كتب
زكريا محمد: الدين مرآة الشعوب
لا يمكن تناول ديانات العرب قبل الإسلام بمعزل عن مصر القديمة. هكذا يمكن اختصار كتاب «عبادة إيزيس وأوزيريس في مكة الجاهلية» (دار آفاق)، وفيه يرتاد الشاعر الفلسطيني متاهات الأساطير العربيّة القديمة، معتبراً أن «اللات والعزى» ليسا سوى «إيزيس وأوزيريس»
محمد شعير
كتاب جريء، صادم، يطرح أفكاراً ليست جديدة تماماً، لكنّه يكتسب طزاجته من اللغة الشعرية التي كتبه بها صاحبه زكريا محمد الذي قضى أكثر من خمس سنوات في تجميع مادة العمل ودراسة الأساطير العربية وتصنيفها. هكذا، وصل الشاعر الفلسطيني إلى فكرته الأساسية في الكتاب: «ديانة مصر القديمة تتمة
رضوى عاشور: الشدياق والحداثة العربيّة
في «الحداثة الممكنة» (دار الشروق المصرية) تؤكد الكاتبة المصرية أنّ «الساق على الساق فيما هو الفارياق» هي الرواية الأولى في تاريخ الأدب العربي الحديث... لكنّ صاحبها أحمد فارس الشدياق حورب وهُمِّش بسبب مواقفه السياسيّة والاجتماعية
محمد شعير
يبقى سؤال «باكورة» الرواية العربية مطروحاً أمام النقّاد والمهتمين بالأدب العربي. هل كانت «زينب» المصرية لمحمد حسين هيكل هي أول رواية عربية؟ أم «بديعة وفؤاد» للروائية اللبنانية لبيبة هاشم؟ صراع بدا لفترات طويلة كأنّه صراع «قطري» يتجدّد بين الفينة والأخرى وتتغاير فيه الرواية المطروحة للريادة وفق كل ناقد: مرّة تصبح رواية «علم الدين» لعلي باشا مبارك، وأحياناً رواية «غابة الحق» لفرانسيس المراش، ومرة ثالثة تصبح رواية خليل خوري اللبناني «وي.. إذن لست بإفرنجي» تتمة
فرانكو موريتي: كتابات ضدّ المنهج
في نظره «أوليس» ليس إلا ابن الأزمة الرأسمالية... الناقد الماركسي الذي ترجم كتابه المرجعي أخيراً في القاهرة، قلب معادلات البلاغة الروائية وراح يرصد علامات الزمن على النصّ. أهمية أطروحاته لا تكمن في تفكيك جغرافية الأدب فحسب، بل في إطاحة الثوابت النقديّة التي تؤطره
خليل صويلح
يدخل الناقد الإيطالي فرانكو موريتي خريطة الأدب العالمي من أكثر الدروب وعورة وبكارة. ينسف كل النظريات الجاهزة في دراسة الأدب، أو لنقل إنّه يقوّض المنجز النقدي سوسيولوجياً، معوّلاً على الحدس في المقام الأول. كان كتابه الأول «علامات أُخذت على أنها أعاجيب» تتمة
عزمي بشارة... سجّل أنا عربي (وحداثي أيضاً)
الديموقراطية هي الطريق إلى الوحدة العربية، والقومية فكرة حديثة، والمقاومة ضد الاحتلال ازدادت في وجدان الشعوب منذ تحرير الجنوب اللبناني عام 2000. المفكّر الفلسطيني يقدّم في كتابه الجديد «أن تكون عربياً في أيامنا» مساهمةً في تجديد الفكر العربي
بيسان طي
