أخيراً اجتمع الموارنة... وبيان متفائل لمصالحة بين المردة والقوّات
نادر فوز
رئيس الرابطة المارونيّة جوزيف طربيه (أرشيف)...وأخيراً، اجتمع النواب الموارنة في مقرّ الرابطة المارونية، بعد سنوات من القطيعة وأسابيع من التحضير. نجح رئيس الرابطة جوزف طربيه وأعضاؤها في جمع ممثلي الطائفة «المغبونة» تحت سقف واحد لإطلاق ورشة مصالحات داخلية أسوةً بالطوائف الأخرى، كما حصل في كليمنصو وطرابلس. ورغم الأجواء السلبية التي أطلقها البعض قبل انعقاد اللقاء، وخاصةً بعدما أشاع البعض أن موقف العماد ميشال عون من مبادرة الرابطة «ملتبس»، جاءت الجلسة إيجابية بحسب عدد من المشاركين، و«يمكن التأسيس عليها للانطلاق في مهمة نقل الخلاف السياسي المسيحي من الشارع» وإنهاء التوتر في المناطق الشرقية.
وكانت حادثة بصرما العنوان الأساسي للقاء أمس، وأكد المتحدثون خلال الاجتماع ضرورة حصر ذيول الخلاف الذي أدى إلى مقتل مواطنين اثنين، وضرورة بدء العمل الجدي على تنظيم مصالحة بين طرفي هذه الحادثة، القوات اللبنانية وتيار المردة.
وحضر عن تكتل التغيير والإصلاح: إبراهيم كنعان، سليم عون، فريد الخازن، نعمة الله أبي نصر، شامل موزايا، كميل خوري، يوسف خليل، وليد الخوري ونبيل نقولا، وعن القوات اللبنانية: جورج عدوان، وعن لقاء قرنة شهوان سابقاً بطرس حرب، نائلة معوض وجواد بولس، وعن اللقاء الديموقراطي: هنري حلو، عبد الله فرحات وإيلي عون، وهادي حبيش عن كتلة المستقبل، وبيار سرحال عن كتلة الوفاء للمقاومة، إضافة إلى النائب روبير غانم من الموالاة ونادر سكر من «المعارضة» السابقة.
وفيما أورد بيان للرابطة أسماء 4 نواب تغيّبوا بعذرٍ هم: جيلبرت زوين، فؤاد السعد، بيار دكاش بداعي السفر، وأنطوان زهرا، لم يشر إلى أسباب غياب: سمير فرنجية، ستريدا جعجع، صولانج الجميل، إيلي كيروز، إلياس عطا الله، ميشال عون، نبيل البستاني، سليم سلهب وسمير عازار، مع الإشارة إلى أن المقعد الماروني الرابع والثلاثين ما زال شاغراً منذ اغتيال النائب أنطوان غانم.
افتتح طربيه اللقاء آملاً الاحتفاظ بروحية الحوار والجلوس إلى طاولة واحدة بغية الحدّ من الخلافات توصلاً إلى حد أدنى من الثوابت التي تمنع الانجراف إلى الاقتتال الداخلي سواء بين المسيحيين أو اللبنانيين عموماً. وبعد طربيه، تحدث النائب سكّر في ظل المناخ نفسه مشدداً على أهمية هذا اللقاء ودعم أي مبادرة مسيحية ـــــ مسيحية. ثم كانت كلمة عضو كتلة التغيير والإصلاح النائب كنعان الذي أكد أنّ نواب التيّار الحاضرين يمثّلون جميعاً العماد عون «رغم وجود تحفّظ عن الشكل من حيث تأخّر الدعوة والمعايير المعتمدة لإقامة الاجتماعات واللقاءات»، مؤكداً في كلمته دعم النائب عون لهذه المبادرة وتصميمه على التوصل إلى حلّ للخلافات بين المسيحيين وحصرها في الإطار السياسي. وكان كنعان قد طلب من طربيه أن تكون له كلمة في أول اللقاء لتأكيد موقف كتلة عون تبديداً للشكوك.
وتوجّهت أغلب المواقف نحو المصالحة بين القوات والمردة وتطويق ذيول حادثة بصرما وتعجيل القوى الأمنية في كشف ملابسات الحادث ليتّخذ العدل مجراه. واللافت كان الجوّ الإيجابي بين الغريمين المارونيين التقليديين، التيار الوطني الحرّ والقوات اللبانية، فيما أطلّت النائبة نائلة معوّض بموقف «غريب» مطالبة بإجراء مصالحة بينها وبين العماد عون على خلفية اغتيال الرئيس رينيه معوّض، «فثمّة خلاف بيني وبين العماد عون يجب حلّه بمصالحة أيضاً، كما يجب أن يحصل بين القوات والمردة».
