الملحق الاسبوعي: كلمات


(فرنسوا رومون)

يقضي فيليب روث (1933) وقته حالياً في مشاهدة الأفلام، ومباريات البيسبول، ورؤية الأصدقاء. بعد حوالى خمسة أعوام على إعلانه التخلي عن الكتابة إلى الأبد، والابتعاد عن كل الوسائل والمنصات الإعلامية، أجرى الكاتب والروائي الأميركي مقابلة مطوّلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» تعدّ حدثاً بالنسبة إلى قرّائه. فضل روث أن يجري المقابلة عبر البريد الإلكتروني، كي يتمكن من الحصول على وقت كاف للإجابات.

العدد ٣٣٧٥ | كلمات

نمنمت الريح التراب: خطته وتركت عليه أثراً شبه الكتابة، وهو النمنم والنمنيم. قال ذو الرمة: فَيْفٌ عليها لِذَيْلِ الريحِ نِمْنِيمُ. والنمنمة: خطوط متقاربة قصار شبه ما تنمنم الريح دقاق التراب. ولكل وشي نمنمة. وكتاب منمنم: منقش. ونمنم الشيء نمنمة أي رقشه وزخرفه. وثوب منمنم: مرقوم موشى. قال رؤبة يصف قوساً رصع مقبضها بسيور منمنمة: رَصْعاً كَسَاهَا شِيَّةً نَمِيماً [أي: نقشها، يضيف الفراهيدي، في «كتاب العين».]
ابن منظور، لسان العرب

العدد ٣٣٧٥ | كلمات

مايكل هارينغتون «مطبخ» (زيت على كانفاس ــــ 2014)

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

لم يحاول النوم بعد صلاة الفجر، ظل يترقب شروق الشمس، لينهي صيامه المستمر منذ يومين. مع الانكسارات الأولى للعتمة وتلون السماء بالرمادي الهادئ، بدأ بإعداد نفسه للخروج. أغلق المذياع الذي استمع إليه طوال اليومين الماضيين، أعاد مجلدات التاريخ التي لا يفتحها إلا ليلاً، فيما العتمة تحيط بالمكان والزمان، أعادها إلى أماكنها الخالية على الرف الخشبي المتهالك، ارتدى جلباباً رمادياً، وضع على رأسه قلنسوة بيضاء، وقد تسرب إلى جسده خيط نحيل ودافئ من الإيمان، فقفز قفزتين مرحتين شبابيتين لا تتناسبان مع سنه.

العدد ٣٣٧٥ | كلمات

في متجر الأثاث الكبير، صاحب العلامة التجارية الشهيرة: الاسم بالأصفر على خلفية زرقاء، هي ألوان المنتخب السويدي نفسها لمن يحب كرة القدم ويعرف الرشاقة المستحيلة للسلطان إبراهيم. لو قلت إبراهيموفيتش، لما خطرت في بالي سمكة ركيكة في الخليج، حمراء كالبربون، مفلطحة كالبلطي وبلا طعم تقريباً. في متجر الأثاث هذا، كل ما يحتاجه البيت، من الشمع الهندي المعطر إلى الستائر التي تعمل بالصوت أو الكهرباء.

العدد ٣٣٧٥ | كلمات

جولانا كيزيكايتي «كان يا ما كان» (أكريليك على كانفاس ـــ 275 × 195 سنتم ـــ 2016)

تلك البلاد

لم نكن سوى أشباحكِ الذين يفردون الليل
كبطانية ممزقة على الجبهات.
كنا أطفالاً ونضحك بصوت عالٍ وأجش،
بينما تسيل نقاط دم
من حواف النوافذ.

البيت

1-
لم أنس البيت
بقي كما هو مع الحيطان التي عليها بقايا كلس.
حتى الأصوات التي كانت تطلع من الجذوع
والتنهدات الغامضة والحنان الذي يتكسر
ويقع على المصطبة ثم يصير ورقاً أصفر
تكنسه أمي في الفجر.

العدد ٣٣٧٥ | كلمات

كان أول ما فعلته الغوغاء، إثر الاحتلال الأميركي لبغداد (2003) نهب محتويات «المتحف الوطني العراقي». وحين وصلت دورية أميركية إلى المكان، كان المتحف خاوياً إلا من تمثال نصفي من الرخام يحمل اسم «غيرترود بل/ المدير الأول للمتحف الوطني العراقي». لكن من هي هذه المرأة المجهولة اليوم؟
الروائي البريطاني آلان غولد (1945) وجد في إعادة كتابة سيرة هذه المرأة الاستثنائية التي طواها النسيان في التاريخ الرسمي، بعضاً من الدين المؤجل، وبمعنى آخر إعادتها إلى الحياة، ضمن مشروعه في إزالة الغموض عن النساء المنسيات اللواتي لعبن دوراً مؤثراً في مجتمعاتهن.
في روايته الضخمة والمثيرة «بِل في الصحراء» التي صدرت عام 2012 وانتقلت أخيراً إلى العربية عن «دار الجمل» (ترجمة لمى عمّار) يعود غولد إلى أواخر القرن التاسع عشر، وتحديداً إلى قلعة «ويندسور». نتعرّف إلى شابة أنهت دراستها للتو في «جامعة أوكسفورد»، وهي أول امرأة بريطانية تحصل على إجازة جامعية في التاريخ. هكذا نالت مباركة جلالة الملكة فيكتوريا التي استقبلتها في جناحها الخاص، بعدما أثارتها شخصيتها وجرأتها.

