أشخاص

حسن جوني: يحاول القبض على طفولة بيروت

(بلال جاويش)(بلال جاويش)حسين بن حمزة
في السادسة من عمره عثر حسن جوني على دفتر يحتوي أشكالاً نباتية تستخدمها أخته الكبرى في الخياطة والتطريز، فعرَف أنه سيصبح رسّاماً. بعد عامين، أهداه زوج عمته أقلاماً يحتوي رصاصها على ثلاثة ألوان، فسحره ذلك أكثر. ولأن الرسم قد يشغله عن المدرسة، استسلم لتأثير الشعر و«الفراقيات» التي اعتاد سماعها من زجّالين كانوا أصدقاء لوالده، إلى جانب دندنات فيروز، جارته المقيمة في بيت ملاصق لبيتهم في حي زقاق البلاط. قرأ المنفلوطي وجبران. كتَب الشعر ونشر بعض القصائد في جريدة «الطيار» التي كان يصدرها نسيب المتني. «شعرت بأن هناك توأمين في رأسي. كان على الشعر أن يتراجع ليولد الرسم». حدث ذلك بتأثير من صديق يكبره سناً هو أمين سعد الملقّب بـ «الأخضر العربي» الذي عرَّفه على الفنان رشيد وهبي، فنصحه الأخير بالانتساب إلى الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (ALBA). تتمة


سلمى الخضراء الجيوسي: الرائدة الشابة... «عربية غاضبة» أيضاً


نجوان درويش
في المرة الأولى التي شاهدتها فيها على أحد التلفزيونات العربية، كانت المذيعة تسألها كيف تمكّنت بمفردها من إنجاز مشروع كبير في ترجمة الأدب العربي إلى الإنكليزية. وتقصد مشروع «بروتا» الذي بدأته سلمى الخضراء الجيوسي منذ 1980 ونتجت منه مجموعة أعمال وموسوعات وكتب مترجمة إلى الإنكليزية. لم تنطل المجاملة على الجيوسي التي أجابت المذيعة بلهجة مؤنِّبة: هل تريدينني أن أنتظر الحكومات العربية لتفعل ذلك؟ تتمة


موسـيـقـيّــــــــات [2]

أنسي الحاج
تُخاطبُ أمّ كلثوم المستمع على طريقة الزعيم، وتخاطبه فيروز بصوتِ صبيّةٍ خائفة، ومع هذا تحمل الطمأنينة. الأولى تهزّ الجسد وتمخر به عباب استمتاعه، والثانية تمسّ الجسد كالشعاع فيركع على روحه. صوت الأولى ينقضّ بسطوة الجبّار، وصوت الثانية يُرْعِش إرعاشَ قمرٍ يَسْطع فوق بحيرة. الأولى فرعون والثانية حُلُم. تتمة


مادلين أوميواكا: لبنانيّة في إمبراطوريّة الشمس الشارقة

(بلال جاويش)(بلال جاويش)
لن نقع كلّ يوم على لبنانيّة تزوّجت في اليابان وصارت من أهله. لكن ابنة عائلة عبد الجليل التي قذفتها الحرب خارج موطنها، مصيرها استثنائي يشبه الأفلام. لقد اقترنت حياتها بفنّان من إحدى سلالات مسرح الـ«النو»... وقرّرت ألا تكتفي بكيّ الكيمونو، وفكّ شيفرة العواطف الصامتة

سناء الخوري
سألتقي سيّدة يابانيّة، أو هكذا اعتقدت حين اتصلت بها. هرعت إلى «غوغل» بحثاً عن معنى التحيّة باللغة اليابانيّة، بعدما أقنعت نفسي بأنّ التحيّة الإنكليزيّة قد تبدو غير مبتكرة في سياق كهذا. سبقتني هي، وردّت على اتصالي قبل أن أعثر على ضالّتي. قلتُ متلعثمةً: «مدام مادلين؟»، أجابت: «نعم؟» بالعربيّة، مع علامة استفهام أيضاً، تتمة


