اقتراحات طبّارة لقانون الانتخاب: تطبيق النسبيّة لا يزال ممكناً ولو لـ 53 نائباً فقط

ثائر غندور
في نصّ حصلت عليه «الأخبار» قدمه أمس النائب بهيج طبارة إلى رئيس مجلّس النواب نبيه بري، مذكّرة تحمل في طياتها إمكان اعتماد النسبيّة في دوائر عديدة، دون المس باتفاق الدوحة، وخفض سن الاقتراع، وإعطاء العسكريين حق الاقتراع، وحفظ الكوتا النسائيّة. ومن المفترض أن توزع هذه المذكرة اليوم على النواب ليتناقشوا فيها، على أمل إدخال المزيد من التحسينات إلى قانون الانتخابات.
جاء في وثيقة طبارة:
1 ــــ في خفض سن الاقتراع من 21 إلى 18 سنة
كرّس مشروع لجنة الوزير السابق فؤاد بطرس حق كل مواطن أن يكون ناخباً أو مرشحاً، ودعا للارتقاء بهذا الحق إلى مصاف الحقوق الأساسية التي تتمتع بقوة دستورية، وذلك كي يلتزم المشترع ضمان هذين الحقين تحت طائلة عدم الدستورية.
وقد درجت قوانين الانتخاب في لبنان على اعتماد سن 21 شرطاً لممارسة حق الاقتراع، علماً بأن خفض سن الاقتراع إلى سن الرشد القانوني في لبنان، أي 18 سنة، هو مطلب عام، وعلماً أيضاً أن معظم ديموقراطيات العالم باتت تمنح حق الاقتراع من بلغ هذه السن، وأن البعض منها يبحث في خفضه إلى 16.
إن أكثرية النواب الذين شاركوا في اجتماعات لجنة الإدارة والعدل اتفقوا على ضرورة خفض سن الاقتراع، إلا أنهم رأوا أن الخفض يحتاج إلى تعديل المادة 21 من الدستور التي تنص على أن:
«لكل وطني لبناني بلغ من العمر إحدى وعشرين سنة كاملة الحق في أن يكون ناخباً...».
إن التفسير الشائع لهذا النص هو أنه يضع شرطاً لممارسة حق الاقتراع هو بلوغ 21، فيما قراءة متأنّية تسمح بالقول إن الدستور قصد وضع ضمان يحول دون إمكان المشترع تأخير سن الأهلية للانتخاب إلى ما بعد الواحدة والعشرين ــــ الأمر الذي كان معتمَداً في العديد من الدول الأوروبية عند إقرار الدستور اللبناني عام 1926.
إن المناقشة التي سبقت إقرار المادة 21 من الدستور لم تتعرّض لهذه المسألة التي لا تزال غير محسومة، بل اقتصرت على اقتراح بعض النواب أن يشمل حق الانتخاب اللبنانيات أيضاً، فسقط الاقتراح بالتصويت. إلا أن ذلك لم يمنع إعطاء المرأة حق الانتخاب في لبنان بموجب قانون عادي عامي 1950 و1953 دون تعديل الدستور.
ورد في اقتراح القانون المحال على الهيئة العامة، في المادة 3 منه، ما يأتي:
«لكل لبناني أو لبنانية أكمل السن المحددة في الدستور.. أن يمارس حق الاقتراع».
إن هذا النص غامض وملتبس، نظراً لوجود تفسيرين للمادة 21 من الدستور. وإذا كان المقصود هو اعتماد سن الـ21، كما في السابق، فإن النص المذكور يكون بمثابة تفسير للدستور، وقد استقر الرأي في مجلس النواب على أن تفسير الدستور لا يمكن أن يتم إلا باتّباع الأصول والإجراءات ذاتها المعتمدة لتعديل الدستور.
لذلك، يقتضي تعديل نص المادة 3 والإشارة صراحة إلى السن التي تؤهّل اللبنانيين ممارسة حق الاقتراع.
2 ــــ في اقتراع العسكريين ومَن هم في حكمهم
انطلاقاً من مبدأ أن الاقتراع في الأنظمة الديموقراطية هو حق ولا يجوز حرمان اللبناني ممارسته إلا لأسباب جدية، وبصورة استثنائية، فإن كل الدول الراقية أقرّت هذا الحق للعسكريين أسوة بغيرهم من المواطنين.
إن الدول الديموقراطية التي لا تزال تمنع ممارسة هذا الحق على العسكريين في العالم لا يزيد على عدد أصابع اليدين ــــ ومنها لبنان منذ عام 1934.