العدد ٣٣٧٥ | كلمات

ماذا في جبّة مهدي منصور؟ سؤال لطالما ألقيته على نفسي وأنا أشحذ رؤاي لمواجهة كمّ ضخم من التّجارب المحتشدة والصّور المرتقبة والعناوين الآسرة والمضامين العميقة. وفي كلّ مرّة كنت أعود بإعجاب أكبر وصدى أعظم ونشوة أبلغ. لكن للمرّة الأولى، أخشى على شاعري المفضّل من مغبّة السقوط، وأعني تحديداً السقوط في هوّة الوعود البعيدة كي لا أقول الوعود المستحيلة.
لذا، بعيداً عن كلّ صور النّقد الأدبي، سأعرج مباشرة نحو مخاوفي انطلاقاً من الإشكاليّة الآتية: هل شكّل ديوان «فهرس الانتظار» (شركة المطبوعات للتوزيع والنشر) لمهدي منصور محطّة انتقام الشاعر من نفسه تجاوزاً وارتقاباً؟ أم أنّه رسف عند حدود أماني وتطلّعات الشّاعر المرتقبة؟
وللإجابة عن هذه الإشكاليّة، لا بدّ من التّأكيد على حقيقتين اثنتين:
الحقيقة الأولى تكمن في الردّة العاطفيّة إن جاز التّعبير. فالمتصفّح لديواني الشّاعر السابقين «الأرض حذاء مستعمل» و«أخاف الله والحبّ والوطن»، يجد من فوره أنّ معضلة الرومنسيّة الطازجة المتمثّلة بلغة الحنين والاشتياق قد خفت صوتها، فصقلت وعمّقت ورُمّزت إلى حدّ بعيد، احسان البعد الوجودي من جهة والوجداني من جهة أخرى.

العدد ٣٣٧٥ | كلمات

«معراج الرِّجال العشرة» (دار الريس) هي قسم ثانٍ من ثلاثيَّة روائية، تعيد كتابة الأسطورة الشعبية المحلِّية، «أسطورة الرجال العشرة» في منطقة الهرمل من البقاع اللبناني. في هذا القسم، كما في القسم الأوَّل، ورد زوجة مالك الجردي دليل الرحلة هي الرَّاوية، وهي الجدَّة المفترضة لزوجة المؤلِّف، بوصفها جوهراً أنثوياً، والجوهر الأنثوي يتجلَّى في كلِّ حين، مرَّة في شهرزاد، ومرَّةً في ورد، وفي المرَّات جميعها في امرأة تملك مفتاح السِّرِّ. لا تتفرَّد ورد بالرواية، وإنما نجد في الرواية الرَّاوي العليم الذي يملك المعرفة كلها، وينشئ مسار القصِّ وينمِّيه إلى اكتمال التشكُّل، ويعطي لورد موقعاً، حينما يرى أن مسار القصَّ يحتاج إلى راوٍ لينمِّيه من موقعه.
نلحظ، هنا، تداخل نوعين قصصَّيين هما الأسطورة والرواية، والراوي يعيد تشكيل عناصر الأسطورة، ونسجها وعناصر الرواية ليشكِّل عملاً قصصياً، تنتظم في بنيته، إضافة إلى ما سبق، عناصر فكرية عرفانيَّة ونصوص شعرية، ما يفضي إلى تشكل بنية قصصَّية تجريبيَّة، يمكن أن نصنِّفها في النوع الأدبي: الرواية، وذلك لأن الشكل الروائي هو شكل غير نهائي، التجريب فيه قائم ما بقي المجتمع الإنساني قائماً، وهو يتجدَّد ما دامت التجربة الإنسانية تتجدَّد.

العدد ٣٣٧٥ | كلمات

في إحدى مقابلاتها القليلة، تقول فروغ فرخزاد (١٩٣٤ـــ١٩٦٧): «الشعر بالنسبة إليّ أشبه بشباك يفتح وحده في كل مرة أتقدم نحوه. أقف على ناصيته، أرى، أغني، أصرخ وأبكي. أختلط بصور الأشجار، وأعلم أنه من الناحية الأخرى هناك مدى، وأنّ أحداً سيسمعني بعد مئتي سنة، أو من ٣٠٠ سنة خلت، لا يهمّ. إنها وسيلة للتواصل مع الوجود بمعناه الأعمق. لست أبحث عن شيء في ما أكتبه، أكتشف نفسي فقط. بعض القصائد أشبه بأبواب مفتوحة لا يوجد خلفها إلا فراغ مفزع. الأساسي هي «تلك الناحية الأخرى».