في ظلّ الأزمات السياسية والثقافية والاجتماعية التي يواجهها العرب، وفي ظل السؤال عن أزمة الهويّة، وضمن تحالفات تختارها أنظمة عربية على حساب المقاومة ضد المحتل... يصير ضرورياً البحث في معنى «أن تكون عربياً في أيامنا»، وهو عنوان الكتاب الجديد للمفكر عزمي بشارة (مركز دراسات الوحدة العربية). يضم العمل دراسات ومحاضرات قدّمها بشارة منذ منتصف 2007 جرى تقسيمها إلى ثلاثة أقسام: «قضايا عربية»، و«المتغيّرات الأميركية في نهاية مرحلة بوش»، و«فلسطين والقضية الفلسطينية». تتمة
الرواية الغربيّة أمام أزمة هويّة؟
محمود عبد الغني
يعيش الأدب في الغرب ثورةً مستمرة، ما يبعده عن الغموض والاستقرار. هذا هو الراهن الفريد للرواية الغربية كما يصوّره «راهن الرواية الغربية، رؤى ومفاهيم» («دار أزمنة»، عمان ـــــ تعريب أحمد المديني). الكتاب مجموعة آراء ومداخلات لروائيين ونقاد وفلاسفة، أغلبهم مجهول لدى القارئ العربي. وما ذلك سوى تأكيد للطبيعة الفسيفسائية والحيوية والمتجددة للأدب الغربي. مفاهيم ورؤى كثيرة تتجدّد، بل إنّ معظمها اكتسب تعريفات جديدة. ضمير المتكلم (أنا) الذي تستعمله كثيراً السيرة الذاتية والتخييل الذاتي، لا ينبغي تعريفه. عليه أن يبقى لاشخصياً وحرّاً، كما ترى الكاتبة الفرنسية كريستين أنغو. تتمة
علي البزاز: أسلحة البلاغة الشاملة
حسين بن حمزة
نقرأ ديوان «بعضُه سيدومُ كالبلدان» (منشورات الغاوون) للشاعر العراقي علي البزَّاز، فنحسُّ بأننا مدعوون إلى شعرٍ أصعب مما هو شائع اليوم. إنه شعر بطبقات أدائية متعددة، وما يُكتب منه قليل مقارنة بإقبال أغلب الشعراء الجدد على قصيدة ذات بنية خيطية بسيطة. قصيدة البزاز ذات بنية ومكوّنات معقدة. قارئها لا يستطيع أن يغفل عن جملةٍ أو يقفز بسرعة من سطرٍ إلى آخر، ولا حتى من كلمة إلى كلمة. ثمة أداء لغوي قوي استُخدمت فيه معظم «أسلحة البلاغة الشاملة». ترك البزاز العراق منذ 1991، ويقيم في هولندا حالياً. كتب بالهولندية ونشر أربع مجموعات شعرية. أرجأ الشاعر النشر بالعربية، وها هو يدفع بأربع مجموعات ليضع بين أيدينا كتابه الشعري الأول تتمة
شرف الدين ماجدولين: احتمالات المعنى
ياسين عدنان
في كتابة نقديّة مبتكرة تمزج بين أسلوب البورتريه والتحليل النقدي، يروي الباحث المغربي شرف الدين ماجدولين في الفصل الأول من كتابه «حكايات صور: تأويلات نقدية» («الدار العربية للعلوم» في بيروت و«منشورات الاختلاف» في الجزائر) حكاية روائيين وشعراء استوطنوا وجدانه وجمعته بهم صِلات التلقّي والتعلّم ثم الصداقة. هكذا، يضيء الكاتب في هذا الفصل الذي جاء بعنوان «وجوه» بعض ملامح محمد برادة، وعبد اللطيف اللعبي، وعبد القادر الشاوي، ومحمد شكري، وأحمد المديني وغيرهم من أدباء المغرب البارزين... عبر تأملات نقدية خاصة في وقائع ومفردات ومجازات التبَسَتْ بتلك الوجوه، وأضحت علامة عليها. تتمة
