جدار الصوت

سوء تفاؤل

يبدو أن تفاؤلنا بالربيع العربي كان نوعاً من... سوء التفاؤل. فمَن يقرأ أخبار ليبيا وتونس ومصر وسوريا والبحرين سيوافق فوراً على ما أقوله. والتعبير ليس من اختراعي بل تفتّقت عنه مخيّلة صديقة فايسبوكية، لكن استخدامه هنا بدا لي عين البلاغة. عاد التعبير ليلحّ عليّ بقوة وأنا أتابع تطورات 30 يونيو، أو الطبعة الثانية من «الثورة المصرية»، والتي أخرجت أرانب كثيرة من أكمام مختلفة.

ليس حادثاً فرديّاً

بعد هول الخبرية، وفاصل من الصدمة والذهول لحادثة بيصور، ماذا يقول المرء؟ أتحفنا السوريون بمشهد الوالد الحنون الذي يعلّم ابنه ذبح رجل أمامه بالساطور. وشاهدنا أكَلَة الأكباد بعد أن كانت هند بنت عتبة الوحيدة الشهيرة بهذا الفعل أيام الجاهلية، ثم رأينا سلخ الجلود وشيّ الناس أحياء، وبعدها «السحل الشعبي» في مصر، وقبلها بكثير في كترمايا..

«سحب أراكيل»

مسابح النسوان عالم عجيب غريب. فالنساء هناك، خاصة في المسابح الشعبية، يتفلّتنَ، فيخرجن من رتابة حياتهن وصرامة ملابسهن إلى استرخاء يذكّر بما كانت عليه الحمامات التركية أو الحمامات العمومية في المدن الإسلامية المحافظة أوائل القرن وما قبله.

أبلسة الإخوان

لو لم أرَ بعيني المرشد العام للإخوان، محمد بديع، يخطب في أنصاره في «رابعة العدوية» بتلك الشراسة وذاك الغباء السياسي، لشككتُ في أنه فعل! أما السبب فهو ما رسخ في ذهني بالمتابعة منذ بداية تحرك 30 يونيو، عن الأداء السيئ لوسائل إعلام مصرية، أخصّ منها قنوات تلفزيونية خاصة وعامة جعلتني اتشكك حتي بما رأيته بأم العين.

نيال اللي بيرجع عشية

الموسيقى الجنائزية الحزينة التي تنساب عادة من امام المستشفى العسكري بالقرب من منزلي كلما يكون هناك تشييع لشهيد من الجيش اللبناني، تكاد تكون الموسيقى التصويرية التي رافقت العرض المباشر «ليوم الاسير» الطويل والحزين في صيدا.

نصر "لا بد منه"

نصر استراتيجي وخسارة اجتماعية، باختصار، طفت هذه الجملة الى السطح، وبقيت تتفتل طوال النهار والليل في عقلي وانا أتابع انتهاء عمليات القصير بعد 17 يوماً من المعارك الشرسة بنصر، وصفه الخبراء العسكريون بالاستراتيجي، كونه كان نقطة تحول في المعارك الدائرة في سوريا منذ سنتين بين المعارضة المسلحة والجيش السوري.

كلوا من طيبات ما لزقناكم

رداً على حملة "مراسلون بلا حدود" التي تصوِّر عبر تقنية "الفوتومونتاج" "ديكتاتوريي العالم " وهم يقومون بحركة بذيئة كأنما موجهة إلى كل من يشاهد صورتهم تلك، وبما أننا سئمنا من مناضلي العدالة العوراء ومثالنا الأخير تصرف الفرنسيين، حيث مقر المنظمة التي تدافع عن حرية التعبير، في قضية المخطوف اللبناني جورج ابراهيم عبدالله، فإننا أنتجنا سلسلتنا الخاصة من الفكرة نفسها.

تراتيل زياد: نقاش متأخّر

حين عَنْوَن زياد «تحرّكه» الموسيقي ما قبل الأخير بالأرثوذكسي، كان في التسمية من الظُرف ما يكفي لينفجر عارفوه ضحكاً. إلّا أن زياد لم يخطر بباله أن يبني البعض من محبيه على هذا الحجر الخُلّبي بناءً مرصوصاً عنوانه «عودة الابن الضال إلى الكنيسة»! أما مناسبة التراتيل التي أحياها أمس، فلقد بدت لهؤلاء «المعماريين» النشطاء، تأكيداً على ما قالوه وما تمنّوه.