استوجب موقف معوّض رداً من كنعان الذي قال «تتحدثين وكأن ثمة ملفاً عالقاً بيننا وبينك. نعرف جميعاً الجهة الضالعة باغتيال الرئيس معوّض، وهي جريمة كبيرة. كما أنّ المسؤولين عن جريمة بصرما معروفون واعترفوا بمسؤوليتهم ويجب التوفيق بين الطرفين بعد وقوع دماء، أما الخلاف بين العماد عون وبينك فهو سياسي بحت ولا دم بيننا وبينكم، إلا إذا كان المقصود من كلامك أمراً آخر».
عندها تدخّل النائب جورج عدوان، ثم بطرس حرب، مشيرين إلى أنّ موقف معوّض ليس إلا من باب حسن النيّة، «وقدّما التفسير نفسه الذي أعطاه كنعان من حيث أهمية إتمام المصالحة بين المردة والقوات لآنيّّتها ووصول الخلاف إلى سقوط ضحايا. ثم عادت معوّض وأوضحت موقفها، مؤكدةً أنّ الخلاف بينها وبين عون لا يتعدى الإطار السياسي، ما دفع كنعان إلى القول: «إذاً، الموضوع يجب أن لا يطرح ضمن هذا الإطار».
وخلافاً لما تناقله بعض وسائل الإعلام، عن أنّ كنعان قال إنّ «هذا الكلام بات من الماضي» وردّت معوّض بالقول «في تلك المرحلة لم يكن لك علاقة بالسياسة»، جاء الحديث على الشكل الآتي:، ردّت معوّض «حصل ذلك في مرحلة لم تعاصرها ولم تعشها»، وعاد كنعان وردّ: «أقوم بمطالعة وخلاصة سياسية على خلفية ما أعرفه كما يفعل الجميع».
وبعد انتهاء السجال سعى نواب كتلة الإصلاح والتغيير إلى توسيع رقعة المناقشة وإدخال موضوع المصالحة العامة وتنظيم العلاقة بين القوى المسيحية كوظيفة أساسية لأي لقاء مسيحي ـــــ مسيحي. وكان النائبان بطرس حرب وإيلي عون الأكثر اعتراضاً على هذه النقطة، فيما كان للنائب عدوان موقف إيجابي من الموضوع، وقد علّق أحد نواب الإصلاح والتغيير «يجب أن لا يكون اجتماعنا اليوم فقط لتبويس اللحى بين طرفين، بل يجب الحديث عن ضرورة تحديد العلاقة بين القوى المارونية وتحديد النظرة لهذه العلاقة».
نجح العونيون في إقناع المشاركين بإضافة هذا البند إلى الوثيقة التي انتهى بها اللقاء، فكان أن صاغ البيان كل من: جوزف طربيه، جورج عدوان، إبراهيم كنعان وعبد الله فرحات، فعدّلوا المسوّدة التي أعدّها أعضاء الرابطة، وأضيف البند الثالث وموضوع المصالحة بين القوات والمردة.
البيان النهائي
وتلا طربيه البيان النهائي الذي وضع اللقاء في إطار معالجة «الأخطار التي يواجهها لبنان، وفي جو المصالحات التي أقدمت عليها مختلف الطوائف في لبنان»، فأشار إلى مجموعة من النقاط التي تم التوافق عليها، وهي أولاً تكريس مبدأ أجواء المصالحة بدءاً بمصالحة القوات اللبنانية والمرده، ثانياً تأكيد المجتمعين التزامهم عدم اللجوء إلى العنف وضبط المناصرين والاحتكام إلى القضاء عند حصول أي حادث، ثالثاً، تنظيم العلاقات في ما بينهم على أساس احترام المعايير الديموقراطية في حل الخلافات وفي إطار التنوع السياسي، ورابعاً، التأكيد على أن أية مصالحة مسيحية تقوم على أسس الاعتراف بثوابت الكنيسة المارونية والالتفاف حول مقام البطريرك الماروني ومقام رئيس الجمهورية الذي يمثل الشراكة المسيحية في السلطة.
ووفق البيان، قرّر المجتمعون استمرار العمل مع الرابطة المارونية لإرساء المناخات الضرورية لمتابعة تنفيذ كل ما تقدم، فيما علّق أحد المشاركين أنه لم يجر تعيين لجنة متابعة «كي لا تعتبر هذه اللجنة لدفن ما بدأنا به»، مؤكداً أنّ الأطراف سيجتمعون مجدداً عبر ممثلين عنهم «وربما يسمّي الرئيس ميشال سليمان أحد مستشاريه السياسيين لملاقاة الموضوع مع سائر القوى المارونية».
مجتمعون متفائلون
وأكد طربيه بعد تلاوة البيان أنّ اللقاء حصل بمباركة البطريرك صفير وتواصل مع الرئيس ميشال سليمان، مشيراً إلى أنّ المصالحات ستبدأ بمصالحة القوات والمردة «وفي ما عدا ذلك، فإن الأمور تندرج ضمن سياق عمل عادي إجرائي ليس له الطابع العاجل».
