اقتصاد

قلق على الثروة النفطية: منطق «النهب» هو الغالب
محمد وهبة

نحاس: «عندما يكون النهب هو الغالب يصبح التمثيل السياسي لتقاسم هذا النهب» (الأخبار)

سيطر القلق من منظومة النهب القائم في لبنان على أعمال مؤتمر «الصناعة البتروليّة في لبنان: أوراق عمل في السياسات العامّة وقضايا هيكليّة»،الذي نظمه المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، في بيروت، أول من أمس. التعبير عن هذا القلق جاء على الشكل الآتي: «منذ نهاية الحرب حتى اليوم، تدفقت أموال إلى لبنان من الخارج بقيمة 200 مليار دولار، وقد جرى استهلاكها في عمليات توزيعية... هذه الأموال لا تختلف عن الأموال التي ستأتي من النفط. وتركيبتنا السياسية الاجتماعية الاقتصادية مؤهلة لهضم الأموال الآتية، كما هضمت الأموال السابقة، أي في تراكم ثروات شخصية على حساب المجتمع ككل»

ثمة خلاصة أساسية يمكن الخروج بها من مؤتمر "الصناعات البترولية"، الذي نظّمه المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق في فندق ريفييرا، أول من أمس، وهي أن الدولة تخلّت عن سيادتها وحقوقها في قطاع النفط. تكفي مراجعة المادة الخامسة من نموذج اتفاقية الاستكشاف والإنتاج للأنشطة البترولية للتثبت من هذه الخلاصة، فهذه المادة تشير إلى أنه «ليس للدولة نسبة مشاركة في دورة التراخيص الأولى».

العدد ٣١٨٣
لكي يكون البترول والغاز نعمة لا لعنة (1/2)

د. نقولا سركيس *
لو أن معظم التساؤلات، التي يطرحها برنامج مؤتمرنا اليوم، طرحت سابقاً وتمت الإجابة عليها، في إطار حوار وطني علني وصريح، قبل عشر سنوات، لكنا وفرنا على أنفسنا الكثير من ضياع الوقت والفرص الثمينة وهدر المال العام، وكنا تجنبنا هذا الوضع المثير للقلق الذي نجابهه اليوم: وضع بلد يقوم باستدراج عروض لاستثمار ثروته الموعودة من البترول والغاز، ويعلن رسمياً عن عزمه على التوقيع، قبل نهاية هذا العام، مع شركات عالمية على اتفاقيات تلزمه لمدة تقارب الأربعين عاماً، وذلك كلّه على الرغم من الهواجس وعلامات الاستفهام التي ما زالت قائمة حول نقاط جوهربة، وعلى الرغم من أن الجدل ما زال دائراً حول الشروط الأساسية اللازمة لتحقيق ما يرجوه اللبنانيون من هذه الثروة.

العدد ٣١٨٣
مديرية الشؤون القانونية في مصرف لبنان: رياض سلامة خالف القانون
محمد زبيب

تندرج هذه المخالفة القانونية في خانة «استغلال السلطة أو ثقة الجماهير لتحقيق نفع خاص»
(هيثم الموسوي)

الآن، في هذه الظروف، قد لا يثير الحديث عن «مخالفة القانون» الانتباه أو الفضول، وقد يعدّه البعض من دون أي قيمة اضافية، حتى ولو كان هذا الحديث صادراً عن «مديرية الشؤون القانونية» في مصرف لبنان، ويخص عملية ضخمة نفّذها حاكم المصرف المركزي، رياض سلامة، في النصف الثاني من العام الماضي، تحت اسم «الهندسة المالية»، وهدفت، من جملة أهدافها المعلنة، الى نقل نحو 5.6 مليارات دولار من «المال العام» الى «المال الخاص»، بهدف تعزيز موجودات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية وتعزيز ميزانيات المصارف وتمكينها من زيادة رساميلها وأرباحها. بحسب مطالعة قانونية موقّعة من مدير الشؤون القانونية، بيار كنعان، فإن هذه العملية خالفت القوانين النافذة، وتجاوزت المهام المنوطة بمصرف لبنان

«ان المهام المنوطة بمصرف لبنان، بموجب القوانين النافذة، هي تأمين السيولة للمصارف، عند الحاجة، وفقاً لشروط خاصة (ضمانات...)، وليس تعدّي ذلك الى تعزيز الاموال الخاصة للمصارف وتأمين ملاءة هذه الاخيرة».

