مجلس نيابي ولكن... يرفض الإصلاحات ويترك «التغيير والإصلاح» وحيداً
ثائر غندور
جنبلاط رافعاً يده للتصويت خلال جلسة مجلس النواب (هيثم الموسوي)في المجلس 80% من النواب مع النسبيّة و80% لا يصوّتون معها. 80% مع الكوتا النسائيّة ولكن (مع تشديد على الـ«ولكن») غير ممكن، كذلك بالنسبة إلى جميع الإصلاحات التي كان يُمكن أن تمرّ وتُضفي نوعاً من الأمل عند اللبنانيين بإمكان التغيير.
قد يكون قانون عام 2000 المتعارف عليه بقانون الراحل غازي كنعان أفضل من القانون الذي أُقرّ يوم أمس. على الأقل، كان لذلك القانون حجّة يُدافع بها عن نفسه بأنه قانون الوصاية. أمّا قانون «الحريّة والسيادة والاستقلال» فلا يرغب، ولا لحظة، في أن يتضمّن أي نفس يُعطي الناخب «بعض الاستقلاليّة»، وخصوصاً مع رفض الأكثريّة النيابيّة مدعّمة بكتلة التنمية والتحرير (ما عدا رئيسها نبيه بري) وكتلة الوفاء للمقاومة إمرار الانتخاب بورقة رسميّة تعدّها مسبقاً وزارة الداخليّة وغير قابلة للتزوير، بحجة عدم القدرة على تأليف اللوائح قبل 30 يوماً من يوم الانتخاب. لكن هذا الرفض من 50 نائباً من أصل 70 موجودين (بدون الأقطاب) جاء عبر التصويت بالمناداة، بعدما أنتج التصويت برفع الأيدي التساوي بين المؤيدين والرافضين بـ35 صوتاً. وارتكز النواب الرافضون لهذه الورقة على «عدم ثقافة الناخب»، حسب قولهم، والحاجة إلى تعليمه كل تفصيل، «وحتى لا نغيّر ما تعوّدناه منذ سنين طويلة».
كما أبقى المجلس على تأجيل انتخاب المغتربين إلى عام 2013، رغم تأكيد وزير الداخليّة زياد بارود إمكان إجرائها، وتوضيح النائب بهيج طبارة للآليّة، وعدم اعتراض أي نائب عليها. لكن كلمة السرّ سرت كالنار في الهشيم، وصوّت بعض الذين أعلنوا تأييدهم لإجرائها في 2009 ضد الاقتراح. تمّ التأجيل رغم قول النائب أكرم شهيّب إن اتفاق الدوحة ينص على أن هذا قانون لمرّة واحدة، «وينص على بند سري أنا غير مخوّل إعلانه». هنا سأل طبارة رئيس المجلس عن البند السري، لأن «من حقنا كنواب الاطلاع عليه»، لكن برّي نفى وجود البند بطريقة غير صريحة، ما دفع أحدهم إلى القول «في واحد صادق، من هو؟».
من اللافت في جلسة أمس، هو جو المزاح الذي سيطر عليها، ما حوّلها إلى أشبه بمسرحيّة، فكان على رئيس المجلس تهدئة الأجواء دائماً ودائماً. وفي المحصّلة، برز نواب تكتل التغيير والإصلاح كأنهم الوحيدون الذين يرغبون حقاً في إدخال الإصلاحات، رغم تشديد النواب الذين رفضوا على تأييدهم لها.
وقد أقرّ المجلس في جلسته الصباحيّة يوم أمس المادة 57 المتعلّقة بالإنفاق الانتخابي، فحدّده بمئة وخمسين مليون ليرة لكل مرشّح، إضافة إلى مبلغ مقطوع عن كل ناخب يُحدّد لاحقاً. وكان قد ورد رقم 3000 ليرة في النص المحال من لجنة الإدارة والعدل، واقتراح بعض النواب لـ4000 ليرة.
ثم أقرّ المجلس المواد المتعلّقة بالإعلام والإعلان الانتخابيين دون تغييرات جوهريّة، ما عدا المادة 67 التي ألغيت الفقرتان الأولى والثانية منها، وأبقي على الفقرة الثالثة المتعلقة بالإعلام الرسمي التي تنص على الآتي: «يلتزم الإعلام الرسمي موقف الحياد في كل مراحل العملية الانتخابية، ولا يجوز له أو لأيّ من أجهزته أو موظفيه القيام بأي نشاط يمكن أن يفسر بأنه يدعم مرشحاً أو لائحة على حساب مرشح آخر أو لائحة أخرى».
