تعليم

مع الحاجة المطّردة إلى توسيع قطاع التعليم العالي وتمكين معظم الطلاب من الانتساب إليه، ظهرت على المستوى العالمي ممارسات يمكن وضعها في خانة الفساد، لما لها من انعكاسات سلبية على النظام التعليمي والمجتمع ككل. إن الممارسات السيئة، التي يشار إليها عادة كسوء سلوك أو تحريف، تقوّض جودة التعليم العالي وصدقيته في جميع أنحاء العالم. كذلك، إنّ سوء الإدارة وعدم الكفاءة يصبحان لوناً من ألوان الفساد إذا لم يُعالَجا. وينعكس ذلك على نمو أي بلد وقدراته، ويؤدي إلى انهياره في ظل المنافسة العالمية.

العدد ٣١٧٥

بحسب الإحصاءات الرسمية يوجد 27 مدرسة عدد تلامذتها الإجمالي بين 4 و 30 تلميذاً/ة (هيثم الموسوي)

في ظلّ تواطؤ المسؤولين في وزارة التربية وتغييب آليات محاسبة المدارس الخاصة وضرب الدور الرقابي للجان الأهل... تراكم المدارس أرباحاً خيالية «على عينك يا تاجر»، قد تصل إلى مليار دولار سنوياً، بحسب دراسة غير منشورة أجرتها مجموعة من الباحثين وأولياء الأمور. هذه الدراسة تستند إلى تحليل الإحصاءات الرسمية، وهي تكشف أن 273 مدرسة من أصل 1061 مدرسة خاصة غير مجانية لا تتوافر فيها أدنى شروط التعليم اللائق، وهناك شبهات تحوم حول وضعية 103 مدارس، فضلاً عن أن 173 مدرسة لا يغطي أساتذتها في الملاك والتعاقد معاً ساعات التدريس الأسبوعية و69 مدرسة أخرى تحشو صفوفها بـ 30 إلى 40 أو 45 تلميذاً/ة في الشعبة الواحدة

ليس خافياً على مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية والمسؤولين السياسيين وأجهزة الرقابة أن المدارس الخاصة غير المجانية هي مشاريع ربحية، وليست كما يحدّدها القانون مؤسسات غير ربحية (باستثناء المدارس صاحبة الترخيص كشركات والتي لا يتجاوز عددها أصابع اليد). لا شك أن هذه الجهات الرسمية، المنوط بها تطبيق القوانين، تعلم أنّ رقم أعمال هذه المؤسسات التعليمية، المعفاة من الضرائب على الأرباح وعلى القيمة المضافة، يصل إلى 1.73 مليار دولار سنوياً من الأقساط المدرسية فقط، وقد تصل الأرباح إلى ما لا يقل عن مليار دولار سنوياً، وهي تخفي أرباحها الطائلة عبر تزوير أرقام ميزانياتها السنوية والتلاعب بأعداد الأساتذة، وخصوصاً المتعاقدين.

العدد ٣١٦٥

منذ نحو ثلاثة أسابيع دعيتُ، ربما عن طريق الخطأ، إلى لقاء في جامعة سيدة اللويزة ـــ فرع الكورة عن «واقع المدارس الخاصة في لبنان»، والذي أداره رئيس مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية عماد الأشقر ممثِلاً الوزير مروان حمادة، وحضره أمناء عامون ومديرون من جامعات ومدارس خاصة إسلامية وكاثوليكية وأورثوذكسية وبعض الأهالي.

العدد ٣١٦٥

يستضيف الأردن غالبية اللاعبين (80%)، يليه لبنان (74%) وتركيا (64%) (هيثم الموسوي)

في ظروف الأزمات الإنسانية، تزداد جاذبية مشاركة القطاع الخاص في التعليم لدى شريحة متنامية من المجتمع الدولي بحجة محدودية قدرة الحكومات المأزومة وغياب قطاع عام مستقر وفاعل. وفي سياق أزمة اللاجئين السوريين، حيث تكابد نظم التعليم الرسمي في الأردن وتركيا ولبنان لاستيعاب العدد المتزايد من اللاجئين، يتسارع انخراط الشركات العالمية المعروفة في دعم تعليم هؤلاء، ما يثير جدلاً دولياً واسعاً. منظمة «الدولية للتربية» أعدّت دراسة طرحت فيها الهواجس بشأن «الخصخصة عن طريق الكارثة» ودوافع ابتغاء الربح وارتباط ذلك بالالتحاق بالتعليم وواجب الدولة بتوفير التعليم النوعي

900 ألف طفل لاجئ سوري غير مسجلين في المدارس في الأردن وتركيا ولبنان، فتحوا شهية شركات تجارية عالمية معروفة، وبعضها ذائع الصيت، للدخول علناً على خط تعليمهم. الشركات وصلت إلى مسرح الأزمة من دون تخطيط وتنسيق مناسبين مع الجهات المحلية من وزارات للتربية أو معلمين أو نقابات للمعلمين.

