جدار الصوت

سارة

لم يخطر ببالي لدى سماعي نبأ مقتل سارة الأمين، الا تلك الصورة التي بقيت عالقة في مخيلتي، من تظاهرة الرجال بالكعوب العالية التي جرت منذ حوالي الشهر هنا في بيروت.
وقتها، بدا الرجال المشاركون في تلك التظاهرة في غاية البهجة، وهم ينتعلون تلك الأحذية النسائية الحمراء التي كان الغرض من انتعالها ان «يضع الرجال انفسهم مكان النساء»، كما ادعى التحرك «المترجم» كما عنوانه «ضع نفسك في حذائها».

حدا يضبّ هالصبي

سفق، طرق؟ شو بينقال بالعامية لهالشي؟ المهم، اجترح.. خلينا نقول، نديم الجميل ابن الشهيد بشير الجميل، وبمناسبة احياء ذكرى الإبادة الأرمنية، التصريح التالي «على الدولة التركية الاعتراف بالمجازر» التي ارتكبتها بحق مواطنيها الأرمن لأن ذلك « هو مطلب حق» كما قال في بيان. كما طالب «العالم (الاعتراف) بتلك المأساة وخصوصا الدولة التركية». كون هالاعتراف شي اخلاقي. عال. نديم الجميل؟

«سبوبة»

لا أقود سيارة. نعم، ربما كنت اللبنانية الأخيرة القادرة على شراء سيارة ولم تفعل .. بعد.
حسنا، ما دخلي بقانون السير والغرامات الفلكية الجديدة؟ فأنا استخدم النقل العام المتوافر بصيغته الخاصة. او على الاصح النقل المشترك الخاص. فالنقل العام، ولخفته المتزايدة عاما بعد عام، طار ومضى في السماوات كطيارة ورق افلت صاحبها خيطها.
لا شك عندي، ان هذا القانون سيصبح كغيره من القوانين التي سنت في ظل دولة المافيات، مجرد «سبوبة» للفاسدين.

أربعون الحرب

لم تنته الحرب. من هنا نبدأ. أرجح أن يكون أغلبنا عالماً بهذا السر الذائع، وخاصة أهالي المخطوفين والمفقودين خلال تلك الحرب القذرة. نقول قذرة وكأنما هناك حروب غير قذرة! ربما نقولها لأن الحروب الأهلية، وخاصة تلك التي «تنتهي» على شاكلة ما انتهت إليه حربنا الأخيرة، قذرة بشكل خاص. قذارتها مزيج من صراخ غير مسموع للضحايا، وصمت ثقيل ثقيل للقتلة العائدين إلى الحياة العامة وكأن شيئاً لم يكن «وبراءة الأطفال في أعينهم». صمت يرافق مشاهد فيلم «ما بعد الحرب»: اتفاق الطائف، تقاسم البلد حصصاً بين طوائفه، وبالطبع قبل كل ذلك عفو عام أصدره المتحاربون بأنفسهم عن أنفسهم. ثم، كيف يحمون إنجازاتهم وتجاوزاتهم تلك؟ بكل بساطة: مزيد من المذهبة والتفريق والتفقير.

وستمحو يا نهر الأردن

على ضفتي نهر الاردن وقف المحتلون من جهة والمنقسمون من الجهة الثانية يتحاورون. قلنا لهم من اين انتم؟ فقالوا بصوت واحد: من القدس. هتفت قلوبنا وأصواتنا: تحيا القدس وتحيا فلسطين.

تحشيشة وصفة الكزاناكس

لاني استفيق من بعض ليالي النوم مع وجع في الرقبة، اكتشف الطبيب ان الامر يعود لكوني "أكزّ" على أسناني خلال نومي. لذا، وبعد استبعاد ما اسميته "نعل الاسنان"، أقصد تلك "الوجبة" البلاستيكية التي يصنعها الطبيب و"نلبسها" في الليل لمنع "الكز" اللاواعي، لم يبق أمام طبيبي إلا وصف دواء اللبنانيين المفضل، أي "الكزاناكس".