ودار جدل بشأن موضوع الفضائيات، ولفت النائب روبير غانم إلى «أننا نشرّع للمحطات الموجودة في لبنان». وقال وزير الداخلية: «لا نستطيع ضبط الفضائيات، وخصوصاً أن مصدر إرسالها ليس في بيروت. لا يمكن ضبطها إلا بالطعن بالمرشح في المجلس الدستوري». فطلب النائب غسان مخيبر احتساب ظهور المرشح في الفضائيات من الكوتا المخصصة له، فأشار النائب بطرس حرب إلى إمكان ملاحقة الفضائيات من خلال تأثيرها على المرشحين. فلفت الرئيس بري إلى أن المؤسسات الفضائية الموجودة على الأرض اللبنانية تخضع للقانون، والمسؤولية تقع على المرشح. وقال النائب أنطوان زهرا: «لا يمكن احتساب ظهور المرشحين على الفضائيات»، وأرى أن «احتساب الوقت هو للمحليات»، وقال حرب: «أرى أن هناك صعوبة في احتساب ظهور المرشحين في وسائل الإعلام».
وشطبت من المادة 73 عبارة «كما يحظر عليها بث أي حوار أو لقاء مع مرشحين في أيام الاقتراع»، بعد اعتراض بعض النواب على عدم السماح بإجراء مقابلات مع المرشحين خلال الاقتراع تلقائياً.
أمّا في ما يتعلّق باعتماد الورقة المعدّة مسبقاً، بعد أن وزّع الوزير زياد بارود نموذجاً منها، فحصل نقاش بين النواب طال لأكثر من ساعة ونصف، وامتد من جلسة قبل الظهر إلى جلسة ما بعد الإفطار، حيث جرى رفض حجج تتعلّق بوجود نسب عالية من الأميين، وهو ما نفاه النواب الآخرون، وتحديداً العونيون، مشيرين إلى أن هذه الورقة تساعد الأميين بسبب وجود صورة للمرشّح إلى جانب اسمه.
وقال النائب كنعان إن هذه الورقة فيها صورة واسم وشعار وتحديد عدد المقاعد، وتحديد للطوائف والمذاهب، بالإضافة إلى الماكينات الانتخابية. وفي «رأيي، هذه خطوة إصلاحية، ولنمش بها ولنحاول أن نحد من التأثير على حرية الناخب». وأصرّ النائب انطوان زهرا على الورقة، ثم صوّت ضدّها لاحقاً، فيما سأل النائب محمد الحجار: «ماذا نكون قد فعلنا في هذه الورقة؟»، مشيراً إلى انها «تحتاج إلى نظام انتخابي مغاير».
ورأى النائب علي حسن خليل أن الغاية السياسية «من هذه الورقة هي الحد من المال والسلطة، والغاية إصلاحية بامتياز، هذا عمل متقدم جداً. ورأيي انه يجب ألا نقول بسهولة اننا لا نريدها. هل نحن قادرون تقنياً على ان ندير اشكالات لجهة تركيب الالوان والمرشحين؟ نحن في لجنة الادارة والعدل لم نصل إلى تدقيق له، حول كيف نحجز الترتيب. أسئلة تقنية إذا استطعنا الإجابة عنها، مع احتساب الأخطاء، هل هناك اجابة عن هذا الموضوع نستطيع تطبيقها في خلال الفترة الوجيزة ام لا، اي خلال الثمانية أشهر؟». وردّ الوزير بارود: «في موضوع الأميّة، نسبة الامية تؤكد ضرورة اعتماد هذه الورقة، والخبراء يقولون اننا نريد دقيقتين وراء المعزل. يكفي ان نضع معزلين لعدم اعاقة العملية الانتخابية. يبقى موضوع الحملة الاعلامية، فهي تحل كل المشاكل، وتقول للناس كيف سيقترعون على الورقة. اما الورقة المطبوعة سلفاً، فلديها محاسن عديدة لا تحصى، كما هناك بعض التفاصيل. الهدف ليس منع الماكينات الانتخابية من القيام بدورها»، مشيراً إلى ان «هذه الورقة استعملت في بلدان عدة. اما بالنسبة إلى الفرز، فنقرأ عمودياً وافقياً، ونحن لا نعمل تخطيطاً لاحد، وهذا يسهم في أن يكون هناك استقرار على مستوى الانتخابات».
هنا، رفعت الجلسة، وبعد الإفطار، عاد النواب فأكّد النائب بطرس حرب أنه «لا مشكلة في تثقيف الناس في هذا الشأن»، واشار إلى انه ميّال إلى هذا الاصلاح، ولكنّ ذلك يستدعي تفكيراً. وسجل النائب غسان مخيبر عدم اقتناع بأي من الحجج التي اعطيت لعدم الموافقة على الورقة. ولفت النائب حسن يعقوب إلى «انهم يرفضون الورقة لأنها لا تسمح بالتزوير وبالأوراق الملغومة وبالضغط على الناس». لكن الاقتراح سقط بالضربة القاضية، عبر رفضه من قبل 50 نائباً من أصل 70.
ثم تليت المادة 88 التي تنص على أنه عند دخول الناخب إلى قلم الاقتراع يقوم رئيس القلم بالتثبّت من هويته استناداً إلى بطاقة هويته أو جواز سفره اللبناني العادي الصالح.
