مخالفة توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة تفوتها الأقليّة، لماذا؟

أنطوان سعد
تؤكد مصادر مطلعة أن وزارة الداخلية ماضية في الإعداد للانتخابات النيابية الفرعية لملء المقعد الشاغر باستشهاد النائب أنطوان غانم في دائرة بعبدا ـــــ عاليه، وفق ما تقتضيه الأصول القانونية والأعراف الديموقراطية المرعية الإجراء في لبنان منذ عام 1943. وإذا لم يوقِّع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في هذه الدائرة الذي أعده وزير الداخلية زياد بارود أوائل أيلول، قبل التاسع من الشهر الجاري، فستبرز الحاجة إلى إعداد مشروع مرسوم جديد موقَّع منه، لأن القانون ينص على صدور مرسوم الدعوة في الجريدة الرسمية قبل شهر من موعد الانتخابات. إذ إن رئيس الجمهورية، العماد ميشال سليمان، كان داعماً منذ البداية، بحسب المصادر المطلعة، لتوجه توقيع وزير الداخلية لمشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة، وهو لا يزال مصراً على التقيد بأحكام الدستور.
ورغم أن الانتخابات الفرعية سوف تجري حكماً وفق أحكام قانون عام ألفين وتقسيمه الانتخابي، ما يعني أنه لا يمكن التذرع بانتظار صدور قانون الانتخاب الجديد، فإن مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لم يخرج من السرايا الحكومية التي سبق لها أن دعت الهيئات الناخبة في مطلع آب 2007، في دائرتي بيروت والمتن، ولو من دون توقيع رئيس الجمهورية السابق العماد إميل لحود. وقد مضى على وجود هذا المشروع في رئاسة الحكومة أكثر من شهر، علماً بأنه لا يحتاج إلى دراسة أو قرار من الرئيس السنيورة، بل إلى توقيعه فقط. وهذا ما يعيد إلى الأذهان الحديث عن المهل المفترض أن يتقيد بها رئيس مجلس الوزراء في التوقيع على المراسيم التي يبدو أنها تطبق فقط على رئيس الجمهورية الذي تجاوزته الحكومة الماضية، بعد مضي خمسة عشر يوماً، في العام الماضي، بتأييد وإصرار تامين من القوى السياسية المؤلفة للأكثرية النيابية، المسيحية والإسلامية.
غير أنه تجدر الإشارة إلى عدم مبادرة أي من الفريقين السياسيين المتخاصمين بشدة، إلى إثارة المسألة، والمطالبة بإجراء هذه الانتخابات الفرعية، ما يعني أنهما غير متحمسين لخوض معركة انتخابية، في الظروف الراهنة، ولو على حساب القانون الذي توافق الطرفان، على ما يبدو، على تجاوزه من دون مشكلة. فالأقلية النيابية، خصوصاً، وتكتل التغيير والإصلاح بالتحديد، بلغ عدم حماستها لإجراء الانتخابات الفرعية في دائرة بعبدا ـــــ عاليه، مقداراً لافتاً، ولا سيما أنها تفوت فرصة نادرة لتسجيل نقطة مهمة على قوى الرابع عشر من آذار عموماً وخصومها المسيحيين خصوصاً في مسألة عدم توقيع الرئيس السنيورة لمشروع المرسوم المشار إليه.
ما ينبغي ذكره هو أن هذه الانتخابات، إذا حصلت، فسوف تكون مؤشراً مهماً إلى اتجاهات الرأي العام في هذه الدائرة الكبيرة، ولا سيما في الوسطين المسيحي والدرزي، حيث هناك كلام كثير عن تغيّرات حاسمة في الوسط الأول، وعن غموض وتساؤلات في مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الشديد التأثير في توجهات الوسط الثاني. فاستطلاعات الرأي كثيرة، ولا تُنشر كلها، لاعتبارات مهنية متعلقة بطالب الاستطلاع، وبعضها يتناقض مع بعضها الآخر، وليس أفضل من الصناديق للفصل في ما بينها. ولكن ثمة اتجاه سائد لدى معظمها لتأكيد الوقائع التي كشفت عنها مؤسسة ليبانون ستاتستيكس للأخبار، ومنها أن نسبة المتأرجحين لدى الرأي العام اللبناني عموماً، والمسيحي خصوصاً، هي 32%، وأن نسبة المشاركة سوف ترتفع بنسبة 10%، وأن الخروق في اللوائح متوقعة في بعض الدوائر، تبعاً لنوعية المرشحين التي كثيراً ما انتقدها الرأي العام في الدورة الانتخابية الأخيرة.
أما النتيجة النهائية التي تتوقعها المؤسسة المذكورة في الانتخابات التشريعية لعام 2009، فهي لمصلحة تحالف التيار الوطني الحر ـــــ حزب الله ـــــ أمل وحلفائهم المحليين، وسوف يكون الفارق فقط 4 مقاعد، رغم الحملات السياسية والدعائية والتعبئة والاستعدادات والموازنات الضخمة المتوقعة. الانتخابات الفرعية في بعبدا ـــــ عاليه مؤشر، ولكنها قبل كل شيء احترام للقانون والديموقراطية.


عدد الجمعة ٣ تشرين أول ٢٠٠٨