عبد الرضا صادق... الشيعة في الأدب العراقي
حسين بن حمزة
يقدِّم كتاب «في أدب العراق الحديث/ دور الأدباء الشيعة» (دار الفارابي) لعبد الرضا صادق (1918 ـــــ 1997) إمكان العودة إلى محطات تاريخية ودينية قديمة، ومعاينة الكيفيات التي حضرت فيها فكرة «التشيُّع» داخل الأدب الذي كتبه أدباء شيعة في الفترة بين 1950 ـــــ 1958. لكنّه لا يكتفي بدراسة الفترة المحددة، إذْ لا بد من إضاءة جذور المادة المبحوثة وإرهاصاتها، وهذا يعني الرجوع إلى العصرين الأموي والعباسي لاقتفاء بدايات ما يمكن تسميته أدباً شيعياً. بهذا المعنى، قد لا يكون الكتاب جذّاباً لقارئٍ حديث سريع الملل لم يعد يعنيه اليوم مذهب الكاتب الذي يقرأ له أو عقيدته الدينية. صحيح أنّ الانتماء الديني أمر لا يمكن محوه أو تركه جانباً نهائياً تتمة
بول ريكور: الترجمة فنّاً مستحيلاً
محمود عبد الغني
سؤال كبير يشغل المهتمين بنظريّات الترجمة وإبستمولوجياتها: هل الترجمة ممكنة أم مستحيلة؟ بل هناك مَن رأى أنّ الحديث عن نظريّة للترجمة مجرد مكر ويوتوبيا. في «عن الترجمة» («الدار العربية للعلوم ــــ ناشرون»/ بيروت، و«منشورات الاختلاف»/ الجزائر ــــ ترجمة حسين خمري) يركّز الفيلسوف الفرنسي المعاصر بول ريكور على القضية نفسها: إمكان/ استحالة الترجمة باعتبارها قضية مثّلت «تحدياً» في مختلف العصور. وقد عبّر عبد السلام بنعبد العالي ببلاغة عن هذه الإشكاليّة، حين قال: «النص لا يحيا إلّا لأنّه قابل للترجمة، وغير قابل للترجمة في الوقت نفسه». منذ البداية، يستعرض ريكور الصعوبات المرتبطة بالترجمة، معتبراً أنّها تمثّل رهاناً صعباً. تتمة
كيليطو... والحيّة ذات اللسان المشطور
محمود عبد الغني
يبحث عبد الفتاح كيليطو في كل نص وكل منمنمة، عن الحيّة ذات اللسان المشطور، رمز الحقيقة ذات الوجهين أو حمّالة الأوجه الكثيرة اللانهائية. كلّ إشارة بسيطة مبثوثة هنا وهناك، هي لكيليطو خيط ثقافي يمكن اتباعه لإثبات فكرة أو دحضها. يعود إلى هذا المنهج في كتابه الأخير «من شرفة ابن رشد» (دار توبقال)، ليؤكد نجاعة هذه الطريقة الخاصة في قراءة نصوص تراثنا. لعلّ ذلك ما يدفعه دائماً إلى استعارة رمزية الحية، الحيوان ذي اللسان المشطور، في إشارة إلى الخطاب المزدوج. نصادف في «كليلة ودمنة» حيوانات لا تكف عن المناظرة والموازنة بين الحجة ونقيضها. في كتاب «المحاضرات» لليوسي، يتوقف كيليطو عند صفحة خصّها المؤلف لابن أبي محلي الذي قتل عام 1613. هذه الشخصية العجيبة ادّعت المهدوية تتمة
كلا سيّد تودوروف... الأدب ليس في خطر!