إن الحجة التي يتذرّع بها المتمسكون بهذا المنع هي، من جهة، الخشية من الضغوط التي يمكن أن يمارسها الرئيس على المرؤوس، والخشية من جهة أخرى من أن يؤدي ذلك إلى إقحام العسكريين في السياسة.
إن أيّاً من هاتين الحجتين لا تصمد أمام البحث، إذ إن القادة العسكريين دلّلوا باستمرار على احترام الدستور والمسار الديموقراطي، وإن مخاوف الضغط والتدخل، في حال وجودها، تصح عندئذٍ في علاقة كل صاحب عمل بالعاملين لديه الذين يمكنه صرفهم من الخدمة في حال مخالفة إرادته.
أما إذا كان التصويت يؤدي فعلاً إلى إقحام المقترع بالسياسة، فإن ثمة فئات عديدة في المجتمع يصبح من الضروري عدم إشراكها في الاقتراع، بمَن فيهم موظفو القطاع العام، والقضاة وسواهم. إن عدد الأشخاص الذين يشملهم هذا المنع في لبنان يزيد على 80 ألف شخص. وقد رأى القضاء أن ثبوت اشتراك عسكري في العملية الانتخابية لا يؤدي إلى إبطالها لأنه، بذلك، يكون قد مارس حقاً دستورياً لا يجوز حرمانه إيّاه.
3 ــــ في اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية
إن لجنة الوزير بطرس أقرّت بحق اللبنانيين المسجلين في القوائم الانتخابية وغير المقيمين على الأراضي اللبنانية بأن يمارسوا حق الاقتراع في السفارات والقنصليات في الخارج. وترك لـ«الهيئة المستقلة للانتخابات» أمر تحديد دقائق تطبيق القانون لهذه الجهة بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين.
وقد كان رأي النواب في لجنة الإدارة والعدل متفقاً مع رأي لجنة بطرس في هذا الموضوع. لذلك، وبناءً على طلب اللجنة، أعددتُ مع بعض الزملاء الآلية التي تسمح بذلك، مع النصوص القانونية التي يقتضي إدراجها في متن القانون.
وبالفعل، تبنّت اللجنة هذه النصوص تقريباً كما وردت وأدرجتها في الفصل العاشر من اقتراح القانون، من المادة 105 إلى المادة 114.
وقد أفاد وزير الداخلية والبلديات في اجتماعات اللجنة أن الوزارة قادرة على إنجاز ما هو مطلوب منها قبل موعد الانتخابات المقبلة. أما وزارة الخارجية والمغتربين فقد كان جوابها الرسمي غير واضح ــــ ولا سيما أنه ورد قبل اطلاعها على الآلية المقترحة، وبالتالي فإنه لم يوضح في أية مرحلة قد يتعذّر على وزارة الخارجية القيام بما هو مطلوب منها في انتخابات عام 2009.
لذلك فإن المادة 115 من اقتراح القانون التي ترجئ التطبيق إلى الانتخابات التي تلي انتخابات 2009 تكون في غير محلها، ويقتضي إلغاؤها.
4 ــــ في الاقتراع بواسطة أوراق اقتراع رسمية أعدّتها وزارة الداخلية دون سواها
لحظت المواد 87 ــــ 88 ــــ 89 و96 من اقتراح القانون طريقة جديدة لاقتراع الناخب تقضي باعتماد أوراق اقتراع رسمية تضعها وزارة الداخلية مسبقاً، تحتوي على أسماء جميع مرشحي الدائرة مع صورة شمسية إلى جانب اسم كل منهم، مع اللوغو واللون اللذين تعتمدهما كل لائحة. ولا يجوز للناخب استعمال أية أوراق أخرى لممارسة حق الاقتراع.
وتضيف أحكام المواد المذكورة أن لوائح المرشحين يجب أن يجري تبليغها إلى الوزارة عبر تصريح مصدّق لدى الكاتب العدل قبل 30 يوماً على الأقل من موعد الانتخاب، وأنه يُراعى في ترتيب إدراج اللوائح على ورقة الاقتراع الرسمية تاريخ تسجيل اللائحة وتوقيته لدى الوزارة. أما المرشحون المنفردون، فتُدْرَج أسماؤهم على ورقة الاقتراع الرسمية بعد اللوائح الانتخابية مباشرة، وفقاً لتاريخ وتوقيت تسجيل كل منهم لدى الوزارة.
