جدار الصوت

المخطوفون ينزلون الشتوي

يبدو انّ على المخطوفين التسعة الذين ما زالوا بيد مجموعة ارهابية سورية منذ شهور، أن «ينزلوا الشتوي». فمن الواضح ان اطلاق سراحهم لن يتم قبل دخول فصل الشتاء.
هذا ما يوحي به انعدام أي مبادرات لإطلاقهم، بالعلن على الاقل، منذ «مبادرة» آل المقداد، التي أفضت الى اعتقال ثمانية منهم. وحين نقول بالعلن على الاقل، فهل يعني هذا ان هناك شيئاً ما يحدث في السر؟الارجح ان الجواب هو: «نييت». أي لا شيء.

جوليان أسانج «ماي سوبرمان»

عادت «الأخبار» لتنشر وثائق ويكيليكس، وعاد الفتى الذهبي جوليان أسانج ليشغل «المجتمع» اللبناني، إن صدق فيه وصف «مجتمع»، بأخبار طبقته السياسية والروحية والثقافية التي يجب كشط معظمها ما إن تبدأ «المياه» بالغليان، وهي بدأت تغلي منذ فترة. فالنار موقدة تحتنا، والإناء، كما تعلمون، ينضح بما فيه. عادت ويكيليكس وعاد أسانج، بطل زماننا المعاصر، ليشغلنا بمتابعته. فهو الابن «غير الشرعي» للنظام العالمي، ابن «أساطير» الشفافية والديموقراطية وحرية التعبير، والدليل الذي ينفي ويثبت، في الوقت ذاته، وجودها. إنه سوبرماننا المعاصر.

حل «حزورة لبنانية»

صحيح ما أجاب به بعض المعلقين والقراء: حرف الميم هو قاسم مشترك بين مولد الكهرباء، مجلس الإنماء والإعمار، المقاومة وآل المقداد، لكنه ليس وجه الشبه المقصود في الحزورة السابقة.

حزورة لبنانية

ما هي أوجه الشبه بين: موّلد الكهرباء، مجلس الإنماء والإعمار، المقاومة وآل المقداد؟ نوافيكم بالجواب في اليومين المقبلين إنشاءالله.

الخروج من الستوديو

من "الماشية" كما يلفظ أهل المدينة اسم «المنشية»، أي الحديقة العامة وسط ساحة التل في طرابلس، فجأة، «شرقت شمس الأل بي سي» و«تغيّر كل الموضوع». وإن أردت أن أكون دقيقة، سأستدرك فوراً بالقول: لا، لم تحصل الأمور فجأة، ولو أنها جرت بسرعة نسبية توحي بأنها حصلت فجأة. فالسياق الذي اختارته «ال بي سي» منذ خروج الوليد بن طلال منها، يبدو أنها مصمّمة على المضيّ به إلى النهاية.

الخاطف والمخطوف والاعلام بينهما

أبشع ما يمكن لصحفي أن يقوم به هو القبول باستجواب إنسان مخطوف، محتجزة حريته ومهدد بوجود خاطفيه، كما لو كان حراً. والأنكى؟ أن يكون الاستجواب مناسبة ليردد المخطوف أمام العدسات، ما أجبره خاطفه، الموجود الى جانبه، على التصريح به إثباتاً لحق الخاطف .. بخطفه!

«ما يطلبه المخطوفون»

لولا مقتل 3 من بين48 مخطوفاً إيرانياً في سوريا، لكانت نشرة أخبار «ال بي سي» أمس، أظرف برنامج كوميدي جدير بالمتابعة في رمضان. فقد تحولت النشرة إلى مزيج من برنامجين شهيرين: الأول "نحن بخير طمنونا عنكم"، والثاني "ما يطلبه المستمعون"، وذلك بعد 3 أشهر على خطف الرعايا اللبنانيين الأحد عشر، و«استضافتهم» لدى جناح «ظريف» من أجنحة «الثورة السورية»، يشبه تماماً مشهد «فهد وعباس» في نزل السرور لزياد الرحباني.

ماء وجه باسيل

الرجل الذي تبعته بإشارة من زميل له، كان واقفاً هناك في عتمة حمامات مؤسسة كهرباء لبنان، حيث يعتصم المياومون منذ أكثر من 95 يوماً، وهو يحاول التفلّت من أذرع رفاقه التي تحاول احتضانه لتهدئة انفعاله. كان الرجل يبكي، نعم يبكي، وسط هذا المكان القميء الذي كانت رائحة البول تفوح منه، وهو يحاول مسح دموعه بفانلته المشبعة بالعرق المتصبّب منه في هذا الحرّ الذي لا يطاق.

الغزوة العونية الثالثة

"مسلسل الزعرنة" المستمر على اعتصام المياومين وجباة الإكراء في مؤسسة كهرباء لبنان المراد لها ان تهرّ لشرعنة خصخصتها، يبدو أنه يؤدي عكس المتوخى منه: على المعتصمين أولاً لجهة توحيدهم كما لم يكونوا يوماً حول مطالبهم، وعلى الرأي العام ثانياً. فالجميع فهم اللعبة: العونيون، بزعامة وزير الكهرباء "دلوع عمو"، والذي سبق وأخبرنا أنه "مثلنا" يعاني من التقنين الرهيب، ما أجبره على الخروج للاحتفال بعيد مولد زوجته "بنت عمو"، تصوروا، في مطعم.. بدلاً من البيت، يريدون تشويه هذا التحرك المطلبي الصحيً العابر للطوائف بأي ثمن.