محمود عبد الغني
يقوم كتاب الناقد المغربي عبد الرحيم جيران «إدانة الأدب» («النجاح الجديدة» ـ الدار البيضاء ــ المغرب)، على مراجعة جذرية لمجمل الأفكار الواردة في كتاب «الأدب في خطر»، للناقد والمفكّر تزيفان تودوروف المتذمِّر من حال تدريس الأدب في المدارس الفرنسية. ليس تودوروف وحده على الساحة الفرنسية، في مسألة التنبيه إلى المأزق الذي يعيشه الأدب هناك، بل علينا ألا ننكر أنّ أصواتاً أخرى ارتفعَت مناديةً بإعادة النظر في قضايا تدريس الأدب في الثانويات الفرنسية. فقد نشر هيبرت برولونجو، في المجلة الفرنسية «علوم إنسانية» (عدد 482 ــ شباط /فبراير 2008)، مقالاً بالأهمية نفسها لكتاب تودوروف عنوانه: «كيف ندرس الأدب؟». تتمة
خزعل الماجدي: مواسم البكاء
يبدو الشاعر العراقي هنا كأنّه تخلّى عن الأسلوب الذي عُرف به طويلاً. نحن أمام قصيدة يومية عن واقع ملتبس يتحكم فيه الماضي وتتلاعب به الغرائز وشهوة الدم
سعد هادي
يقسّم خزعل الماجدي مجموعته الشعرية «فيلم طويل جداً» (منشورات بابل) التي بدأ كتابتها في التسعينيات وأكملها عام 2003، إلى قسمين: قبل العرض وبعده. ما يريده هو تأليف سيناريو وثائقي بطريقة شعرية منذ دخول الإنكليز إلى العراق عام 1917 حتى ظهور التصدّعات الكارثية التي انتهت بالحروب والدمار والخراب. الفيلم ــــ على حدّ تعبيره ــــ بدأ مجدداً داخل صالة العرض بين المتفرجين بعدما نزل الأبطال إلى الصالة. تتمة
هيكل: الحضارة نهرنا المشترك!
رسالة إلى الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي، ومحاضرتان في أوكسفورد والدوحة، في كتاب على شكل مرافعة يقوم بها «الجورنالجي» العربي الأشهر، منتصراً للحوار الحضاري بدلاً من الصدام والانغلاق. ويمرّ صاحب «أوراق الخريف» على 11 سبتمبر وصورة الإسلام في الشمال، قبل أن يخلص إلى ضرورة الحوار مع الذات
محمد شعير
منذ خمس سنوات، أعلن محمد حسنين هيكل «الجورنالجي» ــــ كما يحبّ أن يسمّي نفسه ــــ انصرافه عن الكتابة، متفرغاً لـ «تجربة حياة» على قناة «الجزيرة»، أو معلناً رأياً هنا أو هناك في الأحداث الجارية. وطوال السنوات الستّ، لم يستجب لكثيرين طالبوه بالعودة إلى «القلم» إلا في مناسبات «طارئة». هكذا، كتب مثلاً رسالة مفتوحة إلى الرئيس الإيراني محمد خاتمي يستكمل فيها حواراً بينهما بشأن «صراع الحضارات وأزمة الرسوم الدنماركية». تتمة
الفساد قصّة وظاهرة وثقافة... عالميّة
من الجزائر والمغرب وروسيا: تعدّدت الأسباب والنتيجة واحدة
ياسين تملالي
خصصت مجلة «نقد» الجزائرية، عددها الخامس والعشرين لظاهرة «الفساد»، ودارسة مختلف جوانبها، كالعلاقة بينها وبين الاحتكارات والريوع، والارتباط بينها وبين تركز السلطة السياسية في أيدي الهيئات التنفيذية دون الهيئات المنتخبة.