العدد ٣١٨٢
الأزمة تنخر عظام «سعودي أوجيه»: التخلّي عن «طيبة» بعد «البنك العربي»
محمد وهبة

باتت ديون «سعودي أوجيه» تصنّف لدى المصارف السعودية بأنها متعثّرة (دالاتي نهرا)

تخلّت شركة «سعودي أوجيه» عن كامل حصّتها في شركة «طيبة»، على الرغم من أنها كانت تفاوض، قبل بضعة أشهر، على بيع نصف هذه الحصّة. «طيبة» شركة مملوكة بالتساوي بين ثلاثة أطراف: «سعودي أوجيه»، «الراجحي»، و«TAV» التركية، وهي فازت في 2011 بعقد BOT لإنشاء مطار المدينة المنورة وتشغيله لمدة 25 سنة قبل أن تعيد ملكيته إلى السلطات السعودية، وهنا مكمن الخسارة، إذ إنها تتخلى اليوم عن استثمار طويل الأمد بعد سنتين على بدء تشغيله وتحقيق الإيرادات منه

تحت ضغط أزمتها المالية، اضطرت شركة «سعودي أوجيه» إلى التخلي عن واحد من الاستثمارات الأكثر ربحية في محفظتها، أي ملكيتها في أسهم شركة «طيبة». وبحسب تصريح لرئيس شركة «TAV» التركية مصطفى شينر، فقد اتّفق على أن تبيع «سعودي أوجيه» نصف حصّتها في شركة «طيبة» لشركة «TAV» التركية، ونصفها الثاني لشركة «الراجحي»، علماً بأن لـ«سعودي أوجيه» و«الراجحي» و«TAV» حصصاً متساوية في «طيبة»، أي ثلث الأسهم لكل منها، لكن هذه الصفقة ستجعل «طيبة» ثنائية الملكية بين «الراجحي» و«TAV».

العدد ٣١٨١
الصناعة البتروليّة في لبنان: تجنيب لبنان لعنة الموارد

(مروان طحطح)

ينظّم المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، اليوم، مؤتمراً بعنوان «الصناعة البتروليّة في لبنان: أوراق عمل في السياسات العامّة وقضايا هيكليّة»، يعرض خلاله «مقاربة شاملة ومتكاملة للسياسة النفطيّة في لبنان» أعدّها خبراء متخصّصون في الاقتصاد والنفط، ويناقشها مع المعنيين، بهدف بلورة اقتراحات علميّة يعوّل عليها في رسم سياسات ملائمة لواقع القطاع البترولي اللبناني، ووضع الأسس المناسبة لصناعة بتروليّة وطنيّة قادرة على المنافسة في ظروف محليّة وإقليميّة معقّدة، بعدما أبدت الدولة اللبنانيّة، أخيراً، اهتماماً مركّزاً في هذا القطاع، وأصدرت مرسومي تقسيم البلوكات البحريّة ونموذج اتفاقيّة استكشاف النفط ودفتر الشروط، وأعلنت عن الشركات المؤهّلة للمشاركة في المزايدة على البلوكات المفتوحة.

العدد ٣١٨١
وزير الاتصالات «يبيع» الأرقام المميّزة على هواه
فيفيان عقيقي

أصدر وزير الاتصالات جمال الجرّاح في 20 كانون الثاني الماضي الكتاب رقم 5288/1/M الذي يعلن فيه موافقته على إخراج الرقم 78.888888 من المزاد العلني، ووضعه ضمن خانة الأرقام الماسيّة، بناءً على طلب رئيس مجلس إدارة شركة «تاتش» بدر الخرافي، بموجب رسالته رقم 1239 المُرسلة إلى وزارة الاتصالات في 30 كانون الأوّل 2016.

العدد ٣١٨١
مشروع لتسوية مخالفات البناء منذ عام 1971: كل الذنوب «مغفورة»
محمد وهبة

هذه المخالفات كان يجرى تشجيعها لأهداف مختلفة تتراوح بين الأهداف الانتخابية وأغراض السمسرة المالية (مروان طحطح)

باتت مشاريع قوانين الموازنة هي السبيل لتمرير «الموبقات». ففي مشروع موازنة عام 2017 توجد مادّة تجيز تسوية كل مخالفات البناء المرتكبة خلال السنوات الـ45 الماضية، دفعة واحدة. هذه المادة تعدّ أخطر ما في المشروع، وهي لم تخضع لأيّ نقاش جدّي، على الرّغم من الإقرار بآثارها «التدميرية». تسعى هذه المادة لشطب كلّ المخالفات التي ارتكبها الناس وتجار البناء منذ عام 1954، بشحطة قلم، على غرار التسويات السابقة، التي حققت للبعض أرباحاً فاحشة بالمليارات، فيما خسر الجميع فرص التطوير الحضري الجيّد والحقوق بالبيئة المصانة والبنى التحتية الفعالة والخدمات العامة الكافية

بحجّة البحث عن مورد يدرّ إيرادات استثنائية للخزينة، جرى تضمين مشروع موازنة 2017 المادة 64، التي تُجيز تسوية مخالفات البناء الحاصلة خلال الفترة من 13/9/1971 ولغاية 31/12/2016 ضمناً.