زياد في قرنة شهوان

زياد في قرنة شهوان. قلنا لكم، على غلاف الأخبار منذ فترة إن زياد «ينتشر». وهو ينتشر تحديداً في المناطق التي تبدو عن بعد وكأنها ذات لون «عسكري معادٍ»: لون اليمين اللبناني المرقّط ولو أنه حالياً لا يزال تحت البزّة المدنية. في تلك المناطق «المحرّمة» أو التي تبدو كذلك في الذهن اللبناني المنقسم «شرقية وغربية» منذ نهاية الحرب الأهلية الساخنة، اختار زياد أن ينتشر.. في حركة معاكسة للمدّ الحالي، حيث يبدو أن التقوقع والعودة إلى «الكراعيب» العشائرية والمذهبية أصبح عنواناً للمرحلة، ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة بكاملها.

حرية على كورنيش المزرعة

لم يكن بالوارد أن يتوقف أي سرفيس من أجل إقلالي إلى بدارو من كورنيش المزرعة. لكني جرّبت حظي، بدون فائدة تذكر، إلى أن لمحته يقترب: سيارة مرسيدس موديل «أبو خشبة»، مهرهرة مهكعة مخلّعة.. تتهادى مقتربة مني كأني بها غير متعجّلة لشيء في الحياة، أو تمشي بإيقاعها الخاص المتمهّل. وعندما سألني السائق العجوز: «لوين يا متموزيل؟»، وهي مناداة عادت لتؤنس أذني منذ قصصتُ شعري على الزيرو، خجلت أن أرفض استقلال سيارته التي حدست أن حالها من الداخل ليس بأفضل من مظهرها الخارجي.

الطائفية «بتلعب بالسبق»

«الهيئة هيدا واحد خسر حصانو بالسبق، قام قطع الطريق، إنو ع أساس تزوير!»، يقول الشاب الذي سألته «شو القصة» حين بدا لي أن الطريق، طريق سبق الخيل المجاورة لمنزلي، مقطوعة تماماً، ما أصاب بالأزدحام غير الطبيعي بقية شرايين المنطقة التي غصّت فعلياً وحرفياً بالسيارات المحوّلة عن الأوتوستراد. هكذا، توقفت السيارات خلف بعضها، هامدة دون حركة، كأنها متوقفة في مرأب، لا فرق بين «مموّهة» آخر موديل، أو «مخلعة»..

أنترفون مدبلج

أعيش في منطقة في العاصمة، تحيا بدوامين منفصلين: فهي في الصباح، وبفضل ثكنة الجيش المجاورة والمستشفى العسكري وتعاونية الجيش، منطقة صاخبة ورخيصة وشعبية منوّعة اللهجات بتنوع أهالي العسكريين القادمين من مناطقهم لمرافقة مرضاهم، وبعد الظهر هادئة، غالية الثمن و«بتحكي فرنساوي».

بنكي فينيئي

أنا: عفواً، بس شو هاو؟ البنك: هدول فواتير "الكريديت كارد" مدام. أنا: بس أنا ما استعملت "الكريديت كارد" من شي سنة! البنك: والله؟ أنا: ايه والله.. البنك: أكيد غلطانة! أنا: صعبة.. الأرجح إنكم إنتو الغلطانين..

موسم الحلم اللبناني

لم أقو على حضور اجتماع التحرير اليوم. ولم أحضره بالأمس. «طنّشت» متعلّلة بالتقرير اليومي الذي سيصلني في كل الأحوال. مع أن هذا الموعد اليومي في حياة الجريدة هو الأحلى، حيث نتداول والزملاء الأخبار والأفكار... لكن، ليس للأمر علاقة بالجريدة فعلاً، بل بحالنا، بحال البلد والمنطقة وحتى بالعالم.

الزحف العظيم؟

"قليل"، كانت الكلمة الوحيدة التي حضرت في ذهني وأنا أشاهد ما تمخّض عنه "الزحف العظيم" الذي توّعد به حنا غريب ورفاقه الحكومة، فإذ به حشدٌ لا يزيد عن عشرة آلاف شخص أو حتى خمسة عشر ألفاً، إن أردنا، كما بعض وسائل الإعلام، التعاطف مع المعركة النقابية الأجمل، منذ زمن طويل.

8 آذار... «هيداك»

أنستنا مجموعتا 8 و14 آذار أن للتاريخ الأول، أي الثامن من الجاري، موعداً آخر لا علاقة له بالتوأم «السيامي» السياسي لدينا، المتمدّد إقليمياً بالتحالفات وبقرارات الجامعة العربية التي لا يساوي غباءها اليوم إلا عجزها الدائم الذي أوصل دول المنطقة من بين أسباب أخرى إلى «اليوم».