وإذا غلب الطابع النظري على بعض مقالات العدد، فإن بعضها الآخر فحص ميكانيزمات الفساد المعقدة في مجالات محددة (الصفقات العمومية، الدفاع...) أو من خلال وقائع حية كانهيار بنك الخليفة الجزائري وخصخصة قطاع الطاقة الروسي في التسعينيات. تتمة
مصر الجديدة من الـ Desk إلى الميكروباص
محمد خير
«الديسك لغةً هو المكتب، واصطلاحاً هو المطبخ الصحافي، حيث يجري إعداد المواد الصحافية للنشر. التعريفان، اللغوي والاصطلاحي، لا معنى لهما الآن، وهما «باردان» لا يحملان حرارة المأساة ولا ألم الجراح. هل في الأمر مأساة وجراح؟ نعم، وكرامة عين»! التعريفان السابقان يذكرهما حمدي عبد الرحيم في كتابه «فيصل.. تحرير/ أيام الديسك والميكروباص» ( مدبولي ـــــ القاهرة) الذي صدر خلال معرض القاهرة للكتاب، فنفدت طبعته الأولى في أقل من شهر واحد. أما الميكروباص، فهو حافلة الأجرة التي تتسع لـ14 راكباً، ويعتمد عليها ملايين المصريين وسيلة للمواصلات (أفضل من الأوتوبيس وأرخص من التاكسي). تتمة
حسام تمام يجيب عن تساؤلات العقل الإسلامي
من «القاعدة» إلى فتحي يكن... ومن المغرب إلى ماليزيا
أنور عبد الرحمن
«مع الحركات الإسلامية في العالم ــ رموز وتجارب وأفكار» هو جديد حسام تمام، الباحث المصري المختص في شؤون الحركات الإسلامية. الكتاب الذي صدر مطلع العام الجاري عن مكتبة مدبولي في القاهرة، هو حصيلة عدد من الرحلات التي قام بها المؤلف لبعض البلدان التي تنشط فيها أهم الحركات الإسلامية تتمة
أين يختبئ فواز حداد؟
حسين السكاف
رواية الكاتب السوري فوّاز حداد «المترجم الخائن» (دار الريس)، تتّخذ من مترجمٍ «خانَ» أخلاقيّات مهنته وقوانينها رابطاً بين شخصياتها. المترجم الذي اقترف ذنب تحويل نهاية رواية إنكليزية حائزة جائزة «بوكر» البريطانية إلى نهاية مغايرة تماماً، تحوَّل من مذنبٍ إلى ضحية، بمهارة روائية اعتمدت تعدد الشخصيات وباتساع ملحوظ في أحداثها. مع اتساعها، تضمّنت الرواية دروساً في فنّ الترجمة والنقد وحتى فنّ الرواية، بقدر ما تضمنّت نقمة واضحة من الراوي على الوسط الثقافي الخاص بجغرافية الرواية. هي تفصح عن واقع «موبوء» مليء بالضغائن والأحقاد. واقع يصنع من نصف المثقف ناقداً مهماً، تماماً كما يصنع من فتاة جميلة تخطو خطواتها الأولى في عالم الفن تتمة
جزائري ماركسي ينزع الصفة الإسلامية عن حزب الله
حتميّة ثورة عربيّة مع جرعة كبيرة من «التنظير»
نادر فوز
يهدي الكاتب الجزائري الماركسي، حسين بللوفي، كتابه الأول «لذكرى جورج حبش الذي مات ولم يتنازل». ويفسّر هذا الإهداء، تواتر مجموعة من العبارات، ظننّا أنّ الكتّاب يئسوا من الحديث عنها: حركات التحرّر العربي، الإمبريالية، الأنظمة البورجوازية، الحركات العمالية... فلا يتفاجأ القارئ. تتمة
سهام جبّار أجساد تتناسخ في نار القصيدة
سعد هادي