أما عملية الاقتراع فتجري بأن يضع الناخب علامة x إلى جانب أسماء المرشحين الذين يريد انتخابهم مع مراعاة التوزيع الطائفي في الدائرة الانتخابية. فإذا اشتملت إحدى أوراق الاقتراع على عدد من المرشحين تمّ الاقتراع لهم يزيد على عدد النواب المطلوب انتخابهم، فإن أسماء المرشحين المذكورين في ورقة الاقتراع قبل الآخرين هي، دون سواها، يعتدّ بها عند فرز الأوراق. ومن أجل ذلك تجري قراءة ورقة الاقتراع عمودياً من الأعلى إلى الأسفل أولاً، وأفقياً من اليمين إلى اليسار ثانياً. إن هذه الطريقة في الاقتراع تختلف كلياً عن الطريقة التي درج عليها اللبنانيون منذ القدم، وإن تطبيقها في لبنان يحتاج إلى فترة زمنية طويلة من أجل تدريب الناخب عليها، إذ إن أي خطأ يرتكبه الناخب يمكن أن يؤدي إلى إبطال ورقة الاقتراع كلياً أو جزئياً. تضاف إلى ذلك الصعوبات الناتجة من النظام الطائفي الذي تقوم عليه الانتخابات في لبنان، وعن كون لوائح المرشحين هي عموماً لوائح ائتلافية وليست، كما هي الحال في أوروبا مثلاً، لوائح حزبية. لذلك، فإني ــــ مع تقديري للنقلة النوعية التي تمثّلها ورقة الاقتراع الرسمية ــــ أحذّر من التسرّع في اعتمادها قبل استكمال ما يلزم لها من تحضيرات.
5 ــــ في التمويل والإنفاق في الحملات الانتخابية إن الأحكام الواردة في الفصل الخامس من اقتراح القانون والمتعلقة بالتمويل والإنفاق خلال الحملات، تمثّل نقلة نوعية في قوانين الانتخاب...
6 ــــ في الإعلام والإعلان الانتخابيين
كذلك أيضاً هي الأحكام الواردة في الفصل السادس المتعلقة بالإعلام والإعلان أثناء فترة الحملة الانتخابية.
إن موضوع الإعلام الانتخابي بوجود وسائل إعلام مرئية ومسموعة تابعة لمرجعيات سياسية معينة، يحتاج إلى الكثير من الجهد لمعالجته، ولا سيما في فترة الانتخابات، لئلّا تصبح هذه الوسائل خنادق يتمترس المتخاصمون وراءها لبثّ الفرقة بين اللبنانيين وتجييشهم إرضاءً لمصالح آنية.
إن المهمة الملقاة على عاتق الهيئة المشرفة على الانتخابات من أجل تنظيم الإعلام الانتخابي في كل وسيلة إعلامية على حدة لتأمين العدالة والتوازن والحياد في التعامل مع المرشحين وبين اللوائح سوف تكون مهمة شاقة جداً، ونرجو أن لا تكون مستحيلة.
وإني ما زلت أعتقد أن الطريقة الفضلى لتحقيق هذا التوازن الدقيق في ظل الوضع القائم حالياً هي في أن يمر الإعلام الانتخابي الذي تعدّه وسائل الإعلام الخاصة بوسائل الإعلام الرسمية خلال فترة زمنية محددة تسبق موعد الانتخابات، وذلك تحت رقابة هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية.
7 ــــ في النظام المختلط، أكثري ونسبي
يبقى أخيراً موضوع النظام الانتخابي المعتمد، هل هو النظام الأكثري ــــ كما ورد في المادة الأولى من اقتراح القانون ــــ أم النظام المختلط، أكثري بالنسبة إلى بعض المرشحين ونسبي إلى البعض الآخر ــــ كما اقترحت لجنة الوزير فؤاد بطرس.
هذه المسألة لم تُحسم في اتفاق الدوحة، إذ لا أثر لها في الاتفاق.
لذلك فإنه يعود إلى مجلس النواب أن يتخذ القرار المناسب في هذا الشأن، علماً بأن من مزايا اعتماد النظام النسبي أنه يخفّف لهجة التخاطب السياسي وينفّس بالتالي الاحتقان القائم.
إن اعتماد النظام النسبي في بعض الدوائر التي أقرّها اتفاق الدوحة ممكن، كما كان ممكناً في النظام المختلط الذي اقترحته لجنة بطرس، وذلك على أساس القواعد الآتية:
ــــ يعتمد نظام التمثيل النسبي في الدوائر الانتخابية التي تحتوي على ثلاثة مقاعد أو أكثر من المذهب عينه.
ــــ يقتصر نظام التمثيل النسبي على المقاعد المذكورة أعلاه في الدوائر الانتخابية المختلطة.
أما الدوائر والمقاعد المشمولة بالنظام النسبي، فهي الآتية:
وفي حال اعتماد النظام المختلط، يصبح بالإمكان تطبيق الكوتا النسائية في الدوائر التي يزيد عدد النواب فيها عن أربعة من مذهب واحد.


عدد السبت ٢٧ أيلول ٢٠٠٨