكلت وتنامت أمام عينيها منذ الطفولة الأولى. ليس الحزن عند فدوى الزياني مجرد استعارة أو دهان يجمّل النص، ويمنحه أبعاداً تراجيدية تتوخى التأثير في القارئ. الحزن هنا تجربة حياة، وكل ما تفعله الشاعرة هو أنها تضع هذه الحياة على الورق. تقول في نص «وشم على كتف فراشة»: «الشعر والحزن إرثي في هذا العالم/ في أذني الصغيرة لم يؤذن والدي/ أمي غطت وجهها بوشاح من الخجل».
وإذ تنقل الشاعرة تجربة حياتها إلى حقل الكتابة، تفعل ذلك بأكبر قدر من الصدق، وأقل قدر من البلاغات الكلاسيكية. لذلك تأتي جمل الشاعرة مركبة على نحوها العادي وبمفردات متداولة، وبلغة قد يفهمها الجميع.

العدد ٣١٣٧ | كلمات

إيمان مرسال

ضمن مشروع «كيف تـ» الذي أطلق عام 2012، صدر أخيراً كتاب «كيف تلتئم: عن الأمومة وأشباحها» لإيمان مرسال، بالتعاون بين مؤسستي «كيف» و«مفردات». تلجأ الكاتبة المصرية في مؤلفها إلى النثر والشعر واليوميات والكتابة الأكاديمية للبحث في العوالم الداخلية لكتابة الأمومة في المتن العام. تتناول مفهوم الأمومة ووعي المرأة له، والمثالية المرتبطة بهذا المصطلح وغيرها من المواضيع المتعلّقة به، من خلال أربع فصول هي «عن الأمومة والعنف» و«كيف تجد أمك في صورتها؟ الأمومة والفوتوغرافيا»، و«يوميات»، و«كيف تمشي في طريق الحداد».

العدد ٣١٣٧ | كلمات

زُلَيْخَة أبوريشة

لم يكن «تراشق الخفاء» (1998 ــــ «دار الفارس»، عمان) أوَّلَ مجموعةٍ شعريَّة لي؛ فقد سبقتها «امرأةٌ شديدة الكبرياء تهجو رجلاً»، و«ديوان الذاكرة الثانية»، و«لا قائل إلا المجنون»، و«حديث السوسن العاشق» وعددٌ لم أعد أذكره من المخطوطات التي لم تر النور، ولن تراها. جميعُ ما سبق كانت كتاباتٍ تملأها أحاسيس غير ناضجة، كُتبت عبر سني الأسر الزوجي، كمحاولة لكسر القيد والصعود إلى الشرفة العليا في بيت الحياة. ولكنها لم تكن. وليس «تراشق الخفاء» المطبوع سوى آخرِ حصاةٍ في كوم الحجارة الذي تركتُه في دروجي، خجلاً من ثأثأته وقلةِ مراسه بالهواء الطلق!

العدد ٣١٣٧ | كلمات

بقيت المسودّة متروكة في الظل لسبعة عقود، إلى أن وجدها الطالب جين ــ كريستوف كلوتيير داخل أرشيف مكتبة «جامعة كولومبيا» عام 2009. هذه المصادفة أدت إلى اكتشاف رواية «ظريف بأسنان كبيرة» لكلود مكاي (1889 ــ 1948) التي صدرت قبل أسابيع عن «دار بنغوين»، كوثيقة محجوبة من «نهضة هارلم»، الشرارة الثقافية والفنية والأدبية السياسية التي أطلقها الأفارقة الأميركيون مطلع القرن العشرين.

كلمات | العدد ٣١٣١

باريس | منذ نصه (وعرضه) المسرحي الأول «قدّور لبلاندي» (جسّده بنفسه على الخشبة عام 1983)، لم يكف الجزائري أحميدة العياشي (1958) عن إضرام الحرائق في الساحة الثقافية لبلاده. وبالرغم من أنه بات اليوم على مشارف الستين، إلا أنه ما زال ممسكاً بجمرة الكتابة التجريبية، ومسكوناً بهاجس المغايرة، مما يدفعه للتقلب باستمرار، وفقاً لما تفرضه الحقب والأمزجة والظروف، بين الرواية والصحافة والتأليف/ التمثيل المسرحي.

كلمات | العدد ٣١٣١

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

ترجمة وتقديم: الشاعر المصري عماد أبو صالح

أيّ محاولة جديدة للوصول إلى الأسباب الحقيقية لانتحار الشاعرة سيلفيا بلاث (1932 ــ 1963)، ستتكدس مع دزائن سابقة من التحليلات والتخمينات والافتراءات التي لم تفلح في فك لغز هذا الحادث المأساوي. يقال إن الانتحار عادة يستهدف اثنين، لكن انتحار سيلفيا جرّ وراءه ثلاثة أرواح في أوقات متفاوتة، أو أربعة على الأصح إذا أضفنا إلى قائمة الضحايا زوجها الشاعر تيد هيوز الذي أجبر على الموت حياً في قبر الصمت طوال 36 عاماً.

كلمات | العدد ٣١٣١

حين تبيّن أنّ كل شيء في البيت لم يعد لائقاً، اشترى العديد من الصور القديمة وعلّقها على الجدار. لا بدَّ أن أتخفّف بخصوص السعادة، حالياً، لأكُن هادئاً ولطيفاً، ليس ثمة ما يجعلني أسعى لإعادة الماضي في صحنٍ من قش، اللحظات ذهبت إلى قيلولتها، ربما تركتُ بعضاً من الأسباب التي تبرّر سباقي إلى الدهشة!
في بيت صديقي تتغيّر العناوين، حتى الأحلام تتحرك في فراغاتٍ مُفزِعة، ليس في مقدوري أن أصفّف الأحداث كما يحلو لي، شروط الإقامة تَحتمل -على الأقل- المفاجأة حالَ غيّرتُ في التوقيت. لن أتأخّر، هذه المرّة، في الالتفاتة، ربما سأبارك فوهة ما تريد أن تتأمل عيناي.

كلمات | العدد ٣١٣١

«نوح» للسوري همام السيد (زيت على كانفاس ــ 150×150 سنتم ــ 2015)

-1-

فكرت أن أكون شاعراً،
ثم نسيت الأمر
فيما بعد:
صار الأمر سهلاً،
أنا لا أبحث عن لغز
أعرف أنني
رجل مسكون بالغبار،
وكل ما علي
إذا أردت كتابة شيء
أن أهز يدي.

كلمات | العدد ٣١٣١