وهنا تمنى النائب نقولا فتوش إرجاء البحث في هذا الموضوع إلى ما بعد عطلة العيد، وتمنى النائب باسم الشاب اعتماد جواز السفر الجديد الممغنط. وسأل النائب أيوب حميد عن مدى جهوزية الوزارة لإعطاء بطاقة الهوية، وفي ضوء الرد يمكن اعتمادها او عدم اعتمادها. فرد بارود: «لقد أُنتج ثلاثة ملايين وثلاثمئة بطاقة حتى الآن، فإذا افترضنا أن هناك سبعمئة ألف بطاقة تنتظر الصدور، فلا أرى مشكلة من الآن حتى موعد الانتخابات لتسلّم البطاقات المنجزة. وفي المقابل، بدأنا تطبيق الآلية بقبول البصمة، وعلى المدى الأبعد ستعتمد البصمة الإلكترونية، أما الآن فستعتمد البصمة التي كان معمولاً بها». فقال النائب علي عسيران «إن المخاتير يشكون من تأخير تسلم بطاقات الهوية، وهناك 30% من المواطنين لا يملكون أي مستند ليقترعوا بواسطته».
وقالت النائب نائلة معوض: «أخشى أن لا تستطيع الوزارة تأمين البطاقات حتى موعد الانتخابات»، ولفتت إلى «أن هناك سفارات وقنصليات في الخارج تشكو من تأخير إعطاء البطاقات، وهناك طلبات مكدّسة منذ أكثر من عشر سنوات تبلغ آلاف الآلاف الآلاف». وأشار النائب أمين شري إلى أن معظم الناس يشكون من بطء الحصول على بطاقة الهوية. واقترح استخدام جوازات السفر الممغنطة منعاً للتزوير، ما دام هناك تأخير في إصدار بطاقات الهوية». فرد بارود قائلاً: «إن هناك 150 ألف هوية وزعتها الوزارة على مأموري النفوس، وقد يكون المواطن على غير علم بذلك، ويمكن مراجعة مأمور النفوس». ولفت إلى ان «الجواز الممغنط جديد، ومن ليس لديه جواز سفر أو بطاقة هوية، لا يرد اسمه على لوائح الشطب». وأشار النائب نقولا فتوش إلى أنّه «لا يمكن إعطاء البطاقة وجواز السفر، لأن اغلبية الناس يتجهون إلى الحصول على جواز السفر وينسون الهوية، وبالتالي علينا أن ندفع 60 ألف ليرة عن كل جواز سفر، ما يعني 60 مليون ليرة لكلّ ألف ناخب». وطلب النائب قاسم عبد العزيز من وزير الداخلية «إجراء دورة تدريبية لكيفية التبصيم»، فمازح بري الحضور قائلاً: «الله يكون في عون وزير الداخلية».
وشدّد النائب علي حسن خليل على أنه «يجب أن تكون القاعدة بطاقة الهوية والاستثناء هو جواز السفر، وأن الوقت الذي أعطاه معالي الوزير هو وقت كاف لحل معظم المشاكل».
ولفت وزير الداخلية إلى «ان الوزارة تعمل جهدها، وهي تنتظر الحصول على نماذج بطاقة الهوية من الخارج»، فتمّت المصادقة على هذه المادة كما هي، لتحفظ ماء وجه المجلس النيابي. إذ إنها النتيجة الإصلاحيّة الوحيدة ليوم طويل في المجلس أصاب جميع المتأمّلين بالإصلاح بخيبات كثيرة، وعلى رأسهم أصحاب الحملة المدنية لقانون الانتخاب الذين احتفلوا سابقاً بالقانون لأنه إنجاز برأيهم.






لقد اثبت النواب الكرام انهم ما زالوا على حالهم رغم خطاباتهم الرنانة امام جماهيرهم وقت الحاجة, فمن عادة نواب البرلمان اللبناني ان يؤيدوا الكثير من المطالب الشعبية والشبابية امام الصحافة او يعارضوها, ولكن بمجرد دخولهم المجلس يصيبهم تحول بالرأي عند التصويت, فالدردشة مع الصحافيين مثلا والتشديد بعدم التمديد مرار وتكرار, وعند التصويت تُرفع ايديهم بالموافقة. الموضوع اما ان النواب الكرام لا قيمة لهم ولرأيهم والرأي فقط لولي نعمتهم واما انهم مصابون بداء والله اعلم ما هو, وبوجود هذا الداء لعله من الاجدر بالمواطن والهيئات الحزبية والسياسية مطالبتهم بعكس ما يريدون, اما اذا كان الرأي بالقرار لولي نعمتهم فقط وهو الاصح فيجدر بنا ان ننتخب 10 نواب فقط لا غير وهم اصحاب الرأي والكتل ولذلك ايجابيات كثيرة من ناحية توفير المال الكثير الكثير المصروف على نواب افتراضيين وتحويل هذا الكم المالي الى توفير خدمات للناس وتصغير البرلمان يزيد فاعليته ويوفر اعباء ومشاكل كثيرة للشرطة مع احفاد النواب وايضا يمنع التلاسن الصريح بين الزعامات التي عادة تحصل بألسنة الافتراضيين.