جوزف حرب: انسحب إلى زمن القصيدة

كامل جابر
منذ أربع سنوات ونيّف، قرَّر جوزف حرب التحرر من الوقت والاعتكاف في صومعة النَّظم. غادر بيروت وصخبها، وركَن داخل قصره الجنوبي، على أعلى تلّة مطلة على البحر والساحل القريب من صيدا، في بلدته المعمرية. هناك يقيم شاعرنا في الظلّ واللغة، يمارس طقوس «مقارعة الموت» بالقصيدة والكلمة. «أتصور أن أيّ وجود مع الآخرين اليوم، خارج مفهوم الوظيفة، هو نوع من تضييع الوقت»، يقول.
كان نصيب ابن العائلة المرتحلة دوماً خلف الوالد الدركي، أن يولد في الناقورة، هناك، على طرف الساحل اللبناني لجهة فلسطين. ويوم أقام في البترون عام 1951، سجّل الوالد جوزف في مدرسة داخلية عند «راهبات القلبين الأقدسين» في جبيل. وكان نصيبه أن يكون الصبيَّ الوحيد في المدرسة، فصار يخدم الخوري في قداس المساء، تتمة


أنور عبد الملك: صاحب «نهضة مصر» ينتظر حكم التاريخ


محمد شعير
يعيش بين باريس والقاهرة. هو حالة فريدة في الفكر المصري. مهّد الطريق للآخرين، وأطلق دائماً الرصاصة الأولى. صاحب «نهضة مصر» من أبرز الأساتذة الذين أفاد إدوارد سعيد من تجربتهم، وخصوصاً في نقد الاستشراق... نشر أنور عبد الملك عام 1963 مقالته الشهيرة «الاستشراق في أزمة»، في مجلّة Diogène. ألقت المقالة حجراً في بحيرة راكدة، وقوبلت بهجوم حادّ بعدما عدّها كثيرون «تصفية حساب مع الغرب». لكنّ عبد الملك التزم الصمت تجاه منتقديه... حتى جاء إدوارد سعيد وأخذ الفكرة إلى آفاق أوسع. تتمة


رشيد الضعيف: لا شيء يفوق الوصف (لكن صِفْ!)


نوال العلي
يصطفل رشيد الضعيف. مزاجه المتعكّر عطّل الكلام. هو لم ينم جيداً الليلة الفائتة، وبدا ضجراً حريصاً على ألا يترك أي انطباع مؤثر، محافظاً على نظرة كأنَّها لا تُبصر شيئاً. لديه نقطة فراغ أمامه يحدق فيها باستمرار، كأنّها «فسحة بين النعاس والنوم». جلسنا في مقهى الفندق البيروتي القريب من مكاتب الجريدة ومن مكان سكنه. طلب قهوة إسبريسو، وكان صوت امرأة على طاولة مجاورة يزعجه. حركاته المتململة من الأصوات المجاورة جعلتني أحسّ بالقلق والعجز. الخلاصة أنّ ظروف المقابلة كانت تشبه سيارة ببطارية واهنة، ذات صباح شتائي. تتمة


زاهي وهبي: ينظر إلى العالم بعيني أمّه

(بلال جاويش)(بلال جاويش)
كامل جابر
بين العاصمة بيروت، فوق بساط الصحافة المرئية والمكتوبة، وعيناثا المهجّرة دائماً، تراكمت تجارب زاهي وهبي المتشعّبة. في تلك البلدة الجنوبيّة، على مشارف الجليل الفلسطيني، في غرفة من حجر وتراب يخرج من بين جدرانها ينبوع ماء في الربيع، ولد ابن أمه ووحيدها زاهي عام 1964. ذاكرته مترعة بالينابيع، من تلك الغرفة الصغيرة، إلى كهف «بئر كبعا»، ملاذ الفارين من جحيم القصف على عيناثا، إلى بئر دار العائلة في طير دبا... رصيده في الشعر ورثه من جدّيه، ومن خاله نظام الدين فضل الله، الذي كان يحفظ كلَّ التراث الشعري العربي، إضافةً إلى حكايات أمِّه ومرويّاتها وأدعيتها. تتمة


عبد القادر الشاوي: من سجن «القنيطرة» إلى ربوع بابلو نيرودا

محمود عبد الغني
عبد القادر الشاوي ليس فقط اسم كاتب معروف ومعتقل سياسي سابق، بل هو عنوان تجربة خاصة، ومرحلة تاريخيّة مهمّة طبعت الوعي المغربي منذ السبعينيات. كثيرون يعرفونه داخل المغرب وخارجه، بدءاً برفاقه الكثر على درب النضال السياسي الذي أدخله دهاليز الخيمة الإسمنتية محكوماً بثلاثين عاماً، فلم يغادرها إلا بعدما قضى نصف محكوميّته. ١٥عاماً من عمره أمضاها في السجن المركزي في مدينة القنيطرة...
اكتسب عبد القادر الشاوي الكثير من تجربة السجن. قبل أن يدخل في تجربة أقوى وأجمل منها، هي قتاله الباسل ضدّ مرض السرطان، وتغلّبه عليه باسم التمسّك بالحياة، والإصرار على مواصلة الطريق. ينتمي عبد القادر إلى ذلك النوع من الناس الذين يجدون أنفسهم باستمرار تتمة


هنري حاماتي: أربعون عاماً و«مجدلون» تقاوم!

