دعوة لعودة المستقبل إلى «عبالي آكل فواكه»
نادر فوز
تؤكد قوى 14 آذار وحدة موقفها واستمرارها في مشروعها «السيادي»، كما تصفه، فيما تقترب الانتخابات النيابية وتظهر معها أنياب كل فريق ومطالبه بالتمثّل في المجلس النيابي. يمثّل تيار المستقبل العمود الفقري، على الصعيدين الشعبي والمالي، لـ14 آذار، لهذا هو أكثر من يتحمّل بين حلفائه أعباء الانتخابات.
ثمّة في تيار المستقبل اليوم من يقوم بقراءات نقدية لأداء التيّار خلال الفترة السابقة، وخاصة مرحلة ما قبل 7 أيار. ومن نتائج هذه المراجعات الإقرار أخيراً بأنه كان للأزمةالأيارية انعكاسات داخلية على التيّار، كما يمكن الاستخلاص من حديث لثلاثة نواب من المستقبل. ويقع في صلب الانعكاسات، التحالفات السياسية و«وجودنا في الواجهة الأساسية للصراع مع فريق 8 آذار»، يضيف أحد النواب، مشيراً إلى أنّ تياره تحمّل معظم النتائج السلبية للأزمة الممتدة منذ عام 2005.
إلا أنّ هذه النتائج السلبية لم تغيّر نظرة المستقبل إلى الحياة السياسية والمواقف والثوابت، إذ إنّ خوض معركة بناء الدولة «وعد لا مفرّ منه وفاءً للرئيس الشهيد رفيق الحريري»، يقول أحد النواب، مهما كانت العواقب. لا يمكن إذاً أن يعدّل المستقبل تحالفاته لأنها معمّدة بالدم، إلا أنّ العلاقات بدأت تتحسّن مع القوى الأخرى خارج 14 آذار، بما فيها حزب الله، وإن ليس على أعلى المستويات.
يقول أحد المتابعين إنه كان جديراً بتيار المستقبل المحافظة على تحالفه مع حزب الله، «لأنّ تحالفاته الحالية لم تفده سياسياً ولا شعبياً، بل كانت عبئاً عليه». ويرى المتابع أنّ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي استفاد من سعد الحريري، وليس العكس، إذ «استغلّ علاقاته الخارجية ونفوذه وماله لينفتح أكثر على العرب والمحيط».
واستفادت القوات اللبنانية بدورها من الاقتران بالمستقبل، فنجح سمير جعجع في إظهار صورة معاكسة للتي كانت له بعد اتّفاق الطائف، كذلك نجح في تضمين خطاب حليفه المسلم، الخطاب التاريخي للقوات اللبنانية لا العكس.
ويضاف إلى الاشتراكي والقوات، الشخصيات المنفردة التي تعيش على خيرات المستقبل، ومنها بعض مسيحيي 14 آذار في بيروت والشمال.
لم ينس بعض مسؤولي المستقبل انفتاح الرئيس الحريري على حزب الله قبيل اغتياله، ولا يزالون يذكرون كلمة السرّ بين الطرفين لتحديد لقاء: «عبالي آكل فواكه». ولكن في مقابل هذه الأجواء الداعية إلى الانفتاح على حزب الله، ثمة أصوات في المناطق «بعيدة عن السمع والاحتكاك» مع «الحزب» وما يمثل من جمهور.