مقابل شو؟

كالعادة، حين تصلني فاتورة التلفون الخليوي، توجهت الى فرع «او ام تي» الواقع في الطابق السفلي للمبنى الذي اعمل فيه. الموظفة المناوبة بدا لي انها وجه جديد.
-مرحبا بدي ادفع فاتورتي . «الفا» ورقمي كذا..
فتحت شاشة كومبيوترها واخذت تقرأ:

زمن الأصنام

مرأب ام مركز تجاري وثقافي؟ احتار اصحاب المصلحة والسلطة كيف سيستفيدون من ساحة التل، هذه المساحة الصغيرة بحجمها والكبيرة بمعانيها وأهميتها في المدينة الشمالية المنهكة بقضم لصوص العصر لمقدراتها، وبحرمانها المستمر مواردها، وتجويع ابنائها وتجهيلهم لاستتباعهم وفق نظرية "فقّر تسد".

حكي سرفيسات

في الفان رقم 4 السائق متحدثا الى الراكب بجانبه:

(..)طلعت حدي واحدة هيك سودا ..مناخيرها متل الكوز .. يا الله..متل الشيطان! ما قبلت تطلع الا جنبي. شو بيقول المتل؟ عنزة الجربانة ما بتقبل تشرب الا من راس النبع! والله العظيم شكلها اجلّك متل المعزاية.

زياد في البلونوت: حفلة أخيرة؟

"صار اليوم شي مهم بيسوي الواحد يحكي عنو.. لانو كنا متوقعين، من بعدو يعني، انكن ما تجوا او انو صاحب المحل يلغي مثلاً.. بس رجعنا قلنا انو فليكن. ليش لا.. بيمشوا سوا. من ميزاتنا كلبنانية انو فينا نعمل مية شغلة مع بعض. وبعدين ما بتصور في بتل ابيب الليلة ملاهي عم تشتغل متلنا! وهيدا معناتو شي. بعدين هيدا الحكي مش بالسياسة.. هيدا شي بالوطنية.. يعني بيعنينا كلنا".

الرقم المذهل

أصابني الرقم، تماماً كمذيع "بي بي سي" الذي كان يناقشه، بالذهول. ذهول... ثم نوبة من الضحك أعقبتها ابتسامة ساخرة ملتوية على مرارة. والرقم هو لمعهد "غالوب"، وقد ورد في استفتاء بمناسبة العام الجديد، حول السؤال الآتي: هل أنتم متفائلون بالمستقبل؟ طرح السؤال على مواطنين من بلدان متعددة بينها لبنان. أما الرقم الذي أشرت إليه في البداية فهو، صدق أو لا تصدق، ٦٥٪ من اللبنانيين متفائلون بالمستقبل!

وأنت؟ شارلي أم شارلو؟

جريمة اغتيال هيئة تحرير شارلي ايبدو، كانت مناسبة. كما في كل المصائب التي تحل بفرنسا. لتضامن اجتماعي، لطالما تباهت الدولة المعتدة "بقيم جمهوريتها"، بدرجته العالية بين مكوناتها، او هكذا كانت تجعلنا نعتقد، نحن الذين كنا نعيش هناك، في العاصمة الجميلة التي حضنتنا حين كانت الحرب الاهلية تستعر في بلادنا.

فيروز وهدية الأهرام

“عدد فيروز أحيا البهجة بين القاهرة وبيروت" كان هذا عنوان المقابلة التي أجراها أحد المواقع الإلكترونية مع رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي بمناسبة إصداره عدداً خاصاً عن السيدة فيروز، وزع معه مجاناً (أي بثمن العدد فقط) "أسطوانة نسخت عليها ٩٠ أغنية من أجمل ما غنت"، عن طريق... القرصنة، بالطبع.
احتفى الزميل بنفاد العدد قبل نزوله إلى الأسواق، معتبراً أنه دليل محبة للسيدة ودليل على نجاح المبادرة. لا بل إنه ذهب إلى عنونة مقالته "عدد فيروز يحيي البهجة بين القاهرة وبيروت"!! ثم نفدت الطبعة الثانية من العدد ذاته (حوالى ٥ آلاف نسخة)، فطبعت ثالثة من المفروض أنها وزعت اليوم.