بيسان طي
اقتحم رجال الأمن «مسرح البيكاديللي» في بيروت، ذلك المساء من عام ١٩٦٩، ومنعوا الجمهور من الدخول. لكن أعضاء «محترف بيروت للمسرح»، أصرّوا على مواصلة تقديم مسرحية «مجدلون» التي تحكي عن العمل الفدائي في مواجهة العدوّ الإسرائيلي وعن تخاذل الأنظمة العربيّة، انطلاقاً من قرية في الجنوب اللبناني. توجّه الممثلون، يتقدّمهم روجيه عسّاف ونضال الأشقر إلى مقهى الـ«هورس شو» القريب في الحمرا، واستأنفوا العرض أمام جمهور موزّع بين الدهشة والحماسة. نحن على أبواب السبعينيات المجيدة، وفورانها الثقافي والفنّي والسياسي... وتلك الواقعة ستبقى في الذاكرة الجماعيّة، من علامات تلك المرحلة الخصبة، المشرعة على المشاريع والأحلام. تتمة


جلبير الأشقر

المناضل الأممي «متفائل» بالمستقبل

عاش سنوات الحرب في بيروت، وتركها بعد عام على الإجتياح الإسرائيلي. مع ذلك، مكتبه في لندن مليء بهموم اصطحبها معه من موطنه: الصراع العربي ــ الإسرائيلي، الهيمنة الأميركية وتدهور أوضاع التنمية، وتراجع اليسار العربي، وصعود الأصولية...

مصطفى بسيوني
على باب مكتبه في «معهد الدراسات الشرقية والأفريقية» في «جامعة لندن» لوحة صغيرة كتب عليها «البروفيسور جلبير الأشقر». تقرأها فتجد، فور دخولك، حلاً لمشكلة الألقاب. لكن ما إن تناديه «بروفيسور»، حتى يبادرك بحسم: «نادني الرفيق جلبير ودَع الدرجات العلمية جانباً». مكتبه مليء بهموم اصطحبها معه من موطنه: الصراع العربي ــــ الصهيوني، والهيمنة الأميركية على الشرق الأوسط، وتدهور أوضاع التنمية، وتراجع اليسار العربي، وصعود الأصولية... جلبير الأشقر الذي ولد في السنغال عام 1951 لأبوين لبنانيين تتمة


أرخبيل فلسطين الشرقيّة

أنقر هنا للصورة المكبرة...أنقر هنا للصورة المكبرة...بعد المناطق «أ» و«ب» و«ج» التي تقسّم الضفة الغربية حسب اتفاقيات أوسلو، جاءت المستوطنات والجدار العازل، لتحوّل أراضي السلطة الفلسطينية إلى مجموعة من الجزر المعزولة. فالانتقال من منطقة إلى أخرى غير متاح لأي فلسطيني من دون إذن من الإدارة المدنيّة الإسرائيلية، وخصوصاً أنه في انتقاله سيمرّ بالضرورة عبر مجموعة من الحواجز الإسرائيلية، التي يقدّر عديدها بـ 674 حاجزاً. وكأن المستوطنات الـ440 غير كافية لتقطيع أوصال الضفة الغربية، فتأتي الطرق الاستيطانية، الممنوع استعمالها على الفلسطينيين، لتزيد من عملية ابتلاع الأراضي. إن هذه الشبكة الإسرائيلية المتقاطعة لم تُبقِ من الضفة أكثر من 40 في المئة قابلة للحياة الفلسطينية، أي أقل من 8 في المئة من الأراضي التاريخيّة، تمثّل حاليّاً «الأرخبيل الفلسطيني».
(الأخبار)