تايتانيك لبنان

المشهد الذي نقلته أمس شاشات التلفزيون من ميادين الاشتباكات المتنقلة عبر البلاد، لم يستحضر في ذاكرتي إلا مشهد غرق التايتانيك. لحظة التفكّك التي تلت لحظة الاصطدام بجبل الجليد: عتمة دامسة، شخصان في برج المراقبة يراقبان «من قفا إيدون» لاطمئنانهما إلى «متانة» السفينة، أما في غرفة القيادة، فأزرار الماكينات وقبضات التحكّم بالآلات، على اختلافها، ترتجف بعنف مهددة بالانفجار في أية لحظة، معلنة بدء العدّ العكسي لغرق باخرة السياحة الأسطورية.

«بلاغ رقم واحد»

"أيتها اللبنانيات أيها اللبنانيون. أثبتت السنوات الثلاثون الماضية وما قبلها من سنوات الحرب الأهلية الخمسة عشر، أنه لا يمكن ترك هذه الطبقة السياسية التي تتحكّم منذ ذلك الوقت بلبنان وبأهله، تكمل ما تفعله. إن هذه الطبقة أثبتت على أرض الواقع أنها غير مؤتمنة على أمن البلاد ومستقبلها. لذا، قمنا نحن، مجموعة من الضباط الأحرار في الجيش اللبناني من كل مناطق لبنان، بجمع أنفسنا، وتداولنا في كيفية إنقاذ الوطن من هذه الزمرة التي تعيق عودة الدولة.

فدا صرماية الأسير؟

عن جد لا أفهم. ما المشكلة في اعتصام الشيخ أحمد الأسير؟ لم تنادت كل هذه الفعاليات الصيداوية ضده؟ لم هذا التضخيم لممارسة حق مشروع هو حق الإعتصام؟ ما الذي «زكزك» كل هؤلاء القادة الروحيين والسياسيين والبلديين والحزبيين الصيادنة، وغالبيتهم الساحقة من السنة؟

بلا مخ

كم نحن مضحكون. أنظروا إلينا على الشاشات. ما أحلانا. أنظروا إلينا كيف نتأّفّف من التحركات الاحتجاجية، طالما أنها لا تشبه «ماراتون بيروت» الحكومي، كيف نشير إليها كمَن يشم رائحةً كريهة، فيحبس أنفاسه إلى أن يتجاوز المكان. أنظروا كيف نندّد باستعلاء بحرق الإطارات وقطع الطرقات، كأننا شعب اسكندينافي «مهذّب»، مرتّب، لم يذبح بحياته على الهوية، لم يخطف، لم يقتل. شعبٌ حسّاس، تجرحه تظاهرة، وتخدش حياءه «مسبّة» طائفية، ويخنق دخان الدواليب رئتيه المتخمتين أصلاً بهواء الأراكيل.

الشعب يريد الحرب الأهلية

ها هو الخطف على الهوية، يأخذ مكانه في المشهد العام. ها هو فعل آخر، يعود بكل "طبيعية" الى الميدان. ها هي العيون التي تلمع من نشوة العنف، ونشوة "أكتشاف" القوة المولودة من الفوضى تعود لتحتل الشاشات. ها هي تصريحات وزير الداخلية، تبدو أشبه بصراخ أرملة عن البلكون بالزعران تحت في الشارع ان يكفوا عما يفعلونه.

نيازك وكبتاغون

الخبر السوريالي امس لم يكن ذلك العاجل الذي تحدث عن"ظهور أجسام مضيئة وشهب نارية على الحدود التركية السورية" او في شمال لبنان والبقاع ومرجعيون، بل كان خبر القبض على "عصابة الكبتاغون"، بعد عمل دؤوب امتد لأشهر. وسوريالية الخبر، لمن لم يقرأه، لم تكن فقط بسبب تورط شيوخ دين معممين في تصنيع حبوب الكبتاغون المخدرة وتوزيعها على "المؤمنين"، تحت أغطية "مقدسة" متعددة ليست العمامة أهمها، بل في طبيعة عناصر الشبكة وطريقة انتشارها العابرة لكل الحواجز الطائفية والمذهبية والأيديولوجية المفعّلة في لبنان مؤخراً.

مياومو الكهرباء أو وجع الهشاشة

مشهد اعتصام العمال المياومين وجباة الإكراء (من أين أتى هذا التوصيف لمهمتهم؟) ربما كان من المشاهد النادرة هذه الأيام، بعد إضراب أساتذة التعليم الثانوي والأساسي الرسمي والمتعاقدين، الذي يستحق المتابعة كشأن عام جامع، لا بل الدعم الى حد النزول الى الشارع مع هؤلاء. فالمُخاطب في هذه الاحتجاجات هو الدولة اللبنانية، التي تسعى بقية التحركات التي تتنقل على أراضيها هذه الأيام، لتغييبها تحت عنوان «غضب الأهالي».