تستعير العراقيّة سهام جبّار في ديوانها الثاني «قديماً مثل هيباشيا» («دار الحضارة» ـــــ القاهرة) قناع الفيلسوفة وعالمة الرياضيات المصرية هيباشيا التي قتلت في عام 415. إنّها تحاول التعبير، كما تقول في إحدى قصائدها، عن التجربة ذاتها التي مرّت بها «أول عالمة عرفتها البشريّة». فقد اجتمعت لها الفصاحة والتواضع والجمال مع قدراتها العقلية الممتازة، فجذبت المعجبين، لكنّ نهايتها كانت مأساوية. تتماهى جبّار معها «ليست يداي سوى يديك/ وفمك شفة من شفتيّ/ وأنت بعض ظلامي/ وليس يكفي غير الظلام ليكتمل عرشُ مستوحدة». تتمة
«الساركوبرلوسكونية»: نموذج جديد من السلوك السياسي
من الدولة الحاضنة إلى الدولة ــ الشركة ــ المؤسّسة
مهى زراقط
قبل خمسة أعوام، خلص الباحث الفرنسي بيير ميسو، بعد دراسته لظاهرة رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني، إلى أنّ الأخير يفتتح نوعاً جديداً من العمل السياسي، قوامه الدمج بين إدارة الشركات ومهارة استخدام وسائل الاتصال. اقترح ميسو آنذاك، في كتابه «برلوسكوني: الأمير الجديد»، مصطلحاً جديداً لهذا النوع من العمل السياسي هو: commangement. هذا المصطلح، الذي يدمج كلمتي communication وmanagement، هو حصيلة تطوير لنطريات أنطونيو غرامشي المتعلقة بالسلطة وآليات إنتاجها. تتمة
محمد العبّاس قارئاً وديع سعادة
خليل صويلح
ليس ما يكتبه محمد العباس عن شعرية وديع سعادة نقداً بقدر ما هو نص موازٍ، يقتفي أثر هذا الشاعر المفرد في ذاتيته واغترابه وآلامه الشخصية، وذلك عبر منهج تراسلي. وإذا بضمير المخاطب هو مَن يوجّه مسار النص نحو «فتنة المجاز». بهذا المعنى، فإنّ كتاب «كتابة الغياب: بطاقات مكابدة لوديع سعادة» (دار نينوى ـــــ دمشق)، لا يحلّل نصوص صاحب «ليس للمساء أخوة»، بل يتماهى في نسيجها ويتسلل إلى هوائها بحثاً عن الرائحة حيث «امتزاج المتعة بالألم». هكذا يواجه العباس الألعاب اللغوية للشاعر بألعاب مضادة تسعى إلى تطويع النص نحو مسارب إضافية تلتقي في منتصف الطريق تتمة
سيرين الحسيني شهيد... القدس للأبد!
أحمد الزعتري
«لا شيء يميّزنا عن بقية سكان هذه المعمورة، لكنّ مصيرنا لم يكن مثل مصيرهم». هكذا تقوم سيرين الحسيني شهيد (1920 ـــ 2008) بتأطير حياتها كفلسطينيّة عاشت في القدس في العشرينيات والثلاثينيات قبل أن تضطر إلى السفر. في كتابها «ذكريات من القدس» الذي صدر أخيراً بالعربية عن «دار الشروق» (ترجمة محمد برّادة وتقديم إدوارد سعيد)، تتأمّل الكاتبة الراحلة (وهي والدة السفيرة ليلى شهيد) التفاصيل الصغيرة التي صنعت النسيج الاجتماعي في القدس آنذاك. في البداية، تصف سيرين حياتها كطفلة في القدس، عندما كانت تهوى المشي في الحديقة بصحبة والدها تتذكّر حديثه عن لاجئين أرمن يجب «أن نحسّ معهم» تتمة
محمد الحمامصي: التماعات ضاعت في الاسترسال
حسين بن حمزة