وقال النائب عدوان إنّ القوات اللبنانية ترى أنه حان الوقت لطيّ صفحة الماضي، مؤكداً أن «المصالحة لا يمكن أن تتم إلا بلقاء بين الدكتور جعجع والوزير فرنجية، ونأمل أن يكون قريباً».
من جهته، تحدث النائب كنعان عن التزام التيار الوطني الحر كل المواقف التي صدرت عنهما في ما يخص الموضوع المسيحي «بدءاً من استراتيجيا الكنيسة المارونية، مروراً بميثاق الشرف، وصولاً إلى اليوم حيث المبادرة الجديدة تقوم على المبادئ نفسها». وأضاف: «أكّدنا أن لا انقسام مسيحياً، ولكنْ هناك تنوّع مسيحي».
ورأى النائب عبد الله فرحات أن التوافق حصل على قبول التنوّع السياسي ضمن الفريق المسيحي «ولا يجوز أن يتحول أبداً إلى عنف أو صراع بالمعنى الحربي الدموي للكلمة»، وأضاف «أعتقد أن المجتمع المسيحي أصبح واعياً على تنوّعه الذي هو أساسي ويضمن ديموقراطية لبنان».
أما النائبة معوّض فقد رحّبت بـ«أية مصالحة، وكلنا نؤدي الدور المصلح والأطفائي. هذا اللقاء يعيد إيجاد جو الحوار في ما بيننا. وطبعاً، هناك مصالحات غير ثنائية وتكملة لبعض المصالحات»، مشيرةً إلى أنّ العلاقة طبيعية مع الوزير السابق سليمان فرنجية، فيما اكتفى النائب غانم بالتعليق «وجودنا هنا لدعم مبادرة الرابطة المارونية، وسيحدد رئيس الرابطة الموعد لاحقاً».
البطريرك: تعرفون الماضي
وقبل مغادرته مطار بيروت متوجهاً إلى روما للمشاركة في سينودوس الأساقفة، رحّّب البطريرك صفير باللقاء مؤكداً أنّ عدم رعايته اللقاء جاء نتيجة المحاولة وعدم التوفق، مشيراً إلى التفاهم الكامل مع الرابطة المارونية. وعن تفاؤله بهذه المبادرة قال البطريرك «الماضي البعيد لا يشجع وأنتم تعرفون ما حصل في الماضي».
وقال العماد عون «إن التيار الوطني الحرّ ليس لديه مشكلة مع أحد»، مذكّراً بحادثة جبيل في كانون الثاني 2007، «حين لجأنا إلى القضاء ليسرّع بتّ الدعوى» وكذلك «حين وصلت إلى لبنان في 7 أيار ذهبت إلى سجن اليرزة» (حيث زار سمير جعجع). وأعلن أنه يقبل أيضاً «بمصالحة النائبة معوض، ولكن عليها الاعتذار أولاً لأنها قالت إنني مسؤول أو شريك في جريمة اغتيال زوجها الرئيس الشهيد رينيه معوض».
وأكد عضو كتلة التغيير والإصلاح النائب سليم سلهب أنّ عدم مشاركة العماد عون «لا تعني أننا لن نشارك للمساعدة في الحوار المسيحي، ونحن مستعدون لكل ما يقرّب وجهات النظر وسيظهر ذلك بموقفنا بعد الاستماع إلى أعضاء الرابطة المارونية».
وراى الوزير إيلي ماروني أنّ «الرئيس أمين الجميل وحزب الكتائب يعلنون دائماً أنهم مع الوفاق بين كل اللبنانيين، ومطلوب من كل المسيحيين هو أن تستيقظ الضمائر وأن يعوا حجم المسؤولية وخطورتها في هذه المرحلة وأن الوفاق هو من أجل لبنان».
أما النائب غسان مخيبر فقد أكد بعد زيارة ميتروبوليت بيروت المطران إلياس عودة تقدير جهود القوى السياسية للوصول إلى تفاهمات ومصالحات «وجهود الرابطة المارونية وخصوصاً الاجتماع الذي يعقد اليوم في مركز الرابطة المارونية والذي يجمع النواب الموارنة».
وقال الوزير السابق وديع الخازن إنه «لا يمكن أن يبقى الموارنة في منأى عن المناخات الإيجابية التي أحدثتها مصالحات طرابلس وقريطم وخلدة والشوف، لأن أية انتكاسة فيها تعيدنا إلى الوراء وتحرم لبنان جوهر عيشه القائم أساساً على وحدة الأقلّيات في الشرق».






لماذا لا تؤدي المصالحةالى مناظرات سياسية جدية ومحاجات سلمية مبنية على الموقف المستند الى المنطق والدليل في قاعات جامعية مختلفة؟ ارجو ان يعمم هذا الطلب على المعنيين ممن هم في موقع قرار. اظن اني اتكلم عن معظم المغتربين اللبنانيين لاسيما المسيحيين.
مغترب في اولايت المتحدة.