العدد ٣١٨٠
بركان «كامبي فليغري» يهدّد «نابولي»
عمر ديب

ستؤدي الغبائر إلى تعطيل حركة الملاحة الجويّة في البحر الأبيض المتوسط بشكل شبه كامل

تقع مدينة «نابولي» الإيطالية الجنوبية بين بركانين هامدين كبيرين: «فسيفيوس» و«كامبي فليغري»، إلّا أن دراسات حديثة أظهرت أن البركان الثاني الهامد قد يصبح بركاناً ناشطاً خلال السنوات المقبلة، وهو يعتبر بركاناً ضخماً سوف يؤدي ثورانه إلى تهديد مساحات واسعة من ضواحي المدينة وربما المدينة نفسها

ظل بركان "كامبي فليغري" خامداً لقرون طويلة، كان آخر انفجار له قبل أكثر من 500 عام، وبدا أنّه دخل في فترة سباته الطويلة وحركته الباطنية مستقرة، ولم يظهر نشاطاً بركانياً جديداً يعطي مؤشرات حول تدفقه منذ قرون. فوهة البركان القديمة تملؤها اليوم بحيرة هادئة تخفي تحتها طاقةً هائلة.

العدد ٣١٨٠
«موديز»: توقعاتنا للبنان لا تزال سلبية

مسار تدهور العجز المالي، يدفع إلى الاستنتاج بأن ترتفع النفقات مجدداً بسبب معدلات الفائدة المرتفعة (مروان بو حيدر)

حافظت وكالة «موديز» على رؤيتها لتصنيف لبنان ضمن خانة «سلبي»، مشيرة إلى أن تدهور أوضاع البلاد المالية، أو زيادة غير متوقعة في الدين العام، أو أي ضغط على الاحتياطات بالعملات الأجنبية، قد يدفع الوكالة نحو خفض التصنيف، وهذا ينطبق أيضاً على أي سحب كبير ومتواصل للودائع لدى المصارف.
لا يتضمن تقرير الوكالة توقعات في شأن أي من هذه السيناريوات، بل يكرر ما درجت الوكالة على التحذير منه لجهة ضرورة معالجة وضع الإنفاق الجاري وتسارع وتيرة ارتفاع خدمة الدين للتخفيف من وتيرة زيادة العجز... كما يعبر عن القلق المعتاد من ارتفاع المديونية العامة وأسعار الفائدة والعجز التجاري.
أصدرت «موديز» تقريرها السنوي بعنوان «حكومة لبنان B2 سلبي: التحليل الائتماني السنوي»، وهو يتضمن تحليلاً للمخاطر في لبنان والقدرة على مواجهتها. تقول «موديز» إن نظرتها السلبية تستند إلى وضعية السيولة في لبنان وإلى ارتفاع كلفة الاستدانة والتدهور في عجز المالية العامة.

العدد ٣١٨٠
هجر الذاكرة بلا استئذان

Monochrome


(مروان بو حيدر)

تنمو الأغصان فوق نافذة الفندق كدليلٍ على نمو الوقت. تحلّ مكان الغائبين. في عاليه، أغلق «فندق جبيلي» أبوابه، وصار مهجوراً. والنافذة تطلّ على التاريخ وعلى الحاضر. النافذة عمودية، لكنها في الصورة مسطحة. مستلقية لترتاح، لتصير سريراً لأعشاب الحاضر التي تتسلق المجهول. قبل أعوام، كان الفندق عامراً، لكن مصيره كان الإغلاق. أن ينكره الحاضر. لا يذكر أهل المنطقة متى أغلق بالضبط، وصاروا يذكرونه على صورته هذه: وحيداً ومهجوراً، ملعباً للأغصان التي تكبر ولا تستأذن أحداً. تكبر دون استئذان فوق الأبواب وفوق النوافذ وفي جسد الفندق وقلبه. ولكن، هل استأذن الفندق أحداً قبل الرحيل؟

العدد ٣١٨٠