بين جنازتين

طرح السؤال نفسه بقوة ما أن توالى المشهدان على الشاشات في بث مباشر: لم غاب الناس عن جنازة سعيد عقل في حين فاضت أعدادهم في جنازة صباح؟
البعض تسرع بالقول أن السبب هو كون الناس لا يحفظون الشعر كما يحفظون الاغاني. لكن، ومع ان هذا القول صحيح، فان الموضوع ليس هنا.

الصبوحة: البطلة المضادة

هي، احدى بطلاتي. بطلة لا تشبه المتعارف عليه من الابطال "الوقورين" الذين تقترن اسماؤهم بالحزن والوجع او الفخر والوطنية.. صباح، الصوت الذي لا يتكرر، اقترن ذكر اسمها بابتسامة او ضحكة او نشوة طرب. وان قلنا انها شخصية لا تتكرر، فلكونها مزيج من عصرها، ومزاجها وحياتها الشخصية، وتفاعلها مع الناس ومدى تأثيرها فينا وفيهم.
هي في الحقيقة ما يسمى "بطلة مضادة". وهذا النوع من الأبطال هو الاقل حصولا على الاعتراف بالجميل. فهؤلاء لا يكترثون لسلطة مال او جاه. كل ما يريدونه ان يكونوا تماما كما يريدون. هناك ثقة واكتفاء بالموهبة التي منحها الله لهم. هناك رضى وسعادة يتحولان في الفسحة العامة، عبر اغنية او عمل فني، الى عدوى فرح.
اما صوتها الاستثنائي؟ فليس بحاجة لشرح. ان كان في مجال الاغنية اللبنانية، او المصرية (التي اعطتها اجمل ايامها)، هكذا نالت نصيبا من اعمال عمالقة التأليف والتلحين والتمثيل الذين عاصروها. هكـا غنت لعبد الوهاب ورياض السنباطي ومحمد القصبجي وزكريا احمد ومحمد فوزي وكمال الطويل وبليغ حمدي ومحمد الموجي مثلت للاذاعة والمسرح والسينما دون التلفزيون، وغنت اكثر من ٣ آلاف اغنية..كتب لها احمد رامي، مأمون الشناوي، محمد حمزة، الابنودي، صلاح جاهين وفتحي قورة وغيرهم. كما غنت لنجيب حنكش وفيلمون وهبي وبالطبع للكبيرين الأخوين رحباني.

الفضيحة تهبّ مرتين

اذا؟ هذا ما رست عليه عاصفة الفضيحة الغذائية: من يناصرون وزير الصحة وائل ابو فاعور، حكومة وشعباً، من جهة، معتبرين انه شجاع وشفاف ويقوم بواجبه، لانه قرر ان .. يقوم بعمله! وهم، بالمناسبة، يعترفون ضمنا ان الغالبية الساحقة من الطبقة السياسية لا تفعل ذلك، بدليل "الهجنة" و"الطنّة والرنّة" التي رافقت اعلان وزير الصحة عن الفضيحة الخطيرة التي مؤداها ان وزارته.. لم تقم بعملها منذ زمن طويل، بدليل استشراء الفوضى وانعدام الرقابة في القطاع الذي تشرف عليه، وهناك من يرى على الجانب الآخر، ان الخطيئة الاصلية هي خطيئة الدولة نفسها التي يمثلها ابو فاعور، بسبب السياسات المتعاقبة التي اهملت عن قصد او غير قصد الرقابة المناطة بها علي مختلف القطاعات ومنها القطاع الغذائي .