العدد ٣٣٧٥ | كلمات

القاهرة | أخيراً، قررت الناقدة المسرحية عبلة الرويني الإفراج عن رسائل الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونّوس (1941 - 1997) لتكون متاحة للقارئ، بعدما احتفظت بحوالى 30 رسالة على مدى 30 عاماً. الرويني بدأت كتابة المقدمة الشاملة عن علاقة الصداقة التي جمعتها بصاحب «طقوس الإشارات والتحولات»، ومن المتوقع أن تدفع بها إلى النشر خلال الأسابيع القادمة.

كلمات | العدد ٣٣٦٩

يدخل عامه السبعين يائساً من تغيير العالم


الشعر بالنسبة إليّ هو الوهم الجميل، ولا يزال (الصورة عن صفحة عماد فؤاد على الفايسبوك)

يصل وديع سعادة (1948 ـــ مواليد شبطين شمال لبنان) عامه السبعين بقلقه الدائم وتوجسه من العالم وما فيه. ينظر الشاعر إلى هذا العمر باعتباره «سنوات أكثر مما ينبغي، وحياة أقل مما ينبغي». منذ عامين، توقف صاحب «غبار» عن الكتابة، ولم يعد إليها، لأن شعوراً مرعباً تسرب إلى أرجائه، اسمه «اللاجدوى». يحمل شعر وديع سعادة طاقة شعورية مذهلة، حيث الإنسان الأعزل يواجه أهوال العالم، أهواله الفردية والجماعية.

كلمات | العدد ٣٣٦٩

صفحات الإبداع من تنسيق: أحلام الطاهر

هيلدا دومين *
ترجمة: سوار ملّا

«توجّه»

قلبي،
يا زهرةَ دوار شمسٍ
تفتِّشُ عن الضوء؛

لأيِّ بريقٍ غابرٍ سترفعُ رأسكَ
في الأيامِ الحالكة؟

ليلةٌ رقيقةٌ

ستأتي الليلةُ
وستحبُّ فيها،
لكن، ليسَ ما هو جميلٌ، بل ما هو بشع.
ليس ما يرتفعُ، بل ما عليه أن يسقطَ.
الليلةُ التي لن تساعدَ فيها أحداً،
بل ستكون عاجزاً تماماً.

كلمات | العدد ٣٣٦٩

أموات عراة ينهضون من قبورهم
يصطفون في طوابير طويلة
للسير فوق صراط رفيع منصوب فوق الجحيم للوصول إلى الجنة
تتخطفهم الكلاليب
إلهي
إلهي.

■ ■ ■

كل اﻷخطاء مغفورة
يمكن إصلاحها أو تكرارها
لا تزال الحياة في دورتها الخام.

كلمات | العدد ٣٣٦٩

توماس لوروي ـ «أحتاجك بالقرب مني» (برونز ـــ 65 × 80 × 35 سنتم ـــ 2016)

العالم كبير، والأوطان رحيمة وهادئة بأنهارٍ وجبال كثيرة ومدنٍ آمنة تنشر أعضاءها فوق تجاعيد الخريطة. وأشجارٍ تتساقط خلف عجلات الطريق كأفكارٍ خارجة للتو من خيالات رخوة. وحدائق ضاجّة بأطفال يجرّون الفرح من أذنيه الطويلتين. وعشّاق يمسحون غبار الذاكرة بمناديل ورقية معطّرة وحواجب متأهبة للإفصاح عما جرى. حتّى البيوت الوطيئة والأكواخ المنفردة في الضواحي تبدو ليلاً مثل بحيرات بأصابع لامعة ومايوهات سباحة متخلّى عنها، فيما الصيّادون يداعبون سمك الشابل بقصبات معقوفة، وحنانٍ محسوب مدحرجين كرات الخيال الملوّنة بعود المزاج وشاي النار الهادئة.

كلمات | العدد ٣٣٦٩

الثانية ليلاً، مرت العربة من هنا قبل قليل، أظنها مرت لسنوات، يمتد الزمن حتى إنه لا يتوقف، يرجع إلى الخلف وإلى الأمام، حتى أراني شخصاً آخر بعيداً عن هذه النقطة، خلفي الماضي وامرأة ساذجة، وأمامي المستقبل وامرأة لا أعرفها، يجلسون في أماكنهم، يعمل الحشيش فَعلته فأشعر بهم منتشين، محلقين في فضاءٍ آخر، طائرين كما الأحلام، أنا كنت طائرة معهم بالعدوى.

كلمات | العدد ٣٣٦٩