شوقي بغدادي: شاعر الرايات الحمراء يحتفي بالفرح


خليل صويلح
الشاعر الثمانيني اختار اسم «ديوان الفرح» لعمله الأخير. خطر في بالنا على الفور زهير بن أبي سلمى في مطلع ميميّته الشهيرة «سئمت تكاليف الحياة ومن يعش/ ثمانين حولاً لا أباً لك يسأم». لكن شوقي بغدادي له مبرراته في الاحتفاء بالفرح بدلاً من السأم: «هناك توق لا يصدّق لاكتشاف جمالية الأشياء الصغيرة. لقد أُنهكت من القضايا الكبرى في شعري، وأدعو أصحاب المآسي للانتباه إلى الحياة نفسها، بوصفها خزّاناً للفرح». ويستدرك الشاعر السوري المخضرم قائلاً «هذه القصائد كانت تتسرب من الخزّان طوال مسيرتي، لكن متطلبات الشعر لم تكن تسمح بفتح الصنبور لتتدفق المياه وتتحرر». تتمة


وليم سيدهم: «الأبونا» الذي التقى الله عند الفقراء


دينا حشمت
قابلناه لأول مرة وهو يتجاذب أطراف الحديث في ودّ وحميمية مع الشيخ الهلباوي، بعد حلقة إنشادية أحياها الأخير ضمن «ليالي رمضان» بدعوة من «جمعية النهضة» في «مدرسة الجزويت» (حي الظاهر ــــ القاهرة). ثمّ التقيناه في ندوة عن أميركا اللاتينية، أقامتها الجمعية نفسها. عندما طلبنا منه حواراً لصفحة «أشخاص»، رفض في البداية. قال إنّه لا يتحدث إلى الصحافيين، بل يحيلهم على الشباب الذين يعمل معهم. «ثمَّ إنّي راهب في النهاية»، ذكَّرَنا. الحقيقة أنَّك قد تنسى ذلك، فنادراً ما ترى «أبونا وليم» في رداء الرهبان. تتمة


تيريزا هلسة: ذلك اليوم... في مطار اللدّّ

(هيثم الموسوي)(هيثم الموسوي)
ليال حداد
بنطلون أسود، قميص أزرق، شعر يصل إلى الكتفين، ولهجة فلسطينية. كلّ شيء في تيريزا هلسة يوحي أنها امرأة عادية. لكنها ليست كذلك. هذه المرأة الخمسينية، خطفت عام 1972، مع ثلاثة من رفاقها في «منظمة أيلول الأسود»، إحدى طائرات شركة «سابينا» البلجيكية، وأجبروها على الهبوط في مطار اللدّ في فلسطين المحتلّة. تتمة


جوزيف مسعد: راديكالي يقاوم من داخل التنين

(مروان طحطح)(مروان طحطح)
ديما شريف
جوزيف مسعد يسمع هيفا وهبي وإليسا و... سيد درويش! نعم، الباحث الفلسطيني الذي يعتبر أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الأوساط الأكاديمية الأميركية، يسمع كلّ ما تقع عليه أذنه باللغة العربية، من عبد الوهاب إلى فرقة الراب «دام»، من دون أن ننسى الموسيقى اللاتينو والجاز والبلوز. والداه المهجّران من يافا، تعرّفا على بعضهما بعضاً في لبنان. كانت والدته تعيش في المصيطبة. في مدرسة «الفرير» (عمان) تابع دراسته، وكان يقضي الصيف في لبنان، ما جعل بيروت جزءاً مهماً في حياته. الأستاذ في «جامعة كولومبيا» في نيويورك، زار العاصمة اللبنانيّة أخيراً ضمن نشاط فكري، وراح يتذكّر كيف جاء قبل الاجتياح الإسرائيلي، في تشرين الثاني (نوفمبر)1981. أتى يودّع جدته قبل سفره إلى أميركا للدراسة... تتمة


روجيه عسّاف: المثقّف العضوي الذي أحبّ الأضواء

(بلال جاويش)(بلال جاويش)
بيار أبي صعب
اللحية البيضاء أسبغت عليه هيبة إضافيّة. ومثلها التعب الذي يتسرّب من التماعة العينين والمشية المنحنية المتباطئة. لكنّ المسحة الرسوليّة نفسها كانت على وجهه، قبل ثلاثين سنة. حين التقينا روجيه عسّاف في قلب الحرب الأهليّة، كان يشعّ بجاذبيّة خفيّة... فتبعناه.
إنّه إنسان معنيّ بالشأن العام، بعد ذلك يأتي الفنّ الذي يعتبر اليوم من أبرز معلّميه. تسأله عن موسوعته المسرحيّة التي يوقّع غداً جزءها الثاني... فيتحدّث عن الفنّانين الشباب الذين سيقتحمون الطيّونة، بدعوة من تعاونيّة «شمس». شاغله الأساسي هو أن يستعيد المهمّشون وسائل التعبير من السلطة. في «دوّار الشمس»، جمع شبّاناً وشابات من كل المناطق والطوائف والشرائح، كي يخترعوا وطناً بديلاً. كل ذلك رفد مشروعه القائم على السرد، والاحتفاليّة، والعمل الجماعي، وإشراك الجمهور، والغَرْف من الذاكرة الجمعيّة. تتمة