العدد ٣١٥٩

لقد مضى على المسيرة التي بدأناها في مجال دعم ذوي الاحتياجات الخاصة وذوي الصعوبات التعلمية نحو خمس سنوات؛ ساهمنا خلالها في تأسيس قسم التربية الخاصّة في المدرسة المعمدانية في بيروت، ومن ثمّ «مركز سكيلد» الذي يقدم الدعم لذوي الصعوبات التعلّمية، وبعدها اليوم الوطني، بالتنسيق مع المجلس الثقافي البريطاني ووزارة التربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء.

العدد ٣١٥٩

لم تنظم مباراة للتثبيت طيلة السنوات الثماني الماضية (مروان طحطح)

وزارة التربية، الراعي الأول للتعليم في لبنان، توفر التعليم الرسمي لما يقارب 33.4% من تلامذة المرحلة الأساسية فقط، على رغم الانتشار الواسع للمدارس في المناطق اللبنانية كافة. يفسر ذلك أنّ التعليم الأساسي الرسمي لم ينشأ في الأصل نتيجة رؤية استراتيجية للحكومات المتعاقبة بل تحت ضغط المطالبات الشعبيّة

كثيرون يترقبون حلول ساعة الصفر التي تعلن فيها الدولة اللبنانية إقفال التعليم الأساسي الرسمي. ثمة شعور عام بأن هناك توجهاً ضمنياً لإنهائه. يعزز هذا الشعور صعود أصوات في الآونة الأخيرة تخدم هذا الطرح، كأن يطالب أمين عام المدارس الكاثوليكية بطرس عازار بتلزيم التعليم الرسمي للتعليم الخاص لأنه فاشل. ويقول في حديث تلفزيوني: « الاهل في المدارس الخاصة يسددون الضرائب مرتين: الاولى للدولة حتى تدفع رواتب المعلمين والموظفين في القطاع الرسمي والثانية للمدارس الخاصة لتعليم أولادهم» وأن يقول رئيس نقابة المعلمين في المدارس الخاصة نعمه محفوض بأنّ التعليم الخاص ناجح بعكس التعليم الرسمي، كما لو أن الأمر مفاضلة لا سياسات ومصالح.

العدد ٣١٤٩

(هيثم الموسوي)

عاماً بعد عام، تتفاقم أزمة المدرّسين «المتعاقدين» لتعليم التلامذة اللاجئين السوريين، ويتزايد عدد المدارس المخصصة لهم، وبحجتهم تتزايد حيل الحكومات والمعنيين بالملف لاستعطاف المجتمع الدولي لزيادة التمويل من الدول المانحة، والجميع يستفيد من تلك الهبات أو القروض، ما عدا أصحاب الحق نفسه، وما «بروكسل» (حيث انعقد في الأسبوع الماضي مؤتمر للاجئين) إلا أمل آخر لمدرسين لم يتعلموا بعد الدرس من تلك السياسات المجحفة بحقهم.

العدد ٣١٤٩

مساعٍ لتأسيس اتحاد لأندية الجامعة اللبنانية (هيثم الموسوي)

وسط تغييب الانتخابات الطالبية وسباقات الاستئثار بين الأحزاب السياسية، يبحث نادي «نبض الشباب» في الجامعة اللبنانية عن فسحة للعمل والتعبير يخرج من خلالها الطلاب من حالة الخمول ومناخ الصراعات الوهمية الذي يقسمهم ويصادر دورهم في الدفاع عن حقوقهم نحو تطوير الجامعة والواقع الطلابي فيها.
النادي تأسس بعيد الحراك المدني في عام 2015 حين تنبّه بعض المشاركين إلى انكفاء معظم طلاب الجامعة عن الانخراط في الشأن العام سواء عبر مجموعاتهم السياسية أو أنديتهم الطلابية. أخيراً، حضر النادي في التحرك الطلابي الحاشد في مجمع الحدث الجامعي ليطالب باستقلالية الجامعة في إدارة شؤونها ورفض خصخصة خدماتها.
«نبض الشباب» نادٍ طلابي مستقل، بحسب الناشط تيسير الزعتري، وقد جاء ضد تغييب دور الطالب والطالبة ـ الفرد في تحديد مصيره/ها في الجامعة، «فنحن لا نريد أن نكون أفراداً على الهامش، أفراداً بلا قيمة»، مشيراً إلى أننا «نسعى لإيجاد مناخ جامعي بات ضرورة ملحة على كل صعيد سياسي اجتماعي ثقافي فني توعوي رياضي».