في مجموعة «موت مؤجل في حديقة» (الهيئة العامة لقصور الثقافة ــ القاهرة)، وهي الرابعة للشاعر المصري محمد الحمامصي، يشعر القارئ بأنّه يقرأ نصّاً واحداً يتتالى ويتكرر على مدى الصفحات. لعلّ تقسيم الشاعر لمجموعته إلى ستة عناوين رئيسة وعدم وجود عناوين خاصة بكل قصيدة أو مقطع داخل هذه الأقسام، يجعل استسلام القارئ لهذا الشعور سهلاً ومغرياً وطبيعياً. لكن هل هذا يُحسب لمصلحة المجموعة أم يُحسب عليها؟ يُقال إنّ النبرة الواحدة أو المزاج الواحد يقوِّي أي كتاب شعري ــ وغير شعري ــ ويجعل له عصباً وحساسيّةً وخصوصيّةً. لكن لا يُعقل أن يكون هذا المزاج صفةً حميدةً على الدوام. تتمة
إبراهيم العريس: عن السينما والتاريخ والعالم
زياد عبد الله
في كتابه «السينما ـــــ التاريخ ـــــ العالم» (سلسلة الفن السابع ـــــ وزارة الثقافة السورية، 2008)، يمضي الناقد اللبناني إبراهيم العريس خلف السينما التاريخية، بوصفها «مجموعة شرائط تعيد إلى الشاشة أحداثاً وقعت في الماضي القريب أو البعيد»... وهذا التمهيد الأوّلي يضعه مباشرة أمام الأساليب التي قاربت بها السينما أحداثاً معيّنة، معتبراً أنّ التاريخ، كما حملته الشاشة الكبيرة، كان إمّا جمالياً أو براغماتياً أو نقدياً، ومقدّماً إضاءات متعددة للاختلافات بين نمط وآخر. بعد أن يؤسّس لنقاط الاشتباك بين التاريخ والسينما مؤكداً أنّ علاقتهما «معركة غير متكافئة بين الحاضر والماضي» تتمة
فيديل سبيتي: عنف وشراسة وأنتي ــ بطولة
حسين بن حمزة
العنف هو أكثر ما يُقرأ ويُحَسُّ في مجموعة فيديل سبيتي «اقتل رجلاً/ ارفع جمجمته عالياً» (دار النهضة)، وهي الثانية له بعد «تفاحة نيوتن» (2005). قد يظن بعضهم أنّ العنف يبدأ من عنوان المجموعة نفسها، لكن هذا العنف الظاهر على سطح الجملة ليس إلا قمة جبل الجليد. ثمة عنف آخر غير مرئي بهذا الوضوح. العنف الأعمق والغائر يولد من تجاور العبارات في المقطع الواحد، ومن احتكاك حواف المفردات في الجملة الواحدة أيضاً. ثمّة مذاقٌ معدني في هذه الكتابة. القارئ المتروِّي يمكنه سماع ضجّة مكتومة تصدر عن ارتطام الجمل والمفردات وهي في طريقها إلى ابتكار صورة أو استعارة ثمينة ومفاجئة. تتمة
محمد الشارخ مشرّحاً «العائلة» الخليجيّة
سناء الخوري
قصور وسيارات وجامعات أميركيّة والكثير الكثير من الأموال، شذرات من أسلوب حياة يتفنّن محمد الشارخ في توصيفها في روايته «العائلة» (دار قدمس). كما في عمله الأول «عشر قصص»، اختار الكاتب الكويتي الطبقة المخملية الخليجية بكل بذخها وترفها ليبني عليها حبكته الروائيّة. يحيل العنوان إلى ما يشبه «أدب السلالات» في تلك المسلسلات الأميركية التي لا تنتهي، وتروي قصة سلالة ثرية تتوالى المآسي عليها. العائلة في رواية الشارخ تعيش أيضاً مأساةً وجوديّة رغم غناها. لكنّها عائلةٌ خليجية، عائلة سعد بن كعب الناصر، الرجل المزواج، الذي يخلّف وراءه عشرة صبيان وتسع بنات بعد أن تفتتح وفاته السرد في الجملة الأولى من الرواية. تتمة
نصري الصايغ: الجنس لغةً
حسين بن حمزة
