أسئلة مبكّرة عن الأبعاد الانتخابيّة لمصالحات حزب اللّه

إبراهيم الأمين
قرّر حزب الله خوض الانتخابات النيابية المبكرة بشراكة متنوعة بحسب المناطق والأقضية، وإن كان الثابت فيها تحالفه الثابت مع حركة أمل والتيار الوطني الحر وقوى المعارضة في الدوائر ذات الغالبية السنية. لكن السؤال هو عن سلوك الحزب في دوائر حسّاسة، مثل دائرة بيروت الثانية وبعبدا والبقاع الغربي، حيث التداخل كبير مع أبرز قوى فريق 14 آذار مثل تيار «المستقبل» والحزب التقدمي الاشتراكي، وحيث للحزب قوة انتخابية مؤثرة، لكنها ليست كافية لحسم الوجهة، ما يعني اضطراره للاختيار بين مساومات ومقايضات، ومعركة حاسمة يتحمّل فيها مسؤولية احتمال الخسارة التي سوف تصيب حلفاءه أكثر مما تؤثر عليه هو كجسم سياسي أو تنظيمي، أو على الحجم التمثيلي له داخل المجلس النيابي أو داخل الحكومة أو على مستوى دائرة القرار في البلاد.
حتى اللحظة، يبدو وليد جنبلاط من بين قوى 14 آذار الأكثر استعداداً لملاقاة الحزب في منتصف الطريق، وكل الكلام الذي يردّده بعض القياديين من حول جنبلاط أو من آخرين من أقطاب 14 آذار عن تماسك فريقهم وثبات تحالفاته، ليس له المكان الفعلي في حسابات جنبلاط الأخيرة، وخصوصاً أنه يشعر بأن نفوذه القائم حالياً من خلال عدد النواب في كتلته يتعرض للتهديد الجدي في أكثر من منطقة، ولا سيما في دوائر بعبدا وعاليه والبقاع الغربي، وهو ـــــ وإن استند بقوة إلى تحالفه مع تيار «المستقبل» في البقاع، أو مع حلفاء مسيحيين في بعبدا وعاليه ـــــ يدرك أن حسم المعركة مباشرة يرتبط بانتقاله هو من ضفة إلى أخرى أو انتقال جهة، مثل حزب الله، من جهة إلى أخرى. وما دام حزب الله ليس في وارد هذا الأمر لعدم اضطراره إليه، فإن جنبلاط مضطر للبحث في الأمر، وأن يكون أمام سؤال الاختيار بين موقف سياسي ثابت مقابل كتلة نيابية توازي نصف ما لديه الآن، والمحافظة على توازن في التمثيل مقابل تراجعات سياسية يوضع إطار انتخابي لها.
هل من معقولية لمثل هذه الخيارات؟
ما يجري الآن على مستوى التواصل بين حزب الله والحزب التقدمي وتيار «المستقبل» يستهدف فعلياً تنفيس الاحتقان والإفساح في المجال أمام أنصار الأطراف الثلاثة بتجاوز «الحرم» الذي قام سابقاً والذي أدى إلى توترات عنيفة وإلى قطيعة مؤذية للجميع. ويصعب منذ الآن تقدير إمكان إعادة بناء الثقة بين هؤلاء في ظل إرث كبير من العناصر المكوّنة لوعي متبادل حول أهداف مستورة.
وأكثر من ذلك، فإن الأطراف الثلاثة كررت في أكثر من مناسبة، وحتى في ختام كل لقاء أو تواصل، أن ما يجري لا يعني أنه تبديل في التحالفات والعلاقات والمواقف السياسية، وأن كل طرف متمسك بما هو مقتنع به وبالإطار العام الذي يعمل من خلاله. وبدا هذا الإصرار على النفي وإطلاق توصيفات مختلفة على ما يجري، أنه محاولة لتهدئة الجمهور من جهة ولتهدئة الحلفاء من جهة ثانية، علماً بأن مراجعة بسيطة تظهر أن حزب الله قد لا يكون محرجاً بالقدر الذي يعيشه جنبلاط أو النائب سعد الحريري، رغم أن البعض يقول إن الحزب إذا تورط أكثر في هذه العلاقات فسوف يكون كمن تخلى عن تحصيل حقوق حلفاء له، مثل وئام وهاب في الساحة الدرزية أو قيادات سنية معارضة في بيروت والبقاع، وهو أمر يحتاج إلى بعض التدقيق، وسوف تمر الأحداث الكثيرة التي تدل على حقيقة التغيير وحجمه.
لكن المشكلة تبدو واضحة وجلية لدى الجانب الآخر، إذ إن مسيحيي 14 آذار يشعرون بأن جنبلاط بدأ يبتعد عنهم من خلال تجاهل العناوين السياسية الداخلية للحملة الانتخابية، وأن الحريري إذا توافق مع تهدئة مع حزب الله، فسوف يكون هو أيضاً قد تنازل عن مادة رئيسية في الحملة الانتخابية. وهي العبارة المفتاح التي وردت في خطاب قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع في احتفاله الأخير، وهي التي تقول إن على الناخبين التصويت لمصلحة بقاء المقاومة أو عدمه. إضافة إلى أن جنبلاط، كما الحريري، ليسا في وضعية تسمح لهما في الانتخابات المقبلة بتوزيع جوائز ترضية في هذه المنطقة أو تلك، وأن طبيعة الناخبين في هذه الدائرة أو غيرها تمنع على جنبلاط والحريري التحدث عن دعم، علماً بأن الحريري وعد وهو ملتزم كما السعودية بتوفير تمويل يحتاج إليه الحلفاء من مسيحيي 14 آذار.
الأمر الآخر، يتصل بأن ما يمكن أن يحصل من تطورات من الآن وحتى موعد الانتخابات، سوف يجعل الجميع في حالة إحراج، مثل طبيعة التفاهم الممكن في الدائرة الثانية في بيروت، وإن كان الأمر ينسحب على صيدا وبالتالي على حاصبيا ومرجعيون والبقاع الغربي أو لا، وما سيكون موقف حزب الله وتالياً العماد ميشال عون من عرض جنبلاط أن يترك مقعداً للنائب السابق طلال أرسلان أو آخر معه في دائرة عاليه مقابل الإبقاء على ممثله الدرزي في قضاء بعبدا وحليف مسيحي مثل هنري حلو.
وسط كل هذه الأسئلة التي هي مبكرة، يجب مراقبة المرحلة الثانية من التواصل والتصارح والتصالح بين حزب الله من جهة وقوى فريق 14 من جهة ثانية، علماً بأن الحزب لن يقف مكتوف الأيدي أمام خطة فريق الأكثرية النيابية إزاء مسيحييها، وهو ينظر إلى تأثير كل هذه الأمور على وضع حلفائه، ولا سيما العماد عون والوزير السابق سليمان فرنجية.


عدد الجمعة ٣ تشرين أول ٢٠٠٨
أرسله رشيد السيد احمد (لم يتم التحقق) يوم سبت, 2008-10-04 07:31.

السلام عليكم " يا سنيور ابراهيم " و كل عام ، و انت بألف خير ، و جريدتك الرائعة .
و لي طلب : ارجوا ان ترفق المقال بكتاب من 500 صفحة
يشرح لنا جغرافيا ، و ببلوغرافيا ، تقسيمات قانون الانتخاب
و لك و الله انا بحب لبنان ، بس على هالشرح سويتوها اكبر من الصين
و اندونيسيا، و الفلبين .