رأي, العدد ٥٨٥

وطنٌ متخيَّل

خالد صاغية
لقد تعبت بعض قيادات 14 آذار، لكنّ الأمانة العامّة لهذه الحركة المجيدة لم تتعب. فها هي تنظّم ورش العمل، وتعدّ لها وثائق للنقاش من أجل الوصول إلى «خلاصات مشتركة بين جميع مكوّنات 14 آذار». كأنّ مصير هذه الحركة مرتبط بتلك الخلاصات المشتركة، لا بقادة طوائف بدأت الحركة تقيّد مصالحهم. لكن، في جميع الأحوال، لا مانع من التسلية ما دامت الحاجة لم تنتفِ كليّاً بعد لإرث «ثورة الأرز». إلا أنّ ملل بعض قادة الصفّ الثاني يبدو أنّه قد ضرب أطنابه، ما شجّعهم على دفع السياسة إلى حافّة الهذيان، وهو ـــــ على أيّة حال ـــــ هواية مفضّلة لدى الأمناء العامّين في أحزاب كثيرة، على امتداد سنين طويلة. تتمة


أيّ «صفحة جديدة» في العــلاقات اللبنانيّة ــ السوريّة؟

سعد اللّه مزرعاني *
أهالي المعتقلين قبل أن يعتدي عليهم الأمن اللبناني (محمود طويل ـــ أ ب)أهالي المعتقلين قبل أن يعتدي عليهم الأمن اللبناني (محمود طويل ـــ أ ب)في سياق ردود فعل على السياسات السورية في لبنان، وفي نطاق ارتباط البعض في فريق 14 آذار، بشكل كامل، بالسياسة الأميركية في المنطقة، ومحاولة ربط سياسة لبنان الرسمية بهذه السياسة، دفعت العلاقات اللبنانية ـــ السورية إلى الحد الأقصى من التأزم والتوتير الدائم والمتصاعد. وقد بنى البعض في فريق 14 آذار خيارات متكاملة وجاهزة ونشيطة، على سياسة العداء للسلطة السورية (بعض هذا البعض كان يبني خيارات مضادة). تتمة


الماء... واستطرادات سياسيّة

هشام نفاع *
عامل إسرائيلي يشرب مياهاً مكرّرة جنوبي تل أبيب (أ ف ب)عامل إسرائيلي يشرب مياهاً مكرّرة جنوبي تل أبيب (أ ف ب)موسم الحرّ هذا لا يستدعي أهمّ من الماء. تبدو المسألة بسيطة أو «مثل شُربة الميّ»، كمقولتنا الشعبية. مع ذلك، فهل إمكان شُرب الماء والحق فيه «مثل شُربة الميّ» فعلاً؟ هنا لا تعود المسألة بسيطة. كيف يمكننا تطبيق موقف سياسي وأخلاقي بالنسبة للماء؟ فمن ناحية، يبدو شُرب الماء مفهوماً ضمناً، أو قضية لا يحتاج إخضاعها للأخلاق. ولكن الوضع يتغيّر، مثلاً، في الحالات التي تشرب أنت فيها بينما يعطش آخرون. لسنا بحاجة إلى تنظير كثير. يكفي النظر إلى ما يحدث في عالمنا. أصلاً، فالحسم الأخلاقي برأيي يجب أن يجري من الأرض وعليها، وليس في أيّ «أوليمب» أو سماء. تتمة


بيان وزاري لحكومة وطنيّة غير موجودة

كميل داغر *
أيّتها اللبنانيّات، أيّها اللبنانيّون...
كما تلاحظون، فنحن وإن كنا مضطرين، دستورياً، لمخاطبة المجلس النيابي، تحديداً، في كلمة ندلي بها أمامه لنيل الثقة، إنّما نتوجه إليكم جميعاً، عبر ما يمكن أن نصفه هذه المرة بالبيان التأسيسي، مع أننا، من الناحية الشكلية، لسنا مكلفين بمهمة كهذه. نقول إنّنا نتوجه إليكم، وذلك بالضبط لأن ما يتضمنه بياننا هذا سوف يواجه على الأرجح معارضة شعواء من كل القوى، المحلية والخارجية، التي طالما جعلت بلدنا ساحة لصراعات لا علاقة لها بتاتاً بالمصالح الفعلية للغالبية الساحقة من بينكم، ومفتوحة باستمرار على احتمالات الانفجار التي تطورت مراراً إلى الأسوأ بين الانفجارات، وأشدّها كارثية، عنينا الحروب الأهلية. تتمة


نحن النسوة

روز زياده
في بلدنا العزيز، أشرعة أُمنياتنا ضعيفة لا يمكنها تسيير مراكب كبيرة، فهي تنزوي في قوارب صغيرة، تقارب الشاطئ دائماً. تساير الريح لتحتمي من التمزّق. نحن نخاف حتى الحلم، نخاف البوح بمكنوناتنا. لا خيار لنا أن نحلّق، أو نبحر، أو نجوب البر. نسعى لوجوديتنا، فتنزلق هذه الوجودية لتستقر عند رغبات الآخرين. نحن مملوكون إرادياً، ممنوعون من تنشق الهواء طوعياً، مستغلّون بالإنسانية، مكبّلون بسلاسل الواجب منسيّون في بيوت الأمس العتيقة. تتمة


للحريّة ألوان

فاطمة أمين
عاد سمير يا أبي، وبعودته فكّرت بك وبأطفال قانا وبفلسطين. أحزنني حال أجمل الأمهات، وحال قلوبهن غير المنتظمة الخفقان. بالأمس، سمعت ضحكات أطفال الجنوب، وشممت رائحة ترابه. لم أرَ أطفال قانا إلاّ ضاحكين، يرسمون شمساً صفراء، انتظرنا تحت لهيبها ساعات، رجالاً عاشوا خارج الوقت. كالحلم، عشنا يوماً، نراقب تفاصيله، بانتظار من يوقظنا. فأيقظتنا إطلالة مارد، لم نسمع عنه إلاّ في رواياتنا، ولم نعرفه إلاّ من بعيد. أطّل كصباح بعد ليل طويل، ليملأ نهارنا أملاًَ ورقصاً وحرية. تتمة


رئيس الجمهوريّة والمراسيم

وسام اللحام
ما يثير الدهشة والاستهجان في دستور لبنان بعد الطائف، هو تحديداً صلاحيات رئيس الجمهورية في مجال إصدار المراسيم. فالمرسوم التقليدي في لبنان هو القرار الذي يصدر عن رئيس الجمهورية، ويحمل، إضافة إلى توقيع هذا الأخير، توقيع رئيس مجلس الوزراء والوزراء المختصين. بعض هذه المراسيم يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء، والبعض الآخر لا يحتاج إلى مثل هذه الموافقة لكي يتمكن رئيس الجمهورية من إصداره. لذلك، وفي مطلق الأحوال، يظل توقيع الرئيس على المرسوم من الأمور الأساسية والجوهرية في اكتمال المرسوم. لم يتبدل هذا الواقع بعد تعديلات الطائف تتمة


نشر محتوى