برهان علويّة: كيف نُشفى «من زمن الحرب»؟


كامل جابر
بعد عودته من رحلة علاج دامت ستّة أشهر في بروكسل، يطلق برهان علوية العنان لنفسه في الحديث عن الشكوك واليقين، عن الإحباطات والنجاحات، عن التجربة والذاكرة. على امتداد 35 عاماً في ميدان الفنّ السابع، وقّع هذا المخرج الطليعي أفلاماً وثائقيّة وروائية تعكس مشاغل الهويّة في مواجهة العصر، لكن أيضاً الفرد في مواجهة الجماعة. صاحب «بيروت اللقاء» صوّر الحرب الأهليّة كما لم يفعل أحد سواه، ووضع مع جوسلين صعب والراحلين مارون بغدادي ورندا الشهال، لبنات أساسيّة في صرح السينما اللبنانيّة البديلة. في بلدة أرنون المطلّة من قلعة الشقيف على الجنوب وفلسطين، ولد برهان علوية عام 1941. هناك أمضى طفولته الأولى، قبل أن يتنقّل مع عائلته من بلدة إلى أخرى، خلف والده الدركيّ. من أرنون إلى بيت الدين، جويا، البترون، عين الرمانة، الشياح، بعبدا... تتمة


فيصل درّاج: تمارين على المنفى واليأس والكتابة

خليل صويلح
مشهدان لن ينساهما من طفولته في فلسطين لحظة النكبة. الأول: جملان يحملان أمتعة العائلة ويبتعدان باتجاه الشمال. ومشهد ثانٍ للأم وهي عائدة إلى البيت لتنثر الحبوب لطيورها، ثم وهي ترفع حجراً، كانت قد خبأت تحته مصاغها. أما الأب فكان مقتنعاً بالعودة إلى أرضه بعد عشرة أيام على أبعد تقدير. «لست متأكداً من أنني عشت هذه الصور فعلاً، أو أنها مجرد أطياف متوهّمة لطفل في السادسة»، يقول فيصل درّاج متذكراً لحظة الخروج من قريته الجاعونة إلى بنت جبيل في الجنوب اللبناني. ستغادر العائلة بعد أيام في سيارة عتيقة باتجاه القنيطرة لتتوقف في قرية الجويزة. هناك ستجلس الأم كل صباح أمام عتبة البيت، تراقب حركة البشر، وعيناها ترنوان إلى ما بعد الجبال التي تفصلها عن مكانها الأول. تتمة


سمر سامي: لم تولَد نجمة بضربة حظّ


إيمان الجابر
قلَّما تغادر سمر سامي بيتها الصغير، في منطقة جرمانا (ريف دمشق). حياتها بسيطة ومتواضعة، تحاكي في سلوكياتها اليوميّة روحيّة المهاتما غاندي. تقول وهي تُعدّ القهوة: «أعشق فلسفته وأراها سبيل البشرية الوحيد للخروج من أزماتها». الفيلم الوحيد الذي تشتاق إليه وتحفظ تفاصيله هو «غاندي». تقول إحدى أبرز نجمات الدراما السوريّة: «تمرُّ أشهر لا أغادر خلالها البيت. القراءة ومشاهدة الأفلام ضرورة بالنسبة إليّ مثل الأكل والشرب». تتمة


علويّة صبح: بيروت الحكايا مسكونة بذاكرة النساء

(بلال جاويش)(بلال جاويش)
نوال العلي
ثمَّ صمتت خمسة عشر عاماً، وكانت تكتب فقط، وكانت تحلم بأن تكتب فقط، أو أن تكتب لتفهم ما يمكن فهمه من العالم. وبعد دفن والدتها، عادت علوية صبح إلى البيت، وكانت رائحة الماما لا تزال هناك. قالت علوية إنّها خافت من غيابها، وشعرت بأنّها تحتاج إلى مريم، وكان اسم والدتها مريم. وفي المطبخ أعدّت قهوة، فنجانين ربما، أو هكذا نظن، ونادت على نساء ونساء، وكلهنّ فيهنّ شيء من مريم، وهكذا بدأت علويّة تكتب عن مريم. تستعيدها من جديد، وتنفخ في روحها في «مريم الحكايا» (الآداب). تتمة