العدد ٣١٤٩

بعض المواضيع راكدة في المجتمع اللبناني، مع أنها حارّة في كل المجتمعات لأنها تصيب البيوت وأهلها مباشرة. وهو أمر يشي بنوع من الجمود الاجتماعي، إذ أن طغيان المواضيع السياسية العامة يخفي في طياته ضعف الاهتمام بشؤون الناس المباشرة.

العدد ٣١٤٩

رفعت اليسوعية قيمة المساعدات بنحو 50% بخلال 5 سنوات (هيثم الموسوي)

حجم القروض الجامعية يتنامى منذ تعميم مصرف لبنان لدعمها في أيار 2009. ففي تموز 2016، استحوذت قروض التعليم على 0.8% من إجمالي القروض الشخصية، التي وصلت إلى 19.21 مليار دولار أميركي، أي أنها بلغت 157 مليون دولار

طلاب كثر يرضخون للمصارف من أجل استكمال تعليمهم الجامعي. ليست القضية هروباً من شروط النجاح القاسية في الجامعة اللبنانية فحسب، بل هي قناعة تترسخ يوماً بعد يوم بأنّ القرض الجامعيّ المباشر هو الطريق الأمثل لتحقيق «الحلم الجميل» بولوج أهم الجامعات. بالنسبة إلى بعض الطلاب، يجذبهم القرض بحجة أنّه يساعدهم على تكريس وقتهم للدراسة، ولا يضطرون إلى العمل في الوقت نفسه.

العدد ٣١٤٣

في إحدى الزوايا خلف مبنى «ويست هول» في الجامعة الأميركية في بيروت، يصدح الصوت عبر المكبرات: ندعوكم للانضمام إلى «Speaker's Corner» أو زاوية المتكلمين. يحتشد الناشطون والناشطات من طلاب الجامعة للمشاركة في مساحة نقاش تعيد جريدة أوتلوك الطلابية إحياءها بعد 43 عاماً.

العدد ٣١٤٣

تسعى الجامعة إلى نيل الاعتماد من الكلية الملكية للأطباء والجراحين في كندا

تعليم الطب بواسطة المحاكاة لم يعد ترفاً، بل مساراً ثابتاً باتت تنتهجه معظم جامعات العالم. فقد أظهرت الدراسات العالمية قدرة هذا النظام على إعداد الطلّاب لعلاج المرضى في الحياة الواقعيّة، والحدّ من المضاعفات الصحية الناتجة من الأخطاء الطبية.

العدد ٣١٤٣

المجتمع المعاصر يفصل بحزم بين «العمل» و«اللعب». فلننظر بتمعن في بعض المصطلحات التي يستخدمها الكثير من البالغين للتمييز بين العمل الجدّي وغير الجدّي: «وقت جد مش لعب، بلا لعب، بلا ولدنه، إلخ».

العدد ٣١٤٣

لن تؤدي المعادلة إلى تعميم البرنامج بسبب تكاليفه الباهظة (مروان طحطح)

في 9 آذار الجاري، صدّقت لجنة التربية النيابية اقتراح قانون معادلة شهادة البكالوريا الدولية بالبكالوريا اللبنانية للتلامذة اللبنانيين. القرار أثار ردود فعل مختلفة، إذ ثمة من انتفض ضد خرق هذا التشريع للسيادة والثقافة الوطنية، فيما أبدى آخرون من تربويين وأهالي ارتياحهم لخطوة تسمح، إذا ما أُقر المشروع في المجلس النيابي، بقياس مهارات أعلى لدى التلامذة وإمكان الجمع بين الخصائص الإيجابية في كلا البرنامجين

في كلّ مرّة يجرى فيها تشريع بكالوريا أجنبية وخلق مسارات تعليمية على هامش شهادة الثانوية العامة اللبنانية، يُطرح السؤال: كيف تستسهل الدولة تبنّي خيار عدم إخضاع طلاب لبنانيين يدرسون على الأرض اللبنانية للمنهج الرسمي اللبناني، وهل الإقرار بأن رتابة المواد التي تدرس في المنهج حالياً وعدم محاكاتها لمهارات التفكير النقدي والبحثي وتنظيم التعلم الذاتي (أن يكون الطالب مسؤولاً عن تعلّمه وليس متلقّياً)، يبرر غياب أي رؤية لدى السلطات اللبنانية لتطوير النظام التعليمي واستمرار التخلي عن مسؤولية إصلاح المناهج وأنماط التعليم وأنظمة التقويم أو الامتحانات؟