في كتابه «مقام الجنس وتصوّف الحواس» (الريّس)، يقيم نصري الصايغ كرنفالاً شعرياً للجسد. الجسد، بحسب نصوص الكتاب، مدعوٌّ للتخلّص من الإحساس بالإثم، والزهو برغباته وشهواته، والتجرؤ على المكبوت فيه. يستدعي الصايغ التاريخ والنصوص الدينية والصوفية والشعرية لكي تعمل في خدمة نصّه، وفي تعزيز معاني هذا النص وطموحاته. لتحقيق ذلك، يتخلّص هو نفسه من التوريات والمواربات. يكتب بلغة تجعل المخبوء والمشتهى طافياً على سطح العبارات والصور. «الجنس لغتي»، يقول الصايغ في مستهل الكتاب الذي ينفتح على ممارسات متعددة تصبّ جميعها في مدح الجسد وإطلاقه من الأسر. والأسر هنا شخصي أحياناً. تتمة
أمجد ناصر على «طريق الشعر والسفر»
حسين بن حمزة
يضم كتاب أمجد ناصر الجديد «طريق الشعر والسفر» (رياض الريس للكتب والنشر) شهادتين شخصيتين، الأولى: «من دندنة الكلمات الأولى إلى قصيدة الكتلة ورواية الحقيقة»، قُدِّمت إلى «مؤتمر الشعر الأردني» في عمّان عام 2002، والثانية: «طُرُق منحرفة إلى قصيدة النثر»، قُدِّمت إلى «مؤتمر قصيدة النثر» في بيروت عام 2006. بدل الشعر يجد القارئ كلاماً في الشعر. يُمتّعنا هذا الشاعر الأردني في قصيدته، وها هو يعاود ذلك حين يتحدث عن تجربته والطرق التي سلكها، أو شقَّها، في إنجاز هذا الشعر. في شهادتيه، يطارد الشاعر قلقه الشعري، ولكنه ـ بقصد أو بدونه ـ يوفِّر لنا فرصة الاطلاع على سيرة شخصية تتراءى بين السطور. تتمة
لؤي حمزة: من فصول الانكسار العراقي
أحمد ثامر جهاد
الأحاسيس والذكريات والمخاوف والأمنيات غير المتحققة هي الثيمات الكبرى التي يُشغل بها العراقي لؤي حمزة، فيصنع منها عالمه القصصي في «إغماض العينين» (دار أزمنة ــــ عمان). نحن هنا أمام عالم مرير وموجع، رمادي كأنّنا نعرفه قبلاً، ترتجف فيه الأصابع الباردة. وبقسوته، تتفسّخ الجثث المرمية ويتقشّر على تخومه طلاء الجدران. الأصوات تنادي هي الأخرى ولا أحد يسمع، وغرف البيت فارغة موحشة. وفي ألبوم صور العائلة، يكتشف الكائن الصامت وحدته. إنّها الحكايات الأليمة التي تروي مصائر أبطالها بلغة مقتصدة موسومة بالموت والأمل الخاطف.
وعلى رغم كشفها الصريح أحياناً، تراهن هذه النصوص على بلاغة إشاراتها ورموزها بشكل يدفع متلقّيها إلى التفكير تتمة
طه عدنان يكره الحب... ويحّب الشعر الافتراضي
حسين بن حمزة
إذا كان «اليومي» هو السائد الآن في المشهد العام للشعر العربي، فإن ما يكتبه الشاعر المغربي طه عدنان يأخذ مفهوم اليومي إلى آخر طبعاته المحدثة. مجموعته «أكره الحب» (دار النهضة العربية ـــــ بيروت) مثال نموذجي على كتابة شعرية تسعى إلى تضمين التكنولوجيا الجديدة ووسائط الاتصال الرائجة في إنجاز قصيدة يومية. إذ كيف تحوز هذه القصيدة صفة «اليومي» والراهن والمستجدّ إنْ لم تحضر فيها رسائل الهاتف المحمول ورسائل الإيميل وغيرها من مفردات الإنترنت وعوالمه الافتراضية التي باتت تحتل مساحة أساسية في حياتنا. بهذا المعنى، قد «يُتّهم» الشعراء اليوميون الآخرون بالتخلف عن مجاراة التطور الحاصل. تتمة