ميسيا في بيبلوس: الحزن والشبق

بيار أبي صعب
أمّها الكاتالانية ولدت على ضفاف المتوسط في برشلونة. أما هي، فأبصرت النور في بورتو على المحيط الأطلسي... وعلى المرفأ القديم في بيبلوس عند شاطئ المتوسط، وقفت المغنية البرتغالية ميسيا تستحضر روح ليشبونة، وتردّد أغنيات الفدو من دون أن تبخل علينا بـ«الفلامنكو» الإسباني، والـ«انكا» الياباني، وصولاً إلى أغنية داليدا «لكي لا تعيش وحيداً».
باختصار، أغنيات اللوعة والفراق والحب المقهور وجراح الحياة التي ينضح بها الفدو، هذا الفن العربي الجذور الذي حمله البحّارة البرتغاليّون من رحلاتهم التجارية، ويجمع الحزن والشبق والوجع الدفين، والحنين إلى الضفاف البعيدة. وريثة أماليا رودريغز على عرش الفدو وقفت حافية، تتمة


جمال الغيطاني: صاحب «التجليات» مشغول بلغز الوجود


محمد شعير
ولد جمال الغيطاني يوم أعلن رسمياً توقُّف الحرب العالمية الثانية. ومنذ خطواته الأولى في عالم الأدب والثقافة، لم يتوقَّف صاحب «الزيني بركات» عن خوض معارك فعلية ومجازية. عرف التعذيب في معتقلات عبد الناصر، وعاش ستّ سنوات على الجبهة مراسلاً حربياً متطوعاً لجريدة «أخبار اليوم». فُصل من العمل في بداية حكم السادات، ومُنع من الكتابة الصحافية في السبعينيات... تتمة


مارسيل خليفة: لا مكان سوى الوحدة والموسيقى

بيار أبي صعب
(جمال السعيدي ـ رويترز)(جمال السعيدي ـ رويترز)كان ذلك قبل سنوات طويلة، لكنّ الذكرى ما زالت حاضرة بقوّة. حفنة من الشبان والشابات، يجتازون طريق المتحف المقفرة، سيراً على الأقدام في اتجاه البربير. إنّهم قادمون من «المنطقة الشرقيّة» لبيروت، غير عابئين بالحواجز الطائفيّة، والقنّاصة، فهم على موعد مع مارسيل خليفة في «قصر الأونيسكو». بعد قليل سيغنّون للفقراء ولفلسطين، وستشفي كلمات محمد الفيتوري غليلهم: «هوذا صوتي من الأرض السمراء آت... من آلام شعبي آت».
نحن في قلب الحرب الأهليّة. ومارسيل كان هجر بلدته عمشيت منذ سنوات، واستقر في «بيروت الغربيّة»، بعد إقامة باريسيّة أصدر خلالها أسطوانته الأولى (٣٣ لفّة) «وعود من العاصفة» («أغنيات العالم»، ١٩٧٧) التي رحنا نترصّد أغنياتها على راديو «مونتي كارلو» تتمة


بنسالم حميش: حارث الأراضي الوعرة يكتب ما لا يستطيع قوله


بدأ مسيرته مفكراً مهتماً بالأدب، ثمّ تحوّل إلى الشعر والرواية. أعماله الإبداعيّة تستلهم التاريخ، وأعماله الفكريّة تنطلق من نظرته للمثقّف الملتزم. وقفة مع الأديب والمنظّر المغربي الذي يختار لروايته أبطالاً مثل ابن خلدون و... الممثلة المصرية زهرة العلا معشوقة مراهقته

محمود عبد الغني
بنسالم حميش اسم مغربي بامتياز. رفقته ممتعة، فسرعان ما يظهر المفكر والروائي والشاعر في الرجل الجالس قبالتك، كأنَّ ريحاً هبَّت وهزَّت الشعير بقوة. ينتظرك في الموعد مع فنجان قهوة وسيجارة. كثير الاهتمام بالسياسة. يرسم أمامك شخصيَّات عالم السياسة والأدب، يجعلك تراها من خلال حديثه، وما عليك إلَّا أن تضحك أو تبكي. يتجنَّب الكلمات التي حوَّلتها الاستعمالات المتكرِّرة إلى قطع قديمة. أليس هذا مفهوم الروائي: أن يكون ذلك الشخص الذي يجدد الكلمات والأساليب، فتتبعه شخصياته ومعها القارئ؟ تتمة


نشر محتوى