العدد ٣١٣٢

لا تتردد في تسريع الانترنت عندما يزور الجامعة وفد أجنبي ويعود الوضع كما كان عندما يغادر

الجامعة اللبنانية لا تزال تعيش حتى اليوم «نشوة» افتتاح السكن الطلابي في المجمع الجامعي في الحدث، باعتبار أنّ الحلم تحقق وما وراء «الإنجاز» مجرّد تفاصيل. التنازع على الصلاحيات في إدارة وحدات السكن وتشغيلها بين الشركات الملتزمة إدارة السكن وأعمال التشغيل والصيانة من جهة، وإدارة الجامعة من جهة ثانية، وتراجع الإشراف اليومي والمتابعة الميدانية لم يتغير منذ أكثر من 10 سنوات. الطاسة لا تزال ضائعة ولا يزال نحو 2000 طالب يقعون ضحية الإهمال.

العدد ٣١٣٢

في الوقت الذي بدأت فيه الصحف الأوروبية المساهمة في العملية التعلميّة ونشر لغاتها الوطنية، نحن لا زلنا نفكر في إعداد خطط لترميم واقع لغتنا في مؤسساتنا التعليمية، ونتعاطى مع مواردنا البشرية والتربوية والتقنية وطاقاتنا بازدراء، ونعوّل على تمويلات وخطط وبرامج الدول المانحة لعجز مسؤولينا عن رسم خطط وطنية وسياسات نعلم مسبقاً أن صراعات المحاصصة ستحول دون استكمالها.

العدد ٣١٣٢

لم يحقق التفريع التوازن ولم يحدّ من النزوح (هيثم الموسوي)

قرار مجلس الجامعة اللبنانية بتفريع وتشعيب كليات في عكار وبعلبك ــ الهرمل أعاد التذكير بمساوئ تجارب التفريع القائمة، فهي لم تضرب المستوى الأكاديمي فحسب، بل عززت الفرز الطائفي والمناطقي. فهل القرار الأخير أكاديمي أم سياسي؟

قرار تفريع بعض كليات الجامعة اللبنانية وتشعيبها، أعاد النقاش حول رؤية السلطة السياسية لوظيفة الجامعة. ليس مستغرباً، في ظل مساوئ النظام اللبناني، أن يحظى «التفريع» بتأييد الطلاب وأهاليهم، طالما أن تأمين الحق في التعليم يبقى ناقصاً وتوضع أمامه عوائق كثيرة، في مقدمها عائق الوصول الى مجمّعات مركزية حديثة تؤمن التعليم الجامعي النوعي وتوفّر الوظائف والمنح للطلاب وخدمات السكن والنقل والترفيه وغيرها.

العدد ٣١٢٦

في غمرة التحرّكات المطالبة بإقرار سلسلة عادلة لأساتذة التعليم الثانوي الرسمي وعودة الإضرابات، تداول طلاب الثانويات على «فايسبوك» مجدداً رسماً كاريكاتوريّاً معبّراً يقول: مين نحنا؟ تلاميذ! شو منعمل؟ منأضرب! كرمال شو؟ ما منعرف!

العدد ٣١٢٦

تريد الكلية مساعدة المهتمين بهذا المجال وتسهيل أمورهم (مروان طحطح)

ارتأت كلية الهندسة والعمارة في الجامعة الأميركية في بيروت إضافة مساق جديد إلى منهاجها يُعنى بمجال الابتكار وريادة الأعمال، في خطوة لركوب موجة الابتكار التي ضربت أخيراً العالم والمنطقة على وجه الخصوص.

العدد ٣١٢٦

في عيد المعلّم نقول شبعنا كلاماً منمّقاً، وملَلنا ابتسامات خادعة، فقط نريد مدرسة رسميّة تمتلك ضروريات المدرسة، ونريد حقوقاً مهدورة.
كثيرة هي الظواهر التي تؤكد توجّه الطبقة الحاكمة إلى إضعاف المدرسة الرسميّة في مرحلتيها الأساسيّة والثانويّة، على الرغم مما ورد في الدستور: «إصلاح التعليم الرسمي والمهني والتقني بما يلبّي ويلائم حاجات البلاد الإنمائيّة والإعماريّة»، و«توفير العلم للجميع وجعله إلزاميّاً في المرحلة الابتدائيّة».

